فهرس الكتاب

الصفحة 1703 من 2058

وَلِهَذَا اُعْتُبِرَ في الْقَطْعِ النِّصَابُ وَقِيلَ لِلْمُحَارَبَةِ وَالرِّجْلُ قِيلَ لِلْمَالِ وَالْمُجَاهَرَةِ تَنْزِيلًا لِذَلِكَ مَنْزِلَةَ سَرِقَةٍ ثَانِيَةٍ وَقِيلَ لِلْمُحَارَبَةِ قال الْعِمْرَانِيُّ وهو أَشْبَهُ وَلَوْ قَطَعَ الْإِمَامُ يَدَهُ الْيُمْنَى وَرِجْلَهُ الْيُمْنَى فَقَدْ تَعَدَّى وَلَزِمَهُ الْقَوَدُ في رِجْلِهِ إنْ تَعَمَّدَ وَدِيَتُهَا إنْ لم يَتَعَمَّدْ وَلَا يَسْقُطُ قَطْعُ رِجْلِهِ الْيُسْرَى وَلَوْ قَطَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى وَرِجْلَهُ الْيُمْنَى فَقَدْ أَسَاءَ وَلَا يَضْمَنُ وَأَجْزَأَهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ قَطْعَهُمَا من خِلَافٍ نَصٌّ تُوجِبُ مُخَالَفَتُهُ الضَّمَانَ وَتَقْدِيمُ الْيُمْنَى على الْيُسْرَى اجْتِهَادٌ يَسْقُطُ بِمُخَالَفَتِهِ الضَّمَانُ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ

قال الْأَذْرَعِيُّ وَلَا شَكَّ في الْإِسَاءَةِ وَأَمَّا إيجَابُ الْقَوَدِ وَعَدَمُ الْإِجْزَاءِ في الْحَالَةِ الْأُولَى فَفِيهِ وَقْفَةٌ قال الزَّرْكَشِيُّ وَقَضِيَّةُ الْفَرْقِ أَنَّهُ لو قَطَعَ في السَّرِقَةِ يَدَهُ الْيُسْرَى في الْمَرَّةِ الْأُولَى عَامِدًا أَجْزَأَ لِأَنَّ تَقْدِيمَ الْيُمْنَى عليها بِالِاجْتِهَادِ أَيْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كما مَرَّ في بَابِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ تَقْدِيمَ الْيُمْنَى ثَمَّ بِالِاجْتِهَادِ بَلْ بِالنَّصِّ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ قُرِئَ شَاذًّا فَاقْطَعُوا أَيْمَانَهُمَا وَإِنَّ الْقِرَاءَةَ الشَّاذَّةَ كَخَبَرِ الْوَاحِدِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَسَكَتُوا هُنَا عن تَوَقُّفِ الْقَطْعِ على الْمُطَالَبَةِ بِالْمَالِ وَعَلَى عَدَمِ دَعْوَى التَّمَلُّكِ وَنَحْوِهِ من الْمُسْقِطَاتِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فيه ما مَرَّ من السَّرِقَةِ قال في الْأَصْلِ وَيُحْسَمُ مَوْضِعُ الْقَطْعِ كما في السَّارِقِ وَيَجُوزُ أَنْ تُحْسَمَ الْيَدُ ثُمَّ تُقْطَعَ الرِّجْلُ وَأَنْ يُقْطَعَا جميعا ثُمَّ يُحْسَمَا وَإِنْ قَتَلَ عَمْدًا انْحَتَمَ أَيْ وَجَبَ قَتْلُهُ لِلْآيَةِ وَلِأَنَّهُ ضَمَّ إلَى جِنَايَتِهِ إخَافَةَ السَّبِيلِ الْمُقْتَضِيَةَ زِيَادَةَ الْعُقُوبَةِ وَلَا زِيَادَةَ هُنَا لَا تُحَتِّمُ الْقَتْلَ فَلَا يَسْقُطُ قال الْبَنْدَنِيجِيُّ وَمَحَلُّ انْحِتَامِهِ إذَا قَتَلَ لِأَخْذِ الْمَالِ وَإِلَّا فَلَا يَتَحَتَّمُ وَإِنْ أَخَذَ نِصَابًا وَقَتَلَ قُتِلَ ثُمَّ صُلِبَ حَتْمًا زِيَادَةً في التَّنْكِيلِ وَيَكُونُ صَلْبُهُ بَعْدَ غُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ وَالصَّلَاةِ عليه كما مَرَّ في الْجَنَائِزِ

وَالْغَرَضُ من صَلْبِهِ بَعْدَ قَتْلِهِ التَّنْكِيلُ بِهِ وَزَجْرُ غَيْرِهِ وَبِمَا تَقَرَّرَ فَسَّرَ ابن عَبَّاسٍ الْآيَةَ فقال الْمَعْنَى أَنْ يُقَتَّلُوا إنْ قَتَلُوا أو يُصَلَّبُوا مع ذلك إنْ قَتَلُوا وَأَخَذُوا الْمَالَ أو تُقْطَعُ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ من خِلَافٍ إنْ اقْتَصَرُوا على أَخْذِ الْمَالِ أو يُنْفَوْا من الْأَرْضِ إنْ أَرْعَبُوا ولم يَأْخُذُوا شيئا فَحَمَلَ كَلِمَةَ أو على التَّنْوِيعِ لَا التَّخْيِيرِ كما في قَوْله تَعَالَى وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أو نَصَارَى أَيْ قالت الْيَهُودُ كُونُوا هُودًا وَقَالَتْ النَّصَارَى كُونُوا نَصَارَى إذْ لم يُخَيِّرْ أَحَدٌ منهم بين الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ فَلَوْ مَاتَ من اجْتَمَعَ عليه الْقَتْلُ وَالصَّلْبُ أو قُتِلَ بِقِصَاصٍ من غَيْرِ الْمُحَارَبَةِ سَقَطَ الصَّلْبُ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِلْقَتْلِ فَسَقَطَ بِسُقُوطِ مَتْبُوعِهِ وَقِيلَ لَا يَسْقُطُ لِأَنَّ الْقَتْلَ وَالصَّلْبَ مَشْرُوعَانِ وقد تَعَذَّرَ أَحَدُهُمَا فَوَجَبَ الْآخَرُ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ من زِيَادَتِهِ وَالْمُحَارِبُ وهو قَاطِعُ الطَّرِيقِ الذي اجْتَمَعَ عليه الْقَتْلُ وَالصَّلْبُ يُقْتَلُ أَوَّلًا ثُمَّ يُصْلَبُ فَلَا يُعْكَسُ لِأَنَّ فيه تَعْذِيبًا وقد نهى صلى اللَّهُ عليه وسلم عن تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ وَهَذَا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ فإنه تَقَدَّمَ قَرِيبًا وإذا ذُكِرَ فَلَا حَاجَةَ لِذَكَرِهِ أَوَّلًا وَيُصْلَبُ على خَشَبَةٍ وَنَحْوِهَا ثَلَاثًا من الْأَيَّامِ لِيَشْتَهِرَ الْحَالُ وَيَتِمَّ النَّكَالُ وَلِأَنَّ لها اعْتِبَارًا في الشَّرْعِ وَلَيْسَ لِمَا زَادَ عليها غَايَةٌ فَإِنْ خِيفَ تَغَيُّرُهُ قَبْلَهَا أُنْزِلَ الطَّرَفُ الثَّالِثُ في حُكْمِ هذه الْعُقُوبَةِ وَهِيَ تَحَتُّمُ الْقَتْلِ وَالصَّلْبِ وَقَطْعِ الرِّجْلِ وَالْيَدِ وَهِيَ تَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ من الْقَاطِعِ قبل الْقُدْرَةِ عليه لِقَوْلِهِ تَعَالَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت