فهرس الكتاب

الصفحة 1704 من 2058

إلَّا الَّذِينَ تَابُوا الْآيَةَ لَا بَعْدَهَا لِمَفْهُومِ الْآيَةِ وَلِتُهْمَةِ الْخَوْفِ أَمَّا غَيْرُ هذه الْعُقُوبَاتِ مِمَّا ذُكِرَ هُنَا من قِصَاصٍ وَضَمَانِ مَالٍ وَغَيْرِهِمَا فَلَا يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ مُطْلَقًا كما في غَيْرِ هذا الْبَابِ وَلَا يَسْقُطُ بها سَائِرُ الْحُدُودِ أَيْ بَاقِيهَا كَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَالشُّرْبِ في حَقِّ الْقَاطِعِ وَغَيْرِهِ لِعُمُومِ أَدِلَّتِهَا من غَيْرِ تَفْصِيلٍ وَقِيَاسًا على الْكَفَّارَةِ إلَّا قَتْلَ تَارِكِ الصَّلَاةِ فإنه يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ وَلَوْ بَعْدَ رَفْعِهِ إلَى الْحَاكِمِ لِأَنَّ مُوجِبَهُ الْإِصْرَارُ على التَّرْكِ لَا التَّرْكُ الْمَاضِي وَمَحَلُّ عَدَمِ السُّقُوطِ فِيمَا ذُكِرَ في الظَّاهِرِ أَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى فَيَسْقُطَا قَطْعًا لِأَنَّ التَّوْبَةَ تُسْقِطُ أَثَرَ الْمَعْصِيَةِ نَبَّهَ عليه في الرَّوْضَةِ في السَّرِقَةِ قال الْإِسْنَوِيِّ وهو صَحِيحٌ لَا شَكَّ فيه وقد صَرَّحُوا بِهِ في الشَّهَادَاتِ لَكِنْ ذُكِرَ هُنَا بَعْدَ هذا ما ظَاهِرُهُ يُخَالِفُ ذلك وَالْمُغَلَّبُ في قَتْلِ الْقَاطِعِ حَقُّ الْآدَمِيِّ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِيمَا اجْتَمَعَ فيه حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقُّ الْآدَمِيِّ وَلِأَنَّهُ لو قُتِلَ بِلَا مُحَارَبَةٍ ثَبَتَ له الْقِصَاصُ فَكَيْفَ يَحْبَطُ حَقُّهُ بِقَتْلِهِ فيها وَقِيلَ الْمُغَلَّبُ فيه الْحَدُّ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْعَفْوُ عنه وَيَسْتَوْفِيهِ الْإِمَامُ بِدُونِ طَلَبِ الْوَلِيِّ وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ وَفَرَّعَ على هذا الْأَصْلِ فُرُوعًا فقال فَلَا يُقْتَلُ إذَا كان حُرًّا بِعَبْدٍ أو نَحْوِهِ مِمَّنْ لَا يُكَافِئُهُ كَابْنِهِ وَذِمِّيٍّ وَالْقَاطِعُ مُسْلِمٌ وَتَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ لو قال الضَّمَانُ بِالْمَالِ كان أَعَمَّ وَإِنْ قَتَلَ بِمُثَقَّلٍ أو غَيْرِهِ كَقَطْعِ عُضْوٍ رُوعِيَتْ الْمُمَاثَلَةُ في قَتْلِهِ بِأَنْ يُقْتَلَ بِمِثْلِ ما قَتَلَ بِهِ وإذا قَتَلَ وَمَاتَ قبل قَتْلِهِ قِصَاصًا فَالدِّيَةُ تَجِبُ في مَالِهِ وإذا عَفَا الْوَلِيُّ على مَالٍ لَزِمَهُ أَيْ الْقَاطِعَ الْمَالُ وَقُتِلَ حَدًّا كَمُرْتَدٍّ لَزِمَهُ قِصَاصٌ وَعُفِيَ عنه بِمَالٍ وَسَقَطَ قَتْلُهُ قِصَاصًا لِصِحَّةِ الْعَفْوِ عنه وإذا قَتَلَهُ أَحَدٌ بِلَا إذْنٍ من الْإِمَامِ فَلِوَرَثَتِهِ الدِّيَةُ على قَاتِلِهِ وَلَا قِصَاصَ لِأَنَّ قَتْلَهُ مُتَحَتِّمٌ وَلَوْ لم يُرَاعَ فيه الْقِصَاصُ لم تَلْزَمْهُ الدِّيَةُ بَلْ مُجَرَّدُ التَّعْزِيرِ لِافْتِيَاتِهِ على الْإِمَامِ وَبِنَفْسِ التَّوْبَةِ قبل الْقُدْرَةِ عليه تَسْقُطُ عنه حُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى كَالْقَطْعِ وَالصَّلْبِ وَانْحِتَامِ الْقَتْلِ وَيَبْقَى الْقِصَاصُ وَالْمَالُ هذا تَقَدَّمَ أَوَّلَ هذا الطَّرَفِ وإذا جَرَحَ جُرْحًا ولم يَسْرِ لم يَتَحَتَّمْ جُرْحُهُ لِأَنَّ الِانْحِتَامَ تَغْلِيظٌ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَيَخْتَصُّ بِالنَّفْسِ كَالْكَفَّارَةِ وَلِأَنَّهُ تَعَالَى لم يذكر الْجُرْحَ في الْآيَةِ فَبَقِيَ على أَصْلِهِ في غَيْرِ الْحِرَابَةِ فَلَوْ عُفِيَ عنه سَقَطَ فَإِنْ سَرَى فَهُوَ قَاتِلٌ وقد سَبَقَ حُكْمُهُ وَنَبَّهَ بِلَمْ يَتَحَتَّمْ جُرْحُهُ على أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا فيه قَوَدٌ من الْأَعْضَاءِ كَقَطْعِ يَدٍ وَرِجْلٍ أَمَّا غَيْرُهُ كَالْجَائِفَةِ فَوَاجِبَةُ الْمَالِ وَلَا قَوَدَ كما في حَقِّ غَيْرِ الْقَاطِعِ وَإِنْ قَتَلَ خَطَأً أو شِبْهَ عَمْدٍ فَالدِّيَةُ على عَاقِلَتِهِ وَلَا قَتْلَ عليه فَصْلٌ يُوَالِي على قَاطِعِ الطَّرِيقِ قَطْعَ يَدِهِ وَرِجْلِهِ لِاتِّحَادِ الْعُقُوبَةِ كَالْجَلَدَاتِ في الْحَدِّ الْوَاحِدِ فَإِنْ فُقِدَتْ إحْدَاهُمَا اكْتَفَى بِالْأُخْرَى وَلَا يُجْعَلُ طَرَفٌ آخَرُ بَدَلَ الْمَفْقُودِ وَالتَّصْرِيحُ بِفَقْدِ الْيَسَارِ من زِيَادَتِهِ وَإِنْ فُقِدَتَا قبل أَخْذِهِ الْمَالَ قُطِعَ لِأُخْرَيَانِ أو بَعْدَهُ سَقَطَ الْقَطْعُ كما في السَّرِقَةِ وَإِنْ وَجَبَ على الْمُحَارِبِ قِصَاصٌ في يَمِينِهِ من يَدَيْهِ قُطِعَتْ قِصَاصًا لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يُغَلَّبُ في ذلك حَقُّ الْآدَمِيِّ فَلَا تُقْطَعُ قِصَاصًا وَمُحَارَبَةً وَمِنْهُ يُؤْخَذُ ما صَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ أَنَّهُ لو اجْتَمَعَ الرَّجْمُ لِزِنًا وَقَتْلِ قِصَاصٍ لَا يُقْتَلُ رَجْمًا بِإِذْنِ الْوَلِيِّ بَلْ يُسَلَّمُ إلَيْهِ لِيَقْتَصَّ منه ثُمَّ قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى لِلْمُحَارَبَةِ بِلَا وُجُوبِ مُهْلَةٍ بين الْقَطْعَيْنِ بَلْ يُوَالِي بَيْنَهُمَا وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْعُقُوبَتَانِ لِأَنَّ الْمُوَالَاةَ بَيْنَهُمَا مُسْتَحَقَّةٌ بِقَطْعِ الطَّرِيقِ فإذا تَعَذَّرَ قَطْعُهُمَا جميعا عنه لم يَسْقُطْ إذْ الْمَيْسُورُ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ

فَإِنْ عَفَا مُسْتَحِقُّ الْقِصَاصِ وَلَوْ بِمَالٍ أَخَذَ الْمَالَ في صُورَتِهِ وَقُطِعَا الْأَوْلَى وَقُطِعَتَا حَدًّا وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ بِمَالٍ أُخِذَ من زِيَادَتِهِ أو وَجَبَ عليه قِصَاصٌ في يَسَارِهِ من يَدَيْهِ قُطِعَتْ أَوَّلًا لِلْقِصَاصِ وَأُمْهِلَ لِقَطْعِ يَدِهِ الْيُمْنَى وَرِجْلِهِ الْيُسْرَى لِلْحَدِّ حتى يَبْرَأَ فإذا بَرِئَ قُطِعَتَا أو في عُضْوَيْ الْمُحَارِبِ الْمَقْطُوعَيْنِ في الْمُحَارَبَةِ أو في غَيْرِهَا وَاقْتُصَّ منه فِيهِمَا سَقَطَ عنه الْحَدُّ لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ الذي تَعَلَّقَ بِهِ وَإِنْ عَفَا عنه قُطِعَا حَدًّا وَلَوْ قَطَعَ يَسَارَ غَيْرِهِ وَسَرَقَ قُطِعَتْ يَسَارُهُ قِصَاصًا وَأُهْمِلَ حتى يَبْرَأَ ثُمَّ تُقْطَعُ يَمِينُهُ عن السَّرِقَةِ وَلَا يُوَالَى لِأَنَّهُمَا عُقُوبَتَانِ مُخْتَلِفَتَانِ وَقُدِّمَ الْقِصَاصُ لِأَنَّ حَقَّ الْآدَمِيِّ آكَدُ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فَصْلٌ لو لَزِمَهُ قَتْلٌ وَقَطْعٌ عن قِصَاصٍ وَقَذْفٍ أَيْ حَدُّهُ لِثَلَاثَةٍ وَطَالَبُوهُ بِذَلِكَ جُلِدَ وَإِنْ تَأَخَّرَ الْقَذْفُ وَأُمْهِلَ حتى يَبْرَأَ وَإِنْ قال مُسْتَحِقُّ الْقَتْلِ عَجِّلُوا الْقَطْعَ وأنا أُبَادِرُ بَعْدَهُ بِالْقَتْلِ لِئَلَّا يَهْلِكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت