فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 2058

إخْرَاجُهَا كَالضَّالِّ وَنَحْوِهِ مِمَّا مَرَّ وَلَوْ ضَلَّتْ شَاةٌ من أَرْبَعِينَ شَاةً فَوَجَدَهَا في أَثْنَاءِ الْحَوْلِ بَنَى أو بَعْدَهُ زَكَّى الْأَرْبَعِينَ بِنَاءً على ما مَرَّ من أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ في الضَّالِّ

فَرْعٌ زَكَاةُ اللُّقَطَةِ على الْمَالِكِ لها لِبَقَائِهَا على مِلْكِهِ ما لم يَتَمَلَّكْهَا الْمُلْتَقِطُ فَإِنْ تَمَلَّكَهَا لَزِمَتْهُ زَكَاتُهَا وَإِنْ لم يَقْدِرْ على غُرْمِ قِيمَتِهَا من غَيْرِهَا بِأَنْ لم يَمْلِكْ غَيْرَهَا أو مَلَكَهُ وَتَعَذَّرَ الْغُرْمُ منه ثُمَّ الْمَالِكُ مُسْتَحَقٌّ عليه قِيمَتُهَا فَلَهُ الْأَوْلَى فَلَهَا حُكْمُ دَيْنٍ آخَرَ اسْتَحَقَّهُ عليه فَتَجِبُ فيها الزَّكَاةُ وَيَجِبُ الْإِخْرَاجُ عِنْدَ التَّمَكُّنِ كما أَشَارَ إلَيْهِ قَوْلُ الْأَصْلِ فَفِي وُجُوبِ زَكَاةِ الْقِيمَةِ عليه خِلَافٌ من وَجْهَيْنِ كَوْنُهَا دَيْنًا وَكَوْنُهَا مَالًا ضَالًّا

فَرْعٌ وفي نُسْخَةٍ فَصْلٌ من اسْتَغْرَقَ دَيْنُهُ الذي عليه النِّصَابُ أو لم يَسْتَغْرِقُهُ كما فُهِمَ بِالْأَوْلَى لَزِمَهُ زَكَاتُهُ سَوَاءٌ كان لِلَّهِ تَعَالَى أَمْ لِآدَمِيٍّ لِإِطْلَاقِ الْأَدِلَّةِ وَلِأَنَّ مَالَهُ لَا يَتَعَيَّنُ صَرْفُهُ إلَى الدَّيْنِ وَإِنْ حُجِرَ عليه فَكَالْمَغْصُوبِ فَتَجِبُ زَكَاتُهُ وَلَا يَجِبُ الْإِخْرَاجُ إلَّا عِنْدَ التَّمَكُّنِ

فَإِنْ عُيِّنَ لِكُلِّ غَرِيمٍ شَيْءٌ على ما يَقْتَضِيهِ التَّقْسِيطُ وَتَمَكَّنَ من أَخْذِهِ وَحَالَ عليه الْحَوْلُ ولم يَأْخُذْهُ فَلَا زَكَاةَ فيه عليهم لِعَدِمِ مِلْكِهِمْ وَلَا على الْمَالِكِ لِضَعْفِ مِلْكِهِ وَكَوْنِهِمْ أَحَقَّ بِهِ وهو ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا أَخَذُوهُ بَعْدَ الْحَوْلِ فَلَوْ تَرَكُوهُ له فَيَنْبَغِي أَنْ تَلْزَمَهُ الزَّكَاةُ لِتَبَيُّنِ اسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ ثُمَّ عَدَمِ لُزُومِهَا عليه

قال السُّبْكِيُّ إنَّهُ ظَاهِرٌ إنْ كان مَالُهُ من جِنْسِ دَيْنِهِمْ وَإِلَّا فَكَيْفَ يُمَكِّنُهُمْ من أَخْذِهِ بِلَا بَيْعٍ أو تَعْوِيضٍ قال وقد صَوَّرَهَا بِذَلِكَ الشَّيْخُ أبو مُحَمَّدٍ في السِّلْسِلَةِ وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ في بَابِ الْحَجْرِ يَقْتَضِيهِ

فَرْعٌ لو مَلَكَ أَرْبَعِينَ شَاةً وَاسْتَأْجَرَ من يَرْعَاهَا بِشَاةٍ منها مُعَيَّنَةٍ ولم يَنْقُلْهَا أَيْ يُفْرِدْهَا فَحَالَ الْحَوْلُ لَزِمَهُمَا شَاةٌ على الرَّاعِي منها رُبْعُ عُشْرِهَا وَالْبَاقِي على الْمُسْتَأْجِرِ وَإِنْ أَفْرَدَهَا فَلَا زَكَاةَ على وَاحِدٍ مِنْهُمَا أو بِشَاةٍ في الذِّمَّةِ لم يَمْنَعْ ذلك الْوُجُوبَ وفي نُسْخَةٍ لم يَمْتَنِعْ الْوُجُوبُ على الْمُسْتَأْجِرِ لِمَا مَرَّ من أَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ الْوُجُوبَ

فَرْعٌ لو مَلَكَ نِصَابًا فَنَذَرَ التَّصَدُّقَ بِهِ أو بِشَيْءٍ منه أو جَعَلَهُ صَدَقَةً أو أُضْحِيَّةً قبل وُجُوبِ الزَّكَاةِ فيه فَلَا زَكَاةَ فيه لِعَدِمِ مِلْكِ النِّصَابِ وإذا نَذَرَ التَّصَدُّقَ أو الْأُضْحِيَّةَ بِنِصَابٍ أو بَعْضِهِ في الذِّمَّةِ كَقَوْلِهِ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَرْبَعُونَ شَاةً سَائِمَةً تَصَدُّقًا أو أُضْحِيَّةً أو لَزِمَهُ الْحَجُّ يَمْنَعُ ذلك الزَّكَاةَ في مَالِهِ لِبَقَاءِ مِلْكِهِ

غَايَتُهُ أَنَّ ذلك دَيْنٌ عليه وفي نُسْخَةٍ لم تَمْتَنِعْ الزَّكَاةُ وَحُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى كَالزَّكَاةِ وَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِالذِّمَّةِ بِأَنْ تَلِفَ الْمَالُ بَعْدَ وُجُوبِهَا وَالْإِمْكَانِ ثُمَّ مَاتَ وَلَهُ مَالٌ وَالْكَفَّارَةُ وَالْحَجُّ وَالنَّذْرُ وَجَزَاءُ الصَّيْدِ إذَا اجْتَمَعَتْ مع دَيْنِ الْآدَمِيِّ في التَّرِكَةِ تَقَدَّمَ على الدَّيْنِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى وَلِأَنَّ مُصَرِّفَهَا أَيْضًا الْآدَمِيُّ فُقِدَتْ لِاجْتِمَاعِ الْأَمْرَيْنِ فيها وَيُسْتَثْنَى منه اجْتِمَاعُ الْجِزْيَةِ وَالدَّيْنِ فَالْأَصَحُّ اسْتِوَاؤُهُمَا كما سَيَأْتِي في بَابِهَا مع أنها حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَلَوْ اجْتَمَعَ حُقُوقٌ لِلَّهِ تَعَالَى

قال السُّبْكِيُّ فَالْوَجْهُ التَّسْوِيَةُ إلَّا أَنْ يَكُونَ النِّصَابُ مَوْجُودًا فَتُقَدَّمَ الزَّكَاةُ انْتَهَى

وَظَاهِرٌ أَنَّ بَعْضَ النِّصَابِ كَالنِّصَابِ وَخَرَجَ بِالتَّرِكَةِ ما إذَا اجْتَمَعَا على حَيٍّ وَضَاقَ مَالُهُ عنهما وَحُكْمُهُ أَنَّهُ إنْ كان مَحْجُورًا عليه قُدِّمَ حَقُّ الْآدَمِيِّ وَإِلَّا قُدِّمَتْ الزَّكَاةُ قَطْعًا فِيهِمَا

وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لم تَتَعَلَّقْ الزَّكَاةُ بِالْعَيْنِ وَإِلَّا قُدِّمَتْ مُطْلَقًا

فَرْعٌ لَا زَكَاةَ في الْغَنِيمَةِ على الْغَانِمِينَ قبل اخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ وَلَوْ بَعْدَ الْقِسْمَةِ لِعَدَمِ الْمِلْكِ أو ضَعْفِهِ وَلِهَذَا يَسْقُطُ بِالْأَعْرَاضِ وَلِلْإِمَامِ أَنْ يَقْسِمَهَا قِسْمَةً تَحْكُمُ فَيَخُصُّ بَعْضَهُمْ بِبَعْضِ الْأَنْوَاعِ وَالْأَعْيَانِ وَمَتَى اخْتَارُوهُ ثُمَّ مَضَى حَوْلٌ قبل الْقِسْمَةِ وَالْغَنِيمَةُ صِنْفٌ زَكَوِيٌّ وَبَلَغَ نَصِيبُ كل وَاحِدٍ منهم أو نُصِيبُ الْجَمِيعِ بِحُكْمِ الْخُلْطَةِ نِصَابًا غير الْخُمْسِ وَجَبَتْ زَكَاتُهُ لِوُجُودِ شَرِّهَا فَإِنْ كانت أَصْنَافًا وَلَوْ زَكَوِيَّةً وَإِنْ بَلَغَ كُلٌّ مِنْهُمَا نِصَابًا لم تَجِبْ لِجَهْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا ما نَصِيبُهُ وَكَمْ نَصِيبُهُ فَيَكُونُ الْمَالِكُ غير مُعَيَّنٍ بِالنِّسْبَةِ إلَى أَيِّ صِنْفٍ فُرِضَ وَهَذَا فُهِمَ من كَلَامِهِ السَّابِقِ كما فُهِمَ منه عَدَمُ وُجُوبِهَا فِيمَا إذَا كانت الْغَنِيمَةُ صِنْفًا غير زَكَوِيٍّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت