فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 2058

من مَالِهِ فِيهِمَا لم يَسْتَحِقَّ شيئا من الزَّكَاةِ لِأَنَّهُ لم يَبْقَ غَارِمًا في الْأُولَى وَلَيْسَ غَارِمًا في الثَّانِيَةِ فَإِطْلَاقُ الْغَارِمِ عليه فيها مَجَازٌ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الْغَارِمَ إنَّمَا يُعْطَى عِنْدَ بَقَاءِ الدَّيْنِ وَبِهِ صَرَّحَ أَصْلُهُ

نعم إنْ قَضَاهُ بِقَرْضٍ أُعْطِيَ أَخْذًا من كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ السَّابِقِ وَكَذَا لو مَاتَ لَا يَسْتَحِقُّ شيئا وَإِنْ لم يَخْلُفْ وَفَاءً لِدَيْنِهِ وهو ظَاهِرٌ إنْ مَاتَ ولم يَتَعَيَّنْ لِلزَّكَاةِ بِالْبَلَدِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يُقْضَى دِينُهُ منه لِاسْتِحْقَاقِهِ له قبل مَوْتِهِ مع بَقَاءِ حَاجَتِهِ وَبِهَذَا فَارَقَ نَظِيرَهُ في الْمُكَاتَبِ وَالْغَازِي وَابْنِ السَّبِيلِ حَيْثُ يَنْقَطِعُ حَقُّهُمْ وفي إقْرَاءِ الْوَجْهِ قَوْلٌ أَصْلُهُ وفي قِرَى الضَّيْفِ وَعِمَارَةِ الْمَسْجِدِ وَبِنَاءِ الْقَنْطَرَةِ وَفَكِّ الْأَسِيرِ وَنَحْوِهَا من الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ يُعْطَى الْمُسْتَدِينُ لها من الزَّكَاةِ عِنْدَ الْعَجْزِ عن النَّقْدِ لَا عن غَيْرِهِ كَالْعَقَارِ وَعَلَى هذا جَرَى الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا وقال السَّرَخْسِيُّ حُكْمُهُ حُكْمُ ما اسْتَدَانَهُ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ وَحَكَى في الْأَصْلِ الْمَقَالَتَيْنِ بِلَا تَرْجِيحٍ وَقَدَّمَ الثَّانِيَةَ وَلِتَقْدِيمِهَا فَهِمَ شَيْخُنَا أبو عبد اللَّهِ الْحِجَازِيُّ في مُخْتَصَرِ الرَّوْضَةِ أنها الْمُعْتَمَدَةُ فَرَجَّحَهَا عَكْسُ ما فَعَلَ الْمُصَنِّفُ وَبِهِ جَزَمَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وقال الْأَذْرَعِيُّ الذي يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْأَكْثَرِينَ ما قَالَهُ السَّرَخْسِيُّ

قال وَالْحَاصِلُ من كَلَامِهِمْ في ذلك طَرِيقَانِ أَشْهُرُهُمَا أَنَّهُ كما لو اسْتَدَانَهُ لِنَفْسِهِ وَثَانِيهِمَا طَرِيقَةُ الْمَاوَرْدِيِّ وَهِيَ طَرِيقَةٌ مُتَرَدِّدَةٌ بين اسْتِدَانَتِهِ لِنَفْسِهِ وَاسْتِدَانَتِهِ لِإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ

فَرْعٌ وَإِنْ بَانَ الْقَابِضُ لِلزَّكَاةِ من الْمَالِكِ غَنِيًّا أو غير غَارِمٍ أو غَيْرَهُ مِمَّنْ لَا يَسْتَحِقُّهَا لم يُجْزِهِ وَإِنْ أَعْطَاهُ إيَّاهَا بِبَيِّنَةٍ شَهِدَتْ بِالْوَصْفِ الذي أَعْطَاهُ بِهِ لِانْتِفَاءِ شَرْطِهِ وَخَرَجَ بِالْمَالِكِ الْإِمَامُ وَسَيَأْتِي أَوَاخِرَ الْبَابِ وفي مَعْنَى الْمَالِكِ وَلِيُّهُ وَوَكِيلُهُ وَإِنْ دَفَعَهَا لِمَدْيُونِهِ وَشَرَطَ أَنْ يُعْطِيَهُ إيَّاهَا عن دَيْنِهِ لم يُجِزْهُ وَلَا يَصِحُّ قَضَاءُ الدَّيْنِ بها كما صَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ لَا إنْ نَوَيَا ذلك ولم يَشْتَرِطَاهُ فإنه يُجْزِئُ وَيَصِحُّ الْقَضَاءُ بها وَإِنْ وَعَدَهُ الْفَقِيرُ بِلَا شَرْطٍ من الْمَالِكِ بِأَنْ قال له أَعْطِنِي من زَكَاتِك حتى أَقْضِيَك دَيْنَك وَأَعْطَاهُ الْمَالِكُ أَجْزَأَهُ عنها وَلَا يَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ بِالْوَعْدِ وَالتَّعْبِيرِ بِالْفَقِيرِ من تَصَرُّفِهِ وَالْمُنَاسِبُ التَّعْبِيرُ بِالْمَدْيُونِ كما عَبَّرَ بِهِ أَصْلُهُ

وَلَوْ قال الْغَرِيمُ لِمَدْيُونِهِ اقْضِنِي دَيْنِي الذي عَلَيْك وَأَرُدُّهُ لَك زَكَاةً فَأَعْطَاهُ بَرِئَ من الدَّيْنِ وَلَا يَلْزَمُهُ إعْطَاؤُهُ وَلَوْ قال لِفَقِيرٍ له عِنْدَهُ حِنْطَةٌ وَدِيعَةٌ اكْتَلْ لِنَفْسِك مِمَّا أَوْدَعْتُك إيَّاهُ صَاعًا مَثَلًا وَخُذْهُ لَك وَنَوَى بِهِ الزَّكَاةَ فَفَعَلَ أو قال جَعَلْت دَيْنِي الذي عَلَيْك زَكَاةً لم يُجْزِهِ

أَمَّا في الْأُولَى فَلِانْتِفَاءِ كَيْلِهِ له وَكَيْلُهُ لِنَفْسِهِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ وَالتَّرْجِيحُ فيها من زِيَادَتِهِ

وَأَمَّا في الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّ ما ذُكِرَ فيها إبْرَاءٌ لَا تَمْلِيكٌ وَإِقَامَتُهُ مَقَامَهُ إبْدَالٌ وهو مُمْتَنِعٌ في الزَّكَاةِ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ في بَابِ الْهِبَةِ عن صَاحِبِ التَّقْرِيبِ وَطَرِيقُ الْأَجْزَاءِ فيها أَنْ يَقْبِضَ الدَّيْنَ ثُمَّ يَرُدَّهُ إلَيْهِ إنْ شَاءَ ذَكَرَهُ في الرَّوْضَةِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ لِلْفَقِيرِ خُذْ ما اكْتَلْتَ لي بِأَنْ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ صَاعِ حِنْطَةٍ مَثَلًا فَقَبَضَهُ أو بِشِرَائِهِ فَاشْتَرَاهُ وَقَبَضَهُ فقال له الْمُوَكِّلُ خُذْهُ لِنَفْسِك وَنَوَاهُ زَكَاةً فإنه يُجْزِئُ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى كَيْلِهِ لِنَفْسِهِ وَإِنْ ضَمِنَ دِيَةَ قَتِيلٍ عن قَاتِلٍ يُعْرَفُ لم يُعْطَ مع الْغِنَى بِشَرْطٍ زَادَهُ بِقَوْلِهِ إنْ كان هُنَاكَ حَاكِمٌ يُسْكِنُ الْفِتْنَةَ وَإِلَّا أُعْطِيَ مع الْغِنَى لِحَاجَتِنَا إلَيْهِ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا كان هُنَاكَ كَبِيرٌ يُصْلِحُ بين الناس يُغْنِي عن الْحَاكِمِ عِنْدَ فَقْدِهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ يُعْرَفُ ما إذَا لم يُعْرَفْ فَيُعْطَى من ضَمِنَ عنه مع الْغِنَى كما مَرَّ هذا وَالتَّفْصِيلُ بين مَعْرِفَتِهِ وَعَدَمِهَا قال في الرَّوْضَةِ فيه نَظَرٌ وفي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِمَعْرِفَتِهِ وَعَدَمِهَا أَيْ فَيُعْطَى مع الْغِنَى مُطْلَقًا الصِّنْفُ السَّابِع في سَبِيلِ اللَّهِ وفي نُسْخَةٍ سَبِيلُ اللَّهِ بِتَرْكِ في وَهُمْ الْغُزَاةُ الْمُتَطَوِّعُونَ أَيْ الَّذِينَ لَا رِزْقَ لهم في الْفَيْءِ فَيُعْطَوْنَ وَإِنْ أَيْسَرُوا وفي نُسْخَةٍ وَلَوْ أَغْنِيَاءَ لِعُمُومِ الْآيَةِ وَإِعَانَةً لهم على الْغَزْوِ وَتَحْرُمُ الزَّكَاةُ على الْغَازِي الْمُرْتَزِقِ وَلَوْ كان عَامِلًا كما يَحْرُمُ صَرْفُ شَيْءٍ من الْفَيْءِ لِلْمُتَطَوِّعِ فإذا عُدِمَ الْفَيْءُ وَاضْطُرِرْنَا إلَى الْمُرْتَزِقِ لِيَكْفِيَنَا شَرَّ الْكُفَّارِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت