فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 2058

يُتَوَقَّعُ له كَسْبٌ يَفِي بِمَا عليه وَالْأَوَّلُ على ما إذَا كان عِنْدَهُ كَسْبٌ حَاصِلٌ فَإِنْ قُلْت كَيْفَ يَصِحُّ الثَّانِي مع أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطَى من الزَّكَاةِ وَمَعَهُ ما يَفِي بِمَا عليه قُلْت يُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِمَا إذَا كان بيده قَدْرُ ما يَحْتَاجُهُ لِلنَّفَقَةِ وهو بِقَدْرِ ما يَحْصُلُ بِهِ الْعِتْقُ لو أَدَّاهُ وَلَوْ أَعْطَى السَّيِّدُ من زَكَاتِهِ مُكَاتَبَهُ لم يُجْزِهِ لِعَوْدِ الْفَائِدَةِ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْغَارِمِ فإن لِرَبِّ الدَّيْنِ أَنْ يُعْطِيَهُ من زَكَاتِهِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُكَاتَبَ مِلْكٌ لِلسَّيِّدِ فَكَأَنَّهُ أَعْطَى مَمْلُوكَهُ بِخِلَافِ الْغَارِمِ وَلَا يُعْطَى من عَجَزَتْ الْوَصِيَّةُ بِكِتَابَتِهِ عن كُلِّهِ بِأَنْ أَوْصَى بِكِتَابَتِهِ عَبْدٌ فَعَجَزَ عنه الثُّلُثُ فَلَا يُعْطَى لِأَنَّ ما يَأْخُذُهُ يَنْقَسِمُ على الْقَدْرِ الرَّقِيقِ وَغَيْرِهِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ في بَابِ الْكِتَابَةِ وَاسْتَحْسَنَ وَجْهًا أَنَّهُ كان بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ أَعْطَى في نَوْبَتِهِ وَإِلَّا فَلَا

فَرْعٌ لو قال لِعَبْدِهِ أَنْت حُرٌّ على أَلْفٍ فَقَبِلَ أو افْتَرَضَ الْمُكَاتَبُ نُجُومَهُ وَعَتَقَ أُعْطِيَ من سَهْمِ الْغَارِمِينَ فَقَطْ أَيْ لَا من سَهْمِ الرِّقَابِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ ليس منهم الصِّنْفُ السَّادِسُ الْغَارِمُونَ وَهُمْ أَرْبَابُ الدُّيُونِ يَعْنِي من لَزِمَتْهُمْ الدُّيُونُ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ دَيْنٌ لَزِمَهُ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ وَدَيْنٌ لَزِمَهُ لِضَمَانٍ لَا لِتَسْكِينِ فِتْنَةٍ وَدَيْنٌ لَزِمَهُ لِتَسْكِينِهَا وهو إصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ فَمَنْ ادَّانَ أَصْلُهُ ادْتَانَ اُسْتُثْقِلَتْ التَّاءُ بَعْدَ الدَّالِ فَأُبْدِلَتْ دَالًا وَأُدْغِمَتْ الْأُولَى فيها أَيْ فَمَنْ اسْتَدَانَ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ أُعْطِيَ لَا إنْ اسْتَدَانَ في مَعْصِيَةٍ كَثَمَنِ خَمْرٍ وَإِسْرَافٍ في نَفَقَتِهِ فَلَا يُعْطَى إلَّا إنْ تَابَ عنها فَيُعْطَى كَالْمُسَافِرِ لِمَعْصِيَةٍ إذَا تَابَ فإنه يُعْطَى من سَهْمِ ابْنِ السَّبِيلِ قال في الْأَصْلِ ولم يَتَعَرَّضُوا هُنَا لِاسْتِبْرَاءِ حَالِهِ بِمُضِيِّ مُدَّةٍ يَظْهَرُ فيها حَالُهُ إلَّا أَنَّ الرُّويَانِيَّ قال يُعْطَى على أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ إذَا غَلَبَ على الظَّنِّ صِدْقُهُ في تَوْبَتِهِ فَيُمْكِنُ حَمْلُ إطْلَاقِهِمْ عليه وقال في الْمَجْمُوعِ بَعْدَ كَلَامِ الرُّويَانِيِّ وهو الظَّاهِرُ قال الْإِمَامُ وَلَوْ اسْتَدَانَ لِمَعْصِيَةٍ ثُمَّ صَرَفَهُ في مُبَاحٍ أُعْطِيَ وفي عَكْسِهِ يُعْطَى أَيْضًا إنْ عُرِفَ قَصْدُ الْإِبَاحَةِ أَوَّلًا وَلَكِنَّا لَا نُصَدِّقُهُ فيه

وَالْأُولَى وَارِدَةٌ على كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَأَصْلِهِ وَجَوَابُ من قَوْلُهُ أُعْطِيَ إذَا احْتَاجَ إلَى قَضَاءِ دَيْنِهِ من الزَّكَاةِ وذلك بِأَنْ كان بِحَيْثُ لو قَضَى دَيْنَهُ ما معه تَمَكَّنَ فَيُتْرَكُ له ما يَكْفِيهِ وَيُتِمُّ له الْبَاقِي يَعْنِي إذَا احْتَاجَ إلَى ذلك بِالْحَيْثِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ تُرِكَ له مِمَّا معه ما يَكْفِيهِ وَأُعْطِيَ ما يَقْضِي بِهِ بَاقِي دَيْنَهُ فَإِنْ انْتَفَى ذلك لم يُعْطَ لَأَنْ يَأْخُذَ لِحَاجَتِهِ إلَيْنَا فَاعْتُبِرَ عَجْزُهُ كَالْمُكَاتَبِ وَابْنِ السَّبِيلِ بِخِلَافِ الْغَارِمِ لِلْإِصْلَاحِ فإنه يَأْخُذُ لِحَاجَتِنَا إلَيْهِ كما سَيَأْتِي وَيُعْطَى الْغَارِمُ وَلَوْ قَدَرَ على قَضَاءِ دَيْنِهِ بِالْكَسْبِ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَرُ بِهِ لِذَلِكَ وَلِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ على قَضَائِهِ غَالِبًا إلَّا بِالتَّدْرِيجِ وَبِذَلِكَ فَارَقَ الْفَقِيرَ وَالْمِسْكِينَ وَكَذَا الْمُكَاتَبُ يُعْطَى وَلَوْ قَدَرَ على قَضَاءِ النُّجُومِ بِالْكَسْبِ وَيُشْتَرَطُ الْحُلُولُ لِلدَّيْنِ في إعْطَاءِ الْغَارِمِ وَإِنَّمَا لم يُعْطَ قبل الْحُلُولِ لِعَدَمِ حَاجَتِهِ إلَيْهِ الْآنَ وَذِكْرُهُ كَأَصْلِهِ هذا الشَّرْطَ عَقِبَ هذا الضَّرْبِ قد يَقْتَضِي أَنَّهُ ليس بِشَرْطٍ في الضَّرْبَيْنِ الْآخَرَيْنِ وَيُمْكِنُ تَوَجُّهُهُ في الضَّرْبِ الثَّانِي بِأَنَّهُ كما يَجُوزُ الْإِعْطَاءُ فيه مع الْغَنِيِّ يَجُوزُ مع التَّأْجِيلِ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ إذْ لَا طَلَبَ لِلدَّيْنِ الْآنَ

وهو قَضِيَّةُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ منهم الْمُصَنِّفُ في الْإِرْشَادِ وَشَرْحِهِ له وَلَعَلَّ في عُدُولِهِ عن الضَّمِيرِ إلَى الظَّاهِرِ في قَوْلِهِ الْغَارِمُ إشَارَةً إلَيْهِ وَإِنْ ضَمِنَ لَا لَتَسْكِينِ فِتْنَةٍ وَوُجِدَ حَالَةَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ وهو مُعْسِرٌ مُلْتَزِمٌ بِمُعْسِرٍ أَيْ بِمَا عليه أُعْطِيَ ما يَقْضِي بِهِ دَيْنَهُ وإذا قَضَى بِهِ دَيْنَهُ لم يَرْجِعْ على الْأَصِيلِ وَإِنْ ضَمِنَ بِإِذْنِهِ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ إذَا غَرِمَ من عِنْدَهُ كَبِمُوسِرٍ أَيْ كَمُعْسِرٍ مُلْتَزِمٍ بِمُوسِرٍ أَيْ بِمَا عليه بِلَا إذْنٍ من الْأَصِيلِ فإنه يُعْطَى لِأَنَّهُ إذَا غَرِمَ لَا يَرْجِعُ عليه بِخِلَافِ ما إذَا ضَمِنَ بِإِذْنِهِ وَصَرْفُهُ إلَى الْأَصِيلِ الْمُعْسِرِ أَوْلَى لِأَنَّ الضَّامِنَ فَرَّعَهُ بِخِلَافِ الْأَصِيلِ الْمُوسِرِ إذْ لَا حَقَّ له في الزَّكَاةِ أو وهو مُوسِرٌ مُلْتَزِمٌ بِمُوسِرٍ أَيْ بِمَا عليه فَلَا يُعْطَى لِأَنَّهُ إذَا غَرِمَ رَجَعَ وَشَمِلَ كَلَامُهُ الضَّمَانَ بِالْإِذْنِ وَبِدُونِهِ وفي الثَّانِي وَجْهَانِ في الْأَصْلِ بِلَا تَرْجِيحٍ

وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ يُعْطَى وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يُعْطِي وهو الْأَوْجَهُ نَظِيرُ ما ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ أو مُوسِرٌ مُلْتَزِمٌ بِمُعْسِرٍ أَيْ بِمَا عليه أُعْطِيَ الْأَصِيلُ دُونَ الضَّامِنِ وَالْغَارِمُ لِإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ أَيْ الْحَالِ بين الْقَوْمِ كَأَنْ يَخَافَ فِتْنَةً بين قَبِيلَتَيْنِ تَنَازَعَتَا في قَتِيلٍ لم يَظْهَرْ قَاتِلُهُ فَتَحَمَّلَ الدِّيَةَ تَسْكِينًا لِلْفِتْنَةِ يُعْطِي مع الْغَنِيِّ وَلَوْ في غَيْرِ دَمٍ كَتَحَمُّلِ قِيمَةِ مَالٍ مُتْلَفٍ لِعُمُومِ الْآيَةِ وَلِأَنَّا لو اعْتَبَرْنَا الْفَقْرَ فيه لَقُلْت الرَّغْبَةُ في هذه الْمَكْرُمَةِ فَإِنْ قَضَى الْغَارِمُ دَيْنَهُ أو سَلَّمَهُ يَعْنِي دَيْنَ غَيْرِهِ ابْتِدَاءً أَيْ من غَيْرِ لُزُومِ الدَّيْنِ ذِمَّتَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت