يُتَوَقَّعُ له كَسْبٌ يَفِي بِمَا عليه وَالْأَوَّلُ على ما إذَا كان عِنْدَهُ كَسْبٌ حَاصِلٌ فَإِنْ قُلْت كَيْفَ يَصِحُّ الثَّانِي مع أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطَى من الزَّكَاةِ وَمَعَهُ ما يَفِي بِمَا عليه قُلْت يُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِمَا إذَا كان بيده قَدْرُ ما يَحْتَاجُهُ لِلنَّفَقَةِ وهو بِقَدْرِ ما يَحْصُلُ بِهِ الْعِتْقُ لو أَدَّاهُ وَلَوْ أَعْطَى السَّيِّدُ من زَكَاتِهِ مُكَاتَبَهُ لم يُجْزِهِ لِعَوْدِ الْفَائِدَةِ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْغَارِمِ فإن لِرَبِّ الدَّيْنِ أَنْ يُعْطِيَهُ من زَكَاتِهِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُكَاتَبَ مِلْكٌ لِلسَّيِّدِ فَكَأَنَّهُ أَعْطَى مَمْلُوكَهُ بِخِلَافِ الْغَارِمِ وَلَا يُعْطَى من عَجَزَتْ الْوَصِيَّةُ بِكِتَابَتِهِ عن كُلِّهِ بِأَنْ أَوْصَى بِكِتَابَتِهِ عَبْدٌ فَعَجَزَ عنه الثُّلُثُ فَلَا يُعْطَى لِأَنَّ ما يَأْخُذُهُ يَنْقَسِمُ على الْقَدْرِ الرَّقِيقِ وَغَيْرِهِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ في بَابِ الْكِتَابَةِ وَاسْتَحْسَنَ وَجْهًا أَنَّهُ كان بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ أَعْطَى في نَوْبَتِهِ وَإِلَّا فَلَا
فَرْعٌ لو قال لِعَبْدِهِ أَنْت حُرٌّ على أَلْفٍ فَقَبِلَ أو افْتَرَضَ الْمُكَاتَبُ نُجُومَهُ وَعَتَقَ أُعْطِيَ من سَهْمِ الْغَارِمِينَ فَقَطْ أَيْ لَا من سَهْمِ الرِّقَابِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ ليس منهم الصِّنْفُ السَّادِسُ الْغَارِمُونَ وَهُمْ أَرْبَابُ الدُّيُونِ يَعْنِي من لَزِمَتْهُمْ الدُّيُونُ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ دَيْنٌ لَزِمَهُ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ وَدَيْنٌ لَزِمَهُ لِضَمَانٍ لَا لِتَسْكِينِ فِتْنَةٍ وَدَيْنٌ لَزِمَهُ لِتَسْكِينِهَا وهو إصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ فَمَنْ ادَّانَ أَصْلُهُ ادْتَانَ اُسْتُثْقِلَتْ التَّاءُ بَعْدَ الدَّالِ فَأُبْدِلَتْ دَالًا وَأُدْغِمَتْ الْأُولَى فيها أَيْ فَمَنْ اسْتَدَانَ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ أُعْطِيَ لَا إنْ اسْتَدَانَ في مَعْصِيَةٍ كَثَمَنِ خَمْرٍ وَإِسْرَافٍ في نَفَقَتِهِ فَلَا يُعْطَى إلَّا إنْ تَابَ عنها فَيُعْطَى كَالْمُسَافِرِ لِمَعْصِيَةٍ إذَا تَابَ فإنه يُعْطَى من سَهْمِ ابْنِ السَّبِيلِ قال في الْأَصْلِ ولم يَتَعَرَّضُوا هُنَا لِاسْتِبْرَاءِ حَالِهِ بِمُضِيِّ مُدَّةٍ يَظْهَرُ فيها حَالُهُ إلَّا أَنَّ الرُّويَانِيَّ قال يُعْطَى على أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ إذَا غَلَبَ على الظَّنِّ صِدْقُهُ في تَوْبَتِهِ فَيُمْكِنُ حَمْلُ إطْلَاقِهِمْ عليه وقال في الْمَجْمُوعِ بَعْدَ كَلَامِ الرُّويَانِيِّ وهو الظَّاهِرُ قال الْإِمَامُ وَلَوْ اسْتَدَانَ لِمَعْصِيَةٍ ثُمَّ صَرَفَهُ في مُبَاحٍ أُعْطِيَ وفي عَكْسِهِ يُعْطَى أَيْضًا إنْ عُرِفَ قَصْدُ الْإِبَاحَةِ أَوَّلًا وَلَكِنَّا لَا نُصَدِّقُهُ فيه
وَالْأُولَى وَارِدَةٌ على كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَأَصْلِهِ وَجَوَابُ من قَوْلُهُ أُعْطِيَ إذَا احْتَاجَ إلَى قَضَاءِ دَيْنِهِ من الزَّكَاةِ وذلك بِأَنْ كان بِحَيْثُ لو قَضَى دَيْنَهُ ما معه تَمَكَّنَ فَيُتْرَكُ له ما يَكْفِيهِ وَيُتِمُّ له الْبَاقِي يَعْنِي إذَا احْتَاجَ إلَى ذلك بِالْحَيْثِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ تُرِكَ له مِمَّا معه ما يَكْفِيهِ وَأُعْطِيَ ما يَقْضِي بِهِ بَاقِي دَيْنَهُ فَإِنْ انْتَفَى ذلك لم يُعْطَ لَأَنْ يَأْخُذَ لِحَاجَتِهِ إلَيْنَا فَاعْتُبِرَ عَجْزُهُ كَالْمُكَاتَبِ وَابْنِ السَّبِيلِ بِخِلَافِ الْغَارِمِ لِلْإِصْلَاحِ فإنه يَأْخُذُ لِحَاجَتِنَا إلَيْهِ كما سَيَأْتِي وَيُعْطَى الْغَارِمُ وَلَوْ قَدَرَ على قَضَاءِ دَيْنِهِ بِالْكَسْبِ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَرُ بِهِ لِذَلِكَ وَلِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ على قَضَائِهِ غَالِبًا إلَّا بِالتَّدْرِيجِ وَبِذَلِكَ فَارَقَ الْفَقِيرَ وَالْمِسْكِينَ وَكَذَا الْمُكَاتَبُ يُعْطَى وَلَوْ قَدَرَ على قَضَاءِ النُّجُومِ بِالْكَسْبِ وَيُشْتَرَطُ الْحُلُولُ لِلدَّيْنِ في إعْطَاءِ الْغَارِمِ وَإِنَّمَا لم يُعْطَ قبل الْحُلُولِ لِعَدَمِ حَاجَتِهِ إلَيْهِ الْآنَ وَذِكْرُهُ كَأَصْلِهِ هذا الشَّرْطَ عَقِبَ هذا الضَّرْبِ قد يَقْتَضِي أَنَّهُ ليس بِشَرْطٍ في الضَّرْبَيْنِ الْآخَرَيْنِ وَيُمْكِنُ تَوَجُّهُهُ في الضَّرْبِ الثَّانِي بِأَنَّهُ كما يَجُوزُ الْإِعْطَاءُ فيه مع الْغَنِيِّ يَجُوزُ مع التَّأْجِيلِ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ إذْ لَا طَلَبَ لِلدَّيْنِ الْآنَ
وهو قَضِيَّةُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ منهم الْمُصَنِّفُ في الْإِرْشَادِ وَشَرْحِهِ له وَلَعَلَّ في عُدُولِهِ عن الضَّمِيرِ إلَى الظَّاهِرِ في قَوْلِهِ الْغَارِمُ إشَارَةً إلَيْهِ وَإِنْ ضَمِنَ لَا لَتَسْكِينِ فِتْنَةٍ وَوُجِدَ حَالَةَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ وهو مُعْسِرٌ مُلْتَزِمٌ بِمُعْسِرٍ أَيْ بِمَا عليه أُعْطِيَ ما يَقْضِي بِهِ دَيْنَهُ وإذا قَضَى بِهِ دَيْنَهُ لم يَرْجِعْ على الْأَصِيلِ وَإِنْ ضَمِنَ بِإِذْنِهِ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ إذَا غَرِمَ من عِنْدَهُ كَبِمُوسِرٍ أَيْ كَمُعْسِرٍ مُلْتَزِمٍ بِمُوسِرٍ أَيْ بِمَا عليه بِلَا إذْنٍ من الْأَصِيلِ فإنه يُعْطَى لِأَنَّهُ إذَا غَرِمَ لَا يَرْجِعُ عليه بِخِلَافِ ما إذَا ضَمِنَ بِإِذْنِهِ وَصَرْفُهُ إلَى الْأَصِيلِ الْمُعْسِرِ أَوْلَى لِأَنَّ الضَّامِنَ فَرَّعَهُ بِخِلَافِ الْأَصِيلِ الْمُوسِرِ إذْ لَا حَقَّ له في الزَّكَاةِ أو وهو مُوسِرٌ مُلْتَزِمٌ بِمُوسِرٍ أَيْ بِمَا عليه فَلَا يُعْطَى لِأَنَّهُ إذَا غَرِمَ رَجَعَ وَشَمِلَ كَلَامُهُ الضَّمَانَ بِالْإِذْنِ وَبِدُونِهِ وفي الثَّانِي وَجْهَانِ في الْأَصْلِ بِلَا تَرْجِيحٍ
وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ يُعْطَى وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يُعْطِي وهو الْأَوْجَهُ نَظِيرُ ما ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ أو مُوسِرٌ مُلْتَزِمٌ بِمُعْسِرٍ أَيْ بِمَا عليه أُعْطِيَ الْأَصِيلُ دُونَ الضَّامِنِ وَالْغَارِمُ لِإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ أَيْ الْحَالِ بين الْقَوْمِ كَأَنْ يَخَافَ فِتْنَةً بين قَبِيلَتَيْنِ تَنَازَعَتَا في قَتِيلٍ لم يَظْهَرْ قَاتِلُهُ فَتَحَمَّلَ الدِّيَةَ تَسْكِينًا لِلْفِتْنَةِ يُعْطِي مع الْغَنِيِّ وَلَوْ في غَيْرِ دَمٍ كَتَحَمُّلِ قِيمَةِ مَالٍ مُتْلَفٍ لِعُمُومِ الْآيَةِ وَلِأَنَّا لو اعْتَبَرْنَا الْفَقْرَ فيه لَقُلْت الرَّغْبَةُ في هذه الْمَكْرُمَةِ فَإِنْ قَضَى الْغَارِمُ دَيْنَهُ أو سَلَّمَهُ يَعْنِي دَيْنَ غَيْرِهِ ابْتِدَاءً أَيْ من غَيْرِ لُزُومِ الدَّيْنِ ذِمَّتَهُ