فهرس الكتاب

الصفحة 959 من 2058

قِيمَتُهُ أو نَقَصَتْ عن قِيمَةِ الْعَبْدِ لم يَرْجِعْ بَاذِلُ الزِّيَادَةِ على صَاحِبِهِ لِأَنَّ الشَّفِيعَ مَلَكَهُ بِالْمَبْذُولِ فَلَا يَتَغَيَّرُ حُكْمُهُ وَمَتَى عَادَ الشِّقْصُ إلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي بِشِرَاءٍ أو غَيْرِهِ لم يَلْزَمْ ه رَدُّهُ وَإِنْ طَلَبَهُ الْبَائِعُ وَلَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ اسْتِرْدَادُهُ وَرَدُّ الْقِيمَةِ وَإِنْ طَلَبَهُ الْمُشْتَرِي بِخِلَافِ ما لو غَرِمَ قِيمَةَ الْمَغْصُوبِ لِإِبَاقِهِ فَرَجَعَ لِأَنَّ مِلْكَ الْمَالِكِ لم يَزُلْ بِخِلَافِ مِلْكِ الْمُشْتَرِي

وَلَوْ حَدَثَ عِنْدَ الْبَائِعِ عَيْبٌ في الْعَبْدِ الْمَعِيبِ فَأَخَذَ الْأَرْشَ من الْمُشْتَرِي لِلْعَيْبِ الْقَدِيمِ لِامْتِنَاعِ الرَّدِّ لِلْعَيْبِ الْحَادِثِ فَإِنْ شَفَعَ أَيْ أَخَذَ الشَّفِيعُ بِالشُّفْعَةِ بِقِيمَتِهِ أَيْ الْعَبْدِ سَلِيمًا لم يَرْجِعْ الْمُشْتَرِي عليه وَإِلَّا بِأَنْ أَخَذَ بِقِيمَتِهِ مَعِيبًا رَجَعَ عليه الْمُشْتَرِي بِالْأَرْشِ لِأَنَّ الشِّقْصَ اسْتَقَرَّ عليه بِالْعَبْدِ وَالْأَرْشِ وَوُجُوبُ الْأَرْشِ من مُقْتَضَى الْعَقْدِ لِاقْتِضَائِهِ سَلَامَةَ الْعِوَضِ فَلَوْ رضي الْبَائِعُ بِأَخْذِ الْعَبْدِ مَعِيبًا لَزِمَ الشَّفِيعَ قِيمَتُهُ مَعِيبًا فَإِنْ سَلَّمَ قِيمَتَهُ سَلِيمًا اسْتَرَدَّ قِسْطَ السَّلَامَةِ من الْمُشْتَرِي لِأَنَّ اللَّازِمَ له إنَّمَا هو بَدَلُ الثَّمَنِ بِصِفَاتِهِ وَقِيلَ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ سَلِيمًا فَلَا يَسْتَرِدُّ ذلك وَلَا تَرْجِيحَ في الْأَصْلِ فَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ وَصَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ ثُمَّ قال وفي التَّتِمَّةِ أَنَّ عَامَّةَ أَصْحَابِنَا على الثَّانِي

وَلِلْمُشْتَرِي رَدُّ الشِّقْصِ بِعَيْبٍ على الْبَائِعِ وَكَذَا لِلشَّفِيعِ رَدُّهُ على الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ سَابِقٍ على الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ سَوَاءٌ أَسَبَقَ الْبَيْعَ أَيْضًا أَمْ لَا وَكَذَا بِعَيْبٍ حَادِثٍ بَعْدَ الْأَخْذِ بها وَقَبْلَ قَبْضِهِ الشِّقْصَ كما صَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ وَبَعْدَ أَنْ شَفَعَ الشَّفِيعُ لَا رَدَّ لِلْمُشْتَرِي بِالْعَيْبِ وَلَا أَرْشَ لِأَنَّهُ لم يَيْأَسْ من الرَّدِّ إلَّا إنْ عَادَ الشِّقْصُ إلَيْهِ بِالْعَيْبِ أو غَيْرِهِ وَلَوْ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَيْبٌ في الشِّقْصِ مَنَعَهُ الرَّدَّ الْقَهْرِيَّ ثُمَّ إنْ أَخَذَ الْأَرْشَ من الْبَائِعِ لِلْعَيْبِ الْقَدِيمِ حُطَّ عن الشَّفِيعِ لِأَنَّهُ بَدَلُ صِفَةِ السَّلَامَةِ التي اسْتَحَقَّهَا الشَّفِيعُ كما اسْتَحَقَّهَا الْمُشْتَرِي على الْبَائِعِ وَلِأَنَّ الثَّمَنَ حِينَئِذٍ هو الْبَاقِي

فَصْلٌ لو قال اشْتَرَيْته بِصُبْرَةٍ من دَرَاهِمَ أو غَيْرِهَا مَجْهُولَةٍ وَكَانَتْ غَائِبَةً لم يُكَلَّفْ الْبَائِعُ إحْضَارَهَا وَلَا الْإِخْبَارَ عن قَدْرِهَا فَإِنْ كانت حَاضِرَةً وُزِنَتْ أو كِيلَتْ لِيَأْخُذَ الشَّفِيعُ بِمِثْلِهَا فَإِنْ تَلِفَتْ أو لم تَتْلَفْ وَتَعَذَّرَ الْعِلْمُ بِقَدْرِهَا تَعَذَّرَتْ الشُّفْعَةُ لِلْجَهْلِ فَلَوْ ادَّعَى الشَّفِيعُ على الْمُشْتَرِي عِلْمَهُ بِقَدْرِ الثَّمَنِ ولم يُعَيِّنْ قَدْرًا لم تُسْمَعْ دَعْوَاهُ لِأَنَّهُ لم يَدَّعِ حَقًّا له وَلَوْ عَيَّنَ قَدْرًا فقال الْمُشْتَرِي لَا أَعْلَمُ قَدْرَهُ كَفَى وَحَلَفَ كما أَجَابَ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ عِلْمِهِ بِهِ وَيُخَالِفُ ما لو ادَّعَى على غَيْرِهِ أَلْفًا فقال لَا أَعْلَمُ كَمْ لَك عَلَيَّ حَيْثُ لَا يَكْفِي ذلك منه إذْ الْمُدَّعَى هُنَا هو الشِّقْصُ لَا الثَّمَنُ الْمَجْهُولُ وَبِتَقْدِيرِ صِدْقِ الْمُشْتَرِي لَا يُمْكِنُهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ فَكَانَ ذلك إنْكَارًا لِوِلَايَةِ الْآخِذِ وَلَا يَكْفِيهِ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِمَجْهُولٍ لِأَنَّهُ قد يَعْلَمُهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ أو قال الْمُشْتَرِي لم أَشْتَرِ بِهِ حَلَفَ كَذَلِكَ وَلِلشَّفِيعِ بَعْدَ حَلِفِ الْمُشْتَرِي أَنْ يَزِيدَ في قَدْرِ الثَّمَنِ وَيُحَلِّفَهُ وَهَكَذَا يَفْعَلُ ثَانِيًا وَثَالِثًا وَأَكْثَرَ حتى يَنْكُلَ الْمُشْتَرِي فَيُسْتَدَلَّ بِنُكُولِهِ فَيَحْلِفَ على ما عَيَّنَهُ وَيَشْفَعَ لِأَنَّ الْيَمِينَ قد تَسْتَنِدُ إلَى التَّخْمِينِ كما في جَوَازِ الْحَلِفِ على خَطِّ أبيه إذَا سَكَنَتْ نَفْسُهُ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ نَسِيت قَدْرَ الثَّمَنِ الذي اشْتَرَيْت بِهِ لَا يَكُونُ عُذْرًا له في الِاكْتِفَاءِ بِهِ بَلْ يُطْلَبُ منه جَوَابٌ كَافٍ وَعَدَلَ إلَى ذلك عن قَوْلِ الرَّوْضَةِ وَعَلَى هذا الْخِلَافِ لو قال نَسِيت فَهُوَ كَالنُّكُولِ لِإِيهَامِهِ أَنَّهُ يُجْعَلُ نَاكِلًا على الصَّحِيحِ حتى تُرَدَّ الْيَمِينُ على الشَّفِيعِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هو وَجْهٌ ضَعِيفٌ قال بِهِ ابن سُرَيْجٍ

فَصْلٌ لو خَرَجَ ثَمَنُ الشِّقْصِ الْمُعَيَّنِ بِرَفْعِهِ صِفَةً لِثَمَنٍ مُسْتَحَقًّا بَطَلَ الْبَيْعُ أَيْ بَانَ بُطْلَانُهُ لِأَنَّ أَخْذَ الْعِوَضِ لم يَأْذَنْ فيه الْمَالِكُ أو خَرَجَ بَعْضُهُ كَذَلِكَ بَطَلَ فيه فَقَطْ أَيْ دُونَ الْبَاقِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت