فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 2058

الِاغْتِرَارَ لِلْأَمْرِ بِذَلِكَ في الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ وَلِعِظَمِ ما قبل فِعْلِ الْخَيْرِ وما بَعْدَهُ إفْرَادًا بِالذِّكْرِ مع دُخُولِهِمَا فيه قال الْأَذْرَعِيُّ وَيُسْتَثْنَى من اسْتِحْبَابِ الْخُطْبَةِ ما نَصَّ عليه أَنَّهُ إذَا صلى لِلْكُسُوفِ بِبَلَدٍ وكان بِهِ وَالٍ لَا يَخْطُبُ الْإِمَامُ إلَّا إذَا كان بِأَمْرِ الْوَلِيِّ وَإِلَّا فَيُكْرَهُ وَذُكِرَ مِثْلُهُ في صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَتَقَدَّمَ في الْجُمُعَةِ ما يُؤْخَذُ منه أَنَّهُ يُسَنُّ الْغُسْلُ لِصَلَاةِ الْكُسُوفِ وَأَمَّا التَّنَظُّفُ بِحَلْقِ الشَّعْرِ وَقَلْمِ الظُّفْرِ فَلَا يُسَنُّ لها كما صَرَّحَ بِهِ بَعْضُ فُقَهَاءِ الْيَمَنِ فإنه يَضِيقُ الْوَقْتُ وَإِنَّمَا يَجْهَرُ في صَلَاةِ كُسُوفِ الْقَمَرِ لَا في صَلَاةِ كُسُوفِ الشَّمْسِ بَلْ يُسِرُّ فيها لِأَنَّهَا نَهَارِيَّةٌ وَالْأُولَى لَيْلِيَّةٌ وما رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عن عَائِشَةَ رضي اللَّهُ عنها أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم جَهَرَ في صَلَاةِ الْخُسُوفِ بِقِرَاءَتِهِ وَالتِّرْمِذِيُّ عن سَمُرَةَ قال صلى بِنَا النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم في كُسُوفٍ لَا نَسْمَعُ له صَوْتًا وقال حَسَنٌ صَحِيحٌ قال في الْمَجْمُوعِ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْإِسْرَارَ في كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْجَهْرَ في كُسُوفِ الْقَمَرِ فَرْعٌ وَتَفُوتُ الْمَسْبُوقَ الرَّكْعَةُ بِالرُّكُوعِ أَيْ بِفَوَاتِ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ مع الْإِمَامِ فَلَوْ أَدْرَكَهُ في الْقِيَامِ الثَّانِي أو رُكُوعِهِ من الرَّكْعَةِ الْأُولَى أو الثَّانِيَةِ لم يُدْرِكْهَا أَيْ شيئا منها كما في الْأَصْلِ لِأَنَّ الْقِيَامَ الثَّانِيَ وَرُكُوعَهُ كَالتَّابِعِ لِلْأَوَّلِ وَرُكُوعِهِ فَلَا يُدْرِكُهَا إلَّا بِإِدْرَاكِهِ له في الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ كما في سَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَتَفُوتُ الصَّلَاةُ بِالِانْجِلَاءِ التَّامِّ يَقِينًا لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ بها وقد حَصَلَ وَلِلْخَبَرِ السَّابِقِ أَوَّلَ الْبَابِ بِخِلَافِ الْخُطْبَةِ لِأَنَّ الْقَصْدَ بها الْوَعْظُ وهو لَا يَفُوتُ بِذَلِكَ بَلْ في مُسْلِمٍ أَنَّ خُطْبَةَ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم لِصَلَاةِ الْكُسُوفِ إنَّمَا كانت بَعْدَ الِانْجِلَاءِ وَخَرَجَ بِالتَّامِّ ما لو انْجَلَى الْبَعْضُ فإنه يُصَلِّي لِلْبَاقِي كما لو لم يَنْخَسِفْ إلَّا ذلك الْقَدْرُ فَإِنْ قُلْت لِمَ فَاتَتْ صَلَاةُ الْخُسُوفِ بِالِانْجِلَاءِ ولم تَفُتْ صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ بِالسُّقْيَا كما سَيَأْتِي قُلْنَا لَا غِنَى بِالنَّاسِ عن مَجِيءِ الْغَيْثِ بَعْدَ الْغَيْثِ فَتَكُونُ صَلَاتُهُمْ ثَمَّ لِطَلَبِ الْغَيْثِ الْمُسْتَقْبَلِ وَهُنَا لِأَجْلِ الْخُسُوفِ وقد زَالَ بِالِانْجِلَاءِ فَإِنْ حَالَ دُونَ الشَّمْسِ سَحَابٌ وَشَكَّ في الِانْجِلَاءِ أو الْكُسُوفِ وقال له مُنَجِّمٌ وَاحِدٌ أو أَكْثَرُ انْجَلَتْ أو كَسَفَتْ لم يُؤَثِّرْ فَيُصَلِّي في الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْكُسُوفِ وَلَا يُصَلِّي في الثَّانِي لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَقَوْلُ الْمُنَجِّمِينَ تَخْمِينٌ لَا يُفِيدُ الْيَقِينَ قال ابن عبد السَّلَامِ وَلَوْ شَرَعَ فيها ظَانًّا بَقَاءَهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كان انْجَلَى قبل تَحَرُّمِهِ بها بَطَلَتْ وَلَا تَنْعَقِدُ نَفْلًا على قَوْلٍ إذْ ليس لنا نَفْلٌ على هَيْئَةِ صَلَاةِ الْكُسُوفِ فَتَنْدَرِجُ في نِيَّتِهِ وَتَفُوتُ الصَّلَاةُ أَيْضًا في الْكُسُوفِ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ كَاسِفَةً وفي الْخُسُوفِ لِلْقَمَرِ بِطُلُوعِهَا لِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِهِمَا حِينَئِذٍ وَلَا تَبْطُلُ صَلَاةُ خُسُوفِ الْقَمَرِ بِهِ أَيْ بِطُلُوعِهَا في أَثْنَائِهَا كما لو انْجَلَى الْخُسُوفُ في أَثْنَائِهَا وَلَا أَثَرَ لِحُدُوثِهِ أَيْ خُسُوفِ الْقَمَرِ بَعْدَهُ أَيْ بَعْدَ طُلُوعِهَا فَلَا يُصَلِّي له لِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِهِ حِينَئِذٍ وَلَا تَفُوتُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ لِبَقَاءِ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ وَالِانْتِفَاعِ بِهِ فَيُصَلِّيهَا وَإِنْ خَسَفَ أو غَابَ بَعْدَهُ خَاسِفًا كما لو اسْتَتَرَ بِغَمَامٍ وَإِنْ اجْتَمَعَ عليه صَلَوَاتٌ ثِنْتَانِ فَأَكْثَرُ ولم يَأْمَنْ الْفَوَاتَ قَدَّمَ الْأَخْوَفَ فَوْتًا ثُمَّ الْآكَدَ فَيُقَدِّمُ فِيمَا لو اجْتَمَعَ عليه فَرِيضَةُ نَذْرٍ فَعَلَهَا في وَقْتِ الْعِيدِ وَجِنَازَةٍ وَعِيدٍ وَكُسُوفٍ الْفَرِيضَة لِتَعَيُّنِهَا وَضِيقِ وَقْتِهَا ثُمَّ الْجِنَازَةِ لِمَا يُخْشَى من تَغَيُّرِ الْمَيِّتِ بِتَأْخِيرِهَا وَلِأَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ وَلِأَنَّ فيها حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقَّ الْآدَمِيِّ ثُمَّ الْعِيدِ لِأَنَّ صَلَاتَهُ آكَدُ من صَلَاةِ الْكُسُوفِ ثُمَّ الْكُسُوفِ وَلَوْ اجْتَمَعَ عليه خُسُوفٌ وَوِتْرٌ قَدَّمَ الْخُسُوفَ لِأَنَّ صَلَاتَهُ آكَدُ وَلِأَنَّهُ يُخَافُ فَوْتُهَا بِالِانْجِلَاءِ وَإِنَّمَا قُدِّمَتْ على الْوِتْرِ وَإِنْ خِيفَ فَوْتُهُ أَيْضًا بِالْفَجْرِ لِمَا قُلْنَاهُ من أنها آكَدُ وَكَوْنُ فَوْتِهَا غير مُتَيَقَّنٍ بِخِلَافِ فَوْتِهِ لَا أَثَرَ له لِرِعَايَتِهِمْ خَوْفَ فَوْتِهَا بِالِانْجِلَاءِ فَإِنْ قِيلَ رَاعَوْهُ إذَا لم يُعَارِضْهُ ما يَتَيَقَّنُ فَوْتَهُ قُلْنَا مُعَارَضٌ بِإِمْكَانِ تَدَارُكِ الْوِتْرِ بِالْقَضَاءِ دُونَ هذه وَعِنْدَ أَمْنِ الْفَوَاتِ إذَا اجْتَمَعَ عليه جِنَازَةٌ وَكُسُوفٌ وَفَرِيضَةٌ أو عِيدٌ تُقَدَّمُ الْجِنَازَةُ لِمَا مَرَّ قال في الْأَصْلِ ثُمَّ يَشْتَغِلُ الْإِمَامُ بِغَيْرِهَا وَلَا يُشَيِّعُهَا فَلَوْ لم تَحْضُرْ الْجِنَازَةُ أو حَضَرَتْ ولم يَحْضُرْ وَلِيُّهَا أَيْ وَحُضُورُهُ مُتَوَقَّعٌ أَفْرَدَ الْإِمَامُ جَمَاعَةً يَنْتَظِرُونَهَا وَاشْتَغَلَ بِغَيْرِهَا ثُمَّ الْكُسُوفُ لِخَوْفِ الْفَوَاتِ لَكِنْ يُخَفِّفُهُ فَيَقْرَأُ في كل قِيَامٍ بِالْفَاتِحَةِ وَقُلْ هو اللَّهُ أَحَدٌ وَنَحْوِهَا نَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ عن نَصِّ الْأُمِّ ثُمَّ الْفَرِيضَةُ أو الْعِيدُ لَكِنْ يُؤَخِّرُ خُطْبَةَ الْكُسُوفِ عن الْفَرِيضَةِ لِأَنَّهُ لَا يُخَافُ فَوْتُهَا بِخِلَافِ الْفَرِيضَةِ قَالَهُ في الْمُهَذَّبِ وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِالْفَرِيضَةِ أَعَمُّ من تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالْجُمُعَةِ فَرْعٌ وَيَكْفِي لِعِيدٍ وَكُسُوفٍ اجْتَمَعَا خُطْبَتَانِ بَعْدَهُمَا أَيْ بَعْدَ صَلَاتَيْهِمَا يَذْكُرُهُمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت