الِاغْتِرَارَ لِلْأَمْرِ بِذَلِكَ في الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ وَلِعِظَمِ ما قبل فِعْلِ الْخَيْرِ وما بَعْدَهُ إفْرَادًا بِالذِّكْرِ مع دُخُولِهِمَا فيه قال الْأَذْرَعِيُّ وَيُسْتَثْنَى من اسْتِحْبَابِ الْخُطْبَةِ ما نَصَّ عليه أَنَّهُ إذَا صلى لِلْكُسُوفِ بِبَلَدٍ وكان بِهِ وَالٍ لَا يَخْطُبُ الْإِمَامُ إلَّا إذَا كان بِأَمْرِ الْوَلِيِّ وَإِلَّا فَيُكْرَهُ وَذُكِرَ مِثْلُهُ في صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَتَقَدَّمَ في الْجُمُعَةِ ما يُؤْخَذُ منه أَنَّهُ يُسَنُّ الْغُسْلُ لِصَلَاةِ الْكُسُوفِ وَأَمَّا التَّنَظُّفُ بِحَلْقِ الشَّعْرِ وَقَلْمِ الظُّفْرِ فَلَا يُسَنُّ لها كما صَرَّحَ بِهِ بَعْضُ فُقَهَاءِ الْيَمَنِ فإنه يَضِيقُ الْوَقْتُ وَإِنَّمَا يَجْهَرُ في صَلَاةِ كُسُوفِ الْقَمَرِ لَا في صَلَاةِ كُسُوفِ الشَّمْسِ بَلْ يُسِرُّ فيها لِأَنَّهَا نَهَارِيَّةٌ وَالْأُولَى لَيْلِيَّةٌ وما رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عن عَائِشَةَ رضي اللَّهُ عنها أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم جَهَرَ في صَلَاةِ الْخُسُوفِ بِقِرَاءَتِهِ وَالتِّرْمِذِيُّ عن سَمُرَةَ قال صلى بِنَا النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم في كُسُوفٍ لَا نَسْمَعُ له صَوْتًا وقال حَسَنٌ صَحِيحٌ قال في الْمَجْمُوعِ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْإِسْرَارَ في كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْجَهْرَ في كُسُوفِ الْقَمَرِ فَرْعٌ وَتَفُوتُ الْمَسْبُوقَ الرَّكْعَةُ بِالرُّكُوعِ أَيْ بِفَوَاتِ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ مع الْإِمَامِ فَلَوْ أَدْرَكَهُ في الْقِيَامِ الثَّانِي أو رُكُوعِهِ من الرَّكْعَةِ الْأُولَى أو الثَّانِيَةِ لم يُدْرِكْهَا أَيْ شيئا منها كما في الْأَصْلِ لِأَنَّ الْقِيَامَ الثَّانِيَ وَرُكُوعَهُ كَالتَّابِعِ لِلْأَوَّلِ وَرُكُوعِهِ فَلَا يُدْرِكُهَا إلَّا بِإِدْرَاكِهِ له في الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ كما في سَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَتَفُوتُ الصَّلَاةُ بِالِانْجِلَاءِ التَّامِّ يَقِينًا لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ بها وقد حَصَلَ وَلِلْخَبَرِ السَّابِقِ أَوَّلَ الْبَابِ بِخِلَافِ الْخُطْبَةِ لِأَنَّ الْقَصْدَ بها الْوَعْظُ وهو لَا يَفُوتُ بِذَلِكَ بَلْ في مُسْلِمٍ أَنَّ خُطْبَةَ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم لِصَلَاةِ الْكُسُوفِ إنَّمَا كانت بَعْدَ الِانْجِلَاءِ وَخَرَجَ بِالتَّامِّ ما لو انْجَلَى الْبَعْضُ فإنه يُصَلِّي لِلْبَاقِي كما لو لم يَنْخَسِفْ إلَّا ذلك الْقَدْرُ فَإِنْ قُلْت لِمَ فَاتَتْ صَلَاةُ الْخُسُوفِ بِالِانْجِلَاءِ ولم تَفُتْ صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ بِالسُّقْيَا كما سَيَأْتِي قُلْنَا لَا غِنَى بِالنَّاسِ عن مَجِيءِ الْغَيْثِ بَعْدَ الْغَيْثِ فَتَكُونُ صَلَاتُهُمْ ثَمَّ لِطَلَبِ الْغَيْثِ الْمُسْتَقْبَلِ وَهُنَا لِأَجْلِ الْخُسُوفِ وقد زَالَ بِالِانْجِلَاءِ فَإِنْ حَالَ دُونَ الشَّمْسِ سَحَابٌ وَشَكَّ في الِانْجِلَاءِ أو الْكُسُوفِ وقال له مُنَجِّمٌ وَاحِدٌ أو أَكْثَرُ انْجَلَتْ أو كَسَفَتْ لم يُؤَثِّرْ فَيُصَلِّي في الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْكُسُوفِ وَلَا يُصَلِّي في الثَّانِي لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَقَوْلُ الْمُنَجِّمِينَ تَخْمِينٌ لَا يُفِيدُ الْيَقِينَ قال ابن عبد السَّلَامِ وَلَوْ شَرَعَ فيها ظَانًّا بَقَاءَهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كان انْجَلَى قبل تَحَرُّمِهِ بها بَطَلَتْ وَلَا تَنْعَقِدُ نَفْلًا على قَوْلٍ إذْ ليس لنا نَفْلٌ على هَيْئَةِ صَلَاةِ الْكُسُوفِ فَتَنْدَرِجُ في نِيَّتِهِ وَتَفُوتُ الصَّلَاةُ أَيْضًا في الْكُسُوفِ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ كَاسِفَةً وفي الْخُسُوفِ لِلْقَمَرِ بِطُلُوعِهَا لِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِهِمَا حِينَئِذٍ وَلَا تَبْطُلُ صَلَاةُ خُسُوفِ الْقَمَرِ بِهِ أَيْ بِطُلُوعِهَا في أَثْنَائِهَا كما لو انْجَلَى الْخُسُوفُ في أَثْنَائِهَا وَلَا أَثَرَ لِحُدُوثِهِ أَيْ خُسُوفِ الْقَمَرِ بَعْدَهُ أَيْ بَعْدَ طُلُوعِهَا فَلَا يُصَلِّي له لِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِهِ حِينَئِذٍ وَلَا تَفُوتُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ لِبَقَاءِ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ وَالِانْتِفَاعِ بِهِ فَيُصَلِّيهَا وَإِنْ خَسَفَ أو غَابَ بَعْدَهُ خَاسِفًا كما لو اسْتَتَرَ بِغَمَامٍ وَإِنْ اجْتَمَعَ عليه صَلَوَاتٌ ثِنْتَانِ فَأَكْثَرُ ولم يَأْمَنْ الْفَوَاتَ قَدَّمَ الْأَخْوَفَ فَوْتًا ثُمَّ الْآكَدَ فَيُقَدِّمُ فِيمَا لو اجْتَمَعَ عليه فَرِيضَةُ نَذْرٍ فَعَلَهَا في وَقْتِ الْعِيدِ وَجِنَازَةٍ وَعِيدٍ وَكُسُوفٍ الْفَرِيضَة لِتَعَيُّنِهَا وَضِيقِ وَقْتِهَا ثُمَّ الْجِنَازَةِ لِمَا يُخْشَى من تَغَيُّرِ الْمَيِّتِ بِتَأْخِيرِهَا وَلِأَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ وَلِأَنَّ فيها حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقَّ الْآدَمِيِّ ثُمَّ الْعِيدِ لِأَنَّ صَلَاتَهُ آكَدُ من صَلَاةِ الْكُسُوفِ ثُمَّ الْكُسُوفِ وَلَوْ اجْتَمَعَ عليه خُسُوفٌ وَوِتْرٌ قَدَّمَ الْخُسُوفَ لِأَنَّ صَلَاتَهُ آكَدُ وَلِأَنَّهُ يُخَافُ فَوْتُهَا بِالِانْجِلَاءِ وَإِنَّمَا قُدِّمَتْ على الْوِتْرِ وَإِنْ خِيفَ فَوْتُهُ أَيْضًا بِالْفَجْرِ لِمَا قُلْنَاهُ من أنها آكَدُ وَكَوْنُ فَوْتِهَا غير مُتَيَقَّنٍ بِخِلَافِ فَوْتِهِ لَا أَثَرَ له لِرِعَايَتِهِمْ خَوْفَ فَوْتِهَا بِالِانْجِلَاءِ فَإِنْ قِيلَ رَاعَوْهُ إذَا لم يُعَارِضْهُ ما يَتَيَقَّنُ فَوْتَهُ قُلْنَا مُعَارَضٌ بِإِمْكَانِ تَدَارُكِ الْوِتْرِ بِالْقَضَاءِ دُونَ هذه وَعِنْدَ أَمْنِ الْفَوَاتِ إذَا اجْتَمَعَ عليه جِنَازَةٌ وَكُسُوفٌ وَفَرِيضَةٌ أو عِيدٌ تُقَدَّمُ الْجِنَازَةُ لِمَا مَرَّ قال في الْأَصْلِ ثُمَّ يَشْتَغِلُ الْإِمَامُ بِغَيْرِهَا وَلَا يُشَيِّعُهَا فَلَوْ لم تَحْضُرْ الْجِنَازَةُ أو حَضَرَتْ ولم يَحْضُرْ وَلِيُّهَا أَيْ وَحُضُورُهُ مُتَوَقَّعٌ أَفْرَدَ الْإِمَامُ جَمَاعَةً يَنْتَظِرُونَهَا وَاشْتَغَلَ بِغَيْرِهَا ثُمَّ الْكُسُوفُ لِخَوْفِ الْفَوَاتِ لَكِنْ يُخَفِّفُهُ فَيَقْرَأُ في كل قِيَامٍ بِالْفَاتِحَةِ وَقُلْ هو اللَّهُ أَحَدٌ وَنَحْوِهَا نَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ عن نَصِّ الْأُمِّ ثُمَّ الْفَرِيضَةُ أو الْعِيدُ لَكِنْ يُؤَخِّرُ خُطْبَةَ الْكُسُوفِ عن الْفَرِيضَةِ لِأَنَّهُ لَا يُخَافُ فَوْتُهَا بِخِلَافِ الْفَرِيضَةِ قَالَهُ في الْمُهَذَّبِ وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِالْفَرِيضَةِ أَعَمُّ من تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالْجُمُعَةِ فَرْعٌ وَيَكْفِي لِعِيدٍ وَكُسُوفٍ اجْتَمَعَا خُطْبَتَانِ بَعْدَهُمَا أَيْ بَعْدَ صَلَاتَيْهِمَا يَذْكُرُهُمَا