فَهُوَ من جِنْسِ الدُّعَاءِ وَهَذَا قد يَقْتَضِي أَنَّ النَّذْرَ قُرْبَةٌ وهو قَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ في بَابِهِ وَجَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ لَكِنَّهُ أَعْنِي النَّوَوِيَّ جَزَمَ في مَجْمُوعِهِ ثَمَّ بِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَسَيَأْتِي بَسْطُهُ ثَمَّ إلَّا ما عَلَّقَ من ذلك كَقَوْلِهِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي إنْ أَرَدْت أو إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَعَلَيَّ عِتْقُ رَقَبَةٍ أو إنْ كَلَّمْت زَيْدًا فَعَلَيَّ كَذَا فَتَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ وَهَذَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ تَفَقُّهًا لَكِنَّهُ فَرَضَهُ في النَّذْرِ فَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ عليه وَأَضَافَ إلَيْهِ ما في مَعْنَاهُ
وَقَوْلُهُ وَكَذَا نَذْرُ قُرْبَةٍ إلَّا ما عَلَّقَ من زِيَادَتِهِ وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ قُرْبَةٍ لِأَنَّ النَّذْرَ إنَّمَا يَكُونُ في قُرْبَةٍ أو إلَّا ما تَضَمَّنَ من ذلك خِطَابَ مَخْلُوقٍ غَيْرِ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم من إنْسٍ وَجِنٍّ وَمَلَكٍ وَغَيْرِهِمْ كَقَوْلِهِ لِغَيْرِهِ سُبْحَانَ رَبِّي وَرَبِّك أو لِعَاطِسٍ رَحِمَك اللَّهُ أو لِعَبْدِهِ عَلَيَّ أَنْ أُعْتِقَك فَتَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ وَاسْتَثْنَى منه الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ مَسَائِلَ إحْدَاهَا دُعَاءٌ فيه خِطَابٌ لِمَا لَا يَعْقِلُ كَقَوْلِهِ يا أَرْضَ رَبِّي وَرَبِّك اللَّهُ أَعُوذُ بِاَللَّهِ من شَرِّك وَشَرِّ ما فِيك وَشَرِّ ما دَبَّ عَلَيْك وَكَقَوْلِهِ إذَا رَأَى الْهِلَالَ آمَنْت بِاَلَّذِي خَلَقَك رَبِّي وَرَبُّك اللَّهُ ثَانِيَتُهَا إذَا أَحَسَّ بِالشَّيْطَانِ فإنه يُسْتَحَبُّ أَنْ يُخَاطِبَهُ بِقَوْلِهِ أَلْعَنُك بِلَعْنَةِ اللَّهِ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْك لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال ذلك في الصَّلَاةِ
ثَالِثَتُهَا لو خَاطَبَ الْمَيِّتَ في الصَّلَاةِ عليه فقال رَحِمَك اللَّهُ عَافَاك اللَّهُ غَفَرَ اللَّهُ لَك لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ خِطَابًا وَلِهَذَا لو قال لِامْرَأَتِهِ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا فَأَنْت طَالِقٌ فَكَلَّمَتْهُ مَيِّتًا لم تَطْلُقْ أَمَّا خِطَابُ الْخَالِقِ كَإِيَّاكَ نَعْبُدُ وَخِطَابُ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم كَالسَّلَامِ عَلَيْك في التَّشَهُّدِ فَلَا يُبْطِلَانِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لو سمع بِذِكْرِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم فقال السَّلَامُ عَلَيْك أو الصَّلَاةُ عَلَيْك يا رَسُولَ اللَّهِ أو نَحْوَهُ لم تَبْطُلْ صَلَاتُهُ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْأَرْجَحُ بُطْلَانَهَا من الْعَالِمِ لِمَنْعِهِ من ذلك وفي إلْحَاقِهِ بِمَا في التَّشَهُّدِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ خِطَابٌ غَيْرُ مَشْرُوعٍ انْتَهَى وفي قَوْلِهِ وَيُشْبِهُ إلَى آخِرِهِ وَقْفَةٌ وَيَرُدُّ السَّلَامَ بِالْإِشَارَةِ بيده أو رَأْسِهِ نَدْبًا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَيَمْتَنِعُ ذلك بِاللَّفْظِ إنْ كان فيه خِطَابٌ فَلَوْ قال لِمَنْ سَلَّمَ عليه وَعَلَيْهِ السَّلَامُ أو لِعَاطِسٍ يَرْحَمُهُ اللَّهُ لم تَبْطُلْ لِانْتِفَاءِ الْخِطَابِ
فَرْعٌ لَا تَبْطُلُ بِسُكُوتٍ وَلَوْ طَالَ بِلَا عُذْرٍ لِأَنَّهُ لَا يُخِلُّ بِهَيْئَتِهَا وَلَا تَبْطُلُ بِإِشَارَةٍ وَلَوْ بِغَيْرِ رَدِّ السَّلَامِ فَإِنْ بَاعَ بها الْأَخْرَسُ في الصَّلَاةِ صَحَّ كُلٌّ من الْبَيْعِ وَالصَّلَاةِ بِمَعْنَى أنها لَا تَبْطُلُ بِهِ إذْ لَا نُطْقَ منه
الشَّرْطُ السَّابِعُ تَرْكُ الْأَفْعَالِ الْكَثِيرَةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يَأْتِي فَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَعَمُّدِ زِيَادَةِ رُكْنٍ فِعْلِيٍّ لِغَيْرِ الْمُتَابَعَةِ وَإِنْ لم يَطْمَئِنَّ فيه لِتَلَاعُبِهِ بها لَكِنْ لو جَلَسَ من اعْتِدَالِهِ قَدْرَ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ ثُمَّ سَجَدَ أو جَلَسَ من سُجُودِ التِّلَاوَةِ لِلِاسْتِرَاحَةِ قبل قِيَامِهِ لم يَضُرَّ لِأَنَّ هذه الْجِلْسَةَ مَعْهُودَةٌ في الصَّلَاةِ غَيْرُ رُكْنٍ بِخِلَافِ نَحْوِ الرُّكُوعِ فإنه لم يُعْهَدْ فيها إلَّا رُكْنًا فَكَانَ تَأْثِيرُهُ في تَغْيِيرِ نَظْمِهَا أَشَدَّ نعم لو انْتَهَى من قِيَامِهِ إلَى حَدِّ الرُّكُوعِ لِقَتْلِ حَيَّةٍ أو نَحْوِهَا لم يَضُرَّ قَالَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ لَا بِزِيَادَةِ رُكْنٍ قَوْلِيٍّ كَالْفَاتِحَةِ لِأَنَّهَا لَا تُغَيِّرُ نَظْمَ الصَّلَاةِ وَلَا بِزِيَادَةِ شَيْءٍ من أَفْعَالِهَا نَاسِيًا لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم صلى الظُّهْرَ خَمْسًا وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ ولم يُعِدْهَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ
وَالْكَثِيرُ من غَيْرِ أَفْعَالِهَا كَالْمَشْيِ وَالضَّرْبِ في غَيْرِ شِدَّةِ الْخَوْفِ لَا الْقَلِيلُ مُبْطِلٌ لها وَلَوْ سَهْوًا لِمُنَافَاتِهِ لها بِخِلَافِ الْقَلِيلِ وَلَوْ عَمْدًا