فهرس الكتاب

الصفحة 554 من 2058

الْمُخْتَصَرِ فَقَطْ أَيْ دُونَ بَاقِي الْبَدَنِ فَيَحِلُّ نعم إنْ أَثْبَتَهُ بِالْجَرْحِ الْأَوَّلِ في الصُّورَةِ الْأُولَى لم يَحِلَّ لِأَنَّهُ بِالْإِثْبَاتِ صَارَ مَقْدُورًا عليه فَيَتَعَيَّنُ ذَبْحُهُ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ الرُّكْنُ الثَّالِثُ الْآلَةُ أَيْ آلَةُ الذَّبْحِ وَالِاصْطِيَادِ وَهِيَ كُلُّ مُحَدَّدٍ يَجْرَحُ بِحَدِّهِ من حَدِيدٍ وَرَصَاصٍ وَقَصَبٍ وَزُجَاجٍ وَحَجَرٍ وَنَحْوِهَا كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ لِأَنَّهَا أَوْحَى لِإِزْهَاقِ الرُّوحِ فَتَحِلُّ ذَبِيحَتُهَا وَعَقِيرَتُهَا بِمَعْنَى مَذْبُوحَتِهَا وَمَعْقُورَتِهَا إلَّا السِّنَّ وَالظُّفْرَ وَالْعَظْمَ مُتَّصِلًا كان أو مُنْفَصِلًا من آدَمِيٍّ أو غَيْرِهِ لِمَا مَرَّ في الْأُضْحِيَّةِ وَمَعْلُومٌ مِمَّا سَيَأْتِي حِلُّ ما قَتَلَهُ الْكَلْبُ أو نَحْوُهُ بِظُفْرِهِ أو نَابِهِ فَلَا حَاجَةَ لِاسْتِثْنَائِهِ وَالنَّهْيُ عن الذَّبْحِ بِالْعِظَامِ قِيلَ تَعَبُّدٌ وَبِهِ قال ابن الصَّلَاحِ وَمَالَ إلَيْهِ ابن عبد السَّلَامِ وقال النَّوَوِيُّ في شَرْحِ مُسْلِمٍ مَعْنَاهُ لَا تَذْبَحُوا بها لِأَنَّهَا تَنْجُسُ بِالدَّمِ وقد نُهِيتُمْ عن تَنْجِيسِهَا في الِاسْتِنْجَاءِ لِكَوْنِهَا زَادَ إخْوَانِكُمْ من الْجِنِّ وَمَعْنَى قَوْلِهِ وَأَمَّا الظُّفْرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ أَنَّهُمْ كُفَّارٌ وقد نُهِيتُمْ عن التَّشَبُّهِ بِهِمْ وَلَوْ الْأَوْلَى فَلَوْ جَعَلَ نَصْلِ السَّهْمِ عَظْمًا فَقَتَلَ بِهِ صَيْدًا حَرُمَ وما مَاتَ بِثِقَلِ ما أَصَابَهُ من مُحَدَّدٍ وَغَيْرِهِ حَرُمَ كَالْبُنْدُقَةِ وَصَدْمَةِ الْحَجَرِ كَجَوَانِب بِئْرٍ وَقَعَ فيها وَعُرْضِ السَّهْمِ بِضَمِّ الْعَيْنِ أَيْ جَانِبِهِ وَإِنْ أَنْهَرَ الدَّمَ وَأَبَانَ الرَّأْسَ أو مَاتَ بِانْخِنَاقٍ بِحَبْلٍ مَنْصُوبٍ له لِانْتِفَاءِ جَرْحِهِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ أَيْ الْمَقْتُولَةُ بِالْعَصَا وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عن عَدِيِّ بن حَاتِمٍ قال سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم عن صَيْدِ الْمِعْرَاضِ فقال إذَا أَصَبْت بِحَدِّهِ فَكُلْ وإذا أَصَبْت بِعَرْضِهِ فَلَا تَأْكُلْ فإنه وَقِيذٌ وَلِمَفْهُومِ خَبَرِ ما أَنْهَرَ الدَّمَ وَكَذَا يَحْرُمُ أَنْ يَذْبَحَهُ بِحَدِيدَةٍ لَا تَقْطَعُ فَقَطَعَ بِقُوَّتِهِ لِأَنَّ الْقَطْعَ بِالْقُوَّةِ لَا بِالْآلَةِ وَإِنْ خَسَقَ فيه أَيْ الصَّيْدِ عَصَا مُحَدَّدَةً تَمُورُ مَوْرَ السِّلَاحِ أو لَا تَمُورُ إلَّا بِكُرْهٍ وَهِيَ خَفِيفَةٌ قَرِيبَةٌ من السَّهْمِ حَلَّ أو ثَقِيلَةٌ فَلَا تَحِلُّ لِأَنَّهُ إنَّمَا قَتَلَ بِالثِّقَلِ فَيَكُونُ مَوْقُوذًا يُقَالُ مَارَ الشَّيْءُ أَيْ تَحَرَّكَ وَجَاءَ وَذَهَبَ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ نعم إذَا مَاتَ بِثِقَلِ الْكَلْبِ أو غَيْرِهِ من سَائِرِ الْجَوَارِحِ حَلَّ لِآيَةٍ قُلْ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ وما عَلَّمْتُمْ من الْجَوَارِحِ أَيْ صَيْدُهُ وَلِخَبَرِ أبي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ السَّابِقِ وَلِأَنَّ الْجَارِحَةَ تُعَلَّمُ تَرْكَ الْأَكْلِ فَتَتَأَدَّبُ بِهِ وقد تُفْضِي بها الْمَهَارَةُ فِيمَا تَعَلَّمَتْ إلَى تَرْكِ الْجَرْحِ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ تُكَلَّفَ أَنْ تَجْرَحَ وَلَا تَأْكُلَ بِخِلَافِ ما لو أَصَابَ السَّهْمُ بِعَرْضِهِ فإنه من سُوءِ الرَّمْيِ لَا إنْ مَاتَ بِطُولِ الْهَرَبِ أو فَزَعًا منه هذا من زِيَادَتِهِ وَذَكَرَهُ ابن الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ

وَإِنْ مَاتَ بِمُحَرَّمٍ وَمُبِيحٍ كَحَدِّ سَهْمٍ وَصَدْمَةِ عَرْضِهِ أو رَمَاهُ فَوَقَعَ على شَجَرَةٍ فَصَدَمَهُ غُصْنُهَا أو على مَاءٍ أو على طَرَفِ جَبَلٍ فَسَقَطَ منه وَفِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ حَرُمَ تَغْلِيبًا لِلْمُحَرَّمِ وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ إذَا رَمَيْت سَهْمَك فَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ فَإِنْ وَجَدْته فَكُلْ إلَّا أَنْ تَجِدَهُ قد وَقَعَ في الْمَاءِ فَمَاتَ فَإِنَّك لَا تَدْرِي الْمَاءُ قَتَلَهُ أو سَهْمُك وَيُقَاسَ بِالْمَاءِ غَيْرُهُ وَإِنْ وَقَعَ الْمَجْرُوحُ بِالسَّهْمِ على الْأَرْضِ أو في بِئْرٍ بِلَا مَاءٍ ولم تَصْدِمْهُ الْجُدْرَانُ أو تَدَحْرَجَ من جَبَلٍ جَنْبًا لِجَنْبٍ أَيْ من جَنْبٍ إلَى جَنْبٍ فَمَاتَ حَلَّ لِأَنَّ وُقُوعَهُ على الْأَرْضِ لَا بُدَّ له منه فَعُفِيَ عنه كما عُفِيَ عن الذَّبْحِ في غَيْرِ الْمَذْبَحِ عِنْدَ التَّعَذُّرِ وَكَمَا لو كان الصَّيْدُ قَائِمًا فَوَقَعَ على جَنْبِهِ لَمَّا أَصَابَهُ السَّهْمُ وَانْصَدَمَ بِالْأَرْضِ وَمَاتَ وَلِأَنَّ التَّدَحْرُجَ لَا يُؤَثِّرُ في التَّلَفِ بِخِلَافِ السُّقُوطِ وَلَوْ قال بَدَلَ أو في بِئْرٍ وَلَوْ بِأَرْضِ بِئْرٍ كان أَوْلَى لَا إنْ كَسَرَ السَّهْمُ جَنَاحَهُ بِلَا جَرْحٍ أو جَرَحَهُ جَرْحًا لَا يُؤَثِّرُ فَمَاتَ أو لم يَمُتْ لَكِنَّهُ وَقَعَ بِالْأَرْضِ فَمَاتَ فَلَا يَحِلُّ لِأَنَّهُ لم يُصِبْهُ جَرْحٌ مُؤَثِّرٌ يُحَالُ الْمَوْتُ عليه

فَرْعٌ وَإِنْ رَمَى طَيْرَ الْمَاءِ وهو فيه فَأَصَابَهُ وَمَاتَ حَلَّ وَالْمَاءُ له كَالْأَرْضِ لِغَيْرِهِ أو رَمَاهُ وهو في هَوَائِهِ أَيْ الْمَاءِ فَأَصَابَهُ وَوَقَعَ فيه وَمَاتَ فَإِنْ كان الرَّامِي في سَفِينَةٍ في الْمَاءِ حَلَّ أو في الْبَرِّ حَرُمَ إنْ لم يَنْتَهِ بِالْجَرْحِ إلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ بِالْأَوْلَى تَحْرِيمَ ما رَمَاهُ فيه وهو خَارِجُهُ وهو أَحَدُ وَجْهَيْنِ حَكَاهُمَا الْأَصْلُ بِلَا تَرْجِيحٍ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا أَنَّ طَيْرَ الْبَرِّ ليس كَطَيْرِ الْمَاءِ فِيمَا ذُكِرَ لَكِنْ الْبَغَوِيّ في تَعْلِيقِهِ جَعَلَهُ مثله في ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت