فهرس الكتاب

الصفحة 553 من 2058

إذْ ليس في ذلك أَكْثَرُ من قَتْلِهِ وهو جَائِزٌ وَعُفِيَ عن رَوْثِهِ لِعُسْرِ تَتَبُّعِهِ وَإِخْرَاجِهِ وَكُرِهَ ذلك كَقَلْيِهِ حَيًّا في الزَّيْتِ الْمَغْلِيِّ وَالتَّصْرِيحُ بِالْكَرَاهَةِ في هذه وفي أَكْلِ الْمَشْوِيِّ من زِيَادَتِهِ وَبِهَا صَرَّحَ في الْمَجْمُوعِ في مَسْأَلَةِ الْقَلْيِ وَإِنَّمَا حَلَّ شَيُّهُ وَقَلْيُهُ لِأَنَّ عَيْشَهُ بَعْدَ خُرُوجِهِ من الْمَاءِ عَيْشُ الْمَذْبُوحِ فَحَلَّ ذلك كما يَحِلُّ طَرْحُ الشَّاةِ في النَّارِ وَسَلْخُهَا بَعْدَ ذَبْحِهَا وَقَبْلَ مَوْتِهَا مع الْكَرَاهَةِ وَالْجَرَادُ كَالسَّمَكِ فِيمَا ذُكِرَ كما ذَكَرَهُ في الرَّوْضَةِ

وَلَوْ وَجَدَ سَمَكَةً أو جَرَادَةً مُتَغَيِّرَةً في جَوْفِ سَمَكَةٍ حَرُمَتْ لِأَنَّهَا صَارَتْ كَالرَّوْثِ وَالْقَيْءِ بِخِلَافِ ما إذَا لم تَتَغَيَّرْ فَإِنَّهَا تَحِلُّ كما لو مَاتَتْ حَتْفَ أَنْفِهَا وَاعْتُبِرَ الْأَصْلُ في تَحْرِيمِهَا تَغَيُّرُهَا بِاللَّوْنِ وَتَقَطُّعُهَا وَفِيهِ نَظَرٌ وقد قال الْأَذْرَعِيُّ لَا مَعْنَى لِاعْتِبَارِ التَّقَطُّعِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يُوَافِقُ ذلك

وقد بَيَّنَّا ذَبْحَ الْمَقْدُورِ عليه في الْأُضْحِيَّةِ وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ وَأَمَّا غَيْرُهُ كَصَيْدٍ وحيوان إنْسِيٍّ نَدَّ أَيْ نَفَرَ شَارِدًا ولم يَتَيَسَّرْ لُحُوقُهُ وَلَوْ بِاسْتِعَانَةٍ فَجَمِيعُ أَجْزَائِهِ مَذْبَحٌ فَيَحِلُّ بِالرَّمْيِ إلَيْهِ بِسَهْمٍ أو نَحْوِهِ كَرُمْحٍ وَسَيْفٍ وَإِرْسَالِ جَارِحَةٍ عليه لِقَوْلِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم في بَعِيرٍ نَدَّ فَضَرَبَهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ اللَّهُ إنَّ لِهَذِهِ الْبَهَائِمِ أَوَابِدَ أَيْ نَفَرَاتٍ أو إنَّ منها نَوَافِرَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ فما غَلَبَكُمْ منها فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا وَقَوْلُهُ لِأَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ لَمَّا قَالَهُ له إنِّي أَصِيدُ بِكَلْبِي الْمُعَلَّمِ وَبِغَيْرِهِ ما صِدْت بِكَلْبِك الْمُعَلَّمِ فَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عليه وَكُلْ وما صِدْت بِكَلْبِك الذي ليس بِمُعَلَّمٍ فَأَدْرَكْت ذَكَاتَهُ فَكُلْ رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ فَدَلَّا على حِلِّ الصَّيْدِ بِذَلِكَ في أَيِّ جُزْءٍ من أَجْزَائِهِ وَلِأَنَّا لو اعْتَبَرْنَا إصَابَةَ مَوْضِعٍ مَخْصُوصٍ لَمَا حَلَّ كَثِيرٌ من الصَّيُودِ لِنُدْرَةِ إصَابَةِ ذلك الْمَوْضِعِ أَمَّا إذَا تَيَسَّرَ لُحُوقُهُ وَلَوْ بِاسْتِعَانَةٍ بِمَنْ يُمْسِكُهُ فَلَا يَحِلُّ إلَّا بِالذَّبْحِ في الْمَذْبَحِ لِأَنَّهُ ليس مُتَوَحِّشًا وَقَوْلُهُ وَلَوْ بِاسْتِعَانَةٍ تَجُوزُ قِرَاءَتُهُ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ وَبِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ

وما تَعَذَّرَ ذَبْحُهُ كَوُقُوعِهِ في بِئْرٍ يَحِلُّ بِجَرْحٍ وَرَمْيٍ يُفْضِي إلَى الزَّهُوقِ وَلَوْ لم يَذْفِفْ لِتَعَذُّرِ الْوُصُولِ إلَيْهِ كَالنَّادِّ لَا بِكَلْبٍ وَفَارَقَ ما قَبْلَهُ بِأَنَّ الْحَدِيدَ يُسْتَبَاحُ بِهِ الذَّبْحُ مع الْقُدْرَةِ وَعَقْرُ الْكَلْبِ بِخِلَافِهِ

فَصْلٌ فَإِنْ وفي نُسْخَةٍ وَإِنْ أَرْسَلَ سَهْمًا أو نَحْوَهُ أو كَلْبًا على صَيْدٍ وَأَدْرَكَهُ وَفِيهِ حَيَاةٌ غَيْرُ مُسْتَقِرَّةٍ بِأَنْ قَطَعَ حُلْقُومَهُ وَمَرِيئَهُ أو أَجَافَهُ أو قَطَعَ أَمْعَاءَهُ أو أَخْرَجَ حَشْوَتَهُ اُسْتُحِبَّ ذَبْحُهُ إرَاحَةً له فَإِنْ لم يَفْعَلْ وَتَرَكَهُ حتى مَاتَ حَلَّ كما لو ذَبَحَ شَاةً فَاضْطَرَبَتْ أو جَرَتْ أو مُسْتَقِرَّةٌ فلم يَذْبَحْهُ حتى مَاتَ فَإِنْ كان لِتَقْصِيرٍ منه حَرُمَ كما لو تَرَدَّى بَعِيرٌ من شَاهِقٍ لم يَذْبَحْهُ حتى مَاتَ وَإِلَّا فَلَا يَحْرُمُ لِلْعُذْرِ وَمِنْ التَّقْصِيرِ عَدَمُ السِّكِّينِ وَتَحْدِيدِهَا لِأَنَّهُ كان يُمْكِنُهُ حَمْلُهَا وَتَحْدِيدُهَا وَنَشْبِهَا بِالْغِمْدِ بِكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ عُلُوقِهَا فيه بِحَيْثُ يَعْسُرُ إخْرَاجُهَا لِأَنَّ حَقَّهُ أَنْ يَسْتَصْحِبَ غِمْدًا يُوَافِقُهُ حتى لو اسْتَصْحَبَهُ فَنَشِبَتْ فيه لِعَارِضٍ حَلَّ وَكَذَا لو غُصِبَتْ منه السِّكِّينُ لِأَنَّهُ عُذْرٌ نَادِرٌ وَلِأَنَّهُ وَقَفَ على حَيَوَانٍ فيه حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ ولم يَذْبَحْهُ وَلَوْ كان هذا عُذْرًا لَكَانَ عُذْرًا في الْحَيَوَانَاتِ الْأَهْلِيَّةِ ومن التَّقْصِيرِ الذَّبْحُ بِظَهْرِهَا أَيْ السِّكِّينِ غَلَطًا إلَّا إنْ مَنَعَهُ من وُصُولِهِ إلَى الذَّبِيحَةِ سَبُعٌ حتى مَاتَتْ أو اشْتَغَلَ بِطَلَبِ الْمَذْبَحِ أو بِتَوْجِيهِهَا لِلْقِبْلَةِ أو بِتَحْرِيفِهَا وَهِيَ مُنْكَبَّةٌ لِيَتَمَكَّنَ من ذَبْحِهَا أو يَتَنَاوَلُ السِّكِّينَ أو امْتَنَعَتْ بِمَا فيها من قُوَّةٍ وَمَاتَتْ قبل تَمَكُّنِهِ منها كما أَفْهَمَهُ بِالْأَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ وَضَاقَ أَيْ أو ضَاقَ الزَّمَانُ عن ذَبْحِهَا فَتَحِلُّ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ وَكَذَا تَحِلُّ لو مَشَى إلَيْهَا بَعْدَ إصَابَةِ السَّهْمِ أو الْكَلْبِ على هِينَتِهِ ولم يَأْتِهَا عَدْوًا فَالْمَشْيُ على هِينَتِهِ كَافٍ كما يَكْفِي في السَّعْيِ إلَى الْجُمُعَةِ وَإِنْ عَرَفَ التَّحَرُّمَ بها بِأَمَارَاتِهِ وَإِنْ شَكَّ بَعْدَ مَوْتِهَا هل قَصَّرَ في ذَبْحِهَا أَمْ لَا حَلَّتْ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّقْصِيرِ وَالْأَوْلَى تَذْكِيرُ ضَمَائِرَ بِتَوْجِيهِهَا وما بَعْدَهُ إلَى هُنَا كما في الْأَصْلِ لِعَوْدِهَا إلَى الصَّيْدِ

فَرْعٌ وَإِنْ أَبَانَ عُضْوَهُ أَيْ الصَّيْدِ كَيَدِهِ وَرِجْلِهِ بِجَرْحٍ مُذَفِّفٍ أَيْ مُسْرِعٍ لِقَتْلِهِ وَمَاتَ في الْحَالِ حَلَّ الْعُضْوُ كَبَاقِي الْبَدَنِ لِظَاهِرِ الْأَخْبَارِ وَمِثْلُهُ ما لو قَدَّهُ قِطْعَتَيْنِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يَكُنْ بِجَرْحٍ مُذَفِّفٍ فَإِنْ أَتْبَعَهُ بِمُذَفِّفٍ أو بِغَيْرِهِ أو تَمَكَّنَ من ذَبْحِهِ فَذَبَحَهُ أو لم يَتَمَكَّنْ منه فَمَاتَ حَرُمَ الْعُضْوُ لِأَنَّهُ أُبِينَ من حَيٍّ فَهُوَ كَمَنْ قَطَعَ أَلْيَةَ شَاةٍ ثُمَّ ذَبَحَهَا لَا تَحِلُّ الْأَلْيَةُ وَوَقَعَ في الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ تَصْحِيحُ حِلِّهِ في الْأَخِيرَةِ كما لو كان الْجَرْحُ مُذَفِّفًا وَلِأَنَّ الْجَرْحَ كَالذَّبْحِ لِلْجُمْلَةِ فَتَبِعَهَا الْعُضْوُ وَصَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ لِظَاهِرِ نَصِّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت