إذْ ليس في ذلك أَكْثَرُ من قَتْلِهِ وهو جَائِزٌ وَعُفِيَ عن رَوْثِهِ لِعُسْرِ تَتَبُّعِهِ وَإِخْرَاجِهِ وَكُرِهَ ذلك كَقَلْيِهِ حَيًّا في الزَّيْتِ الْمَغْلِيِّ وَالتَّصْرِيحُ بِالْكَرَاهَةِ في هذه وفي أَكْلِ الْمَشْوِيِّ من زِيَادَتِهِ وَبِهَا صَرَّحَ في الْمَجْمُوعِ في مَسْأَلَةِ الْقَلْيِ وَإِنَّمَا حَلَّ شَيُّهُ وَقَلْيُهُ لِأَنَّ عَيْشَهُ بَعْدَ خُرُوجِهِ من الْمَاءِ عَيْشُ الْمَذْبُوحِ فَحَلَّ ذلك كما يَحِلُّ طَرْحُ الشَّاةِ في النَّارِ وَسَلْخُهَا بَعْدَ ذَبْحِهَا وَقَبْلَ مَوْتِهَا مع الْكَرَاهَةِ وَالْجَرَادُ كَالسَّمَكِ فِيمَا ذُكِرَ كما ذَكَرَهُ في الرَّوْضَةِ
وَلَوْ وَجَدَ سَمَكَةً أو جَرَادَةً مُتَغَيِّرَةً في جَوْفِ سَمَكَةٍ حَرُمَتْ لِأَنَّهَا صَارَتْ كَالرَّوْثِ وَالْقَيْءِ بِخِلَافِ ما إذَا لم تَتَغَيَّرْ فَإِنَّهَا تَحِلُّ كما لو مَاتَتْ حَتْفَ أَنْفِهَا وَاعْتُبِرَ الْأَصْلُ في تَحْرِيمِهَا تَغَيُّرُهَا بِاللَّوْنِ وَتَقَطُّعُهَا وَفِيهِ نَظَرٌ وقد قال الْأَذْرَعِيُّ لَا مَعْنَى لِاعْتِبَارِ التَّقَطُّعِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يُوَافِقُ ذلك
وقد بَيَّنَّا ذَبْحَ الْمَقْدُورِ عليه في الْأُضْحِيَّةِ وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ وَأَمَّا غَيْرُهُ كَصَيْدٍ وحيوان إنْسِيٍّ نَدَّ أَيْ نَفَرَ شَارِدًا ولم يَتَيَسَّرْ لُحُوقُهُ وَلَوْ بِاسْتِعَانَةٍ فَجَمِيعُ أَجْزَائِهِ مَذْبَحٌ فَيَحِلُّ بِالرَّمْيِ إلَيْهِ بِسَهْمٍ أو نَحْوِهِ كَرُمْحٍ وَسَيْفٍ وَإِرْسَالِ جَارِحَةٍ عليه لِقَوْلِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم في بَعِيرٍ نَدَّ فَضَرَبَهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ اللَّهُ إنَّ لِهَذِهِ الْبَهَائِمِ أَوَابِدَ أَيْ نَفَرَاتٍ أو إنَّ منها نَوَافِرَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ فما غَلَبَكُمْ منها فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا وَقَوْلُهُ لِأَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ لَمَّا قَالَهُ له إنِّي أَصِيدُ بِكَلْبِي الْمُعَلَّمِ وَبِغَيْرِهِ ما صِدْت بِكَلْبِك الْمُعَلَّمِ فَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عليه وَكُلْ وما صِدْت بِكَلْبِك الذي ليس بِمُعَلَّمٍ فَأَدْرَكْت ذَكَاتَهُ فَكُلْ رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ فَدَلَّا على حِلِّ الصَّيْدِ بِذَلِكَ في أَيِّ جُزْءٍ من أَجْزَائِهِ وَلِأَنَّا لو اعْتَبَرْنَا إصَابَةَ مَوْضِعٍ مَخْصُوصٍ لَمَا حَلَّ كَثِيرٌ من الصَّيُودِ لِنُدْرَةِ إصَابَةِ ذلك الْمَوْضِعِ أَمَّا إذَا تَيَسَّرَ لُحُوقُهُ وَلَوْ بِاسْتِعَانَةٍ بِمَنْ يُمْسِكُهُ فَلَا يَحِلُّ إلَّا بِالذَّبْحِ في الْمَذْبَحِ لِأَنَّهُ ليس مُتَوَحِّشًا وَقَوْلُهُ وَلَوْ بِاسْتِعَانَةٍ تَجُوزُ قِرَاءَتُهُ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ وَبِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ
وما تَعَذَّرَ ذَبْحُهُ كَوُقُوعِهِ في بِئْرٍ يَحِلُّ بِجَرْحٍ وَرَمْيٍ يُفْضِي إلَى الزَّهُوقِ وَلَوْ لم يَذْفِفْ لِتَعَذُّرِ الْوُصُولِ إلَيْهِ كَالنَّادِّ لَا بِكَلْبٍ وَفَارَقَ ما قَبْلَهُ بِأَنَّ الْحَدِيدَ يُسْتَبَاحُ بِهِ الذَّبْحُ مع الْقُدْرَةِ وَعَقْرُ الْكَلْبِ بِخِلَافِهِ
فَصْلٌ فَإِنْ وفي نُسْخَةٍ وَإِنْ أَرْسَلَ سَهْمًا أو نَحْوَهُ أو كَلْبًا على صَيْدٍ وَأَدْرَكَهُ وَفِيهِ حَيَاةٌ غَيْرُ مُسْتَقِرَّةٍ بِأَنْ قَطَعَ حُلْقُومَهُ وَمَرِيئَهُ أو أَجَافَهُ أو قَطَعَ أَمْعَاءَهُ أو أَخْرَجَ حَشْوَتَهُ اُسْتُحِبَّ ذَبْحُهُ إرَاحَةً له فَإِنْ لم يَفْعَلْ وَتَرَكَهُ حتى مَاتَ حَلَّ كما لو ذَبَحَ شَاةً فَاضْطَرَبَتْ أو جَرَتْ أو مُسْتَقِرَّةٌ فلم يَذْبَحْهُ حتى مَاتَ فَإِنْ كان لِتَقْصِيرٍ منه حَرُمَ كما لو تَرَدَّى بَعِيرٌ من شَاهِقٍ لم يَذْبَحْهُ حتى مَاتَ وَإِلَّا فَلَا يَحْرُمُ لِلْعُذْرِ وَمِنْ التَّقْصِيرِ عَدَمُ السِّكِّينِ وَتَحْدِيدِهَا لِأَنَّهُ كان يُمْكِنُهُ حَمْلُهَا وَتَحْدِيدُهَا وَنَشْبِهَا بِالْغِمْدِ بِكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ عُلُوقِهَا فيه بِحَيْثُ يَعْسُرُ إخْرَاجُهَا لِأَنَّ حَقَّهُ أَنْ يَسْتَصْحِبَ غِمْدًا يُوَافِقُهُ حتى لو اسْتَصْحَبَهُ فَنَشِبَتْ فيه لِعَارِضٍ حَلَّ وَكَذَا لو غُصِبَتْ منه السِّكِّينُ لِأَنَّهُ عُذْرٌ نَادِرٌ وَلِأَنَّهُ وَقَفَ على حَيَوَانٍ فيه حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ ولم يَذْبَحْهُ وَلَوْ كان هذا عُذْرًا لَكَانَ عُذْرًا في الْحَيَوَانَاتِ الْأَهْلِيَّةِ ومن التَّقْصِيرِ الذَّبْحُ بِظَهْرِهَا أَيْ السِّكِّينِ غَلَطًا إلَّا إنْ مَنَعَهُ من وُصُولِهِ إلَى الذَّبِيحَةِ سَبُعٌ حتى مَاتَتْ أو اشْتَغَلَ بِطَلَبِ الْمَذْبَحِ أو بِتَوْجِيهِهَا لِلْقِبْلَةِ أو بِتَحْرِيفِهَا وَهِيَ مُنْكَبَّةٌ لِيَتَمَكَّنَ من ذَبْحِهَا أو يَتَنَاوَلُ السِّكِّينَ أو امْتَنَعَتْ بِمَا فيها من قُوَّةٍ وَمَاتَتْ قبل تَمَكُّنِهِ منها كما أَفْهَمَهُ بِالْأَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ وَضَاقَ أَيْ أو ضَاقَ الزَّمَانُ عن ذَبْحِهَا فَتَحِلُّ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ وَكَذَا تَحِلُّ لو مَشَى إلَيْهَا بَعْدَ إصَابَةِ السَّهْمِ أو الْكَلْبِ على هِينَتِهِ ولم يَأْتِهَا عَدْوًا فَالْمَشْيُ على هِينَتِهِ كَافٍ كما يَكْفِي في السَّعْيِ إلَى الْجُمُعَةِ وَإِنْ عَرَفَ التَّحَرُّمَ بها بِأَمَارَاتِهِ وَإِنْ شَكَّ بَعْدَ مَوْتِهَا هل قَصَّرَ في ذَبْحِهَا أَمْ لَا حَلَّتْ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّقْصِيرِ وَالْأَوْلَى تَذْكِيرُ ضَمَائِرَ بِتَوْجِيهِهَا وما بَعْدَهُ إلَى هُنَا كما في الْأَصْلِ لِعَوْدِهَا إلَى الصَّيْدِ
فَرْعٌ وَإِنْ أَبَانَ عُضْوَهُ أَيْ الصَّيْدِ كَيَدِهِ وَرِجْلِهِ بِجَرْحٍ مُذَفِّفٍ أَيْ مُسْرِعٍ لِقَتْلِهِ وَمَاتَ في الْحَالِ حَلَّ الْعُضْوُ كَبَاقِي الْبَدَنِ لِظَاهِرِ الْأَخْبَارِ وَمِثْلُهُ ما لو قَدَّهُ قِطْعَتَيْنِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يَكُنْ بِجَرْحٍ مُذَفِّفٍ فَإِنْ أَتْبَعَهُ بِمُذَفِّفٍ أو بِغَيْرِهِ أو تَمَكَّنَ من ذَبْحِهِ فَذَبَحَهُ أو لم يَتَمَكَّنْ منه فَمَاتَ حَرُمَ الْعُضْوُ لِأَنَّهُ أُبِينَ من حَيٍّ فَهُوَ كَمَنْ قَطَعَ أَلْيَةَ شَاةٍ ثُمَّ ذَبَحَهَا لَا تَحِلُّ الْأَلْيَةُ وَوَقَعَ في الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ تَصْحِيحُ حِلِّهِ في الْأَخِيرَةِ كما لو كان الْجَرْحُ مُذَفِّفًا وَلِأَنَّ الْجَرْحَ كَالذَّبْحِ لِلْجُمْلَةِ فَتَبِعَهَا الْعُضْوُ وَصَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ لِظَاهِرِ نَصِّ