بَعْدَهَا وَالشُّرْبُ كَالْأَكْلِ فَإِنْ لم يَفْعَلْ ذلك قبل خُرُوجِهِ اُسْتُحِبَّ له فِعْلُهُ في طَرِيقِهِ أو الْمُصَلَّى إنْ أَمْكَنَهُ وَيُكْرَهُ له تَرْكُ ذلك نَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ عن نَصِّ الْأُمِّ وَكَوْنُهُ أَيْ الْمَأْكُولِ تَمْرًا وَوِتْرًا أَوْلَى من غَيْرِهِمَا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَيُنَادَى لها الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ أو الصَّلَاةُ كما مَرَّ بَيَانُهُ في الْأَذَانِ وَيُتَوَقَّى أَلْفَاظُ الْأَذَانِ كُلُّهَا أو بَعْضُهَا فَلَوْ أَذَّنَ أو أَقَامَ كُرِهَ له نَصَّ عليه في الْأُمِّ وَيُذْهَبُ إلَيْهَا في طَرِيقٍ وَيُرْجَعُ في أُخْرَى لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أبو دَاوُد وَغَيْرُهُ وفي الْبُخَارِيِّ عن جَابِرٍ كان النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم إذَا كان يَوْمُ الْعِيدِ خَالَفَ الطَّرِيقَ وَيُخَصُّ الذَّهَابَ بِالطَّوِيلَةِ من الطَّرِيقَيْنِ وَالْأَرْجَحُ في سَبَبِ مُخَالَفَتِهِ بين الطَّرِيقَيْنِ أَنَّهُ كان يَذْهَبُ في أَطْوَلِهِمَا تَكْثِيرًا لِلْأَجْرِ وَيَرْجِعُ في أَقْصَرِهِمَا وَقِيلَ خَالَفَ بَيْنَهُمَا لِيَشْهَدَ له الطَّرِيقَانِ وَقِيلَ لِيَتَبَرَّكَ بِهِ أَهْلُهُمَا وَقِيلَ لِيُسْتَفْتَى فِيهِمَا وَقِيلَ لِيَتَصَدَّقَ على فُقَرَائِهِمَا وَقِيلَ لِنَفَادِ ما يَتَصَدَّقُ بِهِ وَقِيلَ لِيَزُورَ قُبُورَ أَقَارِبِهِ فِيهِمَا وَقِيلَ لِيَزْدَادَ غَيْظُ الْمُنَافِقِينَ وَقِيلَ لِلْحَذَرِ منهم وَقِيلَ لِلتَّفَاؤُلِ بِتَغَيُّرِ الْحَالِ إلَى الْمَغْفِرَةِ وَالرِّضَا وَقِيلَ لِئَلَّا تَكْثُرَ الرَّحْمَةُ ثُمَّ من شَارَكَهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم في الْمَعْنَى نُدِبَ له ذلك وَكَذَا من لم يُشَارِكْهُ في الْأَظْهَرِ تَأَسِّيًا بِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم كَالرَّمَلِ وَالِاضْطِبَاعِ سَوَاءٌ فيه الْإِمَامُ وَالْقَوْمُ وَاسْتَحَبَّ في الْأُمِّ أَنْ يَقِفَ الْإِمَامُ في طَرِيقِ رُجُوعِهِ إلَى الْقِبْلَةِ وَيَدْعُو وَرُوِيَ فيه حَدِيثًا فَائِدَةٌ قال الْقَمُولِيُّ لم أَرَ لِأَحَدٍ من أَصْحَابِنَا كَلَامًا في التَّهْنِئَةِ بِالْعِيدِ وَالْأَعْوَامِ وَالْأَشْهُرِ كما يَفْعَلُهُ الناس لَكِنْ نَقَلَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ عن الْحَافِظِ الْمَقْدِسِيَّ أَنَّهُ أَجَابَ عن ذلك بِأَنَّ الناس لم يَزَالُوا مُخْتَلِفِينَ فيه وَاَلَّذِي أَرَاهُ أَنَّهُ مُبَاحٌ لَا سُنَّةَ فيه وَلَا بِدْعَةَ انْتَهَى وَأَجَابَ عنه شَيْخُنَا حَافِظُ عَصْرِهِ الشِّهَابُ ابن حَجَرٍ بَعْدَ اطِّلَاعِهِ على ذلك بِأَنَّهَا مَشْرُوعَةٌ وَاحْتَجَّ له بِأَنَّ الْبَيْهَقِيَّ عَقَدَ لِذَلِكَ بَابًا فقال بَابُ ما رُوِيَ في قَوْلِ الناس بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ في يَوْمِ الْعِيدِ تَقَبَّلْ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْك وَسَاقَ ما ذَكَرَهُ من أَخْبَارٍ وَآثَارٍ ضَعِيفَةٍ لَكِنَّ مَجْمُوعَهَا يُحْتَجُّ بِهِ في مِثْلِ ذلك ثُمَّ قال وَيُحْتَجُّ لِعُمُومِ التَّهْنِئَةِ لِمَا يَحْدُثُ من نِعْمَةٍ أو يَنْدَفِعُ من نِقْمَةٍ بِمَشْرُوعِيَّةِ سُجُودِ الشُّكْرِ وَالتَّعْزِيَةِ وَبِمَا في الصَّحِيحَيْنِ عن كَعْبِ بن مَالِكٍ في قِصَّةِ تَوْبَتِهِ لَمَّا تَخَلَّفَ عن غَزْوَةِ تَبُوكَ أَنَّهُ لَمَّا بُشِّرَ بِقَبُولِ تَوْبَتِهِ وَمَضَى إلَى النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم قام إلَيْهِ طَلْحَةُ بن عُبَيْدِ اللَّهِ فَهَنَّأَهُ فَصْلٌ وَإِنْ ثَبَتَتْ الرُّؤْيَةُ لِهِلَالِ شَوَّالٍ في اللَّيْلَةِ الْمَاضِيَةِ بِأَنْ شَهِدَ عَدْلَانِ قبل الزَّوَالِ يوم الثَّلَاثِينَ بِزَمَنٍ يَسَعُ الِاجْتِمَاعَ وَالصَّلَاةَ بَلْ أو رَكْعَةً صَلَّاهَا بِهِمْ الْإِمَامُ وَكَانَتْ أَدَاءً وَأَفْطَرُوا أو بَعْدَ الْغُرُوبِ لم تُسْمَعْ شَهَادَتُهُمْ في حَقِّ الصَّلَاةِ إذْ لَا فَائِدَةَ في سَمَاعِهَا إلَّا تَرْكُ الصَّلَاةِ فَلَا يُصْغِي إلَيْهَا أَمَّا في حَقِّ غَيْرِهَا كَاحْتِسَابِ الْعِدَّةِ وَحُلُولِ الْأَجَلِ وَوُقُوعِ الْمُعَلَّقِ بِهِ فَتُسْمَعُ وَصَلَّاهَا في الْغَدِ أَدَاءً قالوا وَلَيْسَ يَوْمُ الْفِطْرِ أَوَّلَ شَوَّالٍ مُطْلَقًا بَلْ يَوْمُ فِطْرِ الناس وَكَذَا يَوْمُ النَّحْرِ يَوْمٌ يُضَحِّي الناس وَيَوْمُ عَرَفَةَ الْيَوْمُ الذي يَظْهَرُ لهم أَنَّهُ يَوْمُ عَرَفَةَ سَوَاءٌ التَّاسِعُ وَالْعَاشِرُ وَذَلِكَ لِخَبَرِ الْفِطْرُ يوم يُفْطِرُ الناس وَالْأَضْحَى يَوْمُ يُضَحِّي الناس رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وفي رِوَايَةٍ لِلشَّافِعِيِّ وَعَرَفَةَ يوم يَعْرِفُونَ أو بَعْدَ الزَّوَالِ أو قَبْلَهُ بِزَمَنٍ لَا يَسَعُ رَكْعَةً مع الِاجْتِمَاعِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا وَفَاتَتْ صَلَاةُ الْعِيدِ وَيَنْبَغِي فِيمَا لو بَقِيَ من وَقْتِهَا ما يَسَعُهَا أو رَكْعَةً منها دُونَ الِاجْتِمَاعِ أَنْ يُصَلِّيَهَا وَحْدَهُ أو بِمَنْ تَيَسَّرَ حُضُورُهُ لِتَقَعَ أَدَاءً ثُمَّ يُصَلِّيهَا مع الناس ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ عن نَصِّ الشَّافِعِيِّ
وَالْأَفْضَلُ فِيمَا إذَا فَاتَتْ قَضَاؤُهَا في بَقِيَّةِ يَوْمِهِمْ إنْ أَمْكَنَ اجْتِمَاعُهُمْ فيه لِصِغَرِ الْبَلَدِ أو نَحْوِهِ مُبَادَرَةً لِلْعِبَادَةِ وَتَقْرِيبًا لها من وَقْتِهَا وَإِلَّا فَفِي غَدٍ قَضَاؤُهَا أَفْضَلُ لِئَلَّا يَفُوتَ على الناس الْحُضُورُ وَالْكَلَامُ في صَلَاةِ الْإِمَامِ بِالنَّاسِ لَا في صَلَاةِ الْآحَادِ كما أَشَرْت إلَيْهِ فِيمَا مَرَّ فَانْدَفَعَ الِاعْتِرَاضُ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي فِعْلُهَا عَاجِلًا مع من تَيَسَّرَ وَمُنْفَرِدًا إنْ لم يَجِدْ أَحَدًا ثُمَّ يَفْعَلُهَا غَدًا مع الْإِمَامِ وَالْأَثَرُ لِلتَّعْدِيلِ لَا لِلشَّهَادَةِ فَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ قبل الْغُرُوبِ وَعَدْلًا بَعْدَهُ فَالْعِبْرَةُ بِوَقْتِ التَّعْدِيلِ لِأَنَّهُ وَقْتُ جَوَازِ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمَا فَيُصَلِّي