الِاسْتِحْبَابِ وهو الصَّوَابُ قِيلَ وَالْمُرَادُ بِمَوْتِ الْقُلُوبِ شَغَفُهَا بِحُبِّ الدُّنْيَا وَقِيلَ الْكُفْرُ وَقِيلَ الْفَزَعُ يوم الْقِيَامَةِ وَيَحْصُلُ الْإِحْيَاءُ بِمُعْظَمِ اللَّيْلِ كَالْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ وَقِيلَ بِسَاعَةٍ منه وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِصَلَاةِ الْعِشَاءِ جَمَاعَةً وَالْعَزْمُ على صَلَاةِ الصُّبْحِ جَمَاعَةً وَالدُّعَاءُ فِيهِمَا وفي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَتَيْ أَوَّلِ رَجَبٍ وَنِصْفِ شَعْبَانَ مُسْتَجَابٌ فَيُسْتَحَبُّ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فَرْعٌ وَيَغْتَسِلُ كُلُّ أَحَدٍ نَدْبًا لها الْأَوْلَى له أَيْ لِلْعِيدِ أو لَهُمَا أَيْ لِلْعِيدَيْنِ كما في الْأَصْلِ كَالْجُمُعَةِ وَصَحَّ في الْمُوَطَّإِ عن ابْنِ عُمَرَ فِعْلُهُ له بَعْدَ الْفَجْرِ كَالْجُمُعَةِ وَيَجُوزُ بِاللَّيْلِ لِأَنَّ أَهْلَ الْقُرَى الَّذِينَ يَسْمَعُونَ النِّدَاءَ يُبَكِّرُونَ لِصَلَاةِ الْعِيدِ من قُرَاهُمْ فَلَوْ لم يَجُزْ الْغُسْلُ لَيْلًا لَشَقَّ عليهم وَالْفَرْقُ بين الْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ تَأْخِيرُ صَلَاتِهَا وَتَقْدِيمُ صَلَاتِهِ فَعَلَّقَ غُسْلَهُ بِاللَّيْلِ لَا قبل نِصْفِهِ كَأَذَانِ الصُّبْحِ فَإِنْ عَجَزَ عنه تَيَمَّمَ كما في الْجُمُعَةِ وَيَتَزَيَّنُ له أَيْ لِلْعِيدِ نَدْبًا كُلٌّ مِمَّنْ يَحْضُرُ وَمَنْ لم يَحْضُرْ غير الْحَاجِّ وَمَنْ يَأْتِي وَكَذَا الْمُسْتَسْقِي كما بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِالطِّيبِ أَيْ بِأَجْوَدَ ما عِنْدَهُ منه وَالنَّظَافَةِ بِإِزَالَةِ الشَّعْرِ وَالظُّفْرِ وَالرِّيحِ الْكَرِيهِ وَالثِّيَابِ كَالْجُمُعَةِ فَيَلْبَسُ أَحْسَنَ ما يَجِدُهُ منها وَأَفْضَلُهَا الْبِيضُ قال في الْمَجْمُوعِ إلَّا أَنْ يَكُونَ غَيْرُهَا أَحْسَنَ فَهُوَ أَفْضَلُ منها هُنَا وَالتَّنْظِيفُ بِإِزَالَةِ الشَّعْرِ وَالظُّفْرِ في عِيدِ النَّحْرِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الذَّبْحِ كما يُعْلَمُ من بَابِهِ وَذُو الثَّوْبِ الْوَاحِدِ يَغْسِلُهُ نَدْبًا لِكُلِّ جُمُعَةٍ وَعِيدٍ وَإِنْ لم يَحْضُرْ صَلَاةَ الْعِيد وَتَقَدَّمَ في الْجُمُعَةِ الْفَرْقُ بين اخْتِصَاصِ ما ذُكِرَ بِمَنْ يَحْضُرُ ثَمَّ وَعَدَمُ اخْتِصَاصِهِ بِهِ هُنَا وَقَوْلُهُ وَإِنْ لم يَحْضُرْ وَقَعَ في نُسْخَةٍ بَعْدَ قَوْلِهِ كَالْجُمُعَةِ وما شَرَحْنَا عليه أَوْلَى لِأَنَّ الْغَرَضَ منه على تِلْكَ النُّسْخَةِ مَعْلُومٌ من قَوْلِهِ كُلٌّ لَكِنَّهُ على ما شَرَحْنَا عليه مُوهِمٌ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِمَا يَلِيهِ خَاصَّةً وَأَنَّ الْحُضُورَ ليس بِشَرْطٍ في الْجُمُعَةِ كَالْعِيدِ وَلَيْسَ مُرَادًا وَيُسْتَحَبُّ الْحُضُورُ لِلْعَجَائِزِ الْأَوْلَى لِغَيْرِ ذَوَاتِ الْهَيْئَاتِ بِإِذْنِ أَزْوَاجِهِنَّ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ عن أُمِّ عَطِيَّةَ كان رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم يُخْرِجُ الْعَوَاتِقَ وَذَوَاتَ الْخُدُورِ وَالْحُيَّضَ في الْعِيدِ فَأَمَّا الْحُيَّضُ فَكُنَّ يَعْتَزِلْنَ الْمُصَلَّى وَيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ وَالْعَوَاتِقُ جَمْعُ عَاتِقٍ وَهِيَ الْبِنْتُ التي بَلَغَتْ وَالْخُدُورُ جَمْعُ خِدْرٍ وهو السُّتْرَةُ مُبْتَذَلَاتٍ أَيْ لَابِسَاتٍ ثِيَابَ بِذْلَةٍ وَهِيَ ما يُلْبَسُ حَالَ الْخِدْمَةِ لِأَنَّهَا اللَّائِقَةُ بِهِنَّ في هذا الْمَحَلِّ وَيَتَنَظَّفْنَ بِالْمَاءِ فَقَطْ يَعْنِي من غَيْرِ طِيبٍ وَلَا زِينَةٍ فَيُكْرَهُ لَهُنَّ ذلك لِمَا مَرَّ في الْجُمُعَةِ وَيُكْرَهُ لِذَوَاتِ الْهَيْئَاتِ وَالْجَمَالِ الْحُضُورُ كما مَرَّ في صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فَيُصَلِّينَ في بُيُوتِهِنَّ وَلَا بَأْسَ بِجَمَاعَتِهِنَّ لَكِنْ لَا يَخْطُبْنَ فَإِنْ وَعَظَتْهُنَّ وَاحِدَةٌ فَلَا بَأْسَ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي في الْكُسُوفِ وَعَطْفُ الْجَمَالِ على ما قَبْلَهُ عَطْفُ تَفْسِيرٍ وَكَالنِّسَاءِ فِيمَا قَالَهُ الْخَنَاثَى فَرْعٌ الْمَشْيُ إلَيْهَا أَيْ إلَى صَلَاةِ الْعِيدِ سُنَّةٌ لِقَوْلِ عَلِيٍّ رضي اللَّهُ عنه من السُّنَّةِ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْعِيدِ مَاشِيًا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَلَا بَأْسَ بِرُكُوبِهِ إلَيْهَا عَاجِزًا لِلْعُذْرِ أو رَاجِعًا منها وَلَوْ قَادِرًا ما لم يَتَأَذَّ بِهِ أَحَدٌ لِانْقِضَاءِ الْعِبَادَةِ وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهُ في الْجُمُعَةِ وَالْمُسْتَحَبُّ إبْكَارُهُمْ أَيْ الْمَأْمُومِينَ إلَى الْمُصَلَّى بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ لِمَا مَرَّ في الْجُمُعَةِ يُقَالُ أَبْكَرَ وَبَكَرَ وَبَكَّرَ وَابْتَكَرَ وَبَاكَرَ بِمَعْنَى قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَخُرُوجُ الْإِمَامِ عِنْدَ إرَادَةِ الْإِحْرَامِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلِأَنَّ انْتِظَارَهُمْ إيَّاهُ أَلْيَقُ فَكَمَا يَحْضُرُ لَا يَبْتَدِئُ بِغَيْرِ الصَّلَاةِ وَيُؤَخِّرُهُ أَيْ الْخُرُوجَ في عِيدِ الْفِطْرِ قَلِيلًا وَيُعَجِّلُهُ في عِيدِ الْأَضْحَى لِأَمْرِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم بِذَلِكَ عَمْرَو بن حَزْمٍ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مُرْسَلًا وَلِيَتَّسِعَ الْوَقْتُ قبل صَلَاةِ الْفِطْرِ لِتَفْرِيقِ الْفِطْرَةِ وَبَعْدَ صَلَاةِ الْأَضْحَى لِلتَّضْحِيَةِ وَيُكْرَهُ له بَعْدَ حُضُورِهِ التَّنَفُّلُ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا لِاشْتِغَالِهِ بِغَيْرِ الْأَهَمِّ وَلِمُخَالَفَتِهِ فِعْلَ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم لِأَنَّهُ صلى عَقِبَ حُضُورِهِ وَخَطَبَ عَقِبَ صَلَاتِهِ كما عُلِمَ من الْأَخْبَارِ لَا لِلْمَأْمُومِ فَلَا يُكْرَهُ له ذلك قَبْلَهَا مُطْلَقًا وَلَا بَعْدَهَا إنْ لم يَسْمَعْ الْخُطْبَةَ لِأَنَّهُ لم يَشْتَغِلْ بِغَيْرِ الْأَهَمِّ بِخِلَافِ من يَسْمَعُهَا لِأَنَّهُ بِذَلِكَ مُعْرِضٌ عن الْخَطِيبِ بِالْكُلِّيَّةِ وَيُسْتَحَبُّ الْأَكْلُ قبل الْخُرُوجِ لِصَلَاةِ الْفِطْرِ وَتَرْكُهُ في صَلَاةِ الْأَضْحَى لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَسَانِيدَ حَسَنَةٍ وَصَحَّحَهُ ابن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَلِيَتَمَيَّزَ الْيَوْمَانِ عَمَّا قَبْلَهُمَا إذْ ما قبل يَوْمِ الْفِطْرِ يَحْرُمُ فيه الْأَكْلُ بِخِلَافِ ما قِيلَ يوم النَّحْرِ وَلْيَعْلَمْ نَسْخَ تَحْرِيمِ الْفِطْرِ قبل صَلَاتِهِ فإنه كان مُحَرَّمًا قَبْلَهَا أَوَّلَ الْإِسْلَامِ بِخِلَافِهِ قبل صَلَاةِ النَّحْرِ وَلْيُوَافِقْ الْفُقَرَاءَ في الْحَالَيْنِ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لهم إلَّا من الصَّدَقَةِ وَهِيَ سُنَّةٌ في الْفِطْرِ قبل الصَّلَاةِ وفي النَّحْرِ إنَّمَا يَكُونُ