فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 2058

الْفِطْرِ في عِيدِهِ وَالْأُضْحِيَّةَ في عِيدِهَا أَيْ أَحْكَامَهُمَا لِلِاتِّبَاعِ في بَعْضِهَا في خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ وَلِأَنَّ ذلك لَائِقٌ بِالْحَالِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَفْصِلَ بين الْخُطْبَتَيْنِ بِالتَّكْبِيرِ وَيُكْثِرَ منه في فُصُولِ الْخُطْبَةِ قَالَهُ السُّبْكِيُّ ويستحب أَنْ يَسْتَفْتِحَ الْخُطْبَةَ الْأُولَى بِتِسْعِ تَكْبِيرَاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ أَفْرَادٍ وَالثَّانِيَةَ بِسَبْعٍ كَذَلِكَ لِقَوْلِ عُبَيْدِ اللَّهِ بن عبد اللَّهِ بن عُتْبَةَ بن مَسْعُودٍ أَنَّ ذلك من السُّنَّةِ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ قال في الْمَجْمُوعِ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَمَعَ ضَعْفِهِ لَا دَلَالَةَ فيه على الصَّحِيحِ لِأَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ تَابِعِيٌّ وَقَوْلُ التَّابِعِيِّ من السُّنَّةِ كَذَا مَوْقُوفٌ على الصَّحِيحِ فَهُوَ قَوْلُ صَحَابِيٍّ لم يَثْبُتْ انْتِشَارُهُ فَلَا يُحْتَجُّ بِهِ على الصَّحِيحِ وَلَوْ تَخَلَّلَ ذِكْرٌ بين كل تَكْبِيرَتَيْنِ جَازَ وَالتَّكْبِيرَاتُ الْمَذْكُورَةُ مُقَدِّمَةٌ لِلْخُطْبَةِ لَا منها وَافْتِتَاحُ الشَّيْءِ قد يَكُونُ بِبَعْضِ مُقَدِّمَاتِهِ التي لَيْسَتْ من نَفْسِهِ وَيُنْدَبُ لِلنَّاسِ اسْتِمَاعُ الْخُطْبَتَيْنِ كما يُؤْخَذُ من كَلَامِهِ الْآتِي وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَيُكْرَهُ تَرْكُهُ وَمَنْ دخل وهو أَيْ وَالْخَطِيبُ يَخْطُبُ فَإِنْ كان في الصَّحْرَاءِ جَلَسَ نَدْبًا لِيَسْتَمِعَ وَلَا تَحِيَّةَ وَأَخَّرَ الصَّلَاةَ إذْ لَا يَخْشَى فَوْتَهَا بِخِلَافِ الْخُطْبَةِ ثُمَّ يَتَخَيَّرُ بين أَنْ يُصَلِّيَ الْعِيدَ بِالصَّحْرَاءِ وَأَنْ يُصَلِّيَهُ بِبَيْتِهِ إلَّا أَنْ يَضِيقَ وَقْتُهَا فَيُسَنَّ فِعْلُهَا بِالصَّحْرَاءِ وَيُؤْخَذُ من التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لو وَجَدَهُ يَخْطُبُ قُبَيْلَ الزَّوَالِ على خِلَافِ الْعَادَةِ وَخَشِيَ فَوْتَ الصَّلَاةِ قَدَّمَهَا على الِاسْتِمَاعِ وهو ظَاهِرٌ أو في الْمَسْجِدِ بَدَأَ بِالتَّحِيَّةِ ثُمَّ بَعْدَ اسْتِمَاعِهِ الْخُطْبَةَ يُصَلِّي فيه صَلَاةَ الْعِيدِ وَيُفَارِقُ الصَّحْرَاءَ في التَّخْيِيرِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّهُ لَا مَزِيَّةَ لِلصَّحْرَاءِ على بَيْتِهِ بِخِلَافِ الْمَسْجِدِ فَلَوْ صلى فيه بَدَلَ التَّحِيَّةِ الْعِيدَ وهو أَوْلَى حَصَلَا كَمَنْ دَخَلَهُ وَعَلَيْهِ مَكْتُوبَةٌ يَفْعَلُهَا وَتَحْصُلُ بها التَّحِيَّةُ وَيُنْدَبُ لِلْإِمَامِ بَعْدَ فَرَاغِهِ من الْخُطْبَةِ أَنْ يُعِيدَهَا لِمَنْ فَاتَهُ سَمَاعُهَا رِجَالًا أو نِسَاءً لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ قال السُّبْكِيُّ وَلَيْسَ بِمُتَأَكَّدٍ فإنه صلى اللَّهُ عليه وسلم فَعَلَهُ مَرَّةً وَتَرَكَهُ أَكْثَرَ كما يَدُلُّ له كَلَامُ الْأُمِّ وَلَوْ خَطَبَ قبل الصَّلَاةِ لم يُعْتَدَّ بها رَأْسًا كَالسُّنَّةِ الرَّاتِبَةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ إذَا قَدَّمَهَا عليها وما فَعَلَهُ مَرْوَانُ بن الْحَكَمِ من تَقْدِيمِهِ الْخُطْبَةَ أُنْكِرَ عليه فيه غَايَةَ الْإِنْكَارِ وَلَوْ خَطَبَ وَاحِدَةً أو تَرَكَ الْخُطْبَةَ قال الشَّافِعِيُّ أَسَاءَ فَرْعٌ قال أَئِمَّتُنَا الْخُطَبُ الْمَشْرُوعَةُ عَشْرٌ خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَالْكُسُوفَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَأَرْبَعٌ في الْحَجِّ وَكُلُّهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ إلَّا خُطْبَتَيْ الْجُمُعَةِ وَعَرَفَةَ فَقَبْلَهَا وَكُلٌّ منها ثِنْتَانِ إلَّا الثَّلَاثُ الْبَاقِيَةُ في الْحَجِّ فَفُرَادَى فَصْلٌ وَفِعْلُهَا في الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وفي بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَفْضَلُ تَبَعًا لِلسَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَلِشَرَفِهِمَا وَلِسُهُولَةِ الْحُضُورِ إلَيْهِمَا وَلِوُسْعِهِمَا وفعلها في سَائِرِ الْمَسَاجِدِ إنْ اتَّسَعَتْ أو حَصَلَ مَطَرٌ وَنَحْوُهُ كَثَلْجٍ أَوْلَى لِشَرَفِهَا وَلِسُهُولَةِ الْحُضُورِ إلَيْهَا مع وُسْعِهَا في الْأَوَّلِ وَمَعَ الْعُذْرِ في الثَّانِي فَلَوْ صلى في الصَّحْرَاءِ كان تَارِكًا لِلْأُولَى مع الْكَرَاهَةِ في الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ وَالْحُيَّضُ وَنَحْوُهُنَّ يَقِفْنَ بِبَابِهِ أَيْ الْمَسْجِدِ لِحُرْمَةِ دُخُولِهِنَّ له وَلِخَبَرِ أُمِّ عَطِيَّةَ الْآتِي وَإِنْ ضَاقَتْ أَيْ الْمَسَاجِدُ وَلَا عُذْرَ كُرِهَ فِعْلُهَا فيها لِلتَّشْوِيشِ بِالزِّحَامِ وَخَرَجَ إلَى الصَّحْرَاءِ لِأَنَّهَا أَرْفَقُ بِالرَّاكِبِ وَغَيْرِهِ وَاسْتَخْلَفَ في الْمَسْجِدِ من يُصَلِّي بِالضُّعَفَاءِ كَالشُّيُوخِ وَالْمَرْضَى وَبِمَنْ مَعَهُمْ من الْأَقْوِيَاءِ لِأَنَّ عَلِيًّا اسْتَخْلَفَ أَبَا مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيَّ في ذلك رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَلِأَنَّ فيه حَثًّا وَإِعَانَةً على صَلَاتِهِمْ جَمَاعَةً وَاقْتِصَارُهُمْ على الصَّلَاةِ يُفْهِمُ أَنَّ الْخَلِيفَةَ لَا يَخْطُبُ وَبِهِ صَرَّحَ الْجَبَلِيُّ لِكَوْنِهِ افْتِيَاتًا على الْإِمَامِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُكْرَهُ له أَنْ يَخْطُبَ بِغَيْرِ أَمْرِ الْوَالِي كما نَصَّ عليه في الْأُمِّ قال الْمَاوَرْدِيُّ وَلَيْسَ لِمَنْ وَلِيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ حَقٌّ في إمَامَةِ الْعِيدِ وَالْخُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ إلَّا أَنْ يُقَلَّدَ جَمِيعَ الصَّلَوَاتِ فَيَدْخُلَ فيه قال وإذا قُلِّدَ صَلَاةَ الْعِيدِ في عَامٍ جَازَ له أَنْ يُصَلِّيَهَا في كل عَامٍ وإذا قُلِّدَ صَلَاةَ الْخُسُوفِ أو الِاسْتِسْقَاءِ في عَامٍ لم يَكُنْ له أَنْ يُصَلِّيَهَا في كل عَامٍ وَالْفَرْقُ أَنَّ لِصَلَاةِ الْعِيدِ وَقْتًا مُعَيَّنًا تَتَكَرَّرُ فيه بِخِلَافِهِمَا وَظَاهِرُ أَنَّ إمَامَةَ التَّرَاوِيحِ وَالْوِتْرِ مُسْتَحَقَّةٌ لِمَنْ وَلِيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ في الْمَسْجِدِ من زِيَادَتِهِ وَلَوْ أَخَّرَهُ عَمَّا بَعْدَهُ كان أَوْلَى فَصْلٌ يَتَأَكَّدُ اسْتِحْبَابُ إحْيَاءِ لَيْلَتَيْ الْعِيدِ بِالْعِبَادَةِ من صَلَاةٍ وَغَيْرِهَا من الْعِبَادَاتِ لِخَبَرِ من أَحْيَا لَيْلَتَيْ الْعِيدِ لم يَمُتْ قَلْبُهُ يوم تَمُوتُ الْقُلُوبُ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مَوْقُوفًا قال في الْمَجْمُوعِ وَأَسَانِيدُهُ ضَعِيفَةٌ وَمَعَ ذلك اسْتَحَبُّوا الْإِحْيَاءَ لِأَنَّ أَخْبَارَ الْفَضَائِلِ يُتَسَامَحُ فيها وَيُعْمَلُ بِضَعِيفِهَا قال الْأَذْرَعِيُّ وَيُؤْخَذُ من هذا عَدَمُ تَأَكُّدِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت