الْفِطْرِ في عِيدِهِ وَالْأُضْحِيَّةَ في عِيدِهَا أَيْ أَحْكَامَهُمَا لِلِاتِّبَاعِ في بَعْضِهَا في خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ وَلِأَنَّ ذلك لَائِقٌ بِالْحَالِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَفْصِلَ بين الْخُطْبَتَيْنِ بِالتَّكْبِيرِ وَيُكْثِرَ منه في فُصُولِ الْخُطْبَةِ قَالَهُ السُّبْكِيُّ ويستحب أَنْ يَسْتَفْتِحَ الْخُطْبَةَ الْأُولَى بِتِسْعِ تَكْبِيرَاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ أَفْرَادٍ وَالثَّانِيَةَ بِسَبْعٍ كَذَلِكَ لِقَوْلِ عُبَيْدِ اللَّهِ بن عبد اللَّهِ بن عُتْبَةَ بن مَسْعُودٍ أَنَّ ذلك من السُّنَّةِ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ قال في الْمَجْمُوعِ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَمَعَ ضَعْفِهِ لَا دَلَالَةَ فيه على الصَّحِيحِ لِأَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ تَابِعِيٌّ وَقَوْلُ التَّابِعِيِّ من السُّنَّةِ كَذَا مَوْقُوفٌ على الصَّحِيحِ فَهُوَ قَوْلُ صَحَابِيٍّ لم يَثْبُتْ انْتِشَارُهُ فَلَا يُحْتَجُّ بِهِ على الصَّحِيحِ وَلَوْ تَخَلَّلَ ذِكْرٌ بين كل تَكْبِيرَتَيْنِ جَازَ وَالتَّكْبِيرَاتُ الْمَذْكُورَةُ مُقَدِّمَةٌ لِلْخُطْبَةِ لَا منها وَافْتِتَاحُ الشَّيْءِ قد يَكُونُ بِبَعْضِ مُقَدِّمَاتِهِ التي لَيْسَتْ من نَفْسِهِ وَيُنْدَبُ لِلنَّاسِ اسْتِمَاعُ الْخُطْبَتَيْنِ كما يُؤْخَذُ من كَلَامِهِ الْآتِي وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَيُكْرَهُ تَرْكُهُ وَمَنْ دخل وهو أَيْ وَالْخَطِيبُ يَخْطُبُ فَإِنْ كان في الصَّحْرَاءِ جَلَسَ نَدْبًا لِيَسْتَمِعَ وَلَا تَحِيَّةَ وَأَخَّرَ الصَّلَاةَ إذْ لَا يَخْشَى فَوْتَهَا بِخِلَافِ الْخُطْبَةِ ثُمَّ يَتَخَيَّرُ بين أَنْ يُصَلِّيَ الْعِيدَ بِالصَّحْرَاءِ وَأَنْ يُصَلِّيَهُ بِبَيْتِهِ إلَّا أَنْ يَضِيقَ وَقْتُهَا فَيُسَنَّ فِعْلُهَا بِالصَّحْرَاءِ وَيُؤْخَذُ من التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لو وَجَدَهُ يَخْطُبُ قُبَيْلَ الزَّوَالِ على خِلَافِ الْعَادَةِ وَخَشِيَ فَوْتَ الصَّلَاةِ قَدَّمَهَا على الِاسْتِمَاعِ وهو ظَاهِرٌ أو في الْمَسْجِدِ بَدَأَ بِالتَّحِيَّةِ ثُمَّ بَعْدَ اسْتِمَاعِهِ الْخُطْبَةَ يُصَلِّي فيه صَلَاةَ الْعِيدِ وَيُفَارِقُ الصَّحْرَاءَ في التَّخْيِيرِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّهُ لَا مَزِيَّةَ لِلصَّحْرَاءِ على بَيْتِهِ بِخِلَافِ الْمَسْجِدِ فَلَوْ صلى فيه بَدَلَ التَّحِيَّةِ الْعِيدَ وهو أَوْلَى حَصَلَا كَمَنْ دَخَلَهُ وَعَلَيْهِ مَكْتُوبَةٌ يَفْعَلُهَا وَتَحْصُلُ بها التَّحِيَّةُ وَيُنْدَبُ لِلْإِمَامِ بَعْدَ فَرَاغِهِ من الْخُطْبَةِ أَنْ يُعِيدَهَا لِمَنْ فَاتَهُ سَمَاعُهَا رِجَالًا أو نِسَاءً لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ قال السُّبْكِيُّ وَلَيْسَ بِمُتَأَكَّدٍ فإنه صلى اللَّهُ عليه وسلم فَعَلَهُ مَرَّةً وَتَرَكَهُ أَكْثَرَ كما يَدُلُّ له كَلَامُ الْأُمِّ وَلَوْ خَطَبَ قبل الصَّلَاةِ لم يُعْتَدَّ بها رَأْسًا كَالسُّنَّةِ الرَّاتِبَةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ إذَا قَدَّمَهَا عليها وما فَعَلَهُ مَرْوَانُ بن الْحَكَمِ من تَقْدِيمِهِ الْخُطْبَةَ أُنْكِرَ عليه فيه غَايَةَ الْإِنْكَارِ وَلَوْ خَطَبَ وَاحِدَةً أو تَرَكَ الْخُطْبَةَ قال الشَّافِعِيُّ أَسَاءَ فَرْعٌ قال أَئِمَّتُنَا الْخُطَبُ الْمَشْرُوعَةُ عَشْرٌ خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَالْكُسُوفَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَأَرْبَعٌ في الْحَجِّ وَكُلُّهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ إلَّا خُطْبَتَيْ الْجُمُعَةِ وَعَرَفَةَ فَقَبْلَهَا وَكُلٌّ منها ثِنْتَانِ إلَّا الثَّلَاثُ الْبَاقِيَةُ في الْحَجِّ فَفُرَادَى فَصْلٌ وَفِعْلُهَا في الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وفي بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَفْضَلُ تَبَعًا لِلسَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَلِشَرَفِهِمَا وَلِسُهُولَةِ الْحُضُورِ إلَيْهِمَا وَلِوُسْعِهِمَا وفعلها في سَائِرِ الْمَسَاجِدِ إنْ اتَّسَعَتْ أو حَصَلَ مَطَرٌ وَنَحْوُهُ كَثَلْجٍ أَوْلَى لِشَرَفِهَا وَلِسُهُولَةِ الْحُضُورِ إلَيْهَا مع وُسْعِهَا في الْأَوَّلِ وَمَعَ الْعُذْرِ في الثَّانِي فَلَوْ صلى في الصَّحْرَاءِ كان تَارِكًا لِلْأُولَى مع الْكَرَاهَةِ في الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ وَالْحُيَّضُ وَنَحْوُهُنَّ يَقِفْنَ بِبَابِهِ أَيْ الْمَسْجِدِ لِحُرْمَةِ دُخُولِهِنَّ له وَلِخَبَرِ أُمِّ عَطِيَّةَ الْآتِي وَإِنْ ضَاقَتْ أَيْ الْمَسَاجِدُ وَلَا عُذْرَ كُرِهَ فِعْلُهَا فيها لِلتَّشْوِيشِ بِالزِّحَامِ وَخَرَجَ إلَى الصَّحْرَاءِ لِأَنَّهَا أَرْفَقُ بِالرَّاكِبِ وَغَيْرِهِ وَاسْتَخْلَفَ في الْمَسْجِدِ من يُصَلِّي بِالضُّعَفَاءِ كَالشُّيُوخِ وَالْمَرْضَى وَبِمَنْ مَعَهُمْ من الْأَقْوِيَاءِ لِأَنَّ عَلِيًّا اسْتَخْلَفَ أَبَا مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيَّ في ذلك رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَلِأَنَّ فيه حَثًّا وَإِعَانَةً على صَلَاتِهِمْ جَمَاعَةً وَاقْتِصَارُهُمْ على الصَّلَاةِ يُفْهِمُ أَنَّ الْخَلِيفَةَ لَا يَخْطُبُ وَبِهِ صَرَّحَ الْجَبَلِيُّ لِكَوْنِهِ افْتِيَاتًا على الْإِمَامِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُكْرَهُ له أَنْ يَخْطُبَ بِغَيْرِ أَمْرِ الْوَالِي كما نَصَّ عليه في الْأُمِّ قال الْمَاوَرْدِيُّ وَلَيْسَ لِمَنْ وَلِيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ حَقٌّ في إمَامَةِ الْعِيدِ وَالْخُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ إلَّا أَنْ يُقَلَّدَ جَمِيعَ الصَّلَوَاتِ فَيَدْخُلَ فيه قال وإذا قُلِّدَ صَلَاةَ الْعِيدِ في عَامٍ جَازَ له أَنْ يُصَلِّيَهَا في كل عَامٍ وإذا قُلِّدَ صَلَاةَ الْخُسُوفِ أو الِاسْتِسْقَاءِ في عَامٍ لم يَكُنْ له أَنْ يُصَلِّيَهَا في كل عَامٍ وَالْفَرْقُ أَنَّ لِصَلَاةِ الْعِيدِ وَقْتًا مُعَيَّنًا تَتَكَرَّرُ فيه بِخِلَافِهِمَا وَظَاهِرُ أَنَّ إمَامَةَ التَّرَاوِيحِ وَالْوِتْرِ مُسْتَحَقَّةٌ لِمَنْ وَلِيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ في الْمَسْجِدِ من زِيَادَتِهِ وَلَوْ أَخَّرَهُ عَمَّا بَعْدَهُ كان أَوْلَى فَصْلٌ يَتَأَكَّدُ اسْتِحْبَابُ إحْيَاءِ لَيْلَتَيْ الْعِيدِ بِالْعِبَادَةِ من صَلَاةٍ وَغَيْرِهَا من الْعِبَادَاتِ لِخَبَرِ من أَحْيَا لَيْلَتَيْ الْعِيدِ لم يَمُتْ قَلْبُهُ يوم تَمُوتُ الْقُلُوبُ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مَوْقُوفًا قال في الْمَجْمُوعِ وَأَسَانِيدُهُ ضَعِيفَةٌ وَمَعَ ذلك اسْتَحَبُّوا الْإِحْيَاءَ لِأَنَّ أَخْبَارَ الْفَضَائِلِ يُتَسَامَحُ فيها وَيُعْمَلُ بِضَعِيفِهَا قال الْأَذْرَعِيُّ وَيُؤْخَذُ من هذا عَدَمُ تَأَكُّدِ