إرْسَالِهِمَا ما مَرَّ ثَمَّ وَالتَّصْرِيحُ بِتَحْتَ صَدْرِهِ من زِيَادَتِهِ وَيَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى بَيْنَهُمَا أَيْ بين كل تَكْبِيرَتَيْنِ لَا قبل السَّبْعِ وَالْخَمْسِ وَلَا بَعْدَهُمَا بِالْمَأْثُورِ أَيْ الْمَنْقُولِ سِرًّا قَدْرَ آيَةٍ مُعْتَدِلَةٍ عَمَلًا بِمَا عليه السَّلَفُ وَالْخَلَفُ وَلِأَنَّ سَائِرَ التَّكْبِيرَاتِ الْمَشْرُوعَةِ في الصَّلَاةِ يَعْقُبُهَا ذِكْرٌ مَسْنُونٌ فَكَذَلِكَ هذه التَّكْبِيرَاتُ فيقول سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ لِأَثَرٍ فيه رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عن ابْنِ مَسْعُودٍ قَوْلًا وَفِعْلًا بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ وَلِأَنَّهُ لَائِقٌ بِالْحَالِ وَلِأَنَّهُ الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ في قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٍ وَلَوْ زَادَ جَازَ قال في الْأَصْلِ قال الصَّيْدَلَانِيُّ عن بَعْضِ الْأَصْحَابِ يقول لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ له له الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ بيده الْخَيْرُ وهو على كل شَيْءٍ قَدِيرٌ قال ابن الصَّبَّاغِ وَلَوْ قال ما اعْتَادَهُ الناس اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا وَصَلَّى اللَّهُ على مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وسلم تَسْلِيمًا كَثِيرًا كان حَسَنًا زَادَ في الرَّوْضَةِ وقال الْمَسْعُودِيُّ يقول سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك تَبَارَكَ اسْمُك وَتَعَالَى جَدُّك وجل ثَنَاؤُك وَلَا إلَهَ غَيْرُك وَيَصِلُ التَّعَوُّذَ لِلْقِرَاءَةِ بِالتَّكْبِيرَةِ السَّابِعَةِ في الرَّكْعَةِ الْأُولَى أو الْخَامِسَةِ في الثَّانِيَةِ ثُمَّ يَقْرَأُ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ قِ في الْأُولَى وَاقْتَرَبَتْ في الثَّانِيَةِ جَهْرًا أو سَبِّحْ في الْأُولَى وَالْغَاشِيَةَ في الثَّانِيَةِ كَذَلِكَ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْمَعْنَى أَنَّ فيها ذِكْرَ الْقِيَامَةِ وَالْحَالُ شَبِيهٌ بها لِمَا فيه من حَشْرِ الناس كَيَوْمِ الْحَشْرِ وَإِنْ شَكَّ في عَدَدِ التَّكْبِيرَاتِ أَخَذَ بِالْأَقَلِّ كما في عَدَدِ الرَّكَعَاتِ وَإِنْ كَبَّرَ ثَمَانِيًا وَشَكَّ هل نَوَى الْإِحْرَامَ في وَاحِدَةٍ منها اسْتَأْنَفَ الصَّلَاةَ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ ذلك أو شَكَّ في أَيُّهَا أَحْرَمَ جَعَلَهَا الْأَخِيرَةَ وَأَعَادَهُنَّ احْتِيَاطًا وإذا صلى خَلْفَ من يُكَبِّرُ ثَلَاثًا أو سِتًّا مَثَلًا تَابَعَهُ ولم يَزِدْ عليها نَدْبًا فِيهِمَا سَوَاءً اعْتَقَدَ إمَامُهُ ذلك أَمْ لَا لِخَبَرِ إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَوْ تَرَكَ إمَامُهُ التَّكْبِيرَاتِ لم يَأْتِ بها كما عُلِمَ من ذلك وَصَرَّحَ بِهِ الْجَبَلِيُّ بَلْ كِلَاهُمَا يُعْلَمُ من قَوْلِهِ فَرْعٌ إذَا نَسِيَ الْمُصَلِّي يَعْنِي تَرَكَ التَّكْبِيرَ الْمَذْكُورَ وَلَوْ عَمْدًا أو جَهْلًا مَحَلُّهُ فَقَرَأَ الْفَاتِحَةَ أو شيئا منها أو قَرَأَ الْإِمَامُ ذلك قبل أَنْ يُتِمَّ هو أو الْمَأْمُومُ التَّكْبِيرَ لم يَعُدْ إلَيْهِ التَّارِكُ في الْأُولَى ولم يُتِمَّ ه الْإِمَامُ أو الْمَأْمُومُ في الثَّانِيَةِ لِلتَّلَبُّسِ بِفَرْضٍ وَلِفَوَاتِ مَحَلِّهِ بِخِلَافِ ما لو تَرَكَهُ وَتَعَوَّذَ ولم يَقْرَأْ فَلَوْ تَدَارَكَ ذلك بَعْدَ الْفَاتِحَةِ سُنَّ له إعَادَتُهَا أو بَعْدَ الرُّكُوعِ بِأَنْ ارْتَفَعَ لِيَأْتِيَ بِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ كان عَالِمًا كما عُلِمَ من شُرُوطِ الصَّلَاةِ وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ هُنَا وإذا أَدْرَكَهُ الْمَأْمُومُ في الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ كَبَّرَ معه خَمْسًا وَأَتَى في الثَّانِيَةِ أَيْ ثَانِيَتِهِ بِخَمْسٍ فَقَطْ لِأَنَّ في قَضَاءِ ذلك تَرْكَ سُنَّةٍ أُخْرَى وَبِهَذَا فَارَقَ نَدْبَ قِرَاءَةِ الْجُمُعَةِ مع الْمُنَافِقِينَ في الثَّانِيَةِ إذَا تَرَكَهَا في الْأُولَى كما مَرَّ في بَابِهَا مع ما يَتَعَلَّقُ بِهِ وزاد على الْأَصْلِ قَوْلُهُ وَلَا يُكَبِّرُ في قَضَاءِ صَلَاةِ الْعِيدِ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ شِعَارٌ لِلْوَقْتِ وقد فَاتَ ذَكَرَهُ في الْكِفَايَةِ عن الْعِجْلِيّ وَيُؤْخَذُ من تَعْلِيلِهِ أَنَّهُ يُكَبِّرُ في الْمَقْضِيَّةِ في الْوَقْتِ بَلْ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ يَقْتَضِي أَنَّهُ يُكَبِّرُ مُطْلَقًا فَيُخَالِفُ ما ذُكِرَ فَصْلٌ ثُمَّ بَعْدَ الْفَرَاغِ من الصَّلَاةِ يَصْعَدُ الْإِمَامُ الْمِنْبَرَ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ بَعْدَ السَّلَامِ على من عِنْدَهُ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ وَيُقْبِلُ على الناس بِوَجْهِهِ وَيُسَلِّمُ عليهم وَيَرُدُّونَ عليه ثُمَّ يَجْلِسُ لِيَسْتَرِيحَ وَيَتَأَهَّبَ الناس لِاسْتِمَاعِهِ قال الْخُوَارِزْمِيَّ يَجْلِسُ بِقَدْرِ الْأَذَانِ أَيْ في الْجُمُعَةِ وَيَقُومُ وَيَأْتِي بِخُطْبَتَيْنِ كَالْجُمُعَةِ أَيْ كَخُطْبَتَيْهَا في الْأَرْكَانِ وَالصِّفَاتِ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ التَّصْرِيحُ بهذا من زِيَادَتِهِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْقِيَامُ فِيهِمَا بَلْ يُنْدَبُ تَبَعًا لَهُمَا وَلِلصَّلَاةِ وقد خَطَبَ صلى اللَّهُ عليه وسلم على رَاحِلَتِهِ يوم الْعِيدِ رَوَاهُ النَّسَائِيّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ فَيَجُوزُ أَنْ يَخْطُبَ قَاعِدًا وَمُضْطَجِعًا مع الْقُدْرَةِ على الْقِيَامِ وَاقْتِصَارُهُ على ما ذُكِرَ يُفْهِمُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فيها بَقِيَّةُ شُرُوطِ خُطْبَتَيْ الْجُمُعَةِ من طُهْرٍ وَسَتْرٍ وَغَيْرِهِمَا وهو قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرِهِ وَصَرَّحَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ لَكِنْ نَقَلَ الْبَنْدَنِيجِيُّ عن النَّصِّ جَوَازَ خُطْبَتَيْ الْعِيدِ وَالْخُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ بِلَا طُهْرٍ مع الْكَرَاهَةِ جَزَمَ في الْمَجْمُوعِ بِنَدْبِ الْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا وَنَدْبِ الْوُضُوءِ لِخُطْبَتَيْ غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَمِثْلُهُ السَّتْرُ فَيُؤْخَذُ من ذلك أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِمَا أَرْكَانُ خُطْبَتَيْ الْجُمُعَةِ لَا شُرُوطُهُمَا كما أَفَادَهُ قَوْلُ الْأَصْلِ وَالْمِنْهَاجِ أَرْكَانُهُمَا كَهِيَ في الْجُمُعَةِ لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّهُ يُعْتَبَرُ في أَدَاءِ السُّنَّةِ الْإِسْمَاعُ وَالسَّمَاعُ وَكَوْنُ الْخُطْبَةِ عَرَبِيَّةً وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُعَلِّمَهُمْ صَدَقَةَ