قد أَرْخَى طَرَفَهَا بين كَتِفَيْهِ أَمَّا الْمَرْأَةُ فَيَجُوزُ لها إرْسَالُ الثَّوْبِ على الْأَرْضِ لِخَبَرِ من جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لم يَنْظُرْ اللَّهُ إلَيْهِ يوم الْقِيَامَةِ فقالت أُمُّ سَلَمَةَ فَكَيْفَ يَصْنَعُ النِّسَاءُ بِذُيُولِهِنَّ قال يُرْخِينَ شِبْرًا قالت إذَنْ تَنْكَشِفُ أَقْدَامُهُنَّ قال فَيُرْخِينَهُ ذِرَاعًا لَا يَزِدْنَ عليه رَوَاهُ أبو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وقال حَدِيثٌ صَحِيحٌ ذَكَرَ ذلك في الْمَجْمُوعِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ ابْتِدَاءَ الذِّرَاعِ من الْحَدِّ الْمُسْتَحَبِّ لِلرِّجَالِ وهو أَنْصَافُ السَّاقَيْنِ لَا من الْكَعْبَيْنِ وَلَا من أَوَّلِ ما يَمَسُّ الْأَرْضَ قال الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي طَيُّ الثِّيَابِ فَقَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ بِأَسَانِيدَ ضِعَافٍ خَبَرُ اطْوُوا ثِيَابَكُمْ تَرْجِعْ إلَيْهَا أَرْوَاحُهَا فإن الشَّيْطَانَ إذَا وَجَدَ الثَّوْبَ مَطْوِيًّا لم يَلْبَسْهُ وإذا وَجَدَهُ مَنْشُورًا لَبِسَهُ وَخَبَرِ إذَا طَوَيْتُمْ ثِيَابَكُمْ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ لَا يَلْبَسُهَا الْجِنُّ بِاللَّيْلِ وَأَنْتُمْ بِالنَّهَارِ فَتَبْلَى سَرِيعًا تَتِمَّةٌ يَجُوزُ بِلَا كَرَاهَةٍ لُبْسُ الْقَمِيصِ وَالْقَبَاءِ وَالْفَرْجِيَّةِ وَنَحْوِهَا مَزْرُورًا وَمَحْلُولَ الْإِزْرَارِ إذَا لم تَبْدُ عَوْرَتُهُ ذَكَرَهُ في الْمَجْمُوعِ قال الْقَمُولِيُّ وَيَنْبَغِي اخْتِصَاصُ عَدَمِ كَرَاهَةِ لُبْسِ الْقَبَاءِ بِمَنْ يَعْتَادُهُ أو لَا يَعْتَادُهُ لَكِنْ لَبِسَهُ تَحْتَ ثِيَابِهِ أَمَّا إذَا لَبِسَهُ ظَاهِرًا فَيَنْبَغِي أَنْ يُكْرَهَ كَلُبْسِ الْفَقِيهِ الْقَبَاءَ في بِلَادِنَا وقد تَعَرَّضُوا له في بَابِ الشَّهَادَاتِ قال ابن عبد السَّلَامِ وَإِفْرَاطُ تَوْسِعَةِ الثِّيَابِ وَالْأَكْمَامِ بِدْعَةٌ وَسَرَفٌ وَتَضْيِيعٌ لِلْمَالِ وَلَا بَأْسَ بِلُبْسِ شِعَارِ الْعُلَمَاءِ لِيُعْرَفُوا بِذَلِكَ فَيُسْأَلُوا فَإِنِّي كُنْت مُحْرِمًا فَأَنْكَرْت على جَمَاعَةٍ مُحْرِمِينَ لَا يَعْرِفُونَنِي ما أَخْلُوا بِهِ من آدَابِ الطَّوَافِ فلم يَقْبَلُوا فلما لَبِسْت ثِيَابَ الْفُقَهَاءِ وَأَنْكَرْت عليهم ذلك سَمِعُوا وَأَطَاعُوا فإذا لَبِسَهَا لِمِثْلِ ذلك كان فيه أَجْرٌ لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِامْتِثَالِ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَالِانْتِهَاءِ عَمَّا نهى اللَّهُ عنه كِتَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ عِيدِ الْفِطْرِ وَعِيدِ الْأَضْحَى وَالْعِيدُ مُشْتَقٌّ من الْعَوْدِ لِتَكَرُّرِهِ كُلَّ عَامٍ وَقِيلَ لِعَوْدِ السُّرُورِ بِعَوْدِهِ وَقِيلَ لِكَثْرَةِ عَوَائِدِ اللَّهِ على عِبَادِهِ فيه وَجَمْعُهُ أَعْيَادٌ وَإِنَّمَا جُمِعَ بِالْيَاءِ وَإِنْ كان أَصْلُهُ الْوَاوَ لِلُزُومِهَا في الْوَاحِدِ وَقِيلَ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَعْوَادِ الْخَشَبِ وَالْأَصْلُ في صَلَاتِهِ قبل الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى فَصَلِّ لِرَبِّك وَانْحَرْ ذَكَرَ أَنَّهُ صَلَاةُ الْأَضْحَى وَأَنَّ أَوَّلَ عِيدٍ صَلَّاهُ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم عِيدُ الْفِطْرِ في السَّنَةِ الثَّانِيَةِ من الْهِجْرَةِ ولم يَتْرُكْهَا وَهِيَ سُنَّةٌ لِذَلِكَ وَلِأَنَّهَا ذَاتُ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ لَا أَذَانَ لها كَصَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَالصَّارِفُ عن الْوُجُوبِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ هل عَلَيَّ غَيْرُهَا قال لَا إلَّا أَنْ تَطَوَّعَ وَحَمَلُوا نَقْلَ الْمُزَنِيّ عن الشَّافِعِيِّ أَنَّ من وَجَبَ عليه حُضُورُ الْجُمُعَةِ وَجَبَ عليه حُضُورُ الْعِيدَيْنِ على التَّأْكِيدِ فَلَا إثْمَ وَلَا قِتَالَ بِتَرْكِهَا لَا لِلْحَاجِّ بِمِنًى فَلَا تُسَنُّ له كما ذَكَرَهُ في الرَّوْضَةِ في بَابِ الْأُضْحِيَّةَ لِلِاتِّبَاعِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَمَحَلُّهُ في صَلَاتِهَا جَمَاعَةً أَمَّا صَلَاتُهَا مُنْفَرِدِينَ فَسُنَّةٌ كما أَشَارَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ في الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ في الْحَجِّ وَصَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُتَوَلِّي وما رُوِيَ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم فَعَلَهَا إنْ صَحَّ فَمَحْمُولٌ على ذلك إذْ لو فَعَلَهَا جَمَاعَةً في مِثْلِ هذا الْيَوْمِ لَاشْتَهَرَ وَلَا تَتَوَقَّفُ على شُرُوطِ الْجُمُعَةِ من اعْتِبَارِ الْجَمَاعَةِ وَالْعَدَدِ وَغَيْرِهِمَا لِأَنَّهَا سُنَّةٌ كَصَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ فَيُصَلِّيهَا وفي نُسْخَةٍ فَلْيُصَلِّهَا الْمُنْفَرِدُ وَالْعَبْدُ وَالْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى وَالصَّبِيُّ وَالْمُسَافِرُونَ وَيَخْطُبُ بِهِمْ إمَامُهُمْ لَا الْمُنْفَرِدُ فَلَا يَخْطُبُ إذْ الْغَرَضُ من الْخُطْبَةِ تَذْكِيرُ الْغَيْرِ وهو مُنْتَفٍ في الْمُنْفَرِدِ وَوَقْتُهَا ما بين طُلُوعِ الشَّمْسِ وَزَوَالِهَا وَإِنْ كان فِعْلُهَا عَقِبَ الطُّلُوعِ مَكْرُوهًا لِأَنَّ مَبْنَى الْمَوَاقِيتِ على أَنَّهُ إذَا خَرَجَ وَقْتُ صَلَاةٍ دخل وَقْتُ غَيْرِهَا وَبِالْعَكْسِ ولكن الْأَفْضَلَ إقَامَتُهَا من ارْتِفَاعِهَا قَدْرَ وفي نُسْخَةٍ قَيْدَ رُمْحٍ لِلِاتِّبَاعِ وَلْيَخْرُجْ وَقْتُ الْكَرَاهَةِ وَلِلْخُرُوجِ من الْخِلَافِ فَصْلٌ وَهِيَ رَكْعَتَانِ بِنِيَّةِ صَلَاةِ الْعِيدِ أَيْ عِيدِ الْفِطْرِ أو الْأَضْحَى كما مَرَّ في صِفَةِ الصَّلَاةِ هذا أَقَلُّهَا وَالْأَكْمَلُ أَنْ يُصَلِّيَهَا جَمَاعَةً وَأَنْ يَأْتِيَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَالِاسْتِفْتَاحِ بِسَبْعِ تَكْبِيرَاتٍ في الْأُولَى وَخَمْسٍ بَعْدَ اسْتِوَائِهِ قَائِمًا في الثَّانِيَةِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ بَعْدَ اسْتِوَائِهِ قَائِمًا من زِيَادَتِهِ وَلَا يَسْجُدُ بِتَرْكِهَا وَلَوْ لِسَهْوِهِ بها أَيْ بِتَرْكِهَا كَالتَّعَوُّذِ وَقِرَاءَةِ السُّورَةِ وَيُكْرَهُ تَرْكُهَا وَتَرْكُ شَيْءٍ منها وَالزِّيَادَةُ فيها كما في الْمَجْمُوعِ عن نَصِّ الْأُمِّ وَيَجْهَرُ بها لِلِاتِّبَاعِ وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ فيها وَيَضَعُهُمَا بِأَنْ يَضَعَ الْيُمْنَى على الْيُسْرَى تَحْتَ صَدْرِهِ بين كل تَكْبِيرَتَيْنِ من السَّبْعِ وَالْخَمْسِ كما في تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَيَأْتِي في