وَبِمَا قَالَهُ فَارَقَ ذلك بُطْلَانَهَا فِيمَا لو وَقَعَ على ثَوْبِ الْمُصَلِّي نَجَاسَةٌ ولم يُنَحِّهَا في الْحَالِ إلَّا إنْ اُضْطُرَّ عِبَارَةُ الْأَصْلِ احْتَاجَ إلَى إمْسَاكِهِ فَيُمْسِكُهُ لِخَوْفِ الْهَلَاكِ وَيَقْضِي لِنُدُورِ عُذْرِهِ وَهَذَا ما نَقَلَهُ الْأَصْلُ عن الْإِمَامِ عن الْأَصْحَابِ ثُمَّ مَنَعَ لهم أَعْنِي الْإِمَامَ نُدُورَهُ وقال هو عَامٌّ في حَقِّ الْمُقَاتِلِ فَأَشْبَهَ الْمُسْتَحَاضَةَ وَخَرَّجَ الْمَسْأَلَةَ على الْقَوْلَيْنِ فِيمَنْ صلى في مَوْضِعٍ نَجِسٍ وقال هذه أَوْلَى بِنَفْيِ الْقَضَاءِ لِلْقِتَالِ الذي اُحْتُمِلَ له الِاسْتِدْبَارُ وَغَيْرُهُ قال الرَّافِعِيُّ فَجُعِلَ الْأَقْيَسُ عَدَمُ الْقَضَاءِ وَالْأَشْهَرُ وُجُوبُهُ وَاقْتَصَرَ في الْمُحَرَّرِ على الْأَقْيَسِ وَتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ في مِنْهَاجِهِ مُعَبِّرًا عنه بِالْأَظْهَرِ وقال في الْمَجْمُوعِ قبل نَقْلِهِ كَلَامَ الْإِمَامِ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ الْقَطْعُ بِالْوُجُوبِ قال في الْمُهِمَّاتِ وهو ما نَصَّ عليه الشَّافِعِيُّ وَنَقَلَهُ أَيْضًا ابن الرِّفْعَةِ عن الْقَاضِي وَحِينَئِذٍ فَالْفَتْوَى عليه انْتَهَى فَرْعٌ يُصَلَّى الْعِيدُ الْأَصْغَرُ وَالْأَكْبَرُ وَالْكُسُوفُ لِلشَّمْسِ وَالْقَمَرِ في شِدَّةِ الْخَوْفِ صَلَاتُهَا لِأَنَّهُ يُخَافُ فَوْتُهُمَا وَيَخْطُبُ لَهُمَا إنْ أَمْكَنَ لَا الِاسْتِسْقَاءُ فإنه لَا يَفُوتُ وَمِنْ ذلك يُؤْخَذُ أنها تُشْرَعُ في غَيْرِ ذلك أَيْضًا كَسُنَّةِ الْفَرِيضَةِ وَالتَّرَاوِيحِ وَأَنَّهَا لَا تُشْرَعُ في الْفَائِتَةِ بِعُذْرٍ إلَّا إذَا خِيفَ فَوْتُهَا بِالْمَوْتِ فَرْعٌ ليس لِلْعَاصِي بِالْقِتَالِ كَالْبُغَاةِ وَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ صَلَاتُهَا أَيْ صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ لِأَنَّ الرُّخَصَ لَا تُنَاطُ بِالْمَعَاصِي بَلْ إنَّمَا تَجُوزُ صَلَاتُهَا لِأَهْلِ الْعَدْلِ وَمَنْ دَفَعَ عن نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَحَرَمِهِ وَنَفْسِ غَيْرِهِ وَمَالِهِ وَحَرَمِهِ وَضَاقَ وَقْتُ الصَّلَاةِ كما صَرَّحَ بِهِ ابن الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ وَلَا يُصَلِّيهَا عَاصٍ بِفِرَارٍ لِمَا مَرَّ بِخِلَافِ من أُبِيحَ له الْفِرَارُ كَأَنْ زَادَ الْعَدُوُّ على ضَعْفِنَا وَسَيَأْتِي وَلَا يُصَلِّيهَا طَالِبٌ لِعَدُوٍّ مُنْهَزِمٍ منه خَافَ فَوْتَ الْعَدُوِّ لو صلى مُتَمَكِّنًا لِأَنَّهُ لم يَخَفْ فَوْتَ ما هو حَاصِلٌ بَلْ مُحَصَّلٌ وَالرُّخَصُ لَا تَتَجَاوَزُ مَحَالّهَا إلَّا إنْ خَشِيَ كَرَّتَهُمْ عليه أو كَمِينًا أو انْقِطَاعَهُ عن رُفْقَتِهِ كما صَرَّحَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا لِأَنَّهُ خَائِفٌ فَرْعٌ لو هَرَبَ قد ضَاقَ وَقْتُ الصَّلَاةِ من نَحْوِ سَيْلٍ لَا مَحِيصَ عنه أو سَبُعٍ كَذَلِكَ أو غَرِيمٍ لِإِعْسَارٍ قام بِهِ ولم تَكُنْ له بَيِّنَةٌ ولم يُصَدِّقْهُ الْمُسْتَحِقُّ أو مُقْتَصٌّ يَرْجُو بِسُكُونِ غَضَبِهِ بِالْهَرَبِ عَفْوَهُ صَلَّاهَا أَيْ صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ وَيُؤَخِّرُهَا أَيْ وَيُؤَخِّرُ الْمُحْرِمُ صَلَاتَهُ وُجُوبًا لِخَوْفِ فَوَاتِ الْوُقُوفِ لو صلى مُتَمَكِّنًا وَيَقِفُ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ لِأَنَّ قَضَاءَ الْحَجِّ صَعْبٌ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ وقد عَهِدْنَا تَأْخِيرَهَا بِمَا هو أَسْهَلُ من مَشَقَّةِ الْحَجِّ كَتَأْخِيرِهَا لِلْجَمْعِ وَلَا يُصَلِّيهَا أَيْ صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ لِأَنَّهُ مُحَصِّلٌ لَا خَائِفٌ تَنْبِيهٌ لو أَمْكَنَهُ مع التَّأْخِيرِ إدْرَاكُ رَكْعَةٍ فَيُتَّجَهُ الْقَطْعُ بِالْجَوَازِ لِلضَّرُورَةِ ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ بَلْ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي فَرْعٌ لو رَأَوْا سَوَادًا كَإِبِلٍ فَظَنُّوهُ عَدُوًّا أو كَثِيرًا بِأَنْ ظَنُّوا أَنَّهُ أَكْثَرُ من ضِعْفِنَا فَصَلَّوْا صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ فَبَانَ غَيْرَهُ أَيْ غير عَدُوٍّ أو قَلِيلًا أو بَانَ كما ظَنُّوا وقد صَلَّوْهَا لَكِنْ بَانَ دُونَهُ حَائِلٌ كَخَنْدَقٍ أو نَارٍ أو مَاءٍ أو بَانَ أَنَّ بِقُرْبِهِمْ حِصْنًا يُمْكِنُهُمْ التَّحَصُّنُ بِهِ أو شَكُّوا في شَيْءٍ من ذلك وقد صَلَّوْهَا قَضَوْا لِتَفْرِيطِهِمْ بِخَطَئِهِمْ أو شَكِّهِمْ كما لو أَخْطَئُوا أو شَكُّوا في الطَّهَارَةِ وَمَسْأَلَةُ الشَّكِّ من زِيَادَتِهِ وَنَصَّ عليها الشَّافِعِيُّ في الْمُخْتَصَرِ وَكَذَا يَقْضُونَ بِمَا مَرَّ لو صَلَّوْا صَلَاةَ عُسْفَانَ أو ذَاتِ الرِّقَاعِ على رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ وَكَذَا الْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ فيها على رِوَايَةِ سَهْلٍ لَا غَيْرِهَا من صَلَاةِ بَطْنِ نَخْلٍ وَصَلَاةِ الْفِرْقَةِ الْأُولَى في ذَاتِ الرِّقَاعِ على رِوَايَةِ سَهْلٍ كما في الْأَمْنِ إلَّا الْأُولَى وَلَا إنْ بَانَ بَعْدَ صَلَاتِهِمْ صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ ما رَأَوْهُ عَدُوًّا كما ظَنُّوهُ وَلَا حَائِلَ وَلَا حِصْنَ ولكن نِيَّتُهُمْ الصُّلْحُ وَنَحْوُهُ كَالتِّجَارَةِ فَلَا قَضَاءَ إذْ لَا تَفْرِيطَ منهم لِأَنَّ النِّيَّةَ لَا اطِّلَاعَ عليها بِخِلَافِ الْخَطَأِ فِيمَا مَرَّ فَإِنَّهُمْ مُفَرِّطُونَ في تَأَمُّلِهِ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ وَذَكَرَهُ في الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَلَوْ صلى مُتَمَكِّنًا على الْأَرْضِ فَحَدَثَ الْخَوْفُ الْمُلْجِئُ لِرُكُوبِهِ رَكِبَ وَبَنَى وَإِنْ لم يُلْجِئْهُ بَلْ رَكِبَ احْتِيَاطًا أَعَادَ صَلَاتَهُ وُجُوبًا وَإِنْ أَمِنَ الْمُصَلِّي وهو رَاكِبٌ نَزَلَ حَالًا وُجُوبًا وَبَنَى وَفَرَّقَ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّ النُّزُولَ أَقَلُّ عَمَلًا من الرُّكُوبِ وَاعْتَرَضَ الْمُزَنِيّ بِأَنَّ ذلك يَخْتَلِفُ بِالْفُرُوسِيَّةِ وَالْخِفَّةِ وَأَجَابَ عنه الْأَصْحَابُ بِأَنَّ الشَّافِعِيَّ اعْتَبَرَ غَالِبَ عَادَةِ