فهرس الكتاب

الصفحة 513 من 2058

إلَّا إنْ كانت من النَّعَامِ فَيَضْمَنُ قِشْرَهَا لِأَنَّ له قِيمَةً إذْ يُنْتَفَعُ بِهِ وَإِنْ كَسَرَهَا أَيْ الْبَيْضَةَ عن فَرْخٍ حَيٍّ فَمَاتَ فَمِثْلُهُ من النَّعَمِ يَجِبُ وَإِنْ طَارَ وَسَلِمَ فَلَا شَيْءَ عليه وَإِنْ نَفَّرَ صَيْدًا عن بَيْضَةٍ أو أَحْضَنَهُ أَيْ بَيْضَهُ دَجَاجَةً أو عَكْسَهُ كما صَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ وَفَسَدَ بَيْضُ الصَّيْدِ ضَمِنَهُ وَإِنْ تَفَرَّخَ الْبَيْضُ فَهُوَ من ضَمَانِهِ حتى يَمْتَنِعَ بِطَيَرَانِهِ مِمَّنْ يَعْدُو عليه

فَرْعٌ لَا يَحْرُمُ الْإِنْسِيُّ أَيْ التَّعَرُّضُ له وَإِنْ تَوَحَّشَ بِخِلَافِ الْوَحْشِيِّ يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ له وَإِنْ اسْتَأْنَسَ كما عُلِمَ مِمَّا مَرَّ آنِفًا لِلْأَصْلِ فِيهِمَا وما أَحَدُ أَبَوَيْهِ صَيْدٌ كَالْمُتَوَلِّدِ بين الضَّبُعِ وَالذِّئْبِ فَحُكْمُهُ في الْجَزَاءِ حُكْمُهُ أَيْ حُكْمُ الصَّيْدِ وَهَذَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَصَيْدُ الْبَحْرِ وهو ما لَا يَعِيشُ إلَّا فيه حَلَالٌ قال تَعَالَى أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ لَا ما عَاشَ منه في الْبَرِّ أَيْضًا فإنه يَحْرُمُ تَغْلِيبًا لِلْحُرْمَةِ كَطَيْرِهِ الذي يَغُوصُ فيه وَيَخْرُجُ فإنه يَحْرُمُ لِأَنَّهُ بَرِّيٌّ إذْ لو تُرِكَ فيه لَهَلَكَ وَالْجَرَادُ بَرِّيٌّ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَالْمُحْرِمُ في التَّعَرُّضِ لِغَيْرِ الصَّيْدِ الذي يَحْرُمُ تَعَرُّضُهُ له من الْحَيَوَانَاتِ كَالْحَلَالِ فَمِنْهُ ما يَنْفَعُ وَيَضُرُّ كَفَهْدٍ وَصَقْرٍ وَفَأْرٍ فَلَا يُسَنُّ قَتْلُهُ وَلَا يُكْرَهُ وَمِنْهُ ما لَا يَظْهَرُ فيه نَفْعٌ وَلَا ضَرَرٌ كَخَنَافِسَ وَجِعْلَانٍ وَسَرَطَانٍ وَرَخَمَةٍ وَكَلْبٍ ليس بِعَقُورٍ وَلَا مَنْفَعَةَ فيه مُبَاحَةً فَيُكْرَهُ قَتْلُهُ وَيَحْرُمُ قَتْلُ النَّحْلِ وَالنَّمْلِ السُّلَيْمَانِيِّ وَالْخُطَّافِ وَالضُّفْدَعِ وَالْهُدْهُدِ وَالصُّرَدِ وَمِنْهُ ما يُسَنُّ قَتْلُهُ كَحَيَّةٍ وَعَقْرَبٍ وَكَلْبٍ عَقُورٍ وَبَقٍّ وَبُرْغُوثٍ وَكُلِّ مُؤْذٍ كما سَيَأْتِي كُلُّ ذلك في الْأَطْعِمَةِ إلَّا لِقَمْلِ شَعْرِ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ خَاصَّةً من الْمُحْرِمِ فَيُكْرَهُ تَعَرُّضُهُ له لِئَلَّا يُنْتَتَفَ الشَّعْرُ فَإِنْ قَتَلَهُ لم يَلْزَمْهُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْكُولٍ ولكن يَفْدِي الْوَاحِدَةَ منه وَلَوْ بِلُقْمَةٍ اسْتِحْبَابًا أَمَّا قَمْلُ بَدَنِهِ وَثِيَابِهِ فَلَا يُكْرَهُ تَنْحِيَتُهُ وَلَا شَيْءَ في قَتْلِهِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَيَنْبَغِي سَنُّ قَتْلِهِ كَالْبُرْغُوثِ وهو قَضِيَّةُ تَشْبِيهِ الْمُصَنِّفِ الْمُحْرِمَ بِالْحَلَالِ وَقَوْلُهُ لَا يُكْرَهُ تَنْحِيَتُهُ قد يَقْتَضِي جَوَازَ رَمْيِهِ حَيًّا وَفِيهِ نَظَرٌ وَيُحْتَمَلُ جَوَازُهُ نَظَرًا لِحُرْمَةِ الْإِحْرَامِ في الْجُمْلَةِ وَكَالْقَمْلِ الصِّئْبَانُ وهو بَيْضُهُ نَقَلَهُ في الرَّوْضَةِ عن الشَّافِعِيِّ لَكِنَّ فِدْيَتَهُ أَقَلُّ لِأَنَّهُ أَصْغَرُ من الْقَمْلِ

فَصْلٌ في أَسْبَابِ تَضْمِينِ الصَّيْدِ وَهِيَ الْمُبَاشَرَةُ وَالتَّسَبُّبُ وَوَضْعُ الْيَدِ لِلسَّبَبِ الْآتِي بَيَانُهُ في كِتَابِ الْجِنَايَاتِ حُكْمُ الْمُبَاشَرَةِ في الضَّمَانِ فَمَنْ نَصَبَ شَبَكَةً أو نَحْوَهَا وهو مُحْرِمٌ أو في الْحَرَمِ ضَمِنَ ما وَقَعَ فيها وَتَلِفَ سَوَاءٌ كَالنِّعَمِ في مِلْكِهِ أَمْ غَيْرِهِ لِأَنَّ نَصْبَهَا يُقْصَدُ بِهِ الِاصْطِيَادُ فَهُوَ كَالْأَخْذِ بِالْيَدِ بِخِلَافِ الْبِئْرِ حَيْثُ فَصَلَ فيها بين حَفْرِهَا عُدْوَانًا وَغَيْرَ عُدْوَانٍ كما سَيَأْتِي وَسَوَاءٌ أَوَقَعَ فيها الصَّيْدُ قبل التَّحَلُّلِ أَمْ بَعْدَهُ لِتَعَدِّيهِ حَالَ نَصْبِهَا كما أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ وَكَذَا لو وَقَعَ فيها بَعْدَ مَوْتِهِ كما ذَكَرُوهُ في كِتَابِ الرَّهْنِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَيُؤْخَذُ من تَعْلِيلِهِ أَنَّهُ لو نَصَبَهَا لِإِصْلَاحِ ما وَهِيَ منها أو لِلْخَوْفِ عليها من مَطَرٍ وَنَحْوِهِ لم يَضْمَنْ لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ كما لو نَصَبَهَا وهو حَلَالٌ وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ دَالٌّ عليه إلَّا أَيْ لَكِنْ إنْ نَصَبَهَا وهو حَلَالٌ ثُمَّ أَحْرَمَ فَلَا يَضْمَنُ ما وَقَعَ فيها وَإِنْ أَرْسَلَ مُحْرِمٌ كَلْبًا مُعَلَّمًا على صَيْدٍ أو حَلَّ رِبَاطَهُ وَالصَّيْدُ حَاضِرٌ ثُمَّ أو غَائِبٌ ثُمَّ ظَهَرَ فَقَتَلَهُ ضَمِنَ كَحَلَالٍ فَعَلَ ذلك في الْحَرَمِ بِجَامِعِ التَّسَبُّبِ فِيهِمَا وَجَهْلِهِ بِالصَّيْدِ في الْغَيْبَةِ لَا يَقْدَحُ في ذلك وَالتَّصْرِيحُ بِذِكْرِ حُكْمِ الْحَلَالِ في الْحَرَمِ من زِيَادَتِهِ وَكَذَا يَضْمَنُ لو انْحَلَّ رِبَاطُهُ بِتَقْصِيرِهِ في الرَّبْطِ فَقَتَلَ صَيْدًا حَاضِرًا أو غَائِبًا ثُمَّ ظَهَرَ

وَالتَّصْرِيحُ بِذِكْرِ حُكْمِ الْغَائِبِ في هذه من زِيَادَتِهِ وَفَارَقَ ما ذَكَرَ عَدَمُ الضَّمَانِ بِإِرْسَالِ الْكَلْبِ لِقَتْلِ الْآدَمِيِّ بِأَنَّ الْكَلْبَ مُعَلَّمٌ لِلِاصْطِيَادِ فَاصْطِيَادُهُ بِإِرْسَالِهِ كَاصْطِيَادِهِ بِنَفْسِهِ وَلَيْسَ مُعَلَّمًا لِقَتْلِ الْآدَمِيِّ فلم يَكُنْ الْقَتْلُ مَنْسُوبًا إلَى الْمُرْسِلِ بَلْ إلَى اخْتِيَارِ الْكَلْبِ وَلِهَذَا لو أَرْسَلَ كَلْبًا غير مُعَلَّمٍ على صَيْدٍ فَقَتَلَهُ لم يَضْمَنْهُ كما جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْجُرْجَانِيُّ وَالْقَاضِي أبو الطِّيبِ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَعَزَاهُ إلَى نَصِّهِ في الْإِمْلَاءِ وَحَكَاهُ في الْمَجْمُوعِ عن الْمَاوَرْدِيِّ فَقَطْ ثُمَّ قال وَفِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَهُ لِأَنَّهُ سَبَبٌ انْتَهَى

وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ كَلَامِ هَؤُلَاءِ إذَا لم يَكُنْ الْكَلْبُ ضَارِيًا وَقَضِيَّةُ الْفَرْقِ السَّابِقِ أَنَّهُ لو كان الْكَلْبُ مُعَلَّمًا لِقَتْلِ الْآدَمِيِّ فَأَرْسَلَهُ عليه فَقَتَلَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت