إلَّا إنْ كانت من النَّعَامِ فَيَضْمَنُ قِشْرَهَا لِأَنَّ له قِيمَةً إذْ يُنْتَفَعُ بِهِ وَإِنْ كَسَرَهَا أَيْ الْبَيْضَةَ عن فَرْخٍ حَيٍّ فَمَاتَ فَمِثْلُهُ من النَّعَمِ يَجِبُ وَإِنْ طَارَ وَسَلِمَ فَلَا شَيْءَ عليه وَإِنْ نَفَّرَ صَيْدًا عن بَيْضَةٍ أو أَحْضَنَهُ أَيْ بَيْضَهُ دَجَاجَةً أو عَكْسَهُ كما صَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ وَفَسَدَ بَيْضُ الصَّيْدِ ضَمِنَهُ وَإِنْ تَفَرَّخَ الْبَيْضُ فَهُوَ من ضَمَانِهِ حتى يَمْتَنِعَ بِطَيَرَانِهِ مِمَّنْ يَعْدُو عليه
فَرْعٌ لَا يَحْرُمُ الْإِنْسِيُّ أَيْ التَّعَرُّضُ له وَإِنْ تَوَحَّشَ بِخِلَافِ الْوَحْشِيِّ يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ له وَإِنْ اسْتَأْنَسَ كما عُلِمَ مِمَّا مَرَّ آنِفًا لِلْأَصْلِ فِيهِمَا وما أَحَدُ أَبَوَيْهِ صَيْدٌ كَالْمُتَوَلِّدِ بين الضَّبُعِ وَالذِّئْبِ فَحُكْمُهُ في الْجَزَاءِ حُكْمُهُ أَيْ حُكْمُ الصَّيْدِ وَهَذَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَصَيْدُ الْبَحْرِ وهو ما لَا يَعِيشُ إلَّا فيه حَلَالٌ قال تَعَالَى أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ لَا ما عَاشَ منه في الْبَرِّ أَيْضًا فإنه يَحْرُمُ تَغْلِيبًا لِلْحُرْمَةِ كَطَيْرِهِ الذي يَغُوصُ فيه وَيَخْرُجُ فإنه يَحْرُمُ لِأَنَّهُ بَرِّيٌّ إذْ لو تُرِكَ فيه لَهَلَكَ وَالْجَرَادُ بَرِّيٌّ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَالْمُحْرِمُ في التَّعَرُّضِ لِغَيْرِ الصَّيْدِ الذي يَحْرُمُ تَعَرُّضُهُ له من الْحَيَوَانَاتِ كَالْحَلَالِ فَمِنْهُ ما يَنْفَعُ وَيَضُرُّ كَفَهْدٍ وَصَقْرٍ وَفَأْرٍ فَلَا يُسَنُّ قَتْلُهُ وَلَا يُكْرَهُ وَمِنْهُ ما لَا يَظْهَرُ فيه نَفْعٌ وَلَا ضَرَرٌ كَخَنَافِسَ وَجِعْلَانٍ وَسَرَطَانٍ وَرَخَمَةٍ وَكَلْبٍ ليس بِعَقُورٍ وَلَا مَنْفَعَةَ فيه مُبَاحَةً فَيُكْرَهُ قَتْلُهُ وَيَحْرُمُ قَتْلُ النَّحْلِ وَالنَّمْلِ السُّلَيْمَانِيِّ وَالْخُطَّافِ وَالضُّفْدَعِ وَالْهُدْهُدِ وَالصُّرَدِ وَمِنْهُ ما يُسَنُّ قَتْلُهُ كَحَيَّةٍ وَعَقْرَبٍ وَكَلْبٍ عَقُورٍ وَبَقٍّ وَبُرْغُوثٍ وَكُلِّ مُؤْذٍ كما سَيَأْتِي كُلُّ ذلك في الْأَطْعِمَةِ إلَّا لِقَمْلِ شَعْرِ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ خَاصَّةً من الْمُحْرِمِ فَيُكْرَهُ تَعَرُّضُهُ له لِئَلَّا يُنْتَتَفَ الشَّعْرُ فَإِنْ قَتَلَهُ لم يَلْزَمْهُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْكُولٍ ولكن يَفْدِي الْوَاحِدَةَ منه وَلَوْ بِلُقْمَةٍ اسْتِحْبَابًا أَمَّا قَمْلُ بَدَنِهِ وَثِيَابِهِ فَلَا يُكْرَهُ تَنْحِيَتُهُ وَلَا شَيْءَ في قَتْلِهِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَيَنْبَغِي سَنُّ قَتْلِهِ كَالْبُرْغُوثِ وهو قَضِيَّةُ تَشْبِيهِ الْمُصَنِّفِ الْمُحْرِمَ بِالْحَلَالِ وَقَوْلُهُ لَا يُكْرَهُ تَنْحِيَتُهُ قد يَقْتَضِي جَوَازَ رَمْيِهِ حَيًّا وَفِيهِ نَظَرٌ وَيُحْتَمَلُ جَوَازُهُ نَظَرًا لِحُرْمَةِ الْإِحْرَامِ في الْجُمْلَةِ وَكَالْقَمْلِ الصِّئْبَانُ وهو بَيْضُهُ نَقَلَهُ في الرَّوْضَةِ عن الشَّافِعِيِّ لَكِنَّ فِدْيَتَهُ أَقَلُّ لِأَنَّهُ أَصْغَرُ من الْقَمْلِ
فَصْلٌ في أَسْبَابِ تَضْمِينِ الصَّيْدِ وَهِيَ الْمُبَاشَرَةُ وَالتَّسَبُّبُ وَوَضْعُ الْيَدِ لِلسَّبَبِ الْآتِي بَيَانُهُ في كِتَابِ الْجِنَايَاتِ حُكْمُ الْمُبَاشَرَةِ في الضَّمَانِ فَمَنْ نَصَبَ شَبَكَةً أو نَحْوَهَا وهو مُحْرِمٌ أو في الْحَرَمِ ضَمِنَ ما وَقَعَ فيها وَتَلِفَ سَوَاءٌ كَالنِّعَمِ في مِلْكِهِ أَمْ غَيْرِهِ لِأَنَّ نَصْبَهَا يُقْصَدُ بِهِ الِاصْطِيَادُ فَهُوَ كَالْأَخْذِ بِالْيَدِ بِخِلَافِ الْبِئْرِ حَيْثُ فَصَلَ فيها بين حَفْرِهَا عُدْوَانًا وَغَيْرَ عُدْوَانٍ كما سَيَأْتِي وَسَوَاءٌ أَوَقَعَ فيها الصَّيْدُ قبل التَّحَلُّلِ أَمْ بَعْدَهُ لِتَعَدِّيهِ حَالَ نَصْبِهَا كما أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ وَكَذَا لو وَقَعَ فيها بَعْدَ مَوْتِهِ كما ذَكَرُوهُ في كِتَابِ الرَّهْنِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَيُؤْخَذُ من تَعْلِيلِهِ أَنَّهُ لو نَصَبَهَا لِإِصْلَاحِ ما وَهِيَ منها أو لِلْخَوْفِ عليها من مَطَرٍ وَنَحْوِهِ لم يَضْمَنْ لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ كما لو نَصَبَهَا وهو حَلَالٌ وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ دَالٌّ عليه إلَّا أَيْ لَكِنْ إنْ نَصَبَهَا وهو حَلَالٌ ثُمَّ أَحْرَمَ فَلَا يَضْمَنُ ما وَقَعَ فيها وَإِنْ أَرْسَلَ مُحْرِمٌ كَلْبًا مُعَلَّمًا على صَيْدٍ أو حَلَّ رِبَاطَهُ وَالصَّيْدُ حَاضِرٌ ثُمَّ أو غَائِبٌ ثُمَّ ظَهَرَ فَقَتَلَهُ ضَمِنَ كَحَلَالٍ فَعَلَ ذلك في الْحَرَمِ بِجَامِعِ التَّسَبُّبِ فِيهِمَا وَجَهْلِهِ بِالصَّيْدِ في الْغَيْبَةِ لَا يَقْدَحُ في ذلك وَالتَّصْرِيحُ بِذِكْرِ حُكْمِ الْحَلَالِ في الْحَرَمِ من زِيَادَتِهِ وَكَذَا يَضْمَنُ لو انْحَلَّ رِبَاطُهُ بِتَقْصِيرِهِ في الرَّبْطِ فَقَتَلَ صَيْدًا حَاضِرًا أو غَائِبًا ثُمَّ ظَهَرَ
وَالتَّصْرِيحُ بِذِكْرِ حُكْمِ الْغَائِبِ في هذه من زِيَادَتِهِ وَفَارَقَ ما ذَكَرَ عَدَمُ الضَّمَانِ بِإِرْسَالِ الْكَلْبِ لِقَتْلِ الْآدَمِيِّ بِأَنَّ الْكَلْبَ مُعَلَّمٌ لِلِاصْطِيَادِ فَاصْطِيَادُهُ بِإِرْسَالِهِ كَاصْطِيَادِهِ بِنَفْسِهِ وَلَيْسَ مُعَلَّمًا لِقَتْلِ الْآدَمِيِّ فلم يَكُنْ الْقَتْلُ مَنْسُوبًا إلَى الْمُرْسِلِ بَلْ إلَى اخْتِيَارِ الْكَلْبِ وَلِهَذَا لو أَرْسَلَ كَلْبًا غير مُعَلَّمٍ على صَيْدٍ فَقَتَلَهُ لم يَضْمَنْهُ كما جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْجُرْجَانِيُّ وَالْقَاضِي أبو الطِّيبِ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَعَزَاهُ إلَى نَصِّهِ في الْإِمْلَاءِ وَحَكَاهُ في الْمَجْمُوعِ عن الْمَاوَرْدِيِّ فَقَطْ ثُمَّ قال وَفِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَهُ لِأَنَّهُ سَبَبٌ انْتَهَى
وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ كَلَامِ هَؤُلَاءِ إذَا لم يَكُنْ الْكَلْبُ ضَارِيًا وَقَضِيَّةُ الْفَرْقِ السَّابِقِ أَنَّهُ لو كان الْكَلْبُ مُعَلَّمًا لِقَتْلِ الْآدَمِيِّ فَأَرْسَلَهُ عليه فَقَتَلَهُ