فهرس الكتاب

الصفحة 517 من 2058

قال في الْأَصْلِ بَعْدَ تَفْسِيرِهِ الْعَنَاقَ وَالْجَفْرَةُ بِمَا ذُكِرَ هذا مَعْنَاهُمَا لُغَةً لَكِنْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْجَفْرَةِ هُنَا ما دُونَ الْعَنَاقِ إذْ الْأَرْنَبُ خَيْرٌ من الْيَرْبُوعِ وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفُ تَرَكَهُ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ الْوَاجِبَ في الْيَرْبُوعِ غَيْرُ جَفْرَةٍ لِأَنَّهَا بِمُقْتَضَى التَّفْسِيرِ الْمَذْكُورِ إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ سِنِّ الْعَنَاقِ وَذَلِكَ يُخَالِفُ الدَّلِيلَ وَالْمَنْقُولَ وفي الضَّبِّ وَأُمِّ حُبَيْنٍ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَهِيَ دَابَّةٌ على خِلْقَةِ الْحِرْبَاءِ عَظِيمَةُ الْبَطْنِ جَدْيٌ

وَالْأَصْلُ في ذلك ما رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وقال سَأَلْت الشَّافِعِيَّ عنه فقال صَحِيحٌ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم حَكَمَ في الضَّبُعِ بِكَبْشٍ وما رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّ عُمَرَ رضي اللَّهُ عنه قَضَى في الضَّبُعِ بِكَبْشٍ وفي الْغَزَالِ بِعَنْزٍ وفي الْأَرْنَبِ بِعَنَاقٍ وفي الْيَرْبُوعِ بِجَفْرَةٍ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عن عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَمُعَاوِيَةَ أَنَّهُمْ قَضَوْا في النَّعَامَةِ بِبَدَنَةٍ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي عُبَيْدَةَ وَعُرْوَةَ بن الزُّبَيْرِ أَنَّهُمْ قَضَوْا في حِمَارِ الْوَحْشِ وَبَقَرِهِ بِبَقَرَةٍ وَعَنْ عُمَرَ وَعَبْدِ الرحمن بن عَوْفٍ أَنَّهُمَا حَكَمَا في الظَّبْيِ بِشَاةٍ وَعَنْ ابْنِ عَوْفٍ وَسَعْدٍ أَنَّهُمَا حَكَمَا في الظَّبْيِ بِتَيْسٍ أَعْفَرَ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ في بَقَرَةِ الْوَحْشِ بَقَرَةٌ وفي الْإِبِلِ بَقَرَةٌ وَعَنْ عَطَاءٍ في الثَّعْلَبِ شَاةٌ وفي الْوَبَرِ شَاةٌ وَعَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ قَضَى في أُمِّ حُبَيْنٍ بِحُلَّانِ من الْغَنَمِ وهو بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ الْخَرُوفُ قَالَهُ في الْمَجْمُوعِ ثُمَّ قال وقال الْأَزْهَرِيُّ هو الْجَدْيُ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَأَمَّا الْحُلَّانُ وَيُقَالُ الْحُلَّامُ فَقِيلَ هو الْجَدْيُ وَقِيلَ الْخَرُوفُ وَيَحْكُمُ بِالْمِثْلِ فِيمَا لَا نَصَّ فيه عَدْلَانِ قال تَعَالَى يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ فَقِيهَانِ فَطِنَانِ كما في الْأَصْلِ لِأَنَّهُمَا أَعْرَفُ بِالشَّبَهِ الْمُعْتَبَرِ شَرْعًا وَاعْتِبَارُ ذلك على سَبِيلِ الْوُجُوبِ وَعَلَّلَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وُجُوبَ اعْتِبَارِ الْفِقْهِ بِأَنَّ ذلك حُكْمٌ فلم يَجُزْ إلَّا بِقَوْلِ من يَجُوزُ حُكْمُهُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِالْخُنْثَى وَالْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ وما ذُكِرَ من وُجُوبِ الْفِقْهِ مَحْمُولٌ على الْفِقْهِ الْخَاصِّ بِمَا يَحْكُمُ بِهِ هُنَا وما في الْمَجْمُوعِ عن الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ من أَنَّ الْفِقْهَ مُسْتَحَبٌّ مَحْمُولٌ على زِيَادَتِهِ

وَلَوْ قَتَلَاهُ أَيْ الصَّيْدَ لَكِنْ بِلَا عُدْوَانٍ كَخَطَأٍ أو اضْطِرَارٍ إلَيْهِ فَإِنَّهُمَا يَحْكُمَانِ بِالْمِثْلِ لِأَنَّ عُمَرَ رضي اللَّهُ عنه أَمَرَ رَجُلًا قَتَلَ ظَبْيًا بِالْحُكْمِ فيه فَحَكَمَ فيه بِجَدْيٍ فَوَافَقَهُ هو وَغَيْرُهُ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَكَانَ من وَجَبَ عليه أَمِينًا فيه كَالزَّكَاةِ أَمَّا مع الْعُدْوَانِ أَيْ وَمَعَ الْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ فَلَا يَحْكُمَانِ لِفِسْقِهِمَا وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ ذلك ليس بِكَبِيرَةٍ فَكَيْفَ تَسْقُطُ الْعَدَالَةُ بِارْتِكَابِهِ مَرَّةً وَيُجَابُ يُمْنَعُ ذلك بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ كَبِيرَةٌ لِأَنَّهُ إتْلَافُ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ بِلَا ضَرُورَةٍ وَلَا فَائِدَةٍ وَلَوْ اخْتَلَفَ تَمْثِيلُ الْعُدُولِ بِأَنْ حَكَمَ عَدْلَانِ بِمِثْلٍ وَآخَرَانِ بِآخَرَ تَخَيَّرَ من لَزِمَهُ الْمِثْلُ كما في اخْتِلَافِ الْمُفْتِيَيْنِ وَيُقَدَّمُ فِيمَا لو حَكَمَ عَدْلَانِ بِأَنَّ له مِثْلًا وَآخَرَانِ بِأَنَّهُ لَا مِثْلَ له قَوْلُ مُثْبِتِي الْمِثْلِ لِأَنَّ مَعَهُمَا زِيَادَةَ عِلْمٍ بِمَعْرِفَةِ دَقِيقِ الشَّبَهِ أَمَّا ما فيه نَصٌّ عن النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم أو عن صَحَابِيَّيْنِ أو عن عَدْلَيْنِ من التَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ قال في الْكِفَايَةِ أو عن صَحَابِيٍّ مع سُكُوتِ الْبَاقِينَ فَيُتَّبَعُ ما حَكَمُوا بِهِ وفي مَعْنَاهُ قَوْلُ كل مُجْتَهِدٍ غَيْرِ صَحَابِيٍّ مع سُكُوتِ الْبَاقِينَ هذا كُلُّهُ في غَيْرِ الطُّيُورِ من الْحَيَوَانِ وَأَمَّا الطُّيُورُ فَفِي وَاحِدِ الْحَمَامِ وهو ما عَبَّ أَيْ شَرِبَ الْمَاءَ بِلَا مَصٍّ وَهَدَرَ هو من زِيَادَتِهِ أَيْ رَجَّعَ صَوْتَهُ وَغَرَّدَ كَالْيَمَامِ وَالْقُمْرِيِّ وَالدُّبْسِيِّ وَالْفَاخِتَةِ وَنَحْوِهَا من كل مُطَوَّقٍ شَاةٌ من ضَأْنٍ أو مَعْزٍ بِحُكْمِ الصَّحَابَةِ وَمُسْتَنِدُهُ تَوْقِيفٌ بَلَغَهُمْ وَإِلَّا فَالْقِيَاسُ إيجَابُ الْقِيمَةِ وَقِيلَ مُسْتَنَدُهُ الشَّبَهُ بَيْنَهُمَا وهو إلْفُ الْبُيُوتَ وَهَذَا إنَّمَا يَأْتِي في بَعْضِ أَنْوَاعِ الْحَمَامِ إذْ لَا يَأْتِي في الْفَوَاخِتِ وَنَحْوِهَا قال في الْأَصْلِ وَلَا حَاجَةَ في وَصْفِ الْحَمَامِ إلَى ذِكْرِ الْهَدِيرِ مع الْعَبِّ فَإِنَّهُمَا مُتَلَازِمَانِ وَلِهَذَا اقْتَصَرَ الشَّافِعِيُّ رضي اللَّهُ عنه على الْعَبِّ انْتَهَى

وما نَقَلَهُ الشَّافِعِيُّ هو ما قَالَهُ في الْأُمِّ لَكِنَّهُ اقْتَصَرَ على الْهَدِيرِ في الْبُوَيْطِيِّ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا فيه أَيْضًا وفي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيّ وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُمَا مُتَلَازِمَانِ مَمْنُوعٌ بَلْ الْعَبُّ أَعَمُّ مُطْلَقًا فَبَيْنَهُمَا لُزُومٌ لَا تَلَازَمَ إذْ بَعْضُ الْعَصَافِيرِ يَعُبُّ وَلَا يَهْدِرُ كما نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عن بَعْضِ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ وفي غَيْرِهِ أَيْ غَيْرِ الْحَمَامِ سَوَاءٌ أَكَانَ أَكْبَرَ جُثَّةً منه أَمْ أَصْغَرَ أَمْ مثله كَطَيْرِ الْمَاءِ وَالْعُصْفُورِ الْقِيمَةُ عَمَلًا بِالْأَصْلِ في الْمُتَقَوِّمَاتِ وقد حَكَمَتْ الصَّحَابَةُ بها في الْجَرَادِ

وَيُفْدَى الْكَبِيرُ وَالصَّغِيرُ وَالصَّحِيحُ وَالْمَرِيضُ وَالسَّمِينُ وَالْهَزِيلُ وَالْمَعِيبُ بمثله وَلَوْ أَعْوَرَ يَمِينٌ بِيَسَارٍ وَلَا يُؤَثِّرُ اخْتِلَافُ نَوْعِ الْعَيْبِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت