فهرس الكتاب

الصفحة 1503 من 2058

لِلْخَبَرِ السَّابِقِ فَلَا يُعْتَبَرُ بِبَقِيَّةِ حَيْضَتِهَا الْمَوْجُودَةِ حَالَةَ وُجُوبِ الِاسْتِبْرَاءِ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الطُّهْرِ في الْعِدَّةِ لِأَنَّهَا تَسْتَعْقِبُ الْحَيْضَةَ الدَّالَّةَ على الْبَرَاءَةِ وَهُنَا تَسْتَعْقِبُ الطُّهْرَ وَلَا دَلَالَةَ على الْبَرَاءَةِ والاستبراء لِذَاتِ الْأَشْهُرِ يَحْصُلُ بِشَهْرٍ لِأَنَّهُ بَدَلُ قُرْءٍ وَلِلْحَامِلِ يَحْصُلُ بِالْوَضْعِ لِحَمْلِهَا لِلْخَبَرِ السَّابِقِ في الْمَسْبِيَّةِ وَلِلْقِيَاسِ وَالْإِجْمَاعِ في غَيْرِهَا هذا إنْ لم تَكُنْ في عِدَّةٍ بِأَنْ زَالَ فِرَاشُهُ عنها أو مَلَكَهَا بِسَبْيٍ بِخِلَافِ ما إذَا مَلَكَهَا بِشِرَاءٍ أو نَحْوِهِ وَكَانَتْ حَامِلًا من زَوْجٍ وَهِيَ في نِكَاحِهِ أو عِدَّتِهِ أو من وَطْءِ شُبْهَةٍ فَلَا يَحْصُلُ اسْتِبْرَاؤُهَا بِالْوَضْعِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ وَيَحْصُلُ بِحَيْضَةٍ من حَامِلٍ بِزِنًا لِإِطْلَاقِ الْخَبَرِ السَّابِقِ وَإِلَّا بِأَنْ لم تَحِضْ فَبِوَضْعِهِ أَيْ الْحَمْلِ لِذَلِكَ وَلِحُصُولِ الْبَرَاءَةِ بِخِلَافِ الْعِدَّةِ لِاخْتِصَاصِهَا بِالتَّأْكِيدِ بِدَلِيلِ اشْتِرَاطِ التَّكْرَارِ فيها دُونَ الِاسْتِبْرَاءِ وَلِأَنَّ فيها حَقَّ الزَّوْجِ فَلَا يَكْتَفِي بِوَضْعِ حَمْلِ غَيْرِهِ بِخِلَافِ الِاسْتِبْرَاءِ الْحَقُّ فيه لِلَّهِ تَعَالَى وَالِاكْتِفَاءُ بِحَيْضَةٍ في الْحَامِلِ بِزِنًا من زِيَادَتِهِ وهو خِلَافُ مُقْتَضَى كَلَامِ أَصْلِهِ وَالْبَغَوِيِّ الذي نَقَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَأَقَرَّهُ الزَّرْكَشِيُّ أَخْذًا من كَلَامِ غَيْرِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحَمْلَ الْحَادِثَ من الزِّنَا كَالْمُقَارِنِ لِأَنَّهُمْ اكْتَفَوْا بِالْحَيْضِ الْحَادِثِ لَا بِالْمُقَارِنِ وَاكْتَفَوْا بِالْحَمْلِ الْمُقَارِنِ فَبِالْحَادِثِ أَوْلَى قال وقد يُفْهَمُ من كَلَامِهِمْ أنها لو كانت ذَاتَ أَشْهُرٍ وَحَمَلَتْ من الزِّنَا لم يَحْصُلْ الِاسْتِبْرَاءُ بِمُضِيِّ شَهْرٍ وَالْمَجْزُومُ بِهِ في الْعِدَّةِ حُصُولُهُ بِمُضِيِّ الْأَشْهُرِ لِأَنَّ حَمْلَ الزِّنَا كَالْعَدَمِ

انْتَهَى

وَتَقَدَّمَ آنِفًا أَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ كَالْعَدَمِ في الْعِدَّةِ لَا في الِاسْتِبْرَاءِ لِمَا عُلِمَ من الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا

الطَّرَفُ الثَّانِي في السَّبَبِ الْمُوجِبِ لِلِاسْتِبْرَاءِ وهو نَوْعَانِ الْأَوَّلُ الْمِلْكُ أَيْ حُدُوثُهُ فَمَنْ مَلَكَ أَمَةً أو شِقْصَ شَرِيكِهِ فيه بِوَجْهٍ ما من إرْثٍ أو هِبَةٍ أو شِرَاءٍ أو وَصِيَّةٍ أو سَبْيٍ أو غَيْرِهَا أو تَجَدَّدَ مِلْكُهُ لها بِفَسْخٍ بِعَيْبٍ أو خِيَارٍ أو إقَالَةٍ أو غَيْرِ ذلك وَإِنْ لم يَقْبِضْ هَا منه أَيْ من مِلْكِهِ أو اسْتَبْرَأَهَا مُمَلِّكُهُ قبل التَّمْلِيكِ وَجَبَ عليه اسْتِبْرَاؤُهَا وَإِنْ تَحَقَّقَ بَرَاءَةُ رَحِمِهَا كَالصَّغِيرَةِ وَالْأَيِسَةِ وَالْبِكْرِ لِإِطْلَاقِ الْخَبَرِ السَّابِقِ وَلَوْ قال عَقِبَ قَوْلِهِ بِوَجْهٍ ما وَلَوْ بِفَسْخٍ كَإِقَالَةٍ إلَى آخِرِهِ كان أَوْلَى وَأَخْصَرَ وَإِنْ أَقْرَضَهَا لِمَنْ لَا تَحِلُّ له فَرُدَّتْ إلَيْهِ وَلَوْ قبل تَصَرُّفِ الْمُقْتَرِضِ فيها أو بَاعَهَا بَيْعًا مَصْحُوبًا بِخِيَارٍ فَفُسِخَ الْبَيْعُ في زَمَنِهِ وَقُلْنَا زَالَ مِلْكُهُ عنها اسْتَبْرَأَهَا لِتَجَدُّدِ حِلِّهَا بَعْدَ زَوَالِهِ وَهَذِهِ عُلِمَتْ مِمَّا مَرَّ في قَوْلِهِ أو تَجَدَّدَ مِلْكُهُ بِفَسْخٍ وَمَنْ حَرُمَتْ عليه بِالْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ لَا الْإِحْرَامِ وَنَحْوِهِ كَصَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَرَهْنٍ ثُمَّ حَلَّتْ له بِفَسْخِ الْكِتَابَةِ وَجَبَ عليه اسْتِبْرَاؤُهَا لِعَوْدِ الْحِلِّ بَعْدَ زَوَالِهِ كما لو بَاعَ أَمَةً ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ إذْ له الْوَطْءُ فيها وَبِخِلَافِ الْإِحْرَامِ وَنَحْوِهِ إذْ لَا خَلَلَ في الْمِلْكِ وَالتَّحْرِيمُ في ذلك لِعَارِضٍ سَرِيعِ الزَّوَالِ وَلِبَقَاءِ مِلْكِ التَّمَتُّعِ في الْمَرْهُونَةِ بِدَلِيلِ حِلِّ الْقُبْلَةِ وَالنَّظَرِ بِشَهْوَةٍ وَإِنَّمَا حَرُمَ الْوَطْءُ مُرَاعَاةً لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ حتى لو أَذِنَ له فيه حَلَّ وَكَذَا يَجِبُ اسْتِبْرَاءُ من حَرُمَتْ عليه بِرِدَّتِهَا أو رِدَّتِهِ ثُمَّ عَادَ الْمُرْتَدُّ مِنْهُمَا إلَى الْإِسْلَامِ لِمَا مَرَّ قَبْلَهُ وَلَوْ اشْتَرَى مَثَلًا زَوْجَتَهُ اُسْتُحِبَّ له اسْتِبْرَاؤُهَا لِيَتَمَيَّزَ الْوَلَدَ فإنه في مِلْكِ الْيَمِينِ حُرُّ الْأَصْلِ بِخِلَافِهِ في النِّكَاحِ وَإِنَّمَا لم يَجِبْ لِعَدَمِ تَجَدُّدِ الْحِلِّ وَلِانْتِفَاءِ خَوْفِ اخْتِلَاطِ الْمِيَاهِ

لَكِنْ يَحْرُمُ عليه وَطْؤُهَا في مُدَّةِ الْخِيَارِ لِلتَّرَدُّدِ في أَنَّهُ يَطَأُ بِالْمِلْكِ الضَّعِيفِ الذي لَا يُبِيحُ الْوَطْءَ أو بِالزَّوْجِيَّةِ فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَهَا بِغَيْرِهِ وقد وَطِئَهَا وَهِيَ زَوْجَةٌ اعْتَدَّتْ منه بِقُرْأَيْنِ قبل أَنْ يُزَوِّجَهَا لِأَنَّهُ إذَا انْفَسَخَ النِّكَاحُ وَجَبَ أَنْ تَعْتَدَّ منه فَلَا تَنْكِحُ غَيْرَهُ حتى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا بِذَلِكَ وَكَذَا تَعْتَدُّ منه بِقُرْأَيْنِ إنْ مَاتَ عَقِبَ الشِّرَاءِ فَلَا يَلْزَمُهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ لِمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ مَاتَ وَهِيَ مَمْلُوكَتُهُ وَإِنْ اشْتَرَى مَثَلًا مُعْتَدَّةً منه وَلَوْ من طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ وَجَبَ عليه الِاسْتِبْرَاءُ لِأَنَّهُ مَلَكَهَا وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ عليه بِخِلَافِ زَوْجَتِهِ وَهَذَا مِمَّا اُسْتُدِلَّ بِهِ على أَنَّ الطَّلَاقَ الرَّجْعِيَّ يُزِيلُ الزَّوْجِيَّةَ وَكَأَنَّهُمْ ارْتَكَبُوهُ هُنَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت