لِلِاحْتِيَاطِ
وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَاعِدَةَ في وُجُوبِ الِاسْتِبْرَاءِ حُدُوثُ حِلِّ الِاسْتِمْتَاعِ في أَمَةٍ مُلِكَتْ بِمِلْكِ الْيَمِينِ لَا حُدُوثُ مِلْكِ الرَّقَبَةِ مع فَرَاغِ مَحَلِّ الِاسْتِمْتَاعِ فَلَوْ اشْتَرَى أَمَةً مُعْتَدَّةً لِغَيْرِهِ وَلَوْ من وَطْءِ شُبْهَةٍ فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا أو مُزَوَّجَةً من غَيْرِهِ وَكَانَتْ مَدْخُولًا بها فَطَلُقَتْ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا أو كانت غير مَدْخُولٍ بها وَطَلُقَتْ أو زَوَّجَ أَمَتَهُ فَطَلُقَتْ قبل الدُّخُولِ بها أو بَعْدَهُ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا جَازَ له تَزْوِيجُهَا بِلَا اسْتِبْرَاءٍ وَوَجَبَتْ في حَقِّهِ لِحِلِّ وَطْئِهِ لها الِاسْتِبْرَاءَ لِأَنَّ حُدُوثَ حِلِّ الِاسْتِمْتَاعِ إنَّمَا وُجِدَ بَعْدَ ذلك وَإِنْ تَقَدَّمَ عليه الْمِلْكُ فَلَوْ كانت الْمُشْتَرَاةُ مَحْرَمًا لِلْمُشْتَرِي أو اشْتَرَاهَا امْرَأَةٌ أو رَجُلَانِ لم يَجِبْ الِاسْتِبْرَاءُ في حَقِّ الْمُشْتَرِي وَلَوْ اشْتَرَى أَمَةً غير مَوْطُوءَةٍ أو أَمَةً من امْرَأَةٍ أو صَبِيٍّ أو من أَيْ أَمَةً اسْتَبْرَأَهَا الْبَائِعُ فَلَهُ تَزْوِيجُهَا بِلَا اسْتِبْرَاءٍ فَإِنْ أَعْتَقَهَا فَلَهُ تَزْوِيجُهَا قبل الِاسْتِبْرَاءِ لِمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ لِحُدُوثِ حِلِّ الِاسْتِمْتَاعِ في غَيْرِ أَمَةٍ لَا لِحُدُوثِهِ في أَمَةٍ مُلِكَتْ بِمِلْكِ الْيَمِينِ وَيُذْكَرُ أَنَّ الرَّشِيدَ طَلَبَ حِيلَةً مُسْقِطَةً لِلِاسْتِبْرَاءِ فقال له أبو يُوسُفَ من الْحَنَفِيَّةِ أَعْتِقْهَا ثُمَّ تَزَوَّجْهَا وَقَوْلُهُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ في الْمَوْضِعَيْنِ مُتَعَلِّقٌ بِمَا قَدَّرْته وَيَجُوزُ تَعَلُّقُهُ بِحَلَّ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِلْجَمْعِ بين قَوْلِهِ في غَيْرِ أَمَةٍ وَقَوْلِهِ لَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ وَيُسْتَحَبُّ لِلْمَالِكِ اسْتِبْرَاءُ الْأَمَةِ الْمَوْطُوءَةِ لِلْبَيْعِ قبل بَيْعِهِ لها لِيَكُونَ على بَصِيرَةٍ منها وَيَجِبُ عليه لِلتَّزْوِيجِ لها اسْتِبْرَاؤُهَا من وَطْئِهِ لها وَمِنْ وَطْءِ بَائِعِهِ وَيُفَارِقُ عَدَمَ وُجُوبِهِ في بَيْعِهَا بِأَنَّ مَقْصُودَ التَّزْوِيجِ الْوَطْءُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَعْقِبَ الْحِلَّ بِخِلَافِ الْبَيْعِ إلَّا وفي نُسْخَةٍ لَا إنْ زَوَّجَهَا من الْوَاطِئِ لها فَلَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ كما يَجُوزُ لِلْوَاطِئِ لِامْرَأَةٍ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا قبل انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا قال في الْأَصْلِ وَلَوْ أَسْلَمَ في جَارِيَةٍ وَقَبَضَهَا فَوَجَدَهَا بِغَيْرِ الصِّفَةِ الْمَشْرُوطَةِ فَرَدَّهَا لَزِمَ الْمُسَلَّمَ إلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ وَحَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ على ضَعِيفٍ وهو أَنَّ الْمِلْكَ في هذه زَالَ ثُمَّ عَادَ بِالرَّدِّ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لم يَزُلْ
فَرْعٌ لو بَاعَ جَارِيَةً لم يُقِرَّ بِوَطْئِهَا فَظَهَرَ بها حَمْلٌ وَادَّعَاهُ وَكَذَّبَهُ الْمُشْتَرِي فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُهُ منه وَلَا عِبْرَةَ بِدَعْوَى الْبَائِعِ كما لو ادَّعَى عِتْقَ الْعَبْدِ بَعْدَ بَيْعِهِ وفي ثُبُوتِ نَسَبِهِ من الْبَائِعِ خِلَافٌ الْأَوْجَهُ ثُبُوتُهُ إذْ لَا ضَرَرَ على الْمُشْتَرِي في الْمَالِيَّةِ وَالْقَائِلُ بِخِلَافِهِ عَلَّلَهُ بِأَنَّ ثُبُوتَهُ يَقْطَعُ إرْثَ الْمُشْتَرِي بِالْوَلَاءِ وَإِنْ كان الْبَائِعُ قد أَقَرَّ بِوَطْئِهَا وَبَاعَهَا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ منه فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ من الِاسْتِبْرَاءِ منه لَا من الْمُشْتَرِي كما وَقَعَ في الْأَصْلِ لَحِقَهُ وَبَطَلَ الْبَيْعُ لِثُبُوتِ أُمِّيَّةِ الْوَلَدِ وَإِلَّا بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ فَالْوَلَدُ مَمْلُوكٌ لِلْمُشْتَرِي فَلَا يَلْحَقُ الْبَائِعَ لِأَنَّهُ لو كان في مِلْكِهِ لم يَلْحَقْهُ إلَّا إنْ وَطِئَهَا الْمُشْتَرِي وَأَمْكَنَ كَوْنُهُ منه بِأَنْ أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ من وَطْئِهِ فإنه ليس مَمْلُوكًا له بَلْ يَلْحَقُهُ وَصَارَتْ الْأَمَةُ مُسْتَوْلَدَةً فَلَهُ وَإِنْ لم يَسْتَبْرِئْهَا الْبَائِعُ قبل الْبَيْعِ فَالْوَلَدُ له إنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ منه بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ من سِتَّةِ أَشْهُرٍ من اسْتِبْرَاءِ الْمُشْتَرِي أو لِأَكْثَرَ ولم يَطَأْهَا الْمُشْتَرِي وَالْبَيْعُ بَاطِلٌ إلَّا إنْ وَطِئَهَا الْمُشْتَرِي وَأَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُمَا فَيُعْرَضُ على الْقَائِفِ
فَرْعٌ لو وَطِئَ الْأَمَةَ شَرِيكَانِ في طُهْرٍ أو حَيْضٍ ثُمَّ بَاعَاهَا أو أَرَادَا تَزْوِيجَهَا أو وَطِئَ اثْنَانِ أَمَةَ رَجُلٍ كُلٌّ يَظُنُّهَا أَمَتَهُ وَأَرَادَ الرَّجُلُ تَزْوِيجَهَا وَجَبَ اسْتِبْرَاءَانِ كَالْعِدَّتَيْنِ من شَخْصَيْنِ
فَصْلٌ الِاسْتِمْتَاعُ بِالتَّقْبِيلِ وَنَحْوِهِ من السَّيِّدِ قبل الِاسْتِبْرَاءِ حَرَامٌ في غَيْرِ الْمَسْبِيَّةِ كَالْوَطْءِ وَيَحِلُّ في الْمَسْبِيَّةِ التَّقْبِيلُ وَنَحْوُهُ دُونَ الْوَطْءِ لِمَفْهُومِ الْخَبَرِ السَّابِقِ وَالْمَاوَرْدِيُّ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَبَّلَ التي وَقَعَتْ في سَهْمِهِ من سَبَايَا أَوْطَاسٍ قبل الِاسْتِبْرَاءِ ولم يُنْكِرْ عليه أَحَدٌ من الصَّحَابَةِ وَفَارَقَتْ الْمَسْبِيَّةُ غَيْرَهَا بِأَنَّ غَايَتَهَا أَنْ تَكُونَ مُسْتَوْلَدَةَ حَرْبِيٍّ وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الْمِلْكَ وَإِنَّمَا حَرُمَ وَطْؤُهَا صِيَانَةً لِمَائِهِ لِئَلَّا يَخْتَلِطَ بِمَاءِ حَرْبِيٍّ لَا لِحُرْمَةِ