فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 2058

يُشِيرَ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَى كل وَاحِدَةٍ عَدَّهَا بِقَضِيبٍ وَنَحْوِهِ أو يَضَعَهُ على ظَهْرِهَا فَهُوَ أَبْعَدُ من الْغَلَطِ

وَقَوْلُهُ وَنَحْوِهِ من زِيَادَتِهِ فَإِنْ اخْتَلَفَا في الْوَاجِبِ لِاخْتِلَافِهِمَا في الْعَدَدِ أَعَادَا الْعَدَدَ الْأَوْلَى قَوْلُ الْأَصْلِ الْعَدَّ وَيَكْفِي في الْعَدِّ خَبَرُ الْمَالِكِ أو نَائِبِهِ الثِّقَةِ وَيُسْتَحَبُّ لِلْفَقِيرِ الْأَوْلَى لِلْمُسْتَحِقِّ وَالسَّاعِي الدُّعَاءُ لِلْمَالِكِ عِنْدَ الْأَخْذِ تَرْغِيبًا له في الْخَيْرِ وَتَطْيِيبًا لِقَلْبِهِ وقال تَعَالَى وَصَلِّ عليهم أَيْ اُدْعُ لهم وَلَا يَتَعَيَّنُ دُعَاءٌ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ ما اسْتَحَبَّهُ الشَّافِعِيُّ آجَرَك اللَّهُ فِيمَا أَعْطَيْت وَجَعَلَهُ لَك طَهُورًا وَبَارَكَ لَك فِيمَا أَبْقَيْت قال النَّوَوِيُّ في أَذْكَارِهِ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ دَفَعَ زَكَاةً أو صَدَقَةً أو نَذْرًا أو كَفَّارَةً أو نَحْوَهَا أَنْ يَقُولَ رَبَّنَا تَقَبَّلَ مِنَّا إنَّك أَنْت السَّمِيعُ الْعَلِيمُ فَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِذَلِكَ عن إبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَامْرَأَةِ عِمْرَانَ وَيُكْرَهُ أَنْ يُصَلَّى بِفَتْحِ اللَّامِ على غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ لِأَنَّ ذلك شِعَارُ أَهْلِ الْبِدَعِ وقد نُهِينَا عن شِعَارِهِمْ وَالْمَكْرُوهُ ما وَرَدَ فيه نَهْيٌ مَقْصُودٌ إلَّا تَبَعًا لهم فَلَا يُكْرَهُ على غَيْرِهِمْ كَالْآلِ فَيُقَالُ اللَّهُمَّ صَلِّ على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَأَتْبَاعِهِ لِأَنَّ السَّلَفَ لم يُمْنَعُوا منه وقد أُمِرْنَا بِهِ في التَّشَهُّدِ وَغَيْرِهِ وَذِكْرُ الْمَلَائِكَةِ من زِيَادَتِهِ وَهُمْ أَيْ الْآلُ بَنُو هَاشِمٍ وبنو الْمُطَّلِبِ من الْمُؤْمِنِينَ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ في الصَّدَقَةِ أنها لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ

وَاَلَّذِي حُرِّمَ عليه الصَّدَقَةُ الْوَاجِبَةُ من أَقَارِبِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم من ذَكَرٍ دُونَ غَيْرِهِمْ وَهَذَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ في صِفَةِ الصَّلَاةِ وَكَذَا لَا تُكْرَهُ تَبَعًا على غَيْرِهِمْ أَيْ غَيْرِ الْآلِ من الْأَصْحَابِ وَالْأَزْوَاجِ وَنَحْوِهِمَا وَهَذَا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِعِلْمِهِ من الْكَافِ الدَّاخِلَةِ على الْآلِ وَبِالْجُمْلَةِ لَا يُقَالُ الصَّلَاةُ على الْآلِ وَالْأَصْحَابِ وَنَحْوِهِمَا وَإِنْ صَحَّ الْمَعْنَى لِأَنَّهَا صَارَتْ مُخْتَصَّةً بِالْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ كما لَا يُقَالُ عز وجل إلَّا لِلَّهِ تَعَالَى وَإِنْ صَحَّ الْمَعْنَى في غَيْرِهِ لِأَنَّهُ صَارَ مُخْتَصًّا بِهِ وَيُسْتَثْنَى من غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ من اُخْتُلِفَ في نُبُوَّتِهِ كَلُقْمَانَ وَمَرْيَمَ على الْأَشْهَرِ من أَنَّهُمَا لَيْسَا بِنَبِيَّيْنِ فَفِي الْأَذْكَارِ لِلنَّوَوِيِّ ما حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ إفْرَادُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُمَا يَرْتَفِعَانِ عن حَالِ من يُقَالُ فيه رضي اللَّهُ عنه لِمَا في الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ مِمَّا يَرْفَعُهُمَا هذا كُلُّهُ في الصَّلَاةِ من غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ أَمَّا مِنْهُمَا فَلَا كَرَاهَةَ مُطْلَقًا لِأَنَّهَا حَقُّهُمَا فَلَهُمَا الْإِنْعَامُ بها على غَيْرِهِمَا وقد صَحَّ أَنَّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم قال اللَّهُمَّ صَلِّ على آلِ أبي أَوْفَى

وَالسَّلَامُ كَالصَّلَاةِ فِيمَا ذُكِرَ لِأَنَّهُ تَعَالَى قَرَنَ بَيْنَهُمَا لَكِنْ الْمُخَاطَبَةُ بِهِ مُسْتَحَبَّةٌ لِلْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ من الْمُؤْمِنِينَ ابْتِدَاءً وَوَاجِبَةٌ جَوَابًا كما سَيَأْتِي في مَحَلِّهِ وما يَقَعُ منه غَيْبَةً في الْمُرَاسَلَاتِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ ما يَقَعُ خِطَابًا وَيُسْتَحَبُّ التَّرَضِّي وَالتَّرَحُّمُ على غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ من الْأَحْيَاءِ قال في الْمَجْمُوعِ وما قَالَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ من أَنَّ التَّرَضِّيَ مُخْتَصٌّ بِالصَّحَابَةِ وَالتَّرَحُّمَ بِغَيْرِهِمْ ضَعِيفٌ

بَابُ تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ وَشَرْطُهُ في الْمَالِ الْحَوْلِيِّ انْعِقَادُ الْحَوْلِ وَشَرْطُ انْعِقَادِهِ النِّصَابُ في السَّائِمَةِ وَالنَّقْدَيْنِ لَا في عُرُوضِ التِّجَارَةِ فَإِنْ عَجَّلَ عن مَعْلُوفَةِ سَيُسَمِّيهَا أو دُونَ نِصَابٍ من سَائِمَةٍ أو نَقْدٍ لم يَجُزْ إذْ لم يُوجَدْ سَبَبُ الْوُجُوبِ لِعَدَمِ انْعِقَادِ الْحَوْلِ فَأَشْبَهَ أَدَاءَ الثَّمَنِ قبل الْبَيْعِ وَالدِّيَةَ قبل الْقَتْلِ بِخِلَافِ ما إذَا انْعَقَدَ الْحَوْلُ وَوُجِدَ النِّصَابُ لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَرْخَصَ في التَّعْجِيلِ لِلْعَبَّاسِ رَوَاهُ أبو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَلِأَنَّ الْحَقَّ الْمَالِيَّ إذَا تَعَلَّقَ بِسَبَبَيْنِ جَازَ تَقْدِيمُهُ على أَحَدِهِمَا كَتَقْدِيمِ الْكَفَّارَةِ على الْحِنْثِ وَاسْتُثْنِيَ الْوَلِيُّ فَلَا يَجُوزُ له التَّعْجِيلُ عن مُوَلِّيهِ أو عَجَّلَ عن عَرْضِ التِّجَارَةِ كَأَنْ اشْتَرَاهُ بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ ثُمَّ عَجَّلَ زَكَاةَ عِشْرِينَ وَبَلَغَتْ قِيمَتُهُ عِنْدَ الْحَوْلِ عِشْرِينَ جَازَ وَإِنْ لم يَتِمَّ النِّصَابُ عِنْدَ التَّعْجِيلِ لِانْعِقَادِ حَوْلِهِ فَلَوْ مَلَكَ نِصَابًا فَعَجَّلَ لِعَامَيْنِ فَأَكْثَرَ أَجْزَأَهُ لِلْأَوَّلِ فَقَطْ أَيْ دُونَ غَيْرِهِ وَقَضِيَّتُهُ الْإِجْزَاءُ عنه مُطْلَقًا

قال الْإِسْنَوِيُّ كَالسُّبْكِيِّ وهو مُسْلَمٌ إنْ مَيَّزَ حِصَّةَ كل عَامٍ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي عَدَمُ الْإِجْزَاءِ لِأَنَّ الْمُجْزِئَ عن خَمْسِينَ شَاةً مَثَلًا إنَّمَا هو شَاةٌ مُعَيَّنَةٌ لَا شَائِعَةٌ وَلَا مُبْهَمَةٌ وَأَيَّدَهُ غَيْرُهُمَا بِمَا ذَكَرَهُ في الْبَحْرِ من أَنَّهُ لو أَخْرَجَ من عليه خَمْسَةُ دَرَاهِمَ عَشَرَةً وَنَوَى بها الزَّكَاةَ وَالتَّطَوُّعَ وَقَعَ الْكُلُّ تَطَوُّعًا أَمَّا ما عَدَا الْعَامِ الْأَوَّلِ فَلَا يُجْزِئُ التَّعْجِيلُ عنه على الْأَصَحِّ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ منهم مُعْظَمُ الْعِرَاقِيِّينَ وَصَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَحَمَلُوا تَسَلُّفَهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم من الْعَبَّاسِ صَدَقَةَ عَامَيْنِ على تَسَلُّفِهَا في عَامَيْنِ كَذَا في الْأَصْلِ وَتَعَقَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّ الْعِرَاقِيِّينَ وَجُمْهُورَ الخُرَاسانِييِّنَ إلَّا الْبَغَوِيّ على الْإِجْزَاءِ وَنَقَلَهُ ابن الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ عن النَّصِّ وَأَنَّ الرَّافِعِيَّ قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت