فهرس الكتاب

الصفحة 509 من 2058

وبإزالة ثَلَاثَةِ أَظْفَارٍ كَذَلِكَ لَا مع الْجِلْدِ وَالْعُضْوِ دَمٌ لِلْآيَةِ وَكَسَائِرِ الْإِتْلَافَاتِ وَالشَّعْرُ يَصْدُقُ بِالثَّلَاثِ وَقِيسَ بها الْأَظْفَارُ وَهَذَا بِخِلَافِ النَّاسِي وَالْجَاهِلِ في التَّمَتُّعِ بِاللُّبْسِ وَالطِّيبِ وَالدُّهْنِ وَالْجِمَاعِ وَمُقَدَّمَاتِهِ لِاعْتِبَارِ الْعِلْمِ وَالْقَصْدِ فيه وهو مُنْتَفٍ فِيهِمَا وَبِخِلَافِ ما لو أَزَالَهَا مَجْنُونٌ أو مُغْمًى عليه أو صَبِيٌّ غَيْرُ مُمَيِّزٍ على الصَّحِيحِ في الْمَجْمُوعِ لِأَنَّ النَّاسِي وَالْجَاهِلَ يَعْقِلَانِ فِعْلَهُمَا فَيُنْسَبَانِ إلَى تَقْصِيرٍ بِخِلَافِ هَؤُلَاءِ على أَنَّ الْجَارِي على قَاعِدَةِ الْإِتْلَافِ وُجُوبُهَا عليهم أَيْضًا وَمِثْلُهُمْ في ذلك النَّائِمُ أَمَّا إذَا أَزَالَهَا بِقَطْعِ الْجِلْدِ أو الْعُضْوِ فَلَا يَجِبُ بها شَيْءٌ لِأَنَّ ما أُزِيلَ تَابِعٌ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِالْإِزَالَةِ وَشَبَّهُوهُ بِالزَّوْجَةِ تُقْتَلُ فَلَا يَجِبُ مَهْرُهَا على الْقَاتِلِ وَلَوْ أَرْضَعَتْهَا زَوْجَتُهُ الْأُخْرَى لَزِمَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ لِأَنَّ الْبُضْعَ في تِلْكَ تَلِفَ تَبَعًا بِخِلَافِهِ في هذه وَقَوْلُ الْأَصْلِ هُنَا في هذه لَزِمَهَا الْمَهْرُ يُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِصَغِيرَةٍ وَطِئَهَا الزَّوْجُ على خِلَافِ الْعَادَةِ وَسَيَأْتِي أَنَّ الْمُزِيلَ لِمَا ذُكِرَ يَتَخَيَّرُ بين إرَاقَةِ دَمٍ وَإِخْرَاجِ ثَلَاثَةِ آصُعٍ وَصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فما هُنَا مُنَزَّلٌ على ما سَيَأْتِي وَحُكْمُ ما فَوْقَ الثَّلَاثَةِ حُكْمُهَا كما فُهِمَ بِالْأَوْلَى وفي إزَالَةِ الْوَاحِدِ منها أو بَعْضَهُ مُدٌّ من الطَّعَامِ وفي الِاثْنَيْنِ مُدَّانِ لِعُسْرِ تَبْعِيضِ الدَّمِ كما مَرَّ نَظِيرُهُ في تَرْكِ الرَّمْيِ وَعَلَى ما مَرَّ من التَّخْيِيرِ بين الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ إذَا أَزَالَ شَعْرَةً أو ظُفُرًا فَإِنْ اخْتَارَ الدَّمَ أَخْرَجَ مُدًّا لِمَا قُلْنَا أو الطَّعَامَ أَخْرَجَ صَاعًا أو الصَّوْمَ صَامَ يَوْمًا نَقَلَ ذلك الْإِسْنَوِيُّ عن الْعِمْرَانِيِّ وَغَيْرِهِ وقال أَنَّهُ مُتَعَيِّنٌ

وَلَوْ شَكَّ وقد انْسَلَّ منه شَعْرٌ هل سَلَّهُ الْمُشْطُ بَعْدَ انْتِتَافِهِ أو نَتَفُهُ فَلَا فِدْيَةَ لِأَنَّ النَّتْفَ لم يَتَحَقَّقْ

وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ وَيُكْرَهُ كما في الْمَجْمُوعِ أَنْ يَمْتَشِطَ وَأَنْ يُفَلِّيَ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ وَأَنْ يَحُكَّ شَعْرَهُ لَا جَسَدَهُ بِأَظْفَارِهِ لَا بِأَنَامِلِهِ

فَرْعٌ

وَإِنْ حَلَقَ لِأَذَى قَمْلٍ أو جِرَاحَةٍ أو نَحْوِهِمَا كَحَرٍّ وَوَسَخٍ جَازَ لِلْعُذْرِ وَفَدَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى فَمَنْ كان مِنْكُمْ مَرِيضًا الْآيَةَ قال الْإِسْنَوِيُّ وَكَذَا كُلُّ مُحَرَّمٍ أُبِيحَ لِلْحَاجَةِ تَجِبُ فيه الْفِدْيَةُ إلَّا لُبْسَ السَّرَاوِيلِ وَالْخُفَّيْنِ الْمَقْطُوعَيْنِ كما مَرَّ لِأَنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ وَوِقَايَةَ الرِّجْلِ عن النَّجَاسَةِ مَأْمُورٌ بِهِمَا فَخَفَّفَ فِيهِمَا وَالْحَصْرُ فِيمَا قَالَهُ مَمْنُوعٌ أو مُؤَوَّلٌ فَقَدْ قالوا بِعَدَمِ وُجُوبِ الْفِدْيَةِ في أُمُورٍ منها قَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ فَإِنْ أَزَالَ ما نَبَتَ منه أَيْ الشَّعْرِ في عَيْنِهِ وَتَأَذَّى بِهِ أو أَزَالَ قَدْرَ ما يُغَطِّيهَا من شَعْرِ رَأْسِهِ وَحَاجِبَيْهِ إنْ كان ثَمَّ ما يُغَطِّيهَا بِأَنْ طَالَ بِحَيْثُ سَتَرَ بَصَرَهُ أو انْكَسَرَ ظُفُرُهُ فَقَطَعَ الْمُؤْذِي منه فَقَطْ فَلَا فِدْيَةَ لِأَنَّهُ مُؤْذٍ

فَرْعٌ يَأْثَمُ الْحَالِقُ بِلَا عُذْرٍ لِارْتِكَابِهِ مُحَرَّمًا وَالْفِدْيَةُ على الْمَحْلُوقِ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ منه في الْحَلْقِ إنْ أَطَاقَ الِامْتِنَاعَ منه أو من نَارٍ طَارَتْ إلَى شَعْرِهِ ثُمَّ أَحْرَقَتْهُ لِتَفْرِيطِهِ فِيمَا عليه حِفْظُهُ وَلِإِضَافَةِ الْفِعْلِ إلَيْهِ فِيمَا إذَا أَذِنَ لِلْحَالِقِ بِدَلِيلِ الْحِنْثِ بِهِ وَلِأَنَّهُمَا وَإِنْ اشْتَرَكَا في الْحُرْمَةِ في هذه فَقَدْ انْفَرَدَ الْمَحْلُوقُ بِالتَّرَفُّهِ وَلَا يُشْكِلُ هذا بِقَوْلِهِمْ الْمُبَاشِرُ مُقَدَّمٌ على الْآمِرِ لِأَنَّ ذَاكَ مَحَلُّهُ إذَا لم يَعُدْ نَفْعُهُ على الْآمِرِ بِخِلَافِ ما إذَا عَادَ كما لو غَصَبَ شَاةً وَأَمَرَ قَصَّابًا بِذَبْحِهَا لم يَضْمَنْهَا إلَّا الْغَاصِبُ وَلَا بِأَنْ حَلَقَ له بِلَا إذْنٍ ولم يُطِقْ مَنْعَهُ بِأَنْ كان مُكْرَهًا أو نَائِمًا أو مَجْنُونًا أو مُغْمًى عليه فَعَلَى الْحَالِقِ وَلَوْ حَلَالًا الْفِدْيَةُ لِأَنَّهُ الْمُقَصِّرُ وَلِأَنَّ الشَّعْرَ في يَدِ الْمُحْرِمِ كَالْوَدِيعَةِ لَا الْعَارِيَّةِ وَضَمَانُ الْوَدِيعَةِ مُخْتَصٌّ بِالْمُتْلِفِ وَلِلْمَحْلُوقِ مُطَالَبَتُهُ بها إذْ الْمُودَعُ خَصْمٌ فِيمَا يُؤْخَذُ منه كَذَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ هُنَا لَكِنَّهُ ذَكَرَ في الرَّهْنِ وَالْإِجَارَةِ وَالسَّرِقَةِ أَنَّ الْمُودَعَ لَا يُخَاصِمُ وهو الْمَشْهُورُ وسلم في الْمَجْمُوعِ من هذا حَيْثُ عَلَّلَ بِأَنَّ الْفِدْيَةَ في الْمَحْلُوقِ وَجَبَتْ بِسَبَبِهِ وَبِأَنَّ نُسُكَهُ يَتِمُّ بِأَدَائِهَا فَكَانَ له الْمُطَالَبَةُ بها

وَنَقَلَ تَعْلِيلَهُ الْأَوَّلَ عن الْأَصْحَابِ وَالثَّانِي عن الْفَارِقِيِّ وَبِهِمَا يُعْلَمُ الْفَرْقُ بين الْمَحْلُوقِ وَالْمُودَعِ هذا وقد أَجَابَ ابن الْعِمَادِ عَمَّا عَلَّلَ بِهِ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّ الْمُحْرِمَ هُنَا كَالْمَالِكِ في الْوَدِيعَةِ لِأَنَّ الشَّعْرَ مِلْكُهُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَأْخُذُ حُكُومَتَهُ إنْ فَسَدَ مَنْبَتُهُ وَبِأَنَّ الْمُودَعَ إنَّمَا لم يُخَاصِمْ لِأَنَّ الْمَالِكَ يُطَالِبُ وَالْكَفَّارَةُ لَا طَالِبَ لها مُعَيَّنٌ وَفَارَقَ عَدَمَ جَوَازِ مُطَالَبَةِ الزَّوْجَةِ زَوْجَهَا بِإِخْرَاجِ فِطْرَتِهَا بِأَنَّ الْفِدْيَةَ في مُقَابَلَةِ إتْلَافِ جُزْءٍ منه فَسَاغَ له الْمُطَالَبَةُ بِخِلَافِ الْفِطْرَةِ وما أَجَابَ بِهِ إنَّمَا يَصْلُحُ تَعْلِيلًا لِلْحُكْمِ لَا جَوَابًا عن التَّنَاقُضِ على أَنَّ قَوْلَهُ أَنَّ الشَّعْرَ مِلْكُهُ مَمْنُوعٌ وما اسْتَدَلَّ بِهِ مُنْتَقَضٌ بِأَخْذِ دِيَةِ يَدِهِ مَثَلًا وَدِيَةِ مُوَرِّثِهِ مع انْتِفَاءِ الْمِلْكِ فَلَوْ أَخْرَجَهَا الْمَحْلُوقُ بِلَا إذْنٍ من الْحَالِقِ لم تَسْقُطْ كَالْأَجْنَبِيِّ بِخِلَافِ قَضَاءِ الدَّيْنِ لِأَنَّ الْفِدْيَةَ شَبِيهَةٌ بِالْكَفَّارَةِ فَلَوْ أَخْرَجَهَا بِإِذْنِهِ سَقَطَتْ وَلِلْمُحْرِمِ حَلْقُ شَعْرِ الْحَلَالِ إذْ ليس له حُرْمَةُ الْإِحْرَامِ فَأَشْبَهَ شَعْرَ الْبَهِيمَةِ فَإِنْ أَمَرَ حَلَالٌ حَلَالًا بِحَلْقِ شَعْرِ مُحْرِمٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت