فهرس الكتاب

الصفحة 504 من 2058

وَرَاءَ الْأُذُنِ بِمَا يُعَدُّ سَاتِرًا عُرْفًا وَإِنْ ولم يُحِطْ بِالرَّأْسِ وَلَوْ بِعِصَابَةٍ وَمَرْهَمٍ وهو ما يُوضَعُ على الْجِرَاحَةِ وَطِينٍ وَحِنَّاءٍ لِخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ السَّابِقِ وَلِخَبَرِ الذي وَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ

وَقَوْلُهُ سَاتِرٌ إيضَاحٌ لِأَنَّهُ مَفْهُومٌ من تَرْكِيبِهِ السَّابِقِ لَا سَتْرُهُ بِمَاءٍ كَأَنْ غَطَسَ فيه وَخَيْطٍ شَدَّ بِهِ رَأْسَهُ وَهَوْدَجٍ اسْتَظَلَّ بِهِ وَإِنْ مَسَّهُ وَطِينٍ وَحِنَّاءٍ رَقِيقَيْنِ وَلَا بِوَضْعِ كَفِّهِ وَكَذَا كَفِّ غَيْرِهِ وَمَحْمُولٍ كَقُفَّةٍ عليه أَيْ على رَأْسِهِ لِأَنَّ ذلك لَا يُرَدُّ سَاتِرًا وَرَوَى مُسْلِمٌ عن أُمِّ الْحُصَيْنِ قالت حَجَجْنَا مع النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم حِجَّةَ الْوَدَاعِ فَرَأَيْت أُسَامَةَ وَبِلَالًا وَأَحَدُهُمَا أَخَذَ بِخِطَامِ نَاقَةِ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم وَالْآخَرُ رَافِعٌ ثَوْبَهُ يَسْتُرُهُ من الْحَرِّ حتى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ حُرْمَةِ ذلك سَوَاءٌ أَقَصَدَ السَّتْرَ بِهِ أَمْ لَا لَكِنْ جَزَمَ الْفُورَانِيُّ وَغَيْرُهُ بِوُجُوبِ الْفِدْيَةِ فِيمَا إذَا قَصَدَ بِحَمْلِ الْقُفَّةِ وَنَحْوِهَا السَّتْرَ وَظَاهِرُهُ حُرْمَةُ ذلك حِينَئِذٍ وَلَا أَثَرَ لِتَوَسُّدِ وِسَادَةٍ أو عِمَامَةٍ فإنه حَاسِرُ الرَّأْسِ عُرْفًا وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ لَا أَثَرَ لِلطِّلَاءِ بِعَسَلٍ أو لَبَنٍ مَحْمُولٌ على الرَّقِيقِ قال في الْمَجْمُوعِ وَالْأَفْضَلُ بُرُوزُ الرَّجُلِ لِلشَّمْسِ حَيْثُ لَا ضَرَرَ وَالسَّتْرُ لِلْمَرْأَةِ انْتَهَى

وَكَالْمَرْأَةِ الْخُنْثَى أَمَّا غَيْرُ الرَّأْسِ من الرَّجُلِ فَيَجُوزُ سَتْرُهُ لَكِنْ لَا بُدَّ أَنْ يَبْقَى شيئا لِيَسْتَوْعِبَ الرَّأْسَ بِالْكَشْفِ كما صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ وَيَحْرُمُ أَنْ يَلْبَسَ فيه ما يُحِيطُ بِالْبَدَنِ وَكَذَا بِالْعُضْوِ وَنَحْوِهِ كَخَرِيطَةِ لِحْيَةٍ وَإِنْ بَدَا الْمَسْتُورُ كما في السَّتْرِ بِزُجَاجٍ شَفَّافٍ لِخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ السَّابِقِ وَلِأَنَّ خَرِيطَةَ اللِّحْيَةِ في مَعْنَى الْقُفَّازَيْنِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُحِيطُ بِخِيَاطَةٍ كَالْقَمِيصِ أو الْخُفِّ وَالْقُفَّازِ أو نَسْجٍ كَالدِّرْعِ أو عِقْدٍ كَجُبَّةِ اللَّبَدِ أو اللَّزُوقِ الْأَوْلَى لَزُوقٌ أو لَزِقَ عَطْفًا على خِيَاطَةٍ وَكَأَنَّهُ عَطَفَهُ على اللَّبَدِ فَعَرَّفَهُ وَكَلَامُ أَصْلِهِ يَحْتَمِلُ الْأَمْرَيْنِ وهو إلَى الْأَوَّلِ أَقْرَبُ وَعَلَيْهِ جَرَى في الْبَهْجَةِ وَعَبَّرَ بِاللَّصْقِ بِالصَّادِ هذا وقد يَتَوَقَّفُ في كَوْنِ اللَّبَدِ مَعْقُودًا وَمِنْ ثَمَّ قال الْإِسْنَوِيُّ في قَوْلِ الْمِنْهَاجِ أو الْمَعْقُودُ يَعْنِي الْمَلْزُوقُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ كَالثَّوْبِ من اللَّبَدِ انْتَهَى

وَالظَّاهِرُ أَنَّ اللَّبَدَ على نَوْعَيْنِ نَوْعٌ مَعْقُودٌ وَنَوْعٌ مَلْزُوقٌ سَوَاءٌ في ذلك الْمُتَّخَذُ من قُطْنٍ وَكَتَّانٍ وَغَيْرِهِمَا وَتَجِبُ الْفِدْيَةُ إنْ لَبِسَهُ أَيْ ما يُحِيطُ بِمَا ذُكِرَ كَالْعَادَةِ عَامِدًا مُخْتَارًا وَإِنْ لم يُدْخِلْ الْيَدَ في الْكُمِّ من الْقَبَاءِ وَنَحْوِهِ قَصُرَ الزَّمَنُ أو طَالَ وَخَرَجَ بِالْعَادَةِ ما لو أَلْقَى على نَفْسِهِ قَبَاءً أو فَرَجِيَّةً وهو مُضْطَجِعٌ وكان بِحَيْثُ لو قام أو قَعَدَ لم يَسْتَمْسِكْ عليه إلَّا بِمَزِيدِ أَمْرٍ فَلَا تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ وما صَرَّحَ بِهِ في قَوْلِهِ لَا إنْ ارْتَدَى بِالْقَمِيصِ وَالسَّرَاوِيلِ أو اتَّزَرَ بِهِمَا أو أَدْخَلَ رِجْلَيْهِ سَاقَيْ الْخُفِّ فَلَا فِدْيَةَ كما لو اتَّزَرَ بِإِزَارٍ لَفَّقَهُ من رِقَاعٍ وَلِأَنَّ الِاعْتِبَارَ في كل مَلْبُوسٍ بِمَا يُعْتَادُ إذْ بِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت