وَرَاءَ الْأُذُنِ بِمَا يُعَدُّ سَاتِرًا عُرْفًا وَإِنْ ولم يُحِطْ بِالرَّأْسِ وَلَوْ بِعِصَابَةٍ وَمَرْهَمٍ وهو ما يُوضَعُ على الْجِرَاحَةِ وَطِينٍ وَحِنَّاءٍ لِخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ السَّابِقِ وَلِخَبَرِ الذي وَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ
وَقَوْلُهُ سَاتِرٌ إيضَاحٌ لِأَنَّهُ مَفْهُومٌ من تَرْكِيبِهِ السَّابِقِ لَا سَتْرُهُ بِمَاءٍ كَأَنْ غَطَسَ فيه وَخَيْطٍ شَدَّ بِهِ رَأْسَهُ وَهَوْدَجٍ اسْتَظَلَّ بِهِ وَإِنْ مَسَّهُ وَطِينٍ وَحِنَّاءٍ رَقِيقَيْنِ وَلَا بِوَضْعِ كَفِّهِ وَكَذَا كَفِّ غَيْرِهِ وَمَحْمُولٍ كَقُفَّةٍ عليه أَيْ على رَأْسِهِ لِأَنَّ ذلك لَا يُرَدُّ سَاتِرًا وَرَوَى مُسْلِمٌ عن أُمِّ الْحُصَيْنِ قالت حَجَجْنَا مع النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم حِجَّةَ الْوَدَاعِ فَرَأَيْت أُسَامَةَ وَبِلَالًا وَأَحَدُهُمَا أَخَذَ بِخِطَامِ نَاقَةِ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم وَالْآخَرُ رَافِعٌ ثَوْبَهُ يَسْتُرُهُ من الْحَرِّ حتى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ حُرْمَةِ ذلك سَوَاءٌ أَقَصَدَ السَّتْرَ بِهِ أَمْ لَا لَكِنْ جَزَمَ الْفُورَانِيُّ وَغَيْرُهُ بِوُجُوبِ الْفِدْيَةِ فِيمَا إذَا قَصَدَ بِحَمْلِ الْقُفَّةِ وَنَحْوِهَا السَّتْرَ وَظَاهِرُهُ حُرْمَةُ ذلك حِينَئِذٍ وَلَا أَثَرَ لِتَوَسُّدِ وِسَادَةٍ أو عِمَامَةٍ فإنه حَاسِرُ الرَّأْسِ عُرْفًا وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ لَا أَثَرَ لِلطِّلَاءِ بِعَسَلٍ أو لَبَنٍ مَحْمُولٌ على الرَّقِيقِ قال في الْمَجْمُوعِ وَالْأَفْضَلُ بُرُوزُ الرَّجُلِ لِلشَّمْسِ حَيْثُ لَا ضَرَرَ وَالسَّتْرُ لِلْمَرْأَةِ انْتَهَى
وَكَالْمَرْأَةِ الْخُنْثَى أَمَّا غَيْرُ الرَّأْسِ من الرَّجُلِ فَيَجُوزُ سَتْرُهُ لَكِنْ لَا بُدَّ أَنْ يَبْقَى شيئا لِيَسْتَوْعِبَ الرَّأْسَ بِالْكَشْفِ كما صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ وَيَحْرُمُ أَنْ يَلْبَسَ فيه ما يُحِيطُ بِالْبَدَنِ وَكَذَا بِالْعُضْوِ وَنَحْوِهِ كَخَرِيطَةِ لِحْيَةٍ وَإِنْ بَدَا الْمَسْتُورُ كما في السَّتْرِ بِزُجَاجٍ شَفَّافٍ لِخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ السَّابِقِ وَلِأَنَّ خَرِيطَةَ اللِّحْيَةِ في مَعْنَى الْقُفَّازَيْنِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُحِيطُ بِخِيَاطَةٍ كَالْقَمِيصِ أو الْخُفِّ وَالْقُفَّازِ أو نَسْجٍ كَالدِّرْعِ أو عِقْدٍ كَجُبَّةِ اللَّبَدِ أو اللَّزُوقِ الْأَوْلَى لَزُوقٌ أو لَزِقَ عَطْفًا على خِيَاطَةٍ وَكَأَنَّهُ عَطَفَهُ على اللَّبَدِ فَعَرَّفَهُ وَكَلَامُ أَصْلِهِ يَحْتَمِلُ الْأَمْرَيْنِ وهو إلَى الْأَوَّلِ أَقْرَبُ وَعَلَيْهِ جَرَى في الْبَهْجَةِ وَعَبَّرَ بِاللَّصْقِ بِالصَّادِ هذا وقد يَتَوَقَّفُ في كَوْنِ اللَّبَدِ مَعْقُودًا وَمِنْ ثَمَّ قال الْإِسْنَوِيُّ في قَوْلِ الْمِنْهَاجِ أو الْمَعْقُودُ يَعْنِي الْمَلْزُوقُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ كَالثَّوْبِ من اللَّبَدِ انْتَهَى
وَالظَّاهِرُ أَنَّ اللَّبَدَ على نَوْعَيْنِ نَوْعٌ مَعْقُودٌ وَنَوْعٌ مَلْزُوقٌ سَوَاءٌ في ذلك الْمُتَّخَذُ من قُطْنٍ وَكَتَّانٍ وَغَيْرِهِمَا وَتَجِبُ الْفِدْيَةُ إنْ لَبِسَهُ أَيْ ما يُحِيطُ بِمَا ذُكِرَ كَالْعَادَةِ عَامِدًا مُخْتَارًا وَإِنْ لم يُدْخِلْ الْيَدَ في الْكُمِّ من الْقَبَاءِ وَنَحْوِهِ قَصُرَ الزَّمَنُ أو طَالَ وَخَرَجَ بِالْعَادَةِ ما لو أَلْقَى على نَفْسِهِ قَبَاءً أو فَرَجِيَّةً وهو مُضْطَجِعٌ وكان بِحَيْثُ لو قام أو قَعَدَ لم يَسْتَمْسِكْ عليه إلَّا بِمَزِيدِ أَمْرٍ فَلَا تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ وما صَرَّحَ بِهِ في قَوْلِهِ لَا إنْ ارْتَدَى بِالْقَمِيصِ وَالسَّرَاوِيلِ أو اتَّزَرَ بِهِمَا أو أَدْخَلَ رِجْلَيْهِ سَاقَيْ الْخُفِّ فَلَا فِدْيَةَ كما لو اتَّزَرَ بِإِزَارٍ لَفَّقَهُ من رِقَاعٍ وَلِأَنَّ الِاعْتِبَارَ في كل مَلْبُوسٍ بِمَا يُعْتَادُ إذْ بِهِ