فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 2058

الدَّمِ الْحَاصِلِ بِغَرْزِ الْجِلْدِ بِالْإِبْرَةِ فَتَجِبُ إزَالَتُهُ ما لم يَخَفْ ضَرَرًا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ فَإِنْ خَافَهُ لم تَجِبْ إزَالَتُهُ وَلَا إثْمَ عليه بَعْدَ التَّوْبَةِ قال الزَّرْكَشِيُّ هذا كُلُّهُ إذَا فَعَلَ بِرِضَاهُ وَإِلَّا فَلَا تَلْزَمُهُ إزَالَتُهُ صَرَّحَ بِهِ ابن أبي هُرَيْرَةَ وَالْمَاوَرْدِيُّ قال وَذَكَرَ مثله في الذَّخَائِرِ في نَزْعِ الْعَظْمِ عن بَعْضِ الْأَصْحَابِ

وَإِنْ غَسَلَ شَارِبُ الْخَمْرِ أو نَجَسٍ آخَرَ فَمَهُ وَصَلَّى صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَيَجِبُ عليه أَنْ يَتَقَيَّأَهُ إنْ قَدَرَ عليه وَإِنْ شَرِبَهُ لِعُذْرٍ وَأَلْحَقُوا بَاطِنَ الْفَمِ بِالظَّاهِرِ في تَطْهِيرِهِ من النَّجَاسَةِ دُونَ الْجَنَابَةِ وَالْفَرْقُ غِلَظُ النَّجَاسَةِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ غَسَلَ إلَى آخِرِهِ من زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ في الْمَجْمُوعِ وَيَطْهُرُ بِالتَّطْهِيرِ الْمَعْرُوفِ في النَّجَاسَةِ الْمُغَلَّظَةِ ظَاهِرُ خُفٍّ خُرِّزَ بِشَعْرِ الْخِنْزِيرِ وَيُعْفَى عن بَاطِنِهِ وهو مَوْضِعُ الْخَرْزِ لِعُمُومِ الْبَلْوَى بِهِ فَتَصِحُّ الصَّلَاةُ فيه وَلَوْ فَرْضًا وَإِنَّمَا كان أبو زَيْدٍ يُصَلِّي فيه الْفَرْضَ احْتِيَاطًا له وَإِلَّا فَمُقْتَضَى كَلَامِهِ الْعَفْوُ مُطْلَقًا على الْقَاعِدَةِ من أَنَّهُ لَا فَرْقَ بين الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ في اجْتِنَابِ النَّجَاسَةِ ذُكِرَ ذلك في الرَّوْضَةِ في الْأَطْعِمَةِ كما نَبَّهْت عليه في بَابِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ لَكِنَّهُ خَالَفَ في التَّحْقِيقِ فقال وَلَوْ خُرِّزَ خُفٌّ بِشَعْرٍ نَجَسٍ رَطْبٍ طَهُرَ ظَاهِرُهُ بِالْغَسْلِ على الصَّحِيحِ فَيُصَلِّي عليه لَا فيه وَلَوْ أَدْخَلَ رِجْلَهُ رَطْبَةً فيه لم تَنْجُسْ

فَرْعٌ وَصْلُ الشَّعْرِ من الْآدَمِيِّ بِشَعْرٍ نَجِسٍ أو شَعْرِ آدَمِيٍّ حَرَامٌ مُطْلَقًا لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَلِلتَّغْرِيرِ وَلِلتَّعَرُّضِ لِلتُّهْمَةِ وَلِأَنَّهُ في الْأَوَّلِ مُسْتَعْمَلٌ لِلنَّجَسِ الْعَيْنِيِّ في بَدَنِهِ كَالْإِدْهَانِ بِنَجَسٍ وَالِامْتِشَاطِ بِعَاجٍ مع رُطُوبَةٍ وَأَمَّا في الثَّانِي فَلِأَنَّهُ يَحْرُمُ الِانْتِفَاعُ بِهِ وَبِسَائِرِ أَجْزَاءِ الْآدَمِيِّ لِكَرَامَتِهِ وَكَذَا شَعْرُ غَيْرِهِمَا يَحْرُمُ وَصْلُ الشَّعْرِ بِهِ لِمَا مَرَّ ما عَدَا الْأَخِيرَ وَكَالشَّعْرِ الصُّوفُ وَالْخِرَقُ قَالَهُ في الْمَجْمُوعِ قال وَأَمَّا رَبْطُ الشَّعْرِ بِخُيُوطِ الْحَرِيرِ الْمُلَوَّنَةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا لَا يُشْبِهُ الشَّعْرَ فَلَيْسَ بِمَنْهِيٍّ عنه

ويحرم تَجْعِيدُهُ أَيْ الشَّعْرِ وَوَشْرُ الْأَسْنَانِ أَيْ تَحْدِيدُهَا وَتَرْقِيقُهَا لِلتَّغْرِيرِ وَلِلتَّعَرُّضِ لِلتُّهْمَةِ فِيهِمَا وَلِلْخَبَرِ السَّابِقِ في الثَّانِي وَالْخِضَابُ بِالسَّوَادِ لِخَبَرِ يَكُونُ قَوْمٌ يَخْضِبُونَ في آخَرِ الزَّمَانِ بِالسَّوَادِ كَحَوَاصِلِ الْحَمَامِ لَا يَرِيحُونَ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ رَوَاهُ أبو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَتَحْمِيرُ الْوَجْنَةِ بِالْحِنَّاءِ أو نَحْوِهِ وَتَطْرِيفُ الْأَصَابِعِ بِهِ مع السَّوَادِ لِلتَّعَرُّضِ لِلتُّهْمَةِ إلَّا بِإِذْنِ زَوْجٍ أو سَيِّدٍ لها في جَمِيعِ ما ذُكِرَ بَعْدَ قَوْلِهِ حَرَامٌ فَيَجُوزُ لها ذلك لِأَنَّ له غَرَضًا في تَزَيُّنِهَا له وقد أَذِنَ لها فيه وَخَالَفَ في التَّحْقِيقِ في الْوَصْلِ وَالْوَشْرِ فَأَلْحَقَهُمَا بِالْوَشْمِ في الْمَنْعِ مُطْلَقًا

وَيَحْرُمُ على الْمَرْأَةِ التَّنْمِيصُ فِعْلًا وَسُؤَالًا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ السَّابِقِ إلَّا بِإِذْنِ زَوْجٍ أو سَيِّدٍ وهو الْأَخْذُ من شَعْرِ الْوَجْهِ وَالْحَاجِبِ لِلْحُسْنِ وَتَحْرِيمُ ذلك مع التَّفْسِيرِ الْمَذْكُورِ من زِيَادَتِهِ وَلَوْ زَادَهُ قبل قَوْلِهِ إلَّا بِإِذْنِ زَوْجٍ أو سَيِّدٍ كان أَوْلَى وَعَطْفُ الْحَاجِبِ على ما قَبْلَهُ من عَطْفِ الْخَاصِّ على الْعَامِّ وَيُسْتَثْنَى من تَحْرِيمِ ما ذُكِرَ بِقَرِينَةِ ما يَأْتِي اللِّحْيَةُ وَالشَّارِبُ

وَالنَّتْفُ لِلشَّيْبِ من الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ مَكْرُوهٌ لِخَبَرِ لَا تَنْتِفُوا الشَّيْبَ فإنه نُورُ الْمُسْلِمِ يوم الْقِيَامَةِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ قال في الْمَجْمُوعِ وَلَوْ قِيلَ بِتَحْرِيمِهِ لم يَبْعُدْ وَنَقَلَ ابن الرِّفْعَةِ تَحْرِيمَهُ عن نَصِّ الْأُمِّ والنتف لِلِحْيَةِ الْمَرْأَةِ وَشَارِبِهَا مُسْتَحَبٌّ لِأَنَّ ذلك مِثْلُهُ في حَقِّهَا وَذِكْرُ هذا وما قَبْلَهُ من زِيَادَتِهِ مع أَنَّهُ ذَكَرَ الْأَوَّلَ تَبَعًا لِلرَّوْضَةِ في بَابِ الْعَقِيقَةِ وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ الثَّانِيَ في مَجْمُوعِهِ عن الْقَاضِي وَأَقَرَّهُ لَكِنَّهُ اقْتَصَرَ على اللِّحْيَةِ وَمِثْلُهَا الشَّارِبُ كَخَضْبِ الشَّيْبِ بِالْحِنَّاءِ أو نَحْوِهِ فإنه مُسْتَحَبٌّ لِلْمَرْأَةِ أو غَيْرِهَا لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ في ذلك وكذا يُسْتَحَبُّ خَضْبُ كَفَى الْمَرْأَةِ الْمُزَوَّجَةِ وَالْمَمْلُوكَةِ وَقَدَمَيْهَا بِذَلِكَ لِأَنَّهُ زِينَةٌ وَهِيَ مَطْلُوبَةٌ منها لِزَوْجِهَا أو سَيِّدِهَا تَعْمِيمًا لَا تَطْرِيقًا وَلَا نَقْشًا فَلَا يُسْتَحَبُّ وَيُكْرَهُ لِغَيْرِهَا كما سَيَأْتِي في بَابِ الْإِحْرَامِ وَخَرَجَ بِالْمَرْأَةِ الرَّجُلُ وَالْخُنْثَى فَيَحْرُمُ عَلَيْهِمَا الْخِضَابُ إلَّا لِعُذْرٍ كما سَيَأْتِي في بَابِ الْعَقِيقَةِ مع زِيَادَةٍ وَلَا بَأْسَ بِتَصْفِيفِ شَعْرِهَا كَشَعْرِ النَّاصِيَةِ وَالْأَصْدَاغِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ لِمَا سَيَأْتِي في بَابِ الْعَقِيقَةِ أَنَّهُ يُكْرَهُ قال في التَّحْقِيقِ وَيُكْرَهُ رَدُّ رَيْحَانٍ وَطِيبٍ فَرْعٌ وَإِنْ صلى على بِسَاطٍ أو سَرِيرٍ في طَرْفِهِ أو تَحْتَ قَوَائِمِهِ أَيْ السَّرِيرِ نَجَاسَةٌ لم يَضُرَّ وَإِنْ تَحَرَّكَ بِحَرَكَتِهِ لِعَدَمِ مُلَاقَاتِهَا له وَلَوْ سَجَدَ الْأَوْلَى قَوْلُ أَصْلِهِ وَلَوْ صلى على طَاهِرٍ كَبِسَاطٍ وَصَدْرُهُ أو غَيْرِهِ كما في الْأَصْلِ مُحَاذٍ في سُجُودِهِ أو غَيْرِهِ لِلنَّجَاسَةِ لم تَبْطُلْ صَلَاتُهُ لِمَا مَرَّ وَكُرِهَ لِمُحَاذَاتِهِ النَّجَاسَةَ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ وَصَرَّحَ بِهِ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَإِنْ فَرَشَ ثَوْبًا مُهَلْهَلًا على نَجَاسَةٍ وَمَاسَّتْهُ من الْفُرَجِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت