الدَّمِ الْحَاصِلِ بِغَرْزِ الْجِلْدِ بِالْإِبْرَةِ فَتَجِبُ إزَالَتُهُ ما لم يَخَفْ ضَرَرًا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ فَإِنْ خَافَهُ لم تَجِبْ إزَالَتُهُ وَلَا إثْمَ عليه بَعْدَ التَّوْبَةِ قال الزَّرْكَشِيُّ هذا كُلُّهُ إذَا فَعَلَ بِرِضَاهُ وَإِلَّا فَلَا تَلْزَمُهُ إزَالَتُهُ صَرَّحَ بِهِ ابن أبي هُرَيْرَةَ وَالْمَاوَرْدِيُّ قال وَذَكَرَ مثله في الذَّخَائِرِ في نَزْعِ الْعَظْمِ عن بَعْضِ الْأَصْحَابِ
وَإِنْ غَسَلَ شَارِبُ الْخَمْرِ أو نَجَسٍ آخَرَ فَمَهُ وَصَلَّى صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَيَجِبُ عليه أَنْ يَتَقَيَّأَهُ إنْ قَدَرَ عليه وَإِنْ شَرِبَهُ لِعُذْرٍ وَأَلْحَقُوا بَاطِنَ الْفَمِ بِالظَّاهِرِ في تَطْهِيرِهِ من النَّجَاسَةِ دُونَ الْجَنَابَةِ وَالْفَرْقُ غِلَظُ النَّجَاسَةِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ غَسَلَ إلَى آخِرِهِ من زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ في الْمَجْمُوعِ وَيَطْهُرُ بِالتَّطْهِيرِ الْمَعْرُوفِ في النَّجَاسَةِ الْمُغَلَّظَةِ ظَاهِرُ خُفٍّ خُرِّزَ بِشَعْرِ الْخِنْزِيرِ وَيُعْفَى عن بَاطِنِهِ وهو مَوْضِعُ الْخَرْزِ لِعُمُومِ الْبَلْوَى بِهِ فَتَصِحُّ الصَّلَاةُ فيه وَلَوْ فَرْضًا وَإِنَّمَا كان أبو زَيْدٍ يُصَلِّي فيه الْفَرْضَ احْتِيَاطًا له وَإِلَّا فَمُقْتَضَى كَلَامِهِ الْعَفْوُ مُطْلَقًا على الْقَاعِدَةِ من أَنَّهُ لَا فَرْقَ بين الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ في اجْتِنَابِ النَّجَاسَةِ ذُكِرَ ذلك في الرَّوْضَةِ في الْأَطْعِمَةِ كما نَبَّهْت عليه في بَابِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ لَكِنَّهُ خَالَفَ في التَّحْقِيقِ فقال وَلَوْ خُرِّزَ خُفٌّ بِشَعْرٍ نَجَسٍ رَطْبٍ طَهُرَ ظَاهِرُهُ بِالْغَسْلِ على الصَّحِيحِ فَيُصَلِّي عليه لَا فيه وَلَوْ أَدْخَلَ رِجْلَهُ رَطْبَةً فيه لم تَنْجُسْ
فَرْعٌ وَصْلُ الشَّعْرِ من الْآدَمِيِّ بِشَعْرٍ نَجِسٍ أو شَعْرِ آدَمِيٍّ حَرَامٌ مُطْلَقًا لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَلِلتَّغْرِيرِ وَلِلتَّعَرُّضِ لِلتُّهْمَةِ وَلِأَنَّهُ في الْأَوَّلِ مُسْتَعْمَلٌ لِلنَّجَسِ الْعَيْنِيِّ في بَدَنِهِ كَالْإِدْهَانِ بِنَجَسٍ وَالِامْتِشَاطِ بِعَاجٍ مع رُطُوبَةٍ وَأَمَّا في الثَّانِي فَلِأَنَّهُ يَحْرُمُ الِانْتِفَاعُ بِهِ وَبِسَائِرِ أَجْزَاءِ الْآدَمِيِّ لِكَرَامَتِهِ وَكَذَا شَعْرُ غَيْرِهِمَا يَحْرُمُ وَصْلُ الشَّعْرِ بِهِ لِمَا مَرَّ ما عَدَا الْأَخِيرَ وَكَالشَّعْرِ الصُّوفُ وَالْخِرَقُ قَالَهُ في الْمَجْمُوعِ قال وَأَمَّا رَبْطُ الشَّعْرِ بِخُيُوطِ الْحَرِيرِ الْمُلَوَّنَةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا لَا يُشْبِهُ الشَّعْرَ فَلَيْسَ بِمَنْهِيٍّ عنه
ويحرم تَجْعِيدُهُ أَيْ الشَّعْرِ وَوَشْرُ الْأَسْنَانِ أَيْ تَحْدِيدُهَا وَتَرْقِيقُهَا لِلتَّغْرِيرِ وَلِلتَّعَرُّضِ لِلتُّهْمَةِ فِيهِمَا وَلِلْخَبَرِ السَّابِقِ في الثَّانِي وَالْخِضَابُ بِالسَّوَادِ لِخَبَرِ يَكُونُ قَوْمٌ يَخْضِبُونَ في آخَرِ الزَّمَانِ بِالسَّوَادِ كَحَوَاصِلِ الْحَمَامِ لَا يَرِيحُونَ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ رَوَاهُ أبو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَتَحْمِيرُ الْوَجْنَةِ بِالْحِنَّاءِ أو نَحْوِهِ وَتَطْرِيفُ الْأَصَابِعِ بِهِ مع السَّوَادِ لِلتَّعَرُّضِ لِلتُّهْمَةِ إلَّا بِإِذْنِ زَوْجٍ أو سَيِّدٍ لها في جَمِيعِ ما ذُكِرَ بَعْدَ قَوْلِهِ حَرَامٌ فَيَجُوزُ لها ذلك لِأَنَّ له غَرَضًا في تَزَيُّنِهَا له وقد أَذِنَ لها فيه وَخَالَفَ في التَّحْقِيقِ في الْوَصْلِ وَالْوَشْرِ فَأَلْحَقَهُمَا بِالْوَشْمِ في الْمَنْعِ مُطْلَقًا
وَيَحْرُمُ على الْمَرْأَةِ التَّنْمِيصُ فِعْلًا وَسُؤَالًا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ السَّابِقِ إلَّا بِإِذْنِ زَوْجٍ أو سَيِّدٍ وهو الْأَخْذُ من شَعْرِ الْوَجْهِ وَالْحَاجِبِ لِلْحُسْنِ وَتَحْرِيمُ ذلك مع التَّفْسِيرِ الْمَذْكُورِ من زِيَادَتِهِ وَلَوْ زَادَهُ قبل قَوْلِهِ إلَّا بِإِذْنِ زَوْجٍ أو سَيِّدٍ كان أَوْلَى وَعَطْفُ الْحَاجِبِ على ما قَبْلَهُ من عَطْفِ الْخَاصِّ على الْعَامِّ وَيُسْتَثْنَى من تَحْرِيمِ ما ذُكِرَ بِقَرِينَةِ ما يَأْتِي اللِّحْيَةُ وَالشَّارِبُ
وَالنَّتْفُ لِلشَّيْبِ من الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ مَكْرُوهٌ لِخَبَرِ لَا تَنْتِفُوا الشَّيْبَ فإنه نُورُ الْمُسْلِمِ يوم الْقِيَامَةِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ قال في الْمَجْمُوعِ وَلَوْ قِيلَ بِتَحْرِيمِهِ لم يَبْعُدْ وَنَقَلَ ابن الرِّفْعَةِ تَحْرِيمَهُ عن نَصِّ الْأُمِّ والنتف لِلِحْيَةِ الْمَرْأَةِ وَشَارِبِهَا مُسْتَحَبٌّ لِأَنَّ ذلك مِثْلُهُ في حَقِّهَا وَذِكْرُ هذا وما قَبْلَهُ من زِيَادَتِهِ مع أَنَّهُ ذَكَرَ الْأَوَّلَ تَبَعًا لِلرَّوْضَةِ في بَابِ الْعَقِيقَةِ وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ الثَّانِيَ في مَجْمُوعِهِ عن الْقَاضِي وَأَقَرَّهُ لَكِنَّهُ اقْتَصَرَ على اللِّحْيَةِ وَمِثْلُهَا الشَّارِبُ كَخَضْبِ الشَّيْبِ بِالْحِنَّاءِ أو نَحْوِهِ فإنه مُسْتَحَبٌّ لِلْمَرْأَةِ أو غَيْرِهَا لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ في ذلك وكذا يُسْتَحَبُّ خَضْبُ كَفَى الْمَرْأَةِ الْمُزَوَّجَةِ وَالْمَمْلُوكَةِ وَقَدَمَيْهَا بِذَلِكَ لِأَنَّهُ زِينَةٌ وَهِيَ مَطْلُوبَةٌ منها لِزَوْجِهَا أو سَيِّدِهَا تَعْمِيمًا لَا تَطْرِيقًا وَلَا نَقْشًا فَلَا يُسْتَحَبُّ وَيُكْرَهُ لِغَيْرِهَا كما سَيَأْتِي في بَابِ الْإِحْرَامِ وَخَرَجَ بِالْمَرْأَةِ الرَّجُلُ وَالْخُنْثَى فَيَحْرُمُ عَلَيْهِمَا الْخِضَابُ إلَّا لِعُذْرٍ كما سَيَأْتِي في بَابِ الْعَقِيقَةِ مع زِيَادَةٍ وَلَا بَأْسَ بِتَصْفِيفِ شَعْرِهَا كَشَعْرِ النَّاصِيَةِ وَالْأَصْدَاغِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ لِمَا سَيَأْتِي في بَابِ الْعَقِيقَةِ أَنَّهُ يُكْرَهُ قال في التَّحْقِيقِ وَيُكْرَهُ رَدُّ رَيْحَانٍ وَطِيبٍ فَرْعٌ وَإِنْ صلى على بِسَاطٍ أو سَرِيرٍ في طَرْفِهِ أو تَحْتَ قَوَائِمِهِ أَيْ السَّرِيرِ نَجَاسَةٌ لم يَضُرَّ وَإِنْ تَحَرَّكَ بِحَرَكَتِهِ لِعَدَمِ مُلَاقَاتِهَا له وَلَوْ سَجَدَ الْأَوْلَى قَوْلُ أَصْلِهِ وَلَوْ صلى على طَاهِرٍ كَبِسَاطٍ وَصَدْرُهُ أو غَيْرِهِ كما في الْأَصْلِ مُحَاذٍ في سُجُودِهِ أو غَيْرِهِ لِلنَّجَاسَةِ لم تَبْطُلْ صَلَاتُهُ لِمَا مَرَّ وَكُرِهَ لِمُحَاذَاتِهِ النَّجَاسَةَ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ وَصَرَّحَ بِهِ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَإِنْ فَرَشَ ثَوْبًا مُهَلْهَلًا على نَجَاسَةٍ وَمَاسَّتْهُ من الْفُرَجِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ