فهرس الكتاب

الصفحة 915 من 2058

صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي لَا الْكُوزَ أَيْ لَا يَضْمَنُهُ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ بِإِجَارَةٍ فَاسِدَةٍ فَإِنْ سَقَاهُ مَجَّانًا فَانْكَسَرَ الْكُوزُ فَعَكْسُهُ أَيْ فَيَضْمَنُ الْكُوزَ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ بِعَارِيَّةٍ فَاسِدَةٍ لَا الْمَاءَ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ بِهِبَةٍ فَاسِدَةٍ

فَرْعٌ لو قال أَعِرْنِي دَابَّةً فقال خُذْ إحْدَى دَوَابِّي صَحَّتْ أَيْ الْعَارِيَّةُ فَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْمُعَارِ عِنْدَ الْإِعَارَةِ وَخَالَفَ الْإِجَارَةَ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ وَالْغَرَرُ لَا يُحْتَمَلُ فيها

الرُّكْنُ الرَّابِعُ الصِّيغَةُ وَيَكْفِي لَفْظٌ من جَانِبٍ يَدُلُّ على الْإِذْنِ في الِانْتِفَاعِ كَأَعَرْتُكَ أو أَبَحْتُك مَنْفَعَةَ هذا مع فِعْلٍ من الْجَانِبِ الْآخَرِ وَإِنْ تَرَاخَى أَحَدُهُمَا عن الْآخَرِ فَلَوْ قال أَعِرْنِي فَأَعْطَاهُ أو قال له أَعَرْتُك فَأَخَذَ صَحَّتْ أَيْ الْعَارِيَّةُ كما في إبَاحَةِ الطَّعَامِ وَلَا يُشْتَرَطُ اللَّفْظُ من جَانِبِ الْمُعِيرِ بِخِلَافِهِ في الْوَدِيعَةِ وَالْفَرْقُ أَنَّ أَصْلَ وَضْعِ الْيَدِ على مَالِ الْغَيْرِ الضَّمَانُ فَلَا يَزُولُ إلَّا بِلَفْظٍ من جَانِبِهِ الْوَدِيعَةُ أَمَانَةٌ فَاحْتِيجَ إلَى لَفْظٍ من جَانِبِ الْمَالِكِ بِخِلَافِ الْعَارِيَّةِ فَإِنَّهَا مَضْمُونَةٌ على وَفْقِ الْأَصْلِ فَاكْتُفِيَ فيها بِلَفْظٍ من أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ وَأَيْضًا فَالْوَدِيعَةُ مَقْبُوضَةٌ لِغَرَضِ الْمَالِكِ وَغَرَضُهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا بِلَفْظٍ من جَانِبِهِ وَالْعَارِيَّةُ بِالْعَكْسِ فَاكْتُفِيَ فيها بِلَفْظِ الْمُسْتَعِيرِ وَلَا يَكْفِي الْفِعْلُ من الطَّرَفَيْنِ إلَّا فِيمَا كان عَارِيَّةً ضِمْنًا كَظَرْفِ الْهَدِيَّةِ الْآتِي وَظَرْفِ الْمَبِيعِ إذَا تَسَلَّمَهُ الْمُشْتَرِي منه فَلَوْ رَآهُ عَارِيًّا فَأَلْبَسَهُ قَمِيصًا أو فَرَشَ له مُصَلَّى أو وِسَادَةً أو نَحْوَهُمَا فَجَلَسَ عليه فَهُوَ إبَاحَةٌ لِقَضَاءِ الْعُرْفِ بِهِ وفي نُسْخَةٍ بَدَلُ إبَاحَةٍ عَارِيَّةٌ وهو ما جَرَى عليه الْمُتَوَلِّي بِنَاءً منه على أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فيها اللَّفْظُ قال بِخِلَافِ ما لو دخل فَجَلَسَ على فِرَاشٍ مَبْسُوطٍ لِأَنَّهُ لم يَقْصِدْ بِهِ انْتِفَاعَ شَخْصٍ بِعَيْنِهِ وَالْعَارِيَّةُ لَا بُدَّ فيها من تَعْيِينِ الْمُسْتَعِيرِ

وَكَلَامُ الْأَصْلِ يَقْتَضِي تَقْرِيرَ الْمُتَوَلِّي على ما قَالَهُ من أَنَّ ذلك عَارِيَّةٌ لِاقْتِضَاءِ الْعُرْفِ له وَيَكُونُ مُسْتَثْنًى من اشْتِرَاطِ اللَّفْظِ وَمُسَاوِيًا لِلْإِبَاحَةِ في عَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَى لَفْظٍ فَكُلٌّ من النُّسْخَتَيْنِ صَحِيحٌ لَكِنَّ الثَّانِيَةَ أَوْلَى وَإِنْ أَكَلَ هَدِيَّةً من ظَرْفِهَا ضَمِنَهُ بِحُكْمِ الْعَارِيَّةِ إنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَكْلِهَا منه كَأَكْلِ الطَّعَامِ من الْقَصْعَةِ الْمَبْعُوثِ فيها وَإِلَّا فَبِحُكْمِ الْغَصْبِ لَا إنْ كان لها عِوَضٌ وَجَرَتْ الْعَادَةُ بِالْأَكْلِ منه فَلَا يَضْمَنُهُ بِحُكْمِ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ وَإِنْ لم تَجْرِ الْعَادَةُ بِذَلِكَ ضَمِنَهُ بِحُكْمِ الْغَصْبِ وَهَذَا قد يُسْتَشْكَلُ بِظَرْفِ الْمَبِيعِ إذَا تَسَلَّمَهُ الْمُشْتَرِي فيه حَيْثُ جُعِلَ عَارِيَّةً وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ هُنَا بِالْأَكْلِ من ظَرْفِ الْهَدِيَّةِ قُدِّرَ أَنَّ عِوَضَهَا مُقَابِلٌ لها مع مَنْفَعَةِ ظَرْفِهَا بِخِلَافِهِ في الْبَيْعِ فَكَانَ عَارِيَّةً فيه على الْأَصْلِ قال في الْمُهِمَّاتِ وَيُؤْخَذُ من كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِيمَا إذَا ضَمِنَهُ أَنَّ الضَّمَانَ يَتَوَقَّفُ على الِاسْتِعْمَالِ فَأَمَّا قَبْلَهُ فَأَمَانَةٌ وَإِنْ كانت بِلَا عِوَضٍ وَصَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ في الْهِبَةِ وَخَالَفَ الْبُلْقِينِيُّ فَرَجَّحَ أَنَّ ذلك هِبَةٌ لِمَنْفَعَةِ الظَّرْفِ لَا إعَارَةٌ له كما أَنَّ هِبَةَ مَنَافِعِ الدَّارِ لَيْسَتْ إعَارَةً لِلدَّارِ على الْأَرْجَحِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّهُ هُنَاكَ وَهَبَ الْمَنَافِعَ بِخِلَافِهِ هُنَا

فَرْعٌ لو قال أَعَرْتُك حِمَارِي لِتُعِيرَنِي كَذَا أو دَابَّتِي لِتَعْلِفَهَا أو على أَنْ تَعْلِفَهَا أو بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَإِجَارَةٌ لَا إعَارَةٌ نَظَرًا لِلْمَعْنَى فَاسِدَةٌ لِلتَّعْلِيقِ في الْأُولَى وَلِجَهْلِ الْعَلَفِ في الثَّانِيَةِ وَالْمُدَّةِ في الثَّالِثَةِ فَيَجِبُ في الثَّلَاثِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ بِعَدَمِ الْقَبْضِ مُدَّةَ الْإِمْسَاكِ وَلَا يَضْمَنُ الْعَيْنَ فَإِنْ قَدَّرَ مع ذِكْرِ الدَّرَاهِمِ في الثَّالِثَةِ مُدَّةً مَعْلُومَةً كَأَنْ قال أَعَرْتُك دَارِي شَهْرًا من الْيَوْمِ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَعَارِيَّةٌ فَاسِدَةٌ أو إجَارَةٌ صَحِيحَةٌ وَجْهَانِ قال في الْأَصْلِ مَبْنِيَّانِ على أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِاللَّفْظِ أو الْمَعْنَى قال الْإِسْنَوِيُّ وَقَضِيَّتُهُ تَصْحِيحُ الثَّانِي اعْتِبَارًا بِالْمَعْنَى كما صَحَّحَهُ فيها بِدُونِ ذِكْرِ الْمُدَّةِ وَبِهِ جَزَمَ في الْأَنْوَارِ

فَرْعٌ لو أَعْطَاهُ حَانُوتًا وَدَرَاهِمَ أو أَرْضًا وَبَذْرًا وقال اتَّجَرَ بِالدَّرَاهِمِ فيه أَيْ في الْحَانُوتِ أو ازْرَعْهُ أَيْ الْبَذْرَ فيها أَيْ في الْأَرْضِ لِنَفْسِك فَالْأَرْضُ في الثَّانِيَةِ أو الْحَانُوتُ في الْأُولَى عَارِيَّةٌ وَهَلْ الدَّرَاهِمُ أو الْبَذْرُ قَرْضٌ أو هِبَةٌ وَجْهَانِ قِيَاسُ ما مَرَّ في الْوَكَالَةِ من أَنَّهُ لو قال اشْتَرِ لي عَبْدَ فُلَانٍ بِكَذَا فَفَعَلَ مَلَكَهُ الْآمِرُ وَرَجَعَ عليه الْمَأْمُورُ بِبَدَلِ ما دَفَعَهُ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَأَيْت الشَّيْخَ وَلِيَّ الدِّينِ الْعِرَاقِيَّ نَبَّهَ على ذلك وزاد في الْأَنْوَارِ بَعْدَ قَوْلِهِ فيه وَجْهَانِ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ في الْقَصْدِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت