فهرس الكتاب

الصفحة 914 من 2058

أَمَانَةٌ في يَدِهِ وَهَذَا مَعْلُومٌ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ أَصْلُهُ لِأَنَّهُ من جُمْلَةِ تَعْلِيلٍ لِشَيْءٍ وَعِبَارَتُهُ وَقِيلَ لَا ضَمَانَ لِأَنَّ ما جَرَى بَيْنَهُمَا ليس بِعَارِيَّةٍ صَحِيحَةٍ وَلَا فَاسِدَةٍ وَمَنْ قَبَضَ مَالَ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ لَا لِمَنْفَعَةٍ كان أَمَانَةً وَتَحْرُمُ إعَارَةُ جَارِيَةٍ لِأَجْنَبِيٍّ أَيْ لِخِدْمَتِهِ لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ قال الْإِسْنَوِيُّ وَيُفَارِقُ هذا جَوَازَ إجَارَتِهَا وَالْوَصِيَّةِ بِمَنْفَعَتِهَا له على ما دَلَّ عليه عُمُومُ كَلَامِهِمْ بِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ وَالْمُوصَى له يَمْلِكَانِ الْمَنْفَعَةَ فَيُعِيرَانِ وَيُؤَجِّرَانِ لِمَنْ يَخْلُو بها إنْ امْتَنَعَ عَلَيْهِمَا الِانْتِفَاعُ بِأَنْفُسِهِمَا وَالْإِعَارَةُ إبَاحَةٌ له فَقَطْ وإذا لم يَسْتَبِحْ لِنَفْسِهِ لم يَكُنْ له فَائِدَةٌ وَخَرَجَ بِالْأَجْنَبِيِّ الْمَحْرَمُ وفي مَعْنَاهُ الْمَرْأَةُ وَالْمَمْسُوحُ وَزَوْجُ الْجَارِيَةِ وَمَالِكُهَا كَأَنْ يَسْتَعِيرَهَا من مُسْتَأْجِرِهَا أو الْمُوصَى له بِمَنْفَعَتِهَا إذْ لَا مَحْذُورَ في ذلك قال الْإِسْنَوِيُّ وَسَكَتُوا عن إعَارَةِ الْعَبْدِ لِلْمَرْأَةِ وهو كَعَكْسِهِ بِلَا شَكٍّ وَلَوْ كان الْمُسْتَعِيرُ أو الْمُعَارُ خُنْثَى امْتَنَعَ احْتِيَاطًا وَالْمَفْهُومُ من الِامْتِنَاعِ فيه وفي الْأَمَةِ الْفَسَادُ كَالْإِجَارَةِ لِلْمَنْفَعَةِ الْمُحَرَّمَةِ وهو ما بَحَثَهُ الْأَصْلُ في صُورَةِ الْأَمَةِ وَاسْتَشْهَدَ عليه بِإِطْلَاقِ الْجُمْهُورِ وَنَفَى الْجَوَازَ بَعْدَ نَقْلِهِ عن الْغَزَالِيِّ الصِّحَّةَ وَبِهَا جَزَمَ ابن الرِّفْعَةِ وَعَلَّلَهَا بِأَنَّ الْمَنْعَ في ذلك لِغَيْرِهِ كَالْبَيْعِ وَقْتَ النِّدَاءِ وَجَعَلَ فَائِدَةَ الصِّحَّةِ عَدَمَ وُجُوبَ الْأُجْرَةِ

وَقَضِيَّتُهُ وُجُوبُهَا في الْفَاسِدَةِ وهو مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِمْ إنَّ فَاسِدَ الْعُقُودِ كَصَحِيحِهَا في الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ نَبَّهَ على هذا لَا إعَارَةَ صَغِيرَةٍ وَشَوْهَاءَ بِالْمَدِّ أَيْ قَبِيحَةٍ يُؤْمَنُ منه أَيْ من الْأَجْنَبِيِّ عليها أَيْ على كُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا تَحْرُمُ لِانْتِفَاءِ خَوْفِ الْفِتْنَةِ وَهَذَا ما رَجَّحَهُ في الرَّوْضَةِ وَرَجَّحَ في الشَّرْحِ الصَّغِيرِ الْمَنْعَ فِيهِمَا وقال الْإِسْنَوِيُّ الصَّوَابُ الْجَوَازُ في الصَّغِيرَةِ لِجَوَازِ الْخَلْوَةِ بها دُونَ الْكَبِيرَةِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَيَلْتَحِقُ بِالْمُشْتَهَاةِ الْأَمْرَدُ الْجَمِيلُ لَا سِيَّمَا مِمَّنْ عُرِفَ بِالْفُجُورِ

وَلَوْ اسْتَعَارَ أو اسْتَأْجَرَ وَالِدًا له وَإِنْ عَلَا لِلْخِدْمَةِ أو اسْتَعَارَ أو اسْتَأْجَرَ كَافِرٌ مُسْلِمًا جَازَ إذْ لَا مَانِعَ وَكُرِهَ صِيَانَةً لَهُمَا عن الْإِذْلَالِ نعم إنْ قَصَدَ بِاسْتِعَارَةِ وَالِدِهِ وَاسْتِئْجَارِهِ لِذَلِكَ تَوْفِيرَهُ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِمَا بَلْ هُمَا مُسْتَحَبَّانِ كما قَالَهُ الْقَاضِي أبو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ في صُورَةِ الِاسْتِعَارَةِ وَكَمَا يُكْرَهُ لِلْكَافِرِ اسْتِعَارَةُ الْمُسْلِمِ وَاسْتِئْجَارُهُ تُكْرَهُ إعَارَتُهُ وَإِجَارَتُهُ له كما مَرَّ في الْبَيْعِ وَتَقَدَّمَ ثُمَّ جَوَازُ اسْتِئْجَارِهِ وَذَكَرَهُ هُنَا مع كَرَاهَتِهِ وَجَوَازُ اسْتِعَارَتِهِ وَكَرَاهَتُهَا من زِيَادَتِهِ وَأَمَّا إجَارَةُ وَإِعَارَةُ الْوَالِدِ نَفْسَهُ لِوَلَدِهِ فَلَيْسَتَا مَكْرُوهَتَيْنِ وَإِنْ كان فِيهِمَا إعَانَةٌ على مَكْرُوهٍ قال الْفَارِقِيُّ لِأَنَّ نَفْسَ الْخِدْمَةِ غَيْرُ مَكْرُوهَةٍ وَإِنَّمَا كانت الْكَرَاهَةُ في جَانِبِ الْوَلَدِ لِمَكَانِ الْوِلَادَةِ فلم تَتَعَدَّ لِغَيْرِهِ بِخِلَافِ إعَارَةِ الصَّيْدِ من الْمُحْرِمِ فإن الْعِبَادَةَ يَجِبُ احْتِرَامُهَا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وهو شَامِلٌ لِكُلِّ مُكَلَّفٍ

فَرْعٌ لو اسْتَعَارَ الْحَلَالُ من الْمُحْرِمِ صَيْدًا لم يُرْسِلْهُ في إحْرَامِهِ فَتَلِفَ في يَدِهِ لم يَضْمَنْهُ له لِأَنَّهُ غَيْرُ مَالِكٍ وَعَلَى الْمُحْرِمِ الْجَزَاءُ لِلَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ بِالْإِعَارَةِ إذْ يَلْزَمُهُ إرْسَالُهُ فَإِنْ اسْتَعَارَهُ الْمُحْرِمُ منه أَيْ من الْحَلَالِ فَتَلِفَ في يَدِهِ ضَمِنَ الْجَزَاءَ لِلَّهِ تَعَالَى وَالْقِيمَةَ لِلْحَلَالِ

فَرْعٌ تَجُوزُ إعَارَةُ فَحْلٍ لِلضِّرَابِ وَكَلْبٍ لِلصَّيْدِ لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ فَإِنَّهَا مُعَاوَضَةٌ وَلَوْ أَعَارَهُ شَاةً أو دَفَعَهَا له وهو ما عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ وَمَلَّكَهُ الدَّرَّ وَالنَّسْلَ منها لم يَصِحَّ شَيْءٌ من الْإِعَارَةِ وَالتَّمْلِيكِ ولم يَضْمَنْ آخِذُهَا الدَّرَّ وَالنَّسْلَ لِأَنَّهُ أَخَذَهُمَا بِهِبَةٍ فَاسِدَةٍ وَيَضْمَنُ الشَّاةَ بِحُكْمِ الْعَارِيَّةِ الْفَاسِدَةِ فَلَوْ أَبَاحَهُمَا له أو اسْتَعَارَ منه الشَّاةَ لِأَخْذِ ذلك أو الشَّجَرَةَ لِيَأْخُذَ ثَمَرَهَا كما في الرَّوْضَةِ جَازَ وكان إبَاحَةً لِلدَّرِّ وَالنَّسْلِ وَالثَّمَرِ وَإِعَارَةً لِلشَّاةِ وَالشَّجَرَةِ قال في الْأَصْلِ فَعَلَى هذا قد تَكُونُ الْعَارِيَّةُ لِاسْتِفَادَةِ عَيْنٍ وَلَيْسَ من شَرْطِهَا أَنْ يَكُونَ الْمَقْصُودُ مُجَرَّدَ الْمَنْفَعَةِ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ

انْتَهَى

فَالشَّرْطُ في الْعَارِيَّةِ أَنْ لَا يَكُونَ فيها اسْتِهْلَاكُ الْمُعَارِ لَا أَنْ لَا يَكُونَ فيها اسْتِيفَاءُ عَيْنٍ فَإِنْ شَرَطَ عَلَفَهَا فِيمَا إذَا مَلَّكَهُ دَرَّهَا وَنَسْلَهَا أو أَبَاحَهُمَا له فَذَلِكَ أَيْ الْعَقْدُ الْمَذْكُورُ بَيْعٌ وَإِجَارَةٌ فَاسِدَانِ فَيَضْمَنُ الرِّيعَ من الدَّرِّ وَالنَّسْلِ بِحُكْمِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ دُونَ الشَّاةِ لِأَنَّهُ أَخَذَهَا بِإِجَارَةٍ فَاسِدَةٍ كَمَنْ أَعْطَى سَقَّاءً شيئا لِيَشْرَبَ فَأَعْطَاهُ كُوزًا فَانْكَسَرَ الْكُوزُ في يَدِهِ فإنه يَضْمَنُ الْمَاءَ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ بِشِرَاءٍ فَاسِدٍ نعم إنْ كان الْمَاءُ أَكْثَرَ مِمَّا يَشْرَبُهُ لم يَضْمَنْ الزَّائِدَ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت