فهرس الكتاب

الصفحة 913 من 2058

وَقَيَّدَ ابن الرِّفْعَةِ جَوَازَ الْإِعَارَةِ من الْمَوْقُوفِ عليه بِمَا إذَا كان نَاظِرًا فَتَصِحُّ الْإِعَارَةُ من الْمُسْتَأْجِرِ لِأَنَّهُ مَالِكُ الْمَنْفَعَةِ لَا من الْمُسْتَعِيرِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَالِكٍ لها وَإِنَّمَا أُبِيحَ له الِانْتِفَاعُ وَالْمُسْتَبِيحُ لَا يَمْلِكُ نَقْلَ الْإِبَاحَةِ بِدَلِيلِ أَنَّ الضَّيْفَ لَا يُبِيحُ لِغَيْرِهِ ما قُدِّمَ له فَإِنْ أَذِنَ له الْمَالِكُ صَحَّتْ الْإِعَارَةُ قال الْمَاوَرْدِيُّ ثُمَّ إنْ لم يُسَمِّ من يُعِيرُ له فَالْأَوَّلُ على عَارِيَّتِهِ وهو الْمُعِيرُ من الثَّانِي وَالضَّمَانُ بَاقٍ عليه وَلَهُ الرُّجُوعُ فيها وَإِنْ رَدَّهَا الثَّانِي عليه بَرِئَ وَإِنْ سَمَّاهُ انْعَكَسَتْ هذه الْأَحْكَامُ لَكِنَّ له أَيْ لِلْمُسْتَعِيرِ اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ بِنَفْسِهِ وَبِوَكِيلِهِ كَأَنْ يُرْكِبَ الدَّابَّةَ الْمُسْتَعَارَةَ وَكِيلَهُ في حَاجَتِهِ أو زَوْجَتَهُ أو خَادِمَهُ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ رَاجِعٌ إلَيْهِ بِوَاسِطَةِ الْمُبَاشِرِ وَأُورِدَ على قَيْدِ مِلْكِ الْمَنْفَعَةِ صِحَّةُ إعَارَةِ الْكَلْبِ لِلصَّيْدِ مع أَنَّهُ لَا يُمْلَكُ وَصِحَّةُ إعَارَةٍ الْأُضْحِيَّةِ وَالْهَدْيِ الْمَنْذُورَيْنِ مع خُرُوجِهِمَا عن مِلْكِهِ وَصِحَّةُ إعَارَةِ الْإِمَامِ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ من أَرْضٍ وَغَيْرِهَا مع أَنَّهُ ليس مَالِكًا له وَيُجَابُ عن ذلك بِأَنَّ هذه الْأُمُورَ لَيْسَتْ عَارِيَّةً حَقِيقَةً بَلْ شَبِيهَةٌ بها وَبِأَنَّهُمْ أَرَادُوا هُنَا بِمِلْكِ الْمَنْفَعَةِ ما يَعُمُّ الِاخْتِصَاصَ بها وَالتَّصَرُّفَ فيها لَا بِطَرِيقِ الْإِبَاحَةِ وَعَلَى هذا لَا يَرِدُ ما عليه الْعَمَلُ من إعَارَةِ الصُّوفِيِّ وَالْفَقِيهِ سَكَنَهُمَا بِالرِّبَاطِ وَالْمَدْرَسَةِ وما في مَعْنَاهُمَا

وَلَيْسَ لِلْأَبِ أَنْ يُعِيرَ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ في خِدْمَةٍ لها أُجْرَةٌ أو تَضُرُّ بِهِ الْخِدْمَةُ كما لَا يُعِيرُ مَالَهُ بِخِلَافِ خِدْمَةٍ لَيْسَتْ كَذَلِكَ كَأَنْ يُعِيرَهُ لِيَخْدُمَ من يَتَعَلَّمُ منه كما صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ قال الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمَجْنُونُ وَالْبَالِغُ السَّفِيهُ كَذَلِكَ

الرُّكْنُ الثَّانِي الْمُسْتَعِيرُ وَشَرْطُهُ صِحَّةُ عِبَارَتِهِ وَالتَّبَرُّعِ عليه فَلَا تَصِحُّ لِمَنْ لَا عِبَارَةَ له كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَبَهِيمَةٍ كما لَا تَصِحُّ الْهِبَةُ منهم وَقَوْلُهُ صِحَّةُ عِبَارَتِهِ مُغَنٍّ عَمَّا بَعْدَهُ وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ عليه بِعَقْدٍ قال في الْمُهِمَّاتِ وَقَضِيَّتُهُ صِحَّةُ اسْتِعَارَةِ السَّفِيهِ فإن الصَّحِيحَ صِحَّةُ قَبُولِهِ الْهِبَةَ وَالْوَصِيَّةَ لَكِنْ كَيْفَ تَصِحُّ اسْتِعَارَتُهُ مع أنها مُضَمَّنَةً لَا جَرَمَ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ بِعَدَمِ صِحَّتِهَا

انْتَهَى

وَقَضِيَّتُهُ صِحَّتُهَا منه وَمِنْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ بِعَقْدِ وَلِيِّهِمَا إذَا لم تَكُنْ مُضَمَّنَةً كَأَنْ اسْتَعَارَ من مُسْتَأْجِرٍ

الرُّكْنُ الثَّالِثُ الْمُعَارُ وَشَرْطُهُ وُجُودُ الِانْتِفَاعِ الْمُبَاحِ فَلَا يُعَارُ ما لَا يُنْتَفَعُ بِهِ كَحِمَارٍ زَمِنٍ وَلَا ما يُنْتَفَعُ بِهِ انْتِفَاعًا مُحَرَّمًا كَجَارِيَةٍ لِلتَّمَتُّعِ وَآلَاتِ الْمَلَاهِي مع بَقَاءِ عَيْنِهِ كَعَبْدٍ وَدَارٍ وَثَوْبٍ فَلَا يُعَارُ الْمَطْعُومُ وَنَحْوُهُ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِهِ إنَّمَا هو بِالِاسْتِهْلَاكِ فَانْتَفَى الْمَعْنَى الْمَقْصُودُ من الْإِعَارَةِ قال الْإِسْنَوِيُّ وَيَدْخُلُ في الضَّابِطِ ما لو اسْتَعَارَ قَيِّمُ الْمَسْجِدِ أَحْجَارًا أو أَخْشَابًا لِيَبْنِيَ بها الْمَسْجِدَ مع أَنَّهُ لَا يَجُوزُ كما أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ لِأَنَّ حُكْمَ الْعَوَارِيِّ جَوَازُ اسْتِرْدَادِهَا وَالشَّيْءُ إذَا صَارَ مَسْجِدًا لَا يَجُوزُ اسْتِرْدَادُهُ

وَلَا يُعَارُ النَّقْدَانِ إذْ مَنْفَعَةُ التَّزَيُّنِ بِهِمَا وَالضَّرْبِ على طَبْعِهِمَا مَنْفَعَةٌ ضَعِيفَةٌ قَلَّمَا تُقْصَدُ وَمُعْظَمُ مَنْفَعَتِهِمَا في الْإِنْفَاقِ وَالْإِخْرَاجِ إلَّا لِلتَّزَيُّنِ أو الضَّرْبِ على طَبْعِهِمَا فِيمَا يَظْهَرُ بِأَنْ صَرَّحَ بِإِعَارَتِهِمَا لِذَلِكَ أو نَوَاهَا فِيمَا يَظْهَرُ فَتَصِحُّ لِاِتِّخَاذِهِ هذه الْمَنْفَعَةَ مَقْصِدًا وَإِنْ ضَعُفَتْ وَيَنْبَغِي عَوْدُ هذا الِاسْتِثْنَاءِ إلَى الْمَطْعُومِ أَيْضًا وَحَيْثُ لم نُصَحِّحْهَا أَيْ الْعَارِيَّةَ فَجَرَتْ ضُمِنَتْ لِأَنَّ الْعَارِيَّةَ الصَّحِيحَةَ مَضْمُونَةٌ وَلِلْفَاسِدِ حُكْمُ الصَّحِيحِ في الضَّمَانِ وَقَبْضُ مَالِ الْغَيْرِ بِإِذْنٍ منه لِغَيْرِ انْتِفَاعٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت