فهرس الكتاب

الصفحة 912 من 2058

لِلْمُقَرِّ له وفي الْمِثَالِ السَّابِقِ فَرِيضَةُ الْإِقْرَارِ من ثَلَاثَةٍ وَفَرِيضَةُ الْإِنْكَارِ من اثْنَيْنِ وَهُمَا مُتَبَايِنَانِ فَتَصِحُّ من سِتَّةٍ ثَلَاثَةٌ لِلْمُنْكِرِ وَاثْنَانِ لِلْمُقِرِّ وَوَاحِدٌ لِلْمُقَرِّ له

وَلَوْ أَقَرَّ بِنَسَبِ من يَحْجُبُهُ كَأَخٍ أَقَرَّ بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ ثَبَتَ النَّسَبُ لِأَنَّ الْوَارِثَ الْحَائِزَ في الظَّاهِرِ قد اسْتَلْحَقَهُ لَا الْإِرْثُ لِلدَّوْرِ الْحُكْمِيِّ وهو أَنْ يَلْزَمَ من إثْبَاتِ الشَّيْءِ نَفْيُهُ وَهُنَا يَلْزَمُ من إرْثِ الِابْنِ عَدَمُ إرْثِهِ فإنه لو وَرِثَ لَحَجَبَ الْأَخَ فَيَخْرُجُ عن كَوْنِهِ وَارِثًا فلم يَصِحَّ إقْرَارُهُ فَإِنْ أَقَرَّ بِهِ الْأَخُ وَالزَّوْجَةُ لم يَرِثْ مَعَهُمَا لِذَلِكَ وَإِنْ خَلَّفَ بِنْتًا أَعْتَقَتْهُ فَأَقَرَّتْ بِأَخٍ لها فَهَلْ يَرِثُ فَيَكُونُ الْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا أو لَا وَجْهَانِ عَلَّلَهُمَا بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ لَا يَحْجُبُهَا بَلْ يَمْنَعُهَا عُصُوبَةَ الْوَلَاءِ وَكَأَنَّهُ قال وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا نعم لِأَنَّهُ لَا يَحْجُبُهَا حِرْمَانًا وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ يَمْنَعُهَا عُصُوبَةَ الْوَلَاءِ أَيْ الْإِرْثَ بها وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ وَلَوْ مَاتَ عن بِنْتٍ وَأُخْتٍ فَأَقَرَّتَا بِابْنٍ له سُلِّمَ لِلْأُخْتِ نَصِيبُهَا لِأَنَّهُ لو وَرِثَ لَحَجَبَهَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ

فَرْعٌ لو ادَّعَى مَجْهُولٌ على أَخِي الْمَيِّتِ أَنَّهُ ابن الْمَيِّتِ فَأَنْكَرَ الْأَخُ وَنَكَلَ عن الْيَمِينِ فَحَلَفَ الْمُدَّعِي الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ ثَبَتَ النَّسَبُ ولم يَرِثْ لِمَا مَرَّ في إقْرَارِ الْأَخِ وَلِأَنَّهُ لو وَرِثَ لَبَطَلَ نُكُولُ الْأَخِ وَيَمِينُ الْمُدَّعِي

فَرْعٌ إقْرَارُ الْوَرَثَةِ بِالزَّوْجِيَّةِ بِأَنْ أَقَرُّوا بِزَوْجٍ أو زَوْجَةٍ لِلْمَيِّتِ مَقْبُولٌ فَإِنْ أَنْكَرَ بَعْضُهُمْ فَالتَّوْرِيثُ أَيْ حُكْمُهُ كما مَرَّ في نَظِيرِهِ في النَّسَبِ فَيُشَارِكُ الْمُقَرُّ بِهِ الْمُقِرُّ بَاطِنًا لَا ظَاهِرًا

فَرْعٌ لو أَقَرَّ بِأَخٍ وقال مُنْفَصِلًا أَرَدْت من الرَّضَاعِ لم يُقْبَلْ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَلِهَذَا لو فَسَّرَ بِأُخُوَّةِ الْإِسْلَامِ لم يُقْبَلْ وَاسْتُشْكِلَ بِقَوْلِ الْعَبَّادِيِّ لو شَهِدَ أَنَّهُ أَخُوهُ لَا يُكْتَفَى بِهِ لِأَنَّهُ يُصَدَّقُ بِأُخُوَّةِ الْإِسْلَامِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُقِرَّ يَحْتَاطُ لِنَفْسِهِ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فَلَا يُقِرُّ إلَّا عن تَحْقِيقٍ وَمَنْ أَقَرَّ على أبيه بِالْوَلَاءِ فقال هو عَتِيقُ فُلَانٍ ثَبَتَ عليه الْوَلَاءُ إنْ كان الْمُقِرُّ حَائِزًا قال الْقَفَّالُ ولم تُعْرَفْ له أُمٌّ حُرَّةُ الْأَصْلِ وَإِلَّا فَإِقْرَارُهُ لَغْوٌ وَإِنْ أَقَرَّ اثْنَانِ من ثَلَاثَةِ بَنِينَ بِأَخٍ لهم وَشَهِدَا له عِنْدَ إنْكَارِ الثَّالِثِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا بِشَرْطِهَا لِأَنَّهَا أَوْلَى بِالْقَبُولِ من شَهَادَةِ الْأَجْنَبِيَّيْنِ لِأَنَّ عَلَيْهِمَا فيها ضَرَرًا

كِتَابُ الْعَارِيَّةِ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وقد تُخَفَّفُ وَفِيهَا لُغَةٌ ثَالِثَةٌ عَارَةٌ بِوَزْنِ نَاقَةٍ وَهِيَ اسْمٌ لِمَا يُعَارُ وَلِعَقْدِهَا من عَارَ إذَا ذَهَبَ وَجَاءَ وَمِنْهُ قِيلَ لِلْغُلَامِ الْخَفِيفِ عِيَارٌ لِكَثْرَةِ ذَهَابِهِ وَمَجِيئِهِ وَقِيلَ من التَّعَاوُرِ وهو التَّنَاوُبُ وقال الْجَوْهَرِيُّ كَأَنَّهَا مَنْسُوبَةٌ إلَى الْعَارِ لِأَنَّ طَلَبَهَا عَارٌ وَعَيْبٌ وَحَقِيقَتُهَا شَرْعًا إبَاحَةُ الِانْتِفَاعِ بِمَا يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِهِ مع بَقَاءِ عَيْنِهِ وَالْأَصْلُ فيها قبل الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ فَسَّرَهُ جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ بِمَا يَسْتَعِيرُهُ الْجِيرَانُ بَعْضُهُمْ من بَعْضٍ وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم اسْتَعَارَ فَرَسًا من أبي طَلْحَةَ فَرَكِبَهُ وَخَبَرُ أبي دَاوُد وَغَيْرِهِ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم اسْتَعَارَ دِرْعًا من صَفْوَانَ بن أُمَيَّةَ يوم حُنَيْنٍ فقال أَغَصْبٌ يا محمد وَرُوِيَ أَغَصْبًا فقال بَلْ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ قال الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ وَكَانَتْ وَاجِبَةً أَوَّلَ الْإِسْلَامِ لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ ثُمَّ نُسِخَ وُجُوبُهَا فَصَارَتْ مُسْتَحَبَّةً أَيْ أَصَالَةً وَإِلَّا فَقَدْ تَجِبُ كَإِعَارَةِ الثَّوْبِ لِدَفْعِ حَرٍّ أو بَرْدٍ وَإِعَارَةِ الْحَبْلِ لِإِنْقَاذِ غَرِيقٍ وَالسِّكِّينِ لِذَبْحِ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ يُخْشَى مَوْتُهُ وقد تَحْرُمُ كَإِعَارَةِ الصَّيْدِ من الْمُحْرِمِ وَالْأَمَةِ من الْأَجْنَبِيِّ وقد تُكْرَهُ كَإِعَارَةُ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ من كَافِرٍ كما سَيَأْتِي

وَفِيهِ بَابَانِ الْأَوَّلُ في أَرْكَانِهَا وَهِيَ أَرْبَعَةٌ الْأَوَّلُ الْمُعِيرُ وَيُشْتَرَطُ فيه صِحَّةُ تَبَرُّعِهِ لِأَنَّ الْإِعَارَةَ تَبَرُّعٌ بِالْمَنْفَعَةِ فَلَا تَصِحُّ مِمَّنْ لَا يَصِحُّ تَبَرُّعُهُ كَصَبِيٍّ وَسَفِيهٍ وَمُفْلِسٍ وَمُكَاتَبٍ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ ويشترط فيه مِلْكُهُ الْمَنْفَعَةَ وَلَوْ بِوَصِيَّةٍ أو وَقْفٍ وَإِنْ لم يَمْلِكْ الْعَيْنَ لِأَنَّ الْإِعَارَةَ تَرِدُ على الْمَنْفَعَةِ دُونَ الْعَيْنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت