كما في اسْتِلْحَاقِ الْمَرْأَةِ نَقَلَهُ عنه ابن الرِّفْعَةِ وَأَقَرَّهُ فَيَصِحُّ اسْتِلْحَاقُ الْوَارِثِ الْحَائِزِ وَلَوْ نَفَاهُ الْمَيِّتُ الْمُلْحَقُ بِهِ أو وَارِثُهُ كما لو اسْتَلْحَقَهُ قبل مَوْتِهِ بَعْدَمَا نَفَاهُ وَلَا يَصِحُّ الِاسْتِلْحَاقُ من غَيْرِ وَارِثٍ كَالْقَاتِلِ وَالْكَافِرِ وَالْعَبْدِ وَالْأَجْنَبِيِّ كما لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ عليه بِالْمَالِ وَلَا تُعْتَبَرُ مُوَافَقَتُهُ أَيْ غَيْرِ الْوَارِثِ لِلْمُسْتَلْحَقِ
وَيَصِحُّ إلْحَاقُ الْمُسْلِمِ الْكَافِرِ بِالْمُسْلِمِ وَعَكْسُهُ أَيْ إلْحَاقُ الْكَافِرِ الْمُسْلِمِ بِالْكَافِرِ وَلَا بُدَّ من مُوَافَقَةِ جَمِيعِ من وَرِثَ وَلَوْ بِزَوْجِيَّةٍ وَوَلَاءٍ على الِاسْتِلْحَاقِ لِيَكُونَ الْمُسْتَلْحَقُ حَائِزًا وَيُنْتَظَرُ الصَّغِيرُ أَيْ بُلُوغُهُ وَالْغَائِبُ أَيْ قُدُومُهُ لِيُوَافِقَا على الِاسْتِلْحَاقِ فَإِنْ مَاتَا قبل الْمُوَافَقَةِ فَمُوَافَقَةُ وَارِثِهَا تُعْتَبَرُ وَكَذَا وَارِثُ وَارِثٍ أَنْكَرَ أو سَكَتَ كما فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فَلَوْ حَلَفَ ابْنَيْنِ مُكَلَّفَيْنِ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا وَأَنْكَرَ الْآخَرُ أو سَكَتَ ثُمَّ مَاتَ وَخَلَّفَ وَارِثًا اُعْتُبِرَ مُوَافَقَتُهُ نعم إنْ لم يَرِثْ الصَّغِيرُ وَالْغَائِبُ وَالْمُنْكِرُ إلَّا الْمُقِرَّ ثَبَتَ النَّسَبُ وَإِنْ لم يُجَدِّدْ إقْرَارًا لِأَنَّهُ صَارَ حَائِزًا فَالْحِيَازَةُ مُعْتَبَرَةٌ حَالًا أو مَآلًا وَالتَّصْرِيحُ بِذِكْرِ الْغَائِبِ من زِيَادَتِهِ وَكَالصَّغِيرِ فِيمَا ذُكِرَ الْمَجْنُونُ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ
وَلَوْ وَرِثَهُ الْمُسْلِمُونَ فَلِلْإِمَامِ أَنْ يُلْحِقَ النَّسَبَ بِالْمَيِّتِ وله أَنْ يُوَافِقَ فيه غير الْحَائِزِ إنْ وَرِثَ معه كَبِنْتٍ وَأَفَادَ بِذِكْرِ الْإِرْثِ وَالتَّصْرِيحِ بِهِ من زِيَادَتِهِ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مُصَوَّرَةٌ بِمَا إذَا كان الْمَيِّتُ مُسْلِمًا وهو وَاضِحٌ
فَرْعٌ لو أَقَرَّ الِابْنُ الْحَائِزُ بِأَخٍ مَجْهُولٍ فَأَنْكَرَهُ الْمَجْهُولُ لم يُؤَثِّرْ فيه إنْكَارُهُ لِأَنَّهُ لو أَثَّرَ فيه لَبَطَلَ نَسَبُ الْمَجْهُولِ الثَّابِتِ بِقَوْلِ الْمُقَرِّ له فإنه لم يَثْبُتْ بِقَوْلِ الْمُقِرِّ إلَّا لِكَوْنِهِ حَائِزًا وَلَوْ بَطَلَ نَسَبُ الْمَجْهُولِ لَثَبَتَ نَسَبُ الْمُقِرِّ وَذَلِكَ دَوْرٌ فَلَوْ أَقَرَّا جميعا بِثَالِثٍ فَأَنْكَرَ الثَّالِثُ نَسَبَ الثَّانِي سَقَطَ نَسَبُهُ لِأَنَّهُ ثَبَتَ نَسَبُ الثَّالِثِ فَاعْتُبِرَ مُوَافَقَتُهُ في ثُبُوتِ نَسَبِ الثَّانِي وَلَوْ أَقَرَّ بِهِمَا أَيْ بِأَخَوَيْنِ مَجْهُولَيْنِ مَعًا فَكَذَّبَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ أو صَدَّقَهُ كما فُهِمَ بِالْأَوْلَى ثَبَتَ نَسَبُهُمَا لِوُجُودِ الْإِقْرَارِ من الْحَائِزِ وَإِنْ صَدَّقَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَكَذَّبَهُ الْآخَرُ سَقَطَ الْمُكَذَّبُ بِفَتْحِ الذَّالِ أَيْ نَسَبُهُ دُونَ نَسَبِ الْمُصَدَّقِ إنْ لم يَكُونَا تَوْأَمَيْنِ وَإِلَّا فَلَا أَثَرَ لِتَكْذِيبِ الْآخَرِ لِأَنَّ الْمُقِرَّ بِأَحَدِ التَّوْأَمَيْنِ مُقِرٌّ بِالْآخَرِ
فَرْعٌ لو أَقَرَّ أَحَدُ الِابْنَيْنِ الْحَائِزَيْنِ دُونَ الْآخَرِ بِثَالِثٍ لم يَجِبْ على الْمُقِرِّ مُشَارَكَتُهُ في الْإِرْثِ ظَاهِرًا لِأَنَّ الْإِرْثَ فَرْعُ النَّسَبِ ولم يَثْبُتْ كما مَرَّ لَكِنْ تَحْرُمُ عليه أَيْ الْمُقِرِّ بِنْتُهُ أَيْ الْمُقَرِّ بِهِ وَإِنْ لم يَثْبُتْ نَسَبُهَا مُؤَاخَذَةً له بِإِقْرَارِهِ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ وَذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ في أَكْثَرِ نُسَخِهِ وَيُقَاسُ بِالْبِنْتِ ما في مَعْنَاهَا وفي عِتْقِ حِصَّتِهِ أَيْ الْمُقِرِّ إنْ كان الْمُقَرُّ بِهِ من التَّرِكَةِ كَأَنْ قال أَحَدُهُمَا لِعَبْدٍ في التَّرِكَةِ إنَّهُ ابن أَبِينَا وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا نعم مُؤَاخَذَةً له بِإِقْرَارِهِ وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ فَرْعُ النَّسَبِ ولم يَثْبُتْ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَى الْعِتْقِ وَعَلَيْهِ أَيْ الْمُقِرِّ إذَا كان صَادِقًا مُشَارَكَتُهُ أَيْ الْمُقَرِّ بِهِ بَاطِنًا لِعِلْمِهِ بِاسْتِحْقَاقِهِ بِثُلُثِ ما في يَدِهِ من التَّرِكَةِ فإن حَقَّهُ بِزَعْمِ الْمُقِرِّ شَائِعٌ فِيمَا بيده وَيَدِ الْمُنْكِرِ فَلَهُ الثُّلُثُ من كُلٍّ مِنْهُمَا وَطَرِيقُ التَّصْحِيحِ أَنْ تُعْمِلَ فَرِيضَتَيْ الْإِقْرَارِ وَالْإِنْكَارِ ثُمَّ تَنْظُرَ ما بَيْنَهُمَا فَإِنْ تَمَاثَلَتَا اكْتَفَيْت بِإِحْدَاهُمَا أو تَدَاخَلَتَا فَبِأَكْثَرِهِمَا أو تَوَافَقَتَا فَبِالْحَاصِلِ من ضَرْبِ وَفْقِ إحْدَاهُمَا في الْأُخْرَى أو تَبَايَنَتَا فَبِالْحَاصِلِ من ضَرْبِ إحْدَاهُمَا في الْأُخْرَى وَالتَّفَاوُتُ بين حِصَّتَيْ الْمُقِرِّ بِتَقْدِيرَيْ الْإِقْرَارِ وَالْإِنْكَارِ لِلْمُقَرِّ له وَكَذَا لو تَعَدَّدَ الْمُقِرُّ وَالْمُقَرُّ له كَابْنٍ وَبِنْتٍ أَقَرَّ الِابْنُ بِبِنْتٍ وَالْبِنْتُ بِابْنٍ فَفَرِيضَةُ الْإِنْكَارِ من ثَلَاثَةٍ وَفَرِيضَةُ إقْرَارِ الِابْنِ من أَرْبَعَةٍ وَفَرِيضَةُ إقْرَارِ الْبِنْتِ من خَمْسَةٍ وَهِيَ مُتَبَايِنَةٌ فَتَصِحُّ من سِتِّينَ فَيَرُدُّ الِابْنُ عَشَرَةً لِلْمُقَرِّ لها وَالْبِنْتُ ثَمَانِيَةً