وَيَكُونُ كَأُمِّهِ فَيُعْتَقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ كَأُمِّهِ لِأَنَّهُ وَلَدُ أُمِّ وَلَدٍ وهو يُعْتَقُ بِذَلِكَ وَإِنْ عَيَّنَ في الشِّقِّ الْأَوَّلِ الْأَكْبَرَ أو الْأَصْغَرَ أو في الثَّانِي الْأَصْغَرَ فَالْآخَرَانِ رَقِيقَانِ وَإِنْ عَيَّنَ في الثَّانِي الْأَكْبَرَ لَحِقَهُ الْآخَرَانِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الِاسْتِبْرَاءَ على ما قَالَهُ لَكِنْ ما قَالَهُ تَبَعًا لِظَاهِرِ كَلَامِ أَصْلِهِ من أَنَّ دَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ في الْمُسْتَوْلَدَةِ يَمْنَعُ اللُّحُوقَ بِالسَّيِّدِ مَبْنِيٌّ على أَنَّ فِرَاشَهُ بها يَزُولُ بِالِاسْتِبْرَاءِ بَعْدَ الْوِلَادَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ على الْأَصَحِّ لِأَنَّهُ لو زَالَ بِهِ لَزَالَ بِالْوِلَادَةِ الدَّالَّةِ على فَرَاغِ الرَّحِمِ قَطْعًا
وَسَيَأْتِي في بَابِهِ أَنَّهُ لو اسْتَبْرَأَهَا ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ لَحِقَهُ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُسْتَوْلَدَةِ فَالْوَجْهُ حَذْفُ الِاسْتِثْنَاءِ الْمَذْكُورِ
وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قبل التَّعْيِينِ عَيَّنَ الْوَارِثُ لِأَنَّهُ خَلِيفَتُهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ التَّعْيِينُ بِأَنْ لم يَكُنْ وَارِثٌ أو كان وقال لَا أَعْلَمُ فَالْقَائِفُ يُعْرَضُونَ عليه لِيُعَيِّنَ فَإِنْ تَعَذَّرَ مَعْرِفَتُهُ بِأَنْ فُقِدَ أو أَشْكَلَ عليه الْأَمْرُ أو أَلْحَقَهُمْ أو اثْنَيْنِ منهم بِهِ أو نَفَاهُمْ عنه فَالْقُرْعَةُ يُرْجَعُ إلَيْهَا لِيُعْرَفَ بها الْحُرُّ منهم ثُمَّ إنْ كان إقْرَارُهُ لَا يَقْتَضِي الِاسْتِيلَادَ وَخَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لِوَاحِدٍ عَتَقَ وَحْدَهُ ولم يَثْبُتْ نَسَبُهُ وَلَا يُوقَفُ من مِيرَاثِ السَّيِّدِ نَصِيبُ ابْنٍ بين من خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ وَالْآخَرِينَ لِمَا مَرَّ في مَسْأَلَةِ اسْتِلْحَاقِ أَحَدِ وَلَدَيْ أَمَتَيْهِ وَإِنْ اقْتَضَاهُ أَيْ إقْرَارَهُ الِاسْتِيلَادَ ولم يَدَّعِ الِاسْتِبْرَاءَ قبل وِلَادَةِ الصَّغِيرِ فَالصَّغِيرُ نَسِيبٌ حُرٌّ على كل تَقْدِيرٍ لِأَنَّهُ إمَّا الْمُقَرُّ له أو وَلَدُ الْمُسْتَفْرَشَةِ بِالْوِلَادَةِ فَإِنْ ادَّعَى الِاسْتِبْرَاءَ وَحَلَفَ عليه لم يَثْبُتْ نَسَبُهُ وَيَكُونُ كَأُمِّهِ على ما مَرَّ
وَيَدْخُلُ الصَّغِيرُ في الْقُرْعَةِ وَإِنْ كان حُرًّا بِكُلِّ تَقْدِيرٍ لِيُرَقَّ غَيْرُهُ إنْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ له وَإِنْ خَرَجَتْ لِغَيْرِهِ عَتَقَ معه
الْقَسَمُ الثَّانِي في إلْحَاقِ النَّسَبِ بِغَيْرِهِ إلْحَاقُ النَّسَبِ بِغَيْرِهِ مِمَّنْ يَتَعَدَّى النَّسَبُ منه إلَيْهِ كَأَبِيهِ أو جَدِّهِ أو أَخِيهِ جَائِزٌ وَدَلِيلُهُ من السُّنَّةِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ اخْتَصَمَ سَعْدُ بن أبي وَقَّاصٍ وَعَبْدُ بن زَمْعَةَ في غُلَامٍ فقال سَعْدٌ يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَخِي عُتْبَةَ بن أبي وَقَّاصٍ عَهِدَ إلَيَّ أَنَّهُ ابْنُهُ فَانْظُرْ إلَى شَبَهِهِ بِهِ وقال عبد بن زَمْعَةَ هذا أَخِي وُلِدَ على فِرَاشِ أبي من وَلِيدَتِهِ فَنَظَرَ صلى اللَّهُ عليه وسلم إلَى شَبَهِهِ فَرَأَى شَبَهًا بَيِّنًا بِعُتْبَةَ فقال هو لَك يا عبد بن زَمْعَةَ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ وَاحْتَجِبِي منه يا سَوْدَةُ فلم تَرَهُ سَوْدَةُ قَطُّ وفي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ هو أَخُوك يا عبد وَإِنَّمَا أَمَرَ زَوْجَتَهُ سَوْدَةَ بِالِاحْتِجَابِ منه وَإِنْ كان أَخَاهَا شَرْعًا تَوَرُّعًا لِأَجْلِ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ وَمِنْ الْمَعْنَى أَنَّ الْوَارِثَ يَخْلُفُ مُوَرِّثَهُ في حُقُوقِهِ وَالنَّسَبُ من جُمْلَتِهَا فَيَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ بِالشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ في الْإِلْحَاقِ بِنَفْسِهِ وَبِأَنْ يَكُونُ الْمُلْحَقُ بِهِ مَيِّتًا لَا حَيًّا وَلَوْ مَجْنُونًا لِاسْتِحَالَةِ ثُبُوتِ نَسَبِ الْأَصْلِ مع وُجُودِهِ بِإِقْرَارِ غَيْرِهِ وَأَنْ يَكُونَ الْمُلْحِقُ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَارِثًا حَائِزًا لِتَرِكَةِ الْمُلْحَقِ بِهِ وَلَوْ بِوَاسِطَةٍ كَأَنْ أَقَرَّ بِعَمٍّ وهو حَائِزٌ تَرِكَةَ أبيه الْحَائِزِ تَرِكَةَ جَدِّهِ الْمُلْحَقِ بِهِ فَإِنْ كان قد مَاتَ أَبُوهُ قبل جَدِّهِ فَلَا وَاسِطَةَ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْأَصْلُ قال ابن الرِّفْعَةِ وهو يُفْهِمُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ كَوْنُ الْمُقِرِّ حَائِزًا لِمِيرَاثِ الْمُلْحَقِ بِهِ لو قُدِّرَ مَوْتُهُ حين الْإِلْحَاقِ
وَكَلَامُهُمْ يَأْبَاهُ لِأَنَّهُمْ قالوا لو مَاتَ مُسْلِمٌ وَتَرَكَ وَلَدَيْنِ مُسْلِمًا وَكَافِرًا ثُمَّ مَاتَ الْمُسْلِمُ وَتَرَكَ ابْنًا مُسْلِمًا وَأَسْلَمَ عَمُّهُ الْكَافِرُ فَحَقُّ الْإِلْحَاقِ بِالْجَدِّ لِابْنِ ابْنِهِ الْمُسْلِمِ لَا لِابْنِهِ الذي أَسْلَمَ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَوْ كان كما قِيلَ لَكَانَ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ كَوْنُهُ وَارِثًا حَائِزًا لِأَنَّهُ الْقَائِمُ مَقَامَ الْمُوَرِّثِ وَإِنْ تَعَدَّدَ أو كان امْرَأَةً وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُلْحَقُ بِهِ رَجُلًا لِأَنَّ اسْتِلْحَاقَ الْمَرْأَةِ لَا يَصِحُّ كما سَيَأْتِي في اللَّقِيطِ فَبِالْأَوْلَى اسْتِلْحَاقُ وَارِثِهَا وَإِنْ كان رَجُلًا لِأَنَّهُ خَلِيفَتُهَا جَزَمَ بِهِ ابن الرِّفْعَةِ قال الْإِسْنَوِيُّ وهو وَاضِحٌ وقد جَزَمَ بِهِ ابن اللَّبَّانِ وَنَقَلَ عنه الْعِمْرَانِيُّ في زَوَائِدِهِ أَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْأُمِّ لَا يَصِحُّ لِإِمْكَانِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ على الْوِلَادَةِ