فهرس الكتاب

الصفحة 910 من 2058

وَيَكُونُ كَأُمِّهِ فَيُعْتَقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ كَأُمِّهِ لِأَنَّهُ وَلَدُ أُمِّ وَلَدٍ وهو يُعْتَقُ بِذَلِكَ وَإِنْ عَيَّنَ في الشِّقِّ الْأَوَّلِ الْأَكْبَرَ أو الْأَصْغَرَ أو في الثَّانِي الْأَصْغَرَ فَالْآخَرَانِ رَقِيقَانِ وَإِنْ عَيَّنَ في الثَّانِي الْأَكْبَرَ لَحِقَهُ الْآخَرَانِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الِاسْتِبْرَاءَ على ما قَالَهُ لَكِنْ ما قَالَهُ تَبَعًا لِظَاهِرِ كَلَامِ أَصْلِهِ من أَنَّ دَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ في الْمُسْتَوْلَدَةِ يَمْنَعُ اللُّحُوقَ بِالسَّيِّدِ مَبْنِيٌّ على أَنَّ فِرَاشَهُ بها يَزُولُ بِالِاسْتِبْرَاءِ بَعْدَ الْوِلَادَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ على الْأَصَحِّ لِأَنَّهُ لو زَالَ بِهِ لَزَالَ بِالْوِلَادَةِ الدَّالَّةِ على فَرَاغِ الرَّحِمِ قَطْعًا

وَسَيَأْتِي في بَابِهِ أَنَّهُ لو اسْتَبْرَأَهَا ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ لَحِقَهُ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُسْتَوْلَدَةِ فَالْوَجْهُ حَذْفُ الِاسْتِثْنَاءِ الْمَذْكُورِ

وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قبل التَّعْيِينِ عَيَّنَ الْوَارِثُ لِأَنَّهُ خَلِيفَتُهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ التَّعْيِينُ بِأَنْ لم يَكُنْ وَارِثٌ أو كان وقال لَا أَعْلَمُ فَالْقَائِفُ يُعْرَضُونَ عليه لِيُعَيِّنَ فَإِنْ تَعَذَّرَ مَعْرِفَتُهُ بِأَنْ فُقِدَ أو أَشْكَلَ عليه الْأَمْرُ أو أَلْحَقَهُمْ أو اثْنَيْنِ منهم بِهِ أو نَفَاهُمْ عنه فَالْقُرْعَةُ يُرْجَعُ إلَيْهَا لِيُعْرَفَ بها الْحُرُّ منهم ثُمَّ إنْ كان إقْرَارُهُ لَا يَقْتَضِي الِاسْتِيلَادَ وَخَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لِوَاحِدٍ عَتَقَ وَحْدَهُ ولم يَثْبُتْ نَسَبُهُ وَلَا يُوقَفُ من مِيرَاثِ السَّيِّدِ نَصِيبُ ابْنٍ بين من خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ وَالْآخَرِينَ لِمَا مَرَّ في مَسْأَلَةِ اسْتِلْحَاقِ أَحَدِ وَلَدَيْ أَمَتَيْهِ وَإِنْ اقْتَضَاهُ أَيْ إقْرَارَهُ الِاسْتِيلَادَ ولم يَدَّعِ الِاسْتِبْرَاءَ قبل وِلَادَةِ الصَّغِيرِ فَالصَّغِيرُ نَسِيبٌ حُرٌّ على كل تَقْدِيرٍ لِأَنَّهُ إمَّا الْمُقَرُّ له أو وَلَدُ الْمُسْتَفْرَشَةِ بِالْوِلَادَةِ فَإِنْ ادَّعَى الِاسْتِبْرَاءَ وَحَلَفَ عليه لم يَثْبُتْ نَسَبُهُ وَيَكُونُ كَأُمِّهِ على ما مَرَّ

وَيَدْخُلُ الصَّغِيرُ في الْقُرْعَةِ وَإِنْ كان حُرًّا بِكُلِّ تَقْدِيرٍ لِيُرَقَّ غَيْرُهُ إنْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ له وَإِنْ خَرَجَتْ لِغَيْرِهِ عَتَقَ معه

الْقَسَمُ الثَّانِي في إلْحَاقِ النَّسَبِ بِغَيْرِهِ إلْحَاقُ النَّسَبِ بِغَيْرِهِ مِمَّنْ يَتَعَدَّى النَّسَبُ منه إلَيْهِ كَأَبِيهِ أو جَدِّهِ أو أَخِيهِ جَائِزٌ وَدَلِيلُهُ من السُّنَّةِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ اخْتَصَمَ سَعْدُ بن أبي وَقَّاصٍ وَعَبْدُ بن زَمْعَةَ في غُلَامٍ فقال سَعْدٌ يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَخِي عُتْبَةَ بن أبي وَقَّاصٍ عَهِدَ إلَيَّ أَنَّهُ ابْنُهُ فَانْظُرْ إلَى شَبَهِهِ بِهِ وقال عبد بن زَمْعَةَ هذا أَخِي وُلِدَ على فِرَاشِ أبي من وَلِيدَتِهِ فَنَظَرَ صلى اللَّهُ عليه وسلم إلَى شَبَهِهِ فَرَأَى شَبَهًا بَيِّنًا بِعُتْبَةَ فقال هو لَك يا عبد بن زَمْعَةَ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ وَاحْتَجِبِي منه يا سَوْدَةُ فلم تَرَهُ سَوْدَةُ قَطُّ وفي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ هو أَخُوك يا عبد وَإِنَّمَا أَمَرَ زَوْجَتَهُ سَوْدَةَ بِالِاحْتِجَابِ منه وَإِنْ كان أَخَاهَا شَرْعًا تَوَرُّعًا لِأَجْلِ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ وَمِنْ الْمَعْنَى أَنَّ الْوَارِثَ يَخْلُفُ مُوَرِّثَهُ في حُقُوقِهِ وَالنَّسَبُ من جُمْلَتِهَا فَيَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ بِالشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ في الْإِلْحَاقِ بِنَفْسِهِ وَبِأَنْ يَكُونُ الْمُلْحَقُ بِهِ مَيِّتًا لَا حَيًّا وَلَوْ مَجْنُونًا لِاسْتِحَالَةِ ثُبُوتِ نَسَبِ الْأَصْلِ مع وُجُودِهِ بِإِقْرَارِ غَيْرِهِ وَأَنْ يَكُونَ الْمُلْحِقُ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَارِثًا حَائِزًا لِتَرِكَةِ الْمُلْحَقِ بِهِ وَلَوْ بِوَاسِطَةٍ كَأَنْ أَقَرَّ بِعَمٍّ وهو حَائِزٌ تَرِكَةَ أبيه الْحَائِزِ تَرِكَةَ جَدِّهِ الْمُلْحَقِ بِهِ فَإِنْ كان قد مَاتَ أَبُوهُ قبل جَدِّهِ فَلَا وَاسِطَةَ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْأَصْلُ قال ابن الرِّفْعَةِ وهو يُفْهِمُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ كَوْنُ الْمُقِرِّ حَائِزًا لِمِيرَاثِ الْمُلْحَقِ بِهِ لو قُدِّرَ مَوْتُهُ حين الْإِلْحَاقِ

وَكَلَامُهُمْ يَأْبَاهُ لِأَنَّهُمْ قالوا لو مَاتَ مُسْلِمٌ وَتَرَكَ وَلَدَيْنِ مُسْلِمًا وَكَافِرًا ثُمَّ مَاتَ الْمُسْلِمُ وَتَرَكَ ابْنًا مُسْلِمًا وَأَسْلَمَ عَمُّهُ الْكَافِرُ فَحَقُّ الْإِلْحَاقِ بِالْجَدِّ لِابْنِ ابْنِهِ الْمُسْلِمِ لَا لِابْنِهِ الذي أَسْلَمَ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَوْ كان كما قِيلَ لَكَانَ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ كَوْنُهُ وَارِثًا حَائِزًا لِأَنَّهُ الْقَائِمُ مَقَامَ الْمُوَرِّثِ وَإِنْ تَعَدَّدَ أو كان امْرَأَةً وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُلْحَقُ بِهِ رَجُلًا لِأَنَّ اسْتِلْحَاقَ الْمَرْأَةِ لَا يَصِحُّ كما سَيَأْتِي في اللَّقِيطِ فَبِالْأَوْلَى اسْتِلْحَاقُ وَارِثِهَا وَإِنْ كان رَجُلًا لِأَنَّهُ خَلِيفَتُهَا جَزَمَ بِهِ ابن الرِّفْعَةِ قال الْإِسْنَوِيُّ وهو وَاضِحٌ وقد جَزَمَ بِهِ ابن اللَّبَّانِ وَنَقَلَ عنه الْعِمْرَانِيُّ في زَوَائِدِهِ أَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْأُمِّ لَا يَصِحُّ لِإِمْكَانِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ على الْوِلَادَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت