فهرس الكتاب

الصفحة 791 من 2058

إشْكَالٌ يُعْرَفُ مِمَّا مَرَّ في تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فِيمَا إذَا بَاعَا عَبْدَيْهِمَا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ فإن الْأَظْهَرَ الْبُطْلَانُ انْتَهَى وَيُجَابُ بِأَنَّ ما في الْأَرْضِ تَابِعٌ لها لِأَنَّهَا مَقَرُّهُ وَيُغْتَفَرُ في التَّابِعِ ما لَا يُغْتَفَرُ في الْأَصْلِ مع أَنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إلَى بَيْعِ مَالِ الْمُفْلِسِ في الْجُمْلَةِ وإذا امْتَنَعَ من بَيْعِهَا مَعَهُمْ فَبَاعُوا ما فيها ثَبَتَ لِلْمُشْتَرِي منهم الْخِيَارَانِ جَهِلَ حَالَ ما اشْتَرَاهُ

وَإِنْ اشْتَرَى الْأَرْضَ من رَجُلٍ وَالْغِرَاسَ من آخَرَ وَغَرَسَهُ فيها فَلِكُلٍّ من الْبَائِعَيْنِ الرُّجُوعُ فِيمَا بَاعَهُ فَإِنْ رَجَعَا وَأَرَادَ صَاحِبُ الْغِرَاسِ الْقَلْعَ مُكِّنَ منه وَكَذَا إنْ أَرَادَهُ صَاحِبُ الْأَرْضِ وَضَمِنَ أَرْشَ النَّقْصِ فَإِنْ قَلَعَ صَاحِبُ الْغِرَاسِ فَعَلَيْهِ تَسْوِيَةُ حَفْرِ الْأَرْضِ وَأَرْشُ نَقْصِهَا إنْ نَقَصَتْ أو قَلَعَ صَاحِبُ الْأَرْضِ ضَمِنَ أَرْشَ نَقْصِ الْغِرَاسِ إنْ نَقَصَ فَإِنْ أَرَادَ الْقَلْعَ مَجَّانًا فَهَلْ يُجَابُ إلَيْهِ لِأَنَّ صَاحِبَ الْغِرَاسِ بَاعَهُ مُنْفَرِدًا فَيَأْخُذُهُ كَذَلِكَ أو لَا يُجَابُ لِأَنَّهُ غَرْسٌ مُحْتَرَمٌ كَغَرْسِ الْمُفْلِسِ فيه وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا كما قال الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ الثَّانِي وَبِهِ جَزَمَ الشَّاشِيُّ وَالدَّارِمِيُّ وَالْقِيَاسُ أَنْ يُقَالَ بمثله في صَاحِبِ الْغِرَاسِ وقد يُجَابُ بِأَنَّ ذَاكَ مَالِكٌ لِلْغِرَاسِ فَلَهُ قَلْعُهُ وَإِنْ قال اقْلَعْهُ مَجَّانًا فإذا قَلَعَهُ ضَمِنَ الْأَرْشَ إنْ حَصَلَ نَقْصٌ بِخِلَافِ صَاحِبِ الْأَرْضِ فإنه ليس مَالِكًا له فَلَا يُمَكَّنُ من الْقَلْعِ إذَا قال أَقْلَعُ مَجَّانًا قال الْمَاوَرْدِيُّ وَلَوْ امْتَنَعَ صَاحِبُ الْغِرَاسِ من قَلْعِهِ وَبَذَلَ صَاحِبُ الْأَرْضِ قِيمَتَهُ قَائِمًا لم يَكُنْ لِصَاحِبِ الْغِرَاسِ إقْرَارُهُ بَلْ يَتَخَيَّرُ بين قَلْعِهِ وَأَخْذِ الْقِيمَةِ وَلَوْ امْتَنَعَ صَاحِبُ الْأَرْضِ من بَذْلِ الْقِيمَةِ وَصَاحِبُ الْغِرَاسِ من الْقَلْعِ فَإِنْ رضي صَاحِبُ الْأَرْضِ بِإِقْرَارِهِ كان مُقِرًّا له بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ ما بَقِيَ في أَرْضِهِ فَصْلٌ له أَيْ لِلْبَائِعِ بَعْدَ الْفَسْخِ الرُّجُوعُ في قَدْرِ الْمَبِيعِ من مِثْلِيٍّ كَزَيْتٍ خُلِطَ بمثله وَبِأَرْدَأَ منه أَيْ بِهِمَا مَعًا أو بِأَحَدِهِمَا لِبَقَائِهِ في مِلْكِ الْمُفْلِسِ بِغَيْرِ تَعَلُّقِ حَقٍّ لَازِمٍ بِهِ وَيَكُونُ في صُورَةِ الْأَرْدَأِ مُسَامَحًا بِعَيْبِهِ كَعَيْبِ الْعَبْدِ وَنَحْوِهِ لَا إنْ خُلِطَ بِشَيْءٍ أَجْوَدَ منه فَلَيْسَ له الرُّجُوعُ فيه لِتَعَذُّرِ الرُّجُوعِ في عَيْنِهِ مع تَضَرُّرِ الْمُفْلِسِ فَتَتَعَيَّنُ الْمُضَارَبَةُ بِالثَّمَنِ نعم إذَا قَلَّ الْأَجْوَدُ بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ بِهِ زِيَادَةٌ في الْحِسِّ وَيَقَعُ مِثْلُهُ بين الْكَيْلَيْنِ قال الْإِمَامُ فَالْوَجْهُ الْقَطْعُ بِالرُّجُوعِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَلَا رُجُوعَ له في ما خُلِطَ بِغَيْرِ جِنْسِهِ مِثْلُ زَيْتٍ خُلِطَ بِشَيْرَجٍ لِعَدَمِ جَوَازِ الْقِسْمَةِ لِانْتِفَاءِ التَّمَاثُلِ فَهُوَ كَالتَّالِفِ وَلَهُ الْإِجْبَارُ على قِسْمَةِ ما رَجَعَ فيه مع ما خُلِطَ بِهِ كَالْمُشْتَرَكِ الْمِثْلِيِّ لَا على بَيْعِهِ كما لَا يُجْبَرُ الشَّرِيكُ على الْبَيْعِ فَصْلٌ وَإِنْ اشْتَرَى حِنْطَةً فَطَحَنَهَا أو ثَوْبًا فَقَصَّرَهُ أو خَاطَهُ بِخُيُوطٍ منه أو بِخُيُوطٍ اشْتَرَاهَا معه ثُمَّ حُجِرَ عليه فَلِلْبَائِعِ الرُّجُوعُ فِيمَا بَاعَهُ وَلَا شَيْءَ له معه إنْ نَقَصَتْ الْقِيمَةُ أَيْ قِيمَتُهُ بِالطَّحْنِ أو الْقَصْرِ أو الْخِيَاطَةِ عن قِيمَتِهِ قَبْلَهُ كما في رُجُوعِهِ فِيمَا خُلِطَ بِالْأَرْدَأِ أو سَاوَتْ هَا لِأَنَّ الْمَبِيعَ مَوْجُودٌ بِلَا زِيَادَةٍ وَلَا شَيْءَ لِلْمُفْلِسِ وَإِنْ زَادَتْ عليها فَالْمُفْلِسُ شَرِيكٌ بِالزِّيَادَةِ إلْحَاقًا لها بِالْعَيْنِ لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ بِفِعْلٍ مُحْتَرَمٍ مُتَقَوِّمٍ بِخِلَافِ الْغَاصِبِ وَيُفَارِقُ سِمَنَ الدَّابَّةِ بِالْعَلَفِ وَكِبَرِ الْوَدِيِّ بِالسَّقْيِ بِأَنَّ الْقَصَّارَ مَثَلًا إذَا قَصَّرَ صَارَ الثَّوْبُ مَقْصُورًا وَالْعَلَفُ وَالسَّقْيُ يُوجَدَانِ كَثِيرًا وَلَا يَحْصُلُ السِّمَنُ وَالْكِبَرُ فَكَانَ الْأَثَرُ فيه غير مَنْسُوبٍ إلَى فِعْلِهِ بَلْ هو مَحْضُ صُنْعِ اللَّهِ تَعَالَى وَلِهَذَا يَمْتَنِعُ الِاسْتِئْجَارُ لِتَسْمِينِ الدَّابَّةِ وَتَكْبِيرِ الْوَدِيِّ بِخِلَافِهِ لِلْقِصَارَةِ وَنَحْوِهَا وَكَذَا يَكُونُ الْمُفْلِسُ شَرِيكًا بِالزِّيَادَةِ لو اشْتَرَى دَقِيقًا فَخَبَزَهُ أو لَحْمًا فَشَوَاهُ أو شَاةً فَذَبَحَهَا أو أَرْضًا فَضَرَبَ من تُرَابِهَا لَبِنًا أو عَرْصَةً وَآلَاتِ الْبِنَاءِ فَبَنَى بها دَارًا أو عَلَّمَ الْعَبْدَ الْقُرْآنَ وَالْحِرْفَةَ كَكِتَابَةٍ وَشَعْرٍ مُبَاحٍ وَرِيَاضَةِ دَابَّةٍ وَالضَّابِطُ لِذَلِكَ أَنَّ كُلَّ صَنْعَةٍ يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عليها وَيَظْهَرُ لها أَثَرٌ تُعَدُّ عَيْنًا لَا أَثَرًا فَلَا أَثَرَ لِسِيَاسَةِ الدَّوَابِّ وَحِفْظِهَا في مُشَارَكَةِ الْمُفْلِسِ لِأَنَّهُ وَإِنْ صَحَّ الِاسْتِئْجَارُ لَهُمَا لَا يَظْهَرُ لَهُمَا أَثَرٌ فيها وإذا عُدَّا لِأَثَرِ الْمَذْكُورِ عَيْنًا فَإِنْ كانت قِيمَةُ الثَّوْبِ غير مَقْصُورٍ خَمْسَةً وَمَقْصُورًا سِتَّةً رَجَعَ الْمُفْلِسُ بِسُدُسِ الثَّمَنِ فَإِنْ ارْتَفَعَ السُّوقُ بِقِيمَةِ أَحَدِهِمَا أَيْ الثَّوْبِ وَالْقِصَارَةِ اخْتَصَّ الْأَخذ بِالزِّيَادَةِ أو بِهِمَا أَيْ بِقِيمَتِهِمَا فَبِالنِّسْبَةِ تَكُونُ الزِّيَادَةُ بَيْنَهُمَا وَهَذَا يَأْتِي في الْفَرْعِ الْآتِي أَيْضًا وَلَوْ قال فَإِنْ ارْتَفَعَتْ أو انْخَفَضَتْ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا بِالسُّوقِ اُخْتُصَّ بِالزِّيَادَةِ أو النَّقْصِ أو قِيمَتِهِمَا فَبِالنِّسْبَةِ كان أَوْلَى وَأَوْفَقَ بِكَلَامِ الْأَصْلِ وَلِلْأَجِيرِ على الْقِصَارَةِ وَنَحْوِهَا حَقُّ الْحَبْسِ لِلثَّوْبِ الْمَقْصُورِ وَنَحْوِهِ بِوَضْعِهِ عِنْدَ عَدْلٍ لِيَسْتَوْفِيَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت