فهرس الكتاب

الصفحة 790 من 2058

وَزِيَادَتُهُ لِلْمُشْتَرِي فما يَأْخُذُهُ الْبَائِعُ يُعْتَبَرُ فيه الْأَكْثَرُ لِيَكُونَ النُّقْصَانُ مَحْسُوبًا عليه كما أَنَّ ما يَبْقَى لِلْمُفْلِسِ وَيُضَارِبُ الْبَائِعُ بِثَمَنِهِ يُعْتَبَرُ فيه الْأَقَلُّ لِيَكُونَ النُّقْصَانُ مَحْسُوبًا عليه أَيْضًا وَقِيلَ الْمُعْتَبَرُ في الشَّجَرِ قِيمَةُ يَوْمِ الْعَقْدِ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ بَعْدَهُ زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ فَيَفُوزُ بها الْبَائِعُ وَلَا تُحْسَبُ عليه وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ

فَلَوْ كانت قِيمَةُ الشَّجَرِ يوم الْعَقْدِ عِشْرِينَ وقيمة الثَّمَرَةِ فيه عَشَرَةً فَنَقَصَا الْأَوْلَى فَنَقَصَتَا يوم الْقَبْضِ النِّصْفَ ضَارَبَ بِخُمْسِ الثَّمَنِ وَأَخَذَ الشَّجَرَ بِأَرْبَعَةِ أَخْمَاسِهِ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فيه أَكْثَرُ الْقِيمَتَيْنِ وَهِيَ هُنَا عِشْرُونَ وفي الثَّمَرَةِ أَقَلُّهُمَا وَهِيَ هُنَا خَمْسَةٌ وَمَجْمُوعُهُمَا خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَنِسْبَةُ الْخَمْسَةِ إلَيْهَا خَمْسٌ وَنِسْبَةُ الْعِشْرِينَ إلَيْهَا أَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ وَإِنْ لم يَنْقُصَا شيئا ضَارَبَ بِالثُّلُثِ من الثَّمَنِ وَأَخَذَ الشَّجَرَ بِثُلُثَيْهِ إذْ مَجْمُوعُ الْقِيمَتَيْنِ ثَلَاثُونَ وَنِسْبَةُ الْعَشَرَةِ إلَيْهَا ثُلُثٌ وَنِسْبَةُ الْعِشْرِينَ إلَيْهَا ثُلُثَانِ وَهَكَذَا سَبِيلُ التَّوْزِيعِ في كل صُورَةٍ تَلِفَ فيها أَحَدُ الْمَبِيعِينَ وَاخْتَلَفَتْ الْقِيمَةُ وَأَرَادَ الرُّجُوعَ في الْبَاقِي قَالَهُ في الْأَصْلِ وَفِيهِ قال الْإِمَامُ وإذا اعْتَبَرْنَا في الثَّمَرَةِ أَقَلَّ الْقِيمَتَيْنِ فَتَسَاوَتَا لَكِنْ وَقَعَ بَيْنَهُمَا نَقْصٌ فَإِنْ كان لِانْخِفَاضِ السُّوقِ فَلَا عِبْرَةَ بِهِ أو لِعَيْبٍ طَرَأَ وَزَالَ فَكَذَلِكَ على الظَّاهِرِ كما يَسْقُطُ بِزَوَالِهِ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ وَإِنْ لم يَزُلْ لَكِنْ عَادَتْ قِيمَتُهُ إلَى ما كانت لِارْتِفَاعِ السُّوقِ فَاَلَّذِي أَرَاهُ اعْتِبَارُ قِيمَتِهِ يوم الْعَيْبِ لِأَنَّ النَّقْصَ من ضَمَانِ الْبَائِعِ وَالِارْتِفَاعُ بَعْدَهُ في مِلْكِ الْمُشْتَرِي فَلَا يَجْبُرُهُ قال يَعْنِي الْإِمَامَ وإذا اعْتَبَرْنَا في الشَّجَرِ أَكْثَرَ الْقِيَمِ فَكَانَتْ قِيمَتُهُ يوم الْعَقْدِ مِائَةً وَيَوْمَ الْقَبْضِ مِائَةً وَخَمْسِينَ وَيَوْمَ رُجُوعِ الْبَائِعِ مِائَتَيْنِ أو مِائَةً اُعْتُبِرَ يَوْمُ الرُّجُوعِ وَوَجْهُهُ في الثَّانِيَةِ أَنَّ ما طَرَأَ من الزِّيَادَةِ وَزَالَ ليس ثَابِتًا يوم الْعَقْدِ حتى يَقُولَ إنَّهُ وَقْتُ الْمُقَابَلَةِ وَلَا يوم رُجُوعِ الْبَائِعِ حتى يُحْسَبَ عليه انْتَهَى وَلِلرَّافِعِيِّ فيه كَلَامٌ ذَكَرْته مع ما فيه في شَرْحِ الْبَهْجَةِ

فَصْلٌ وفي نُسْخَةٍ فَرْعٌ لو غَرَسَ الْمُشْتَرِي في الْأَرْضِ أو بَنَى فيها ثُمَّ رَجَعَ يَعْنِي أَرَادَ الْبَائِعُ الرُّجُوعَ فيها فَإِنْ اتَّفَقَ الْمُفْلِسُ وَالْغُرَمَاءُ على الْقَلْعِ لِلْغِرَاسِ أو الْبِنَاءِ قَلَعُوا لِأَنَّ الْحَقَّ لهم لَا يَعْدُوهُمْ وَرَجَعَ فيها الْبَائِعُ وإذا قَلَعُوا لَزِمَ وفي نُسْخَةٍ لَزِمَهُمْ أَرْشُ نَقْصِ الْأَرْضِ من مَالِ الْمُفْلِسِ إنْ نَقَصَتْ بِالْقَلْعِ ولزم تَسْوِيَتُهَا أَيْ تَسْوِيَةُ حَفْرِهَا من مَالِهِ وَهَلْ يُقَدِّمُ الْبَائِعُ على سَائِرِ الْغُرَمَاءِ بِهِ أَيْ بِمُلْزِمٍ في الصُّورَتَيْنِ لِأَنَّهُ لِتَخْلِيصِ مَالِهِ وَإِصْلَاحِهِ أو يُضَارِبُ بِهِ كَسَائِرِ الْغُرَمَاءِ فيه وَجْهَانِ الْأَكْثَرُونَ على الْأَوَّلِ وَلَيْسَ له أَنْ يُلْزِمَهُمْ أَخْذَ قِيمَةِ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ لِيَتَمَلَّكَهُمَا مع الْأَرْضِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَإِنْ اخْتَلَفُوا بِأَنْ طَلَبَ الْمُفْلِسُ الْقَلْعَ وَالْغُرَمَاءُ أَخْذَ الْقِيمَةِ من الْبَائِعِ لِيَتَمَلَّكَهُ أو بِالْعَكْسِ أو وَقَعَ هذا الِاخْتِلَافُ بين الْغُرَمَاءِ وَطَلَبَ بَعْضُهُمْ الْبَيْعَ وَبَعْضُهُمْ الْقِيمَةَ من الْبَائِعِ عَمِلَ بِالْمَصْلَحَةِ وَعِبَارَتُهُ لِشُمُولِهَا لِلصُّورَةِ الْأَخِيرَةِ أَوْلَى من عِبَارَةِ الْأَصْلِ وَإِنْ امْتَنَعُوا من الْقَلْعِ لم يُجْبَرُوا عليه لِعَدَمِ التَّعَدِّي ذَكَرَهُ الْأَصْلُ

وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَخْذُ الْأَرْضِ وَحْدَهَا وَإِبْقَاءُ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ لهم لِلضَّرَرِ بِنَقْصِ قِيمَتِهِمَا بِلَا أَرْضٍ بَلْ يَتَخَيَّرُ بين ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ الْمُضَارَبَةِ بِالثَّمَنِ وَتَمَلُّكِ الْجَمِيعِ بِالْقِيمَةِ وَالْقَلْعِ بِالْأَرْشِ لِلنَّقْصِ لِأَنَّ مَالَ الْمُفْلِسِ مَبِيعٌ كُلُّهُ وَالضَّرَرُ يَنْدَفِعُ بِكُلٍّ منها فَأُجِيبَ الْبَائِعُ لِمَا طَلَبَهُ منها بِخِلَافِ ما لو زَرَعَ الْمُشْتَرِي الْأَرْضَ وَرَجَعَ الْبَائِعُ لَا يَتَمَكَّنُ من ذلك لِأَنَّ لِلزَّرْعِ أَمَدًا يُنْتَظَرُ فَسَهُلَ احْتِمَالُهُ بِخِلَافِ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ يُضَارِبُ بِالثَّمَنِ أو يَعُودُ إلَى بَدَلِ قِيمَتِهِمَا أو قَلْعِهِمَا مع غَرَامَةِ أَرْشِ النَّقْصِ قال الْإِسْنَوِيُّ وَكَتَبَ النَّوَوِيُّ على حَاشِيَةِ الرَّوْضَةِ قَوْلُهُ يَعُودُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لو اُمْتُنِعَ من ذلك ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ مُكِّنَ فَإِنْ رَضُوا بِأَخْذِهِ الْأَرْضَ وَبَاعُوا ما فيها من بِنَاءٍ أو غِرَاسٍ وَامْتَنَعَ هو من بَيْعِ الْأَرْضِ مَعَهُمْ بَعْدَ أَخْذِهِ لها فَتَخَيُّرُهُ بين الْأَخِيرَيْنِ من الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ بَاقٍ فَلَا يُجْبَرُ على بَيْعِهَا مَعَهُمْ لِأَنَّ إفْرَادَ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ بِالْبَيْعِ مُمْكِنٌ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِيمَا لو صَبَغَ الْمُشْتَرِي الثَّوْبَ ثُمَّ حُجِرَ عليه أَمَّا إذَا وَافَقَ على بَيْعِهَا مَعَهُمْ فَظَاهِرٌ وَطَرِيقُ التَّوْزِيعِ ما مَرَّ في الرَّهْنِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ قال الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا يَقْتَضِي الْجَزْمَ بِصِحَّةِ هذا الْبَيْعِ وَفِيهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت