فهرس الكتاب

الصفحة 789 من 2058

عِنْدَ الْبَيْعِ غير مُؤَبَّرَةٍ وَعِنْدَ الرُّجُوعِ كَذَلِكَ أو مُؤَبَّرَةً أو حَدَثَتْ بَعْدَ الْبَيْعِ ولم تَكُنْ مُؤَبَّرَةً عِنْدَ الرُّجُوعِ رَجَعَ فيها مع النَّخْلِ بِخِلَافِ ما إذَا أُبِّرَتْ في الْأَخِيرَةِ وَإِنْ اخْتَلَفَا هل رَجَعَ الْبَائِعُ قبل التَّأْبِيرِ فَتَكُونُ الثَّمَرَةُ له أو بَعْدَهُ فَتَكُونُ لِلْمُفْلِسِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُفْلِسِ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرُّجُوعِ حِينَئِذٍ وَبَقَاءُ الثَّمَرَةِ له وَيَحْلِفُ على نَفْيِ الْعِلْمِ بِسَبْقِ الرُّجُوعِ على التَّأْبِيرِ لَا على نَفْيِ السَّبَقِ فَإِنْ حَلَفَ عليه فَقَدْ زَادَ خَيْرًا قَالَهُ الْقَاضِي فَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ ذلك كما سَيَأْتِي نَظِيرُهُ في مَحَلِّهِ فَإِنْ أَقَرَّ الْبَائِعُ أَنَّ الْمُفْلِسَ لم يَعْلَمْ تَارِيخَ الرُّجُوعِ لم يَحْلِفْ لِأَنَّهُ مُوَافِقُهُ على نَفْيِ عِلْمِهِ فَتَبْقَى الثَّمَرَةُ له وَمَتَى نَكَلَ عن الْيَمِينِ حَلَفَ الْبَائِعُ لَا الْغُرَمَاءُ وَإِنْ نَكَلَ عن الْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ كما لو ادَّعَى الْمُفْلِسُ دَيْنًا على غَيْرِهِ وَأَقَامَ شَاهِدًا ولم يَحْلِفْ معه لَا يَحْلِفُ الْغُرَمَاءُ وَأَخَذَهَا أَيْ الْبَائِعُ الثَّمَرَةَ سَوَاءٌ أَجَعَلْنَا الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ أَمْ كَالْبَيِّنَةِ

فَإِنْ نَكَلَ عن الْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ فَكَحَلِفِ الْمُفْلِسِ في أَنَّهُ يَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ فيها بِغَيْرِ بَيِّنَةِ هذا إنْ كَذَّبَ الْغُرَمَاءُ الْبَائِعَ كما كَذَّبَهُ الْمُفْلِسُ وَإِنْ صَدَّقَ الْغُرَمَاءُ الْبَائِعَ فَلَا حَقَّ لهم فيها لِأَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أنها له فإذا حَلَفَ الْمُفْلِسُ أَخَذَهَا وَلَيْسَ له التَّصَرُّفُ فيها لِلْحَجْرِ وَاحْتِمَالِ غَرِيمٍ آخَرَ ولكن لِلْمُفْلِسِ إجْبَارُهُمْ على أَخْذِهَا إنْ كانت من جِنْسِ حَقِّهِمْ أو على الْإِبْرَاءِ لِذِمَّتِهِ عن قَدْرِهَا كما لو جاء الْمُكَاتَبُ بِالنَّجْمِ فَزَعَمَ السَّيِّدُ أَنَّهُ غَصَبَهُ فَيُقَالُ له خُذْهُ أو أَبْرِئْهُ عنه فَإِنْ أَخَذُوهَا وَلَوْ إجْبَارًا فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَرِدَّهَا منهم لِإِقْرَارِهِمْ فَلَوْ بَاعَهَا الْحَاكِمُ لهم أَيْ لِأَجْلِهِمْ بِجِنْسِ حَقِّهِمْ وَصَرَفَهُ إلَيْهِمْ لم يَأْخُذْهُ بَائِعُ النَّخْلِ منهم لِأَنَّهُمْ لم يُقِرُّوا له بِهِ بَلْ عليهم رَدُّهُ إلَى مُشْتَرِيهَا أَيْ الثَّمَرَةِ فَإِنْ رَدَّهُ مُشْتَرِيهَا بَلْ أو لم يَرُدَّهُ فِيمَا يَظْهَرُ فَمَالٌ ضَائِعٌ فَلَوْ شَهِدَ بَعْضُ الْغُرَمَاءِ أو كلهم لِلْبَائِعِ فَإِنْ كان قبل تَصْدِيقِهِ إيَّاهُ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ أو بَعْدَهُ فَلَا لِمَا مَرَّ أَنَّهُمْ يُجْبَرُونَ على أَخْذِ الثَّمَرَةِ فَهُمْ بِشَهَادَتِهِمْ يَدْفَعُونَ ضَرَرَ أَخْذِهَا وَضَيَاعِهَا بِأَخْذِ الْبَائِعِ لها فَلَوْ لم يُصَدِّقْهُ إلَّا بَعْضُهُمْ لم يُجْبَرْ على الْأَخْذِ منها لِأَنَّهُ يَتَضَرَّرُ بِهِ لِكَوْنِ الْبَائِعِ يَأْخُذُ منه ما أَخَذَ وَالْمُفْلِسُ لَا يَتَضَرَّرُ بِعَدَمِ الصَّرْفِ إلَيْهِ لِإِمْكَانِ الصَّرْفِ إلَى من كَذَّبَ كما ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ بَلْ يَخُصُّ بها الْمُكَذِّبِينَ بِخِلَافِ ما إذَا صَدَّقَهُ الْجَمِيعُ وَإِنْ بَقِيَ لهم أَيْ لِلْمُكَذِّبِينَ شَيْءٌ من حُقُوقِهِمْ ضَارَبُوا الْمُصَدِّقِينَ في بَاقِي الْأَمْوَالِ بِبَقِيَّةِ حُقُوقِهِمْ لَا بِجَمِيعِهَا مُؤَاخَذَةً لهم بِزَعْمِهِمْ قال في الْأَصْلِ هذا كُلُّهُ إذَا كَذَّبَ الْمُفْلِسُ الْبَائِعَ فَلَوْ صَدَّقَهُ فَإِنْ صَدَّقَهُ الْغُرَمَاءُ أَيْضًا قَضَى له وَإِنْ كَذَّبُوهُ وَزَعَمُوا أَنَّهُ أَقَرَّ بِمُوَاطَأَةٍ فَعَلَى الْقَوْلَيْنِ في إقْرَارِهِ بِعَيْنٍ أو دَيْنٍ إنْ قُلْنَا لَا يُقْبَلُ فَلِلْبَائِعِ تَحْلِيفُ الْغُرَمَاءِ أَنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَ رُجُوعَهُ قبل التَّأْبِيرِ زَادَ في الرَّوْضَةِ وَلَيْسَ لِلْغُرَمَاءِ تَحْلِيفُ الْمُفْلِسِ لِأَنَّ الْمُقِرَّ لَا يَمِينَ عليه فِيمَا أَقَرَّ بِهِ

فَصْلٌ وَمَتَى رَجَعَ الْبَائِعِ في الْأَصْلِ من الشَّجَرِ أو الْأَرْضِ وَبَقِيَتْ الثَّمَرَةُ أو الزَّرْعُ لِلْمُفْلِسِ فَلَهُمْ أَيْ لِلْمُفْلِسِ وَالْغُرَمَاءِ تَرْكُهَا الْأَوْلَى تَرْكُهُ إلَى وَقْتِ الْجُذَاذِ بِلَا أُجْرَةٍ إذْ لَا تَعَدِّيَ منهم وَهَذَا كما لو بَاعَ أَرْضًا مَزْرُوعَةً فإن له تَرْكَ الزَّرْعِ إلَى الْحَصَادِ بِلَا أُجْرَةٍ بِخِلَافِ ما لو اكْتَرَى أَرْضًا وَزَرَعَ فيها ثُمَّ حُجِرَ عليه وَفَسَخَ الْمُكْرِي الْإِجَارَةَ فإنه يَتْرُكُ الزَّرْعَ إلَى الْحَصَادِ بِالْأُجْرَةِ وَالْفَرْقُ بِوَجْهَيْنِ أَشْهَرُهُمَا أَنَّ الْمُكْتَرِيَ دخل في الْإِجَارَةِ لِتَضَمُّنِ الْمَنَافِعِ فَأَلْزَمَ بَدَلَهَا بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي وَأَفْقَهُهُمَا أَنَّ مَوْرِدَ الْبَيْعِ الرَّقَبَةُ وَهِيَ تَحْصُلُ بِالْفَسْخِ وَإِنْ لم تَكُنْ أُجْرَةً وَمَوْرِدُ الْإِجَارَةِ الْمَنَافِعُ فإذا فَاتَتْ هِيَ وَبَدَلُهَا خَلَا الْفَسْخُ عن الْفَائِدَةِ ذَكَرَ ذلك الرَّافِعِيُّ وَالْقَوْلُ في طَلَبِ قَطْعِ مَالِهِ قِيمَةٌ على ما سَبَقَ في فَصْلِ إذَا اسْتَأْجَرَ دَابَّةً أو أَرْضًا

فَرْعٌ حَيْثُ ثَبَتَ الرُّجُوعُ في الثَّمَرَةِ مع الشَّجَرَةِ فَتَلِفَتْ الثَّمَرَةُ بِجَائِحَةٍ أو أَكْلٍ أو غَيْرِهِمَا أَخَذَ الْبَائِعُ الشَّجَرَةَ بِحِصَّتِهَا من الثَّمَنِ وَضَارَبَ مع الْغُرَمَاءِ بِحِصَّةِ الثَّمَرَةِ منه فَتُقَوَّمُ الشَّجَرَةُ مُثْمِرَةً فَيُقَالُ قِيمَتُهَا مِائَةٌ مَثَلًا وَغَيْرَ مُثْمِرَةٍ فَيُقَالُ قِيمَتُهَا تِسْعُونَ مَثَلًا فَيُضَارِبُ بِعُشْرِ الثَّمَنِ بِنِسْبَةِ ما نَقَصَ من قِيمَتِهَا مُثْمِرَةً إلَيْهَا وَالْمُعْتَبَرُ في الثَّمَرَةِ أَقَلُّ قِيمَتَيْ يَوْمِ الْعَقْدِ ويوم الْقَبْضِ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا بَيْنَهُمَا لِأَنَّ ما نَقَصَ قبل الْقَبْضِ من ضَمَانِ الْبَائِعِ فَلَا يُحْسَبُ على الْمُفْلِسِ وما زَادَ قَبْلَهُ يَزِيدُ في مِلْكِ الْمُفْلِسِ فَلَا تَعَلُّقَ لِلْبَائِعِ بِهِ عِنْدَ التَّلَفِ وَالْمُعْتَبَرُ في الشَّجَرِ أَكْثَرُ الْقِيمَتَيْنِ أَيْ قِيمَتَيْ يَوْمَيْ الْعَقْدِ وَالْقَبْضِ لِأَنَّ الْمَبِيعَ بَيْنَهُمَا من ضَمَانِ الْبَائِعِ فَنُقْصَانُهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت