الْإِيفَاءِ تَكْرَارٌ مَحْضٌ
فَرْعٌ لو ادَّعَى ثَلَاثِينَ فَشَهِدَ له وَاحِدٌ بها وَآخَرُ بِعِشْرِينَ ثَبَتَتْ الْعِشْرُونَ وَلَهُ الْحَلِفُ مع الشَّاهِدِ الْأَوَّلِ فَلَوْ كانت الدَّعْوَى بِعِشْرِينَ فَشَهِدَ له وَاحِدٌ بها وَآخَرُ بِثَلَاثِينَ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ في الْعَشَرَةِ لِأَنَّهُ شَهِدَ بها قبل أَنْ يُسْتَشْهَدَ فَلَوْ أَعَادَهَا أَيْ الشَّهَادَةَ بِعَشَرَةٍ بَعْدَ الدَّعْوَى بها وَالِاسْتِشْهَادِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ وَإِنْ ادَّعَاهَا الْمُدَّعِي في الْمَجْلِسِ التَّصْرِيحُ بهذا من زِيَادَتِهِ هُنَا
فَرْعٌ له مَسْطُورٌ بِإِقْرَارٍ بِأَلْفَيْنِ اسْتَوْفَى أَلْفًا وَادَّعَى الْآخَرَ فَكَيْفَ يَشْهَدُ الشُّهُودُ وَهُمْ شَهِدُوا بِالْإِقْرَارِ بِالْجَمْعِ فَقِيلَ يَشْهَدُونَ بِأَلْفٍ من أَلْفَيْنِ وَقِيلَ بِإِقْرَارِهِ بِأَلْفٍ من أَلْفَيْنِ لَا بِأَلْفَيْنِ فَإِنْ شَهِدُوا بِهِمَا بَطَلَتْ في الزَّائِدِ وفي الْبَاقِي قَوْلَا تَبْعِيضِ الشَّهَادَةِ قال السُّبْكِيُّ وَهَذَا كُلُّهُ خَبْطٌ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ ليس عَيْنَ الْحَقِّ بَلْ طَرِيقٌ إلَيْهِ وَتُسْمَعُ الشَّهَادَةُ بِهِ إذَا كانت الدَّعْوَى بِالِاسْتِحْقَاقِ أو ضَمَّ إلَيْهِ الدَّعْوَى بِالْإِقْرَارِ بِلَا خِلَافٍ وَكَذَا إنْ أَفْرَدَهُ على الْأَصَحِّ الْمَشْهُورِ الذي قَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا يَشْهَدُونَ بِمَا سَمِعُوهُ وَالْحَاكِمُ يَقْبَلُ شَهَادَتَهُمْ لِأَنَّهَا تَنْفَعُ في الْحَقِّ الْمُدَّعَى بِهِ وَيُرَتَّبُ عليها ما ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي وَلَيْسَ الشَّهَادَةُ بِالْأَلْفَيْنِ شَهَادَةً قبل الِاسْتِشْهَادِ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ يَسْأَلُهُمْ الشَّهَادَةَ بِمَا جَرَى لِكَوْنِهِ طَرِيقًا في إثْبَاتِ دَعْوَاهُ وَلَا يَسْأَلُهُمْ الشَّهَادَةَ بِمَا ادَّعَاهُ وَلَوْ سَأَلَهُمْ ذلك لم يَلْتَفِتُوا إلَيْهِ بَلْ يُعْرِضُونَ عنه إلَى أَنْ يَسْأَلَهُمْ سُؤَالًا صَحِيحًا وَلَقَدْ كُنْت أَسْمَعُ بَعْضَ الْحُكَّامِ يقول لِلشَّاهِدِ اشْهَدْ بِمَا ادَّعَاهُ وَهَذِهِ غَفْلَةٌ صَادِرَةٌ عن مَعْرِفَةِ الْفِقْهِ دُونَ أَسْرَارِهِ
مَسَائِلُ مَنْثُورَةٌ لو قال ما يُنْسَبُ إلَيَّ أو ما في يَدِي لِزَيْدٍ ثُمَّ قال وقد نَازَعَهُ زَيْدٌ في عَيْنٍ هل كانت في يَدِهِ حِينَئِذٍ لم تَكُنْ هذه الْعَيْنُ في يَدِي صُدِّقَ الْمُقِرُّ بِيَمِينِهِ وَعَلَى الْمُقَرِّ له الْبَيِّنَةُ وَكَذَا لو قال ليس لي مِمَّا في يَدِي إلَّا أَلْفُ وَبَاقِيهِ لِزَيْدٍ وَمِثْلُهُ وَارِثُهُ فِيمَا يَظْهَرُ نعم لو قال هذه الدَّارُ وما فيها لِفُلَانٍ ثُمَّ مَاتَ وَتَنَازَعَ وَارِثُهُ وَالْمُقَرُّ له في بَعْضِ الْأَمْتِعَةِ فقال الْوَارِثُ لم يَكُنْ هذا في الدَّارِ يوم الْإِقْرَارِ وَعَاكَسَهُ الْمُقَرُّ له صُدِّقَ الْمُقَرُّ له لِأَنَّهُ أَقَرَّ له بها وَبِمَا فيها وَوَجَدْنَا الْمَتَاعَ فيها فَالظَّاهِرُ وُجُودُهُ فيها يوم الْإِقْرَارِ قَالَهُ الْقَاضِي في فَتَاوِيهِ وَكَالْوَارِثِ في هذا الْمُقِرُّ وَإِنْ قال زَيْدٌ لَا حَقَّ لي فِيمَا في يَدِ عَمْرٍو ثُمَّ قال زَيْدٌ وقد ادَّعَى عَيْنًا في يَدِ عَمْرٍو لم أَعْلَمْ كَوْنَ هذه الْعَيْنِ في يَدِهِ حين الْإِقْرَارِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِاحْتِمَالِ ما قَالَهُ وَإِنْ قال له عَلَيَّ دِرْهَمٌ أو دِينَارٌ لَزِمَهُ أَحَدُهُمَا وَطُولِبَ بِالتَّعْيِينِ لِأَنَّهُ جَزَمَ بِالْإِقْرَارِ وَأَبْهَمَ الْمُقَرَّ بِهِ فَيَلْزَمُهُ تَعْيِينُهُ وَإِنْ قال له عَلَيَّ أَلْفٌ أو على زَيْدٍ لم يَلْزَمْهُ شَيْءٌ لِلشَّكِّ في الْإِخْبَارِ وَإِنْ قال أَنْت طَالِقٌ أو لَا بِإِسْكَانِ الْوَاوِ على سَبِيلِ الْإِقْرَارِ لم تَطْلُقْ لِذَلِكَ أو على سَبِيلِ الْإِنْشَاءِ طَلُقَتْ كما لو قال أَنْت طَالِق طَلَاقًا لَا يَقَعُ عَلَيْك فَإِنْ تَعَذَّرَ اسْتِفْسَارُهُ بِمَوْتٍ أو غَيْرِهِ قال الْإِسْنَوِيُّ قال الْهَرَوِيُّ فَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ على الْإِخْبَارِ حتى لَا يَقَعَ لِلشَّكِّ وَالْأَصْلُ بَقَاءُ النِّكَاحِ قال وما قَالَهُ ظَاهِرٌ مُنْقَاسٌ أو قال لَك عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَإِلَّا فَلِعَمْرٍو عَلَيَّ أَلْفُ دِينَارٍ لَزِمَتْهُ الدَّرَاهِمُ فَقَطْ وَكَلَامُهُ الْآخَرُ لِلتَّأْكِيدِ أَيْ لِأَنَّ مثله إنَّمَا يُذْكَرُ في مَعْرِضِ النَّذْرِ غَالِبًا وَإِنْ أَقَرَّ لِابْنِهِ وَإِنْ نَزَلَ بِعَيْنٍ فَلَهُ الرُّجُوعُ فيها لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مُسْتَنَدُهُ الْهِبَةَ فَنَزَلَ الْإِقْرَارُ عليها لِأَنَّهَا أَضْعَفُ الْمِلْكَيْنِ كما يَنْزِلُ على أَقَلِّ الْمِقْدَارَيْنِ وَتَرْجِيحُ ما قَالَهُ من زِيَادَتِهِ وقد صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ في فَتَاوِيهِ وَفِيهَا أَنَّ الْأُمَّ وَالْجَدَّةَ في ذلك كَالْأَبِ
وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ لَا دَعْوَى له على