فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 2058

يَضُرُّ وَكَذَا الضَّرْبُ قبل الْوَقْتِ أو مع الشَّكِّ في دُخُولِهِ مع أَنَّ الْمَسْحَ بِالضَّرْبِ الْمَذْكُورِ لَا يَتَقَاعَدُ عن التَّمَعُّكِ وَالضَّرْبُ بِمَا على الْكُمّ أو الْيَدِ فَيَنْبَغِي جَوَازُهُ في ذلك وَيُجَابُ بِأَنَّا نَقُولُ بِجَوَازِهِ عِنْدَ تَجْدِيدِ النِّيَّةِ كما لو كان التُّرَابُ على يَدَيْهِ ابْتِدَاءً وَالْمَنْعُ إنَّمَا هو عِنْدَ عَدَمِ تَجْدِيدِهَا لِبُطْلَانِهَا وَبُطْلَانِ النَّقْلِ الذي قَارَنَتْهُ وَإِنْ نَقَلَهُ من عُضْوٍ وَلَوْ من عُضْوٍ تَيَمَّمَ ثُمَّ رَدَّهُ إلَيْهِ جَازَ لِتَحَقُّقِ النَّقْلِ بِذَلِكَ وَقَوْلُهُ رَدَّهُ مَعْطُوفٌ على نَقَلَهُ الْمُقَدَّرِ بَعْدَ لو الرُّكْنُ الرَّابِعُ النِّيَّةُ لِخَبَرِ إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَيَجِبُ قَرْنُهَا بِالنَّقْلِ لِأَنَّهُ أَوَّلُ الْأَرْكَانِ ويجب اسْتِصْحَابُهَا ذِكْرًا إلَى مَسْحِ شَيْءٍ من الْوَجْهِ فَلَوْ غَرَبَتْ قبل الْمَسْحِ لم يَكْفِ لِأَنَّ النَّقْلَ وَإِنْ كان رُكْنًا غير مَقْصُودٍ في نَفْسِهِ قال في الْمُهِمَّاتِ وَالْمُتَّجِهُ الِاكْتِفَاءُ بِاسْتِحْضَارِهَا عِنْدَهُمَا وَإِنْ غَرَبَتْ بَيْنَهُمَا وَاسْتَشْهَدَ له بِكَلَامٍ لِأَبِي خَلَفٍ الطَّبَرِيِّ وَلَا تُجْزِيهِ إلَّا نِيَّةُ الِاسْتِبَاحَةِ لِمُفْتَقِرٍ إلَى طُهْرٍ كَصَلَاةٍ لِأَنَّهُ نَوَى مُقْتَضَاهُ لَا نِيَّةَ التَّيَمُّمِ ولا نِيَّةَ فَرْضِهِ أو نِيَّةَ فَرْضِ الطُّهْرِ أو التَّيَمُّمِ الْمَفْرُوضِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ في الْوُضُوءِ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ إنَّمَا يُؤْتَى بِهِ عن ضَرُورَةٍ فَلَا يَصْلُحُ مَقْصِدًا وَلِهَذَا لَا يُنْدَبُ تَجْدِيدُهُ بِخِلَافِ الْوُضُوءِ نعم إنْ تَيَمَّمَ نَدْبًا كَأَنْ تَيَمَّمَ لِلْجُمُعَةِ عِنْدَ تَعَذُّرِ غُسْلِهِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ تُجْزِيهِ نِيَّةُ التَّيَمُّمِ بَدَلَ الْغُسْلِ وَلَا نِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ أو الْجَنَابَةِ أو الطَّهَارَةِ عنه أَيْ عن أَحَدِهِمَا لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَرْفَعُهُ لِبُطْلَانِهِ بِزَوَالِ مُقْتَضَيْهِ وَلِقَوْلِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم لِعَمْرِو بن الْعَاصِ وقد تَيَمَّمَ عن الْجَنَابَةِ من شِدَّةِ الْبَرْدِ يا عَمْرُو وَصَلَّيْت بِأَصْحَابِكَ وَأَنْتَ جُنُبٌ فقال إنِّي سَمِعْت اللَّهَ يقول وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إنَّ اللَّهَ كان بِكُمْ رَحِيمًا فَضَحِكَ صلى اللَّهُ عليه وسلم ولم يُنْكِرْ عليه رَوَاهُ أبو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ على شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَقَوْلُهُ أو الطَّهَارَةِ عنه من زِيَادَتِهِ وَذَكَرَهُ في الْمَجْمُوعِ وَإِنْ نَوَى بِتَيَمُّمِهِ فَرْضًا وَنَفْلًا أو فَرْضًا صَحَّ وكان مُسْتَبِيحًا لِفَرْضٍ وَنَفْلٍ عَمَلًا بِمَا نَوَاهُ في الْأُولَى وَاسْتِتْبَاعًا لِلنَّفْلِ في الْبَاقِي وَصَحَّ التَّيَمُّمُ في الْأَخِيرَةِ مع أَنَّهُ نَوَى ما لَا يُبَاحُ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ لِأَنَّهُ نَوَى فَرْضًا وزاد فَلَغَتْ الزِّيَادَةُ وَلَا يُشْتَرَطُ التَّعْيِينُ لِلْفَرْضِ الذي يَنْوِي اسْتِبَاحَتَهُ كما لَا يُشْتَرَطُ في الْوُضُوءِ تَعْيِينُ الْحَدَثِ الذي يَنْوِي رَفْعَهُ فَإِنْ عَيَّنَ فَرْضًا وَلَوْ نَذْرًا وَصَلَّى بِهِ غَيْرَهُ فَرْضًا أو نَفْلًا في الْوَقْتِ أو غَيْرِهِ أو صلى بِهِ الْفَرْضَ الْمَنْوِيَّ في غَيْرِ وَقْتِهِ جَازَ وإذا لم يُشْتَرَطْ التَّعْيِينُ فَإِنْ عَيَّنَ فَرْضًا وَأَخْطَأَ في التَّعْيِينِ كَمَنْ نَوَى فَائِتَةً وَلَا شَيْءَ عليه أو ظُهْرًا أو إنَّمَا عليه عَصْرٌ لم يَصِحَّ تَيَمُّمُهُ لِأَنَّ نِيَّةَ الِاسْتِبَاحَةِ وَاجِبَةٌ في التَّيَمُّمِ وَإِنْ لم يَجِبْ التَّعْيِينُ فإذا عَيَّنَ وَأَخْطَأَ لم يَصِحَّ كما في تَعْيِينِ الْإِمَامِ وَالْمَيِّتِ في الصَّلَاةِ بِخِلَافِ مِثْلِهِ في الْوُضُوءِ لِعَدَمِ وُجُوبِ نِيَّةِ الِاسْتِبَاحَةِ فيه فَلَا يَضُرُّ الْخَطَأُ فيها كما لو عَيَّنَ الْمُصَلِّي الْيَوْمَ وَأَخْطَأَ وَلِأَنَّهُ يَرْفَعُ الْحَدَثَ فَيَسْتَبِيحُ ما شَاءَ وَالتَّيَمُّمُ يُبِيحُ وَلَا يَرْفَعُ فَنِيَّتُهُ صَادَفَتْ اسْتِبَاحَةَ ما لَا يُسْتَبَاحُ وَكَذَا لَا يَصِحُّ تَيَمُّمُ من شَكَّ أو ظَنَّ هل عليه فَائِتَةٌ فَتَيَمَّمَ لها ثُمَّ ذَكَرَهَا لِأَنَّ وَقْتَ الْفَائِتَةِ بِالتَّذَكُّرِ كما سَيَأْتِي قال الْمُتَوَلِّي وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ من التَّيَمُّمِ اسْتِبَاحَةُ الصَّلَاةِ وما لم يَتَحَقَّقْهَا لَا يُبَاحُ له فِعْلُهَا قال في الْمَجْمُوعِ وَهَذَا التَّعْلِيلُ فَاسِدٌ فإن فِعْلَهَا مُبَاحٌ بَلْ مُسْتَحَبٌّ قُلْت ليس بِفَاسِدٍ لِأَنَّ الْمُرَادَ من اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ هُنَا اسْتِبَاحَتُهَا بِالتَّيَمُّمِ الْمَذْكُورِ لَا اسْتِبَاحَتُهَا مُطْلَقًا

وَيَتَنَفَّلُ من نَوَى بِتَيَمُّمِهِ فَرْضًا ما شَاءَ من النَّوَافِلِ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ اسْتِتْبَاعًا وَلَوْ ذَكَرَ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ عَقِبَ قَوْلِهِ وَنَفْلٌ كان أَخْصَرَ من ذلك أو نَوَى نَفْلًا اسْتَبَاحَهُ مع ما في مَعْنَاهُ من نَحْوِ مَسِّ مُصْحَفٍ وَسُجُودِ تِلَاوَةٍ أو شُكْرٍ وَقِرَاءَةِ جُنُبٍ أو نَحْوِهِ وَمُكْثِهِ بِمَسْجِدٍ وَحِلِّ وَطْءٍ وَصَلَاةِ جِنَازَةٍ وَإِنْ تَعَيَّنَتْ فَقَطْ أَيْ لَا الْفَرْضُ الْعَيْنِيُّ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ طَهَارَةٌ ضَرُورَةً

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت