يَضُرُّ وَكَذَا الضَّرْبُ قبل الْوَقْتِ أو مع الشَّكِّ في دُخُولِهِ مع أَنَّ الْمَسْحَ بِالضَّرْبِ الْمَذْكُورِ لَا يَتَقَاعَدُ عن التَّمَعُّكِ وَالضَّرْبُ بِمَا على الْكُمّ أو الْيَدِ فَيَنْبَغِي جَوَازُهُ في ذلك وَيُجَابُ بِأَنَّا نَقُولُ بِجَوَازِهِ عِنْدَ تَجْدِيدِ النِّيَّةِ كما لو كان التُّرَابُ على يَدَيْهِ ابْتِدَاءً وَالْمَنْعُ إنَّمَا هو عِنْدَ عَدَمِ تَجْدِيدِهَا لِبُطْلَانِهَا وَبُطْلَانِ النَّقْلِ الذي قَارَنَتْهُ وَإِنْ نَقَلَهُ من عُضْوٍ وَلَوْ من عُضْوٍ تَيَمَّمَ ثُمَّ رَدَّهُ إلَيْهِ جَازَ لِتَحَقُّقِ النَّقْلِ بِذَلِكَ وَقَوْلُهُ رَدَّهُ مَعْطُوفٌ على نَقَلَهُ الْمُقَدَّرِ بَعْدَ لو الرُّكْنُ الرَّابِعُ النِّيَّةُ لِخَبَرِ إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَيَجِبُ قَرْنُهَا بِالنَّقْلِ لِأَنَّهُ أَوَّلُ الْأَرْكَانِ ويجب اسْتِصْحَابُهَا ذِكْرًا إلَى مَسْحِ شَيْءٍ من الْوَجْهِ فَلَوْ غَرَبَتْ قبل الْمَسْحِ لم يَكْفِ لِأَنَّ النَّقْلَ وَإِنْ كان رُكْنًا غير مَقْصُودٍ في نَفْسِهِ قال في الْمُهِمَّاتِ وَالْمُتَّجِهُ الِاكْتِفَاءُ بِاسْتِحْضَارِهَا عِنْدَهُمَا وَإِنْ غَرَبَتْ بَيْنَهُمَا وَاسْتَشْهَدَ له بِكَلَامٍ لِأَبِي خَلَفٍ الطَّبَرِيِّ وَلَا تُجْزِيهِ إلَّا نِيَّةُ الِاسْتِبَاحَةِ لِمُفْتَقِرٍ إلَى طُهْرٍ كَصَلَاةٍ لِأَنَّهُ نَوَى مُقْتَضَاهُ لَا نِيَّةَ التَّيَمُّمِ ولا نِيَّةَ فَرْضِهِ أو نِيَّةَ فَرْضِ الطُّهْرِ أو التَّيَمُّمِ الْمَفْرُوضِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ في الْوُضُوءِ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ إنَّمَا يُؤْتَى بِهِ عن ضَرُورَةٍ فَلَا يَصْلُحُ مَقْصِدًا وَلِهَذَا لَا يُنْدَبُ تَجْدِيدُهُ بِخِلَافِ الْوُضُوءِ نعم إنْ تَيَمَّمَ نَدْبًا كَأَنْ تَيَمَّمَ لِلْجُمُعَةِ عِنْدَ تَعَذُّرِ غُسْلِهِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ تُجْزِيهِ نِيَّةُ التَّيَمُّمِ بَدَلَ الْغُسْلِ وَلَا نِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ أو الْجَنَابَةِ أو الطَّهَارَةِ عنه أَيْ عن أَحَدِهِمَا لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَرْفَعُهُ لِبُطْلَانِهِ بِزَوَالِ مُقْتَضَيْهِ وَلِقَوْلِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم لِعَمْرِو بن الْعَاصِ وقد تَيَمَّمَ عن الْجَنَابَةِ من شِدَّةِ الْبَرْدِ يا عَمْرُو وَصَلَّيْت بِأَصْحَابِكَ وَأَنْتَ جُنُبٌ فقال إنِّي سَمِعْت اللَّهَ يقول وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إنَّ اللَّهَ كان بِكُمْ رَحِيمًا فَضَحِكَ صلى اللَّهُ عليه وسلم ولم يُنْكِرْ عليه رَوَاهُ أبو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ على شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَقَوْلُهُ أو الطَّهَارَةِ عنه من زِيَادَتِهِ وَذَكَرَهُ في الْمَجْمُوعِ وَإِنْ نَوَى بِتَيَمُّمِهِ فَرْضًا وَنَفْلًا أو فَرْضًا صَحَّ وكان مُسْتَبِيحًا لِفَرْضٍ وَنَفْلٍ عَمَلًا بِمَا نَوَاهُ في الْأُولَى وَاسْتِتْبَاعًا لِلنَّفْلِ في الْبَاقِي وَصَحَّ التَّيَمُّمُ في الْأَخِيرَةِ مع أَنَّهُ نَوَى ما لَا يُبَاحُ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ لِأَنَّهُ نَوَى فَرْضًا وزاد فَلَغَتْ الزِّيَادَةُ وَلَا يُشْتَرَطُ التَّعْيِينُ لِلْفَرْضِ الذي يَنْوِي اسْتِبَاحَتَهُ كما لَا يُشْتَرَطُ في الْوُضُوءِ تَعْيِينُ الْحَدَثِ الذي يَنْوِي رَفْعَهُ فَإِنْ عَيَّنَ فَرْضًا وَلَوْ نَذْرًا وَصَلَّى بِهِ غَيْرَهُ فَرْضًا أو نَفْلًا في الْوَقْتِ أو غَيْرِهِ أو صلى بِهِ الْفَرْضَ الْمَنْوِيَّ في غَيْرِ وَقْتِهِ جَازَ وإذا لم يُشْتَرَطْ التَّعْيِينُ فَإِنْ عَيَّنَ فَرْضًا وَأَخْطَأَ في التَّعْيِينِ كَمَنْ نَوَى فَائِتَةً وَلَا شَيْءَ عليه أو ظُهْرًا أو إنَّمَا عليه عَصْرٌ لم يَصِحَّ تَيَمُّمُهُ لِأَنَّ نِيَّةَ الِاسْتِبَاحَةِ وَاجِبَةٌ في التَّيَمُّمِ وَإِنْ لم يَجِبْ التَّعْيِينُ فإذا عَيَّنَ وَأَخْطَأَ لم يَصِحَّ كما في تَعْيِينِ الْإِمَامِ وَالْمَيِّتِ في الصَّلَاةِ بِخِلَافِ مِثْلِهِ في الْوُضُوءِ لِعَدَمِ وُجُوبِ نِيَّةِ الِاسْتِبَاحَةِ فيه فَلَا يَضُرُّ الْخَطَأُ فيها كما لو عَيَّنَ الْمُصَلِّي الْيَوْمَ وَأَخْطَأَ وَلِأَنَّهُ يَرْفَعُ الْحَدَثَ فَيَسْتَبِيحُ ما شَاءَ وَالتَّيَمُّمُ يُبِيحُ وَلَا يَرْفَعُ فَنِيَّتُهُ صَادَفَتْ اسْتِبَاحَةَ ما لَا يُسْتَبَاحُ وَكَذَا لَا يَصِحُّ تَيَمُّمُ من شَكَّ أو ظَنَّ هل عليه فَائِتَةٌ فَتَيَمَّمَ لها ثُمَّ ذَكَرَهَا لِأَنَّ وَقْتَ الْفَائِتَةِ بِالتَّذَكُّرِ كما سَيَأْتِي قال الْمُتَوَلِّي وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ من التَّيَمُّمِ اسْتِبَاحَةُ الصَّلَاةِ وما لم يَتَحَقَّقْهَا لَا يُبَاحُ له فِعْلُهَا قال في الْمَجْمُوعِ وَهَذَا التَّعْلِيلُ فَاسِدٌ فإن فِعْلَهَا مُبَاحٌ بَلْ مُسْتَحَبٌّ قُلْت ليس بِفَاسِدٍ لِأَنَّ الْمُرَادَ من اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ هُنَا اسْتِبَاحَتُهَا بِالتَّيَمُّمِ الْمَذْكُورِ لَا اسْتِبَاحَتُهَا مُطْلَقًا
وَيَتَنَفَّلُ من نَوَى بِتَيَمُّمِهِ فَرْضًا ما شَاءَ من النَّوَافِلِ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ اسْتِتْبَاعًا وَلَوْ ذَكَرَ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ عَقِبَ قَوْلِهِ وَنَفْلٌ كان أَخْصَرَ من ذلك أو نَوَى نَفْلًا اسْتَبَاحَهُ مع ما في مَعْنَاهُ من نَحْوِ مَسِّ مُصْحَفٍ وَسُجُودِ تِلَاوَةٍ أو شُكْرٍ وَقِرَاءَةِ جُنُبٍ أو نَحْوِهِ وَمُكْثِهِ بِمَسْجِدٍ وَحِلِّ وَطْءٍ وَصَلَاةِ جِنَازَةٍ وَإِنْ تَعَيَّنَتْ فَقَطْ أَيْ لَا الْفَرْضُ الْعَيْنِيُّ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ طَهَارَةٌ ضَرُورَةً