فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 2058

وَالنَّفَلُ تَابِعٌ فَلَا يُجْعَلُ مَتْبُوعًا وَإِنْ تَيَمَّمَ لِصَلَاةٍ أَيْ لِمُطْلَقِهَا أو مَسُّ مُصْحَفٍ أو سَجْدَةِ تِلَاوَةٍ أو شُكْرٍ كما صَرَّحَ بها الْأَصْلُ أو تَيَمَّمَتْ حَائِضٌ انْقَطَعَ حَيْضُهَا لِوَطْءٍ أَيْ لِحِلِّهِ وَإِنْ لم يَكُنْ لها زَوْجٌ أو تَيَمَّمَ جُنُبٌ لِاعْتِكَافٍ أو قِرَاءَةِ قُرْآنٍ فَكَنَفَلٍ تَيَمَّمَ له في أَنَّهُ يَسْتَبِيحُ ما نَوَاهُ وما في مَعْنَاهُ لَا الْفَرْضُ في الْأُولَى وَلَا الْفَرْضُ وَالنَّفَلُ فِيمَا عَدَاهَا وَوُجِّهَ في النَّفْلِ بِأَنَّهُ آكَدُ وَإِنَّمَا لم يَسْتَبِحْ الْفَرْضَ في الْأُولَى لِأَنَّ مُطْلَقَ الصَّلَاةِ مَحْمُولٌ على النَّفْلِ كما في التَّحَرُّمِ وَكَذَا لو تَيَمَّمَ لِجِنَازَةٍ أَيْ لِلصَّلَاةِ عليها وَإِنْ تَعَيَّنَتْ فإنه كَتَيَمُّمِهِ لِلنَّفْلِ في أَنَّهُ يَسْتَبِيحُ ما نَوَاهُ وما في مَعْنَاهُ لَا الْفَرْضِ الْعَيْنِيِّ وَإِنْ غَلِطَ في تَيَمُّمِهِ من الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ إلَى الْأَكْبَرِ أو عَكَسَ نَاوِيًا بِهِ الِاسْتِبَاحَةَ لِلصَّلَاةِ صَحَّ لِأَنَّ مُقْتَضَاهُمَا وَاحِدٌ وَلِأَنَّ الْجُنُبَ وَالْمُحْدِثَ يَنْوِيَانِ بِتَيَمُّمِهِمَا اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ فَلَا فَرْقَ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فإنه يَجِبُ تَعْيِينُهَا في نِيَّتِهَا فإذا نَوَى الظُّهْرَ فَقَدْ نَوَى غير ما عليه نَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ عن الْجُوَيْنِيِّ وَأَقَرَّهُ أَمَّا إذَا تَعَمَّدَ ذلك فَلَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ لِتَلَاعُبِهِ فَلَوْ نَسِيَ من أَجْنَبَ في سَفَرِهِ الْجَنَابَةَ وكان يَتَيَمَّمُ فيه يَوْمًا وَيَتَوَضَّأُ يَوْمًا عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَقْتًا بَدَلَ يَوْمًا وَالْمُرَادُ منها ما في الْمَجْمُوعِ يَتَوَضَّأُ عِنْدَ وُجُودِ الْمَاءِ وَيَتَيَمَّمُ عِنْدَ عَدَمِهِ أَعَادَ صَلَوَاتِ الْوُضُوءِ دُونَ صَلَوَاتِ التَّيَمُّمِ لِاسْتِبَاحَةِ ما صَلَّاهُ في الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى الرُّكْنُ الْخَامِسُ مَسْحُ الْوَجْهِ وَظَاهِرِ اللِّحْيَةِ وَلَوْ بِغَيْرِ يَدِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ لَا مَسْحُ مَنْبَتِ شَعْرٍ وَإِنْ خَفَّ أو نَدَرَ فَلَا يَجِبُ وَلَا يُنْدَبُ لِمَا فيه من الْمَشَقَّةِ بِخِلَافِ الْمَاءِ السَّادِسُ مَسْحُ الْيَدَيْنِ مع الْمِرْفَقَيْنِ لِلْآيَةِ لَا مَسْحُ مَنْبَتِ شَعْرٍ وَإِنْ خَفَّ أو نَدَرَ فَلَوْ قال الْخَامِسُ وَالسَّادِسُ مَسْحُ الْوَجْهِ وَظَاهِرِ اللِّحْيَةِ وَالْيَدَيْنِ مع الْمِرْفَقَيْنِ لَا مَنْبَتِ شَعْرٍ وَإِنْ خَفَّ كان أَخْصَرَ وَأَوْلَى السَّابِعُ التَّرْتِيبُ بِتَقْدِيمِ مَسْحِ الْوَجْهِ على مَسْحِ الْيَدَيْنِ كما في الْوُضُوءِ وَإِنْ كان حَدَثُهُ أَكْبَرَ بِخِلَافِ الْغُسْلِ منه لِأَنَّ الْبَدَنَ فيه وَاحِدٌ فَهُوَ كَعُضْوٍ في الْوُضُوءِ وَأَمَّا الْوَجْهُ وَالْيَدَانِ في التَّيَمُّمِ فَمُخْتَلِفَانِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ التَّمَعُّكَ يَجِبُ فيه التَّرْتِيبُ وهو ظَاهِرٌ إذْ تَعْمِيمُ الْبَدَنِ لَا يَجِبُ في حَالَةٍ حتى يَكُونَ كَالْغُسْلِ فَقَطْ أَيْ لَا تَقْدِيمُ الْيُمْنَى على الْيُسْرَى وَالتَّصْرِيحُ بهذا من زِيَادَتِهِ هُنَا وَلَا يَسْقُطُ التَّرْتِيبُ بِالنِّسْيَانِ كَسَائِرِ الْأَرْكَانِ وَيَجِبُ النَّقْلُ مَرَّتَيْنِ وَإِنْ أَمْكَنَ بِمَرَّةٍ بِخِرْقَةٍ وَنَحْوِهَا

لِخَبَرِ الْحَاكِمِ التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَرَوَى أبو دَاوُد أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم تَيَمَّمَ بِضَرْبَتَيْنِ مَسَحَ بِإِحْدَاهُمَا وَجْهَهُ وَبِالْأُخْرَى ذِرَاعَيْهِ لَكِنَّ الْأَوَّلَ مَوْقُوفٌ على ابْنِ عُمَرَ وَالثَّانِي فيه رَاوٍ ليس بِالْقَوِيِّ عِنْدَ أَكْثَرِ الْمُحَدِّثِينَ ذَكَرَهُ في الْمَجْمُوعِ وَمَعَ هذا صَحَّحَ وُجُوبَ الضَّرْبَتَيْنِ وقال إنَّهُ الْمَعْرُوفُ من مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَصَحَّحَ الرَّافِعِيُّ الِاكْتِفَاءَ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ لِقَوْلِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم لِعَمَّارٍ لَمَّا أَجْنَبَ وَتَمَرَّغَ في التُّرَابِ لِعَدَمِ الْمَاءِ إنَّمَا كان يَكْفِيك أَنْ تَقُولَ بِيَدَيْك هَكَذَا ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الْأَرْضَ ضَرْبَةً وَاحِدَةً ثُمَّ نَفَّضَهُمَا ثُمَّ مَسَحَ الشِّمَالَ على الْيَمِينِ وَظَاهِرَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَأَجَابَ عنه النَّوَوِيُّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ بَيَانُ صُورَةِ الضَّرْبِ لِلتَّعْلِيمِ لَا بَيَانُ جَمِيعِ ما يَحْصُلُ بِهِ التَّيَمُّمُ

قال الزَّرْكَشِيُّ وَلَا يَخْفَى ضَعْفُهُ وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ على مَرَّتَيْنِ نعم إنْ لم يَحْصُلْ الِاسْتِيعَابُ بِهِمَا لم تُكْرَهْ الزِّيَادَةُ بَلْ تَجِبُ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَزِيدَ على ضَرْبَتَيْنِ فَذِكْرُ الْكَرَاهَةِ من زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ وَبِهِ صَرَّحَ الْمَحَامِلِيُّ وَالرُّويَانِيُّ كما نَقَلَهُ عنهما في الْمَجْمُوعِ بَعْدَ ذِكْرِهِ الْعِبَارَةَ الْأُولَى وَعِبَارَتُهُ السَّادِسَةُ أَيْ من السُّنَنِ أَنْ لَا يَزِيدَ على ضَرْبَتَيْنِ قال الْمَحَامِلِيُّ في اللُّبَابِ وَالرُّويَانِيُّ في الْبَحْرِ الزِّيَادَةُ على مَسْحَةٍ لِلْوَجْهِ وَمَسْحِهِ لِلْيَدَيْنِ مَكْرُوهَةٌ وَلَا تَرْتِيبَ وَاجِبٌ فيه أَيْ في النَّفْلِ فَلَوْ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ مَعًا وَمَسَحَ بِوَاحِدَةٍ الْوَجْهَ وَبِالْأُخْرَى الْيَدَ جَازَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت