وَفَارَقَ الْمَسْحَ بِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ وَالْمَسْحَ أَصْلٌ وَلَا يَتَعَيَّنُ الضَّرْبُ فَلَوْ وَضَعَ يَدَهُ على تُرَابٍ نَاعِمٍ وَعَلِقَ بها غُبَارٌ كَفَى وَإِنْ نَقَلَ هو أو مَأْذُونُهُ فَأَحْدَثَ الْآمِرُ الْأُولَى لِيَشْمَلَ الصُّورَتَيْنِ فَأَحْدَثَ الْمُتَيَمِّمُ بَطَلَ نَفْلُهُ أَمَّا في الْأُولَى فَكَمَا لو غَسَلَ في الْوُضُوءِ وَجْهَهُ ثُمَّ أَحْدَثَ بِخِلَافِ ما لو أَحْدَثَ بَعْدَ أَخْذِ الْمَاءِ وَقَبْلَ غَسْلِ وَجْهِهِ لَا يَبْطُلُ لِعَدَمِ وُجُوبِ نَقْلِ الْمَاءِ وَقَصْدِهِ وَأَمَّا في الثَّانِيَةِ فَقِيَاسًا على الْأُولَى كَذَا بَحَثَهُ الْأَصْلُ فيها بَعْدَ نَقْلِهِ عن الْقَاضِي عَدَمَ الْبُطْلَانِ لِعَدَمِ وُجُودِ الْقَصْدِ الْحَقِيقِيِّ من الْآمِرِ فَصَارَ كما لو اكْتَرَاهُ لِيَحُجَّ عنه ثُمَّ جَامَعَ في زَمَنِ إحْرَامِ الْأَجِيرِ لَا يَبْطُلُ حَجُّهُ وَعَلَى هذا يُجَابُ عن قِيَاسِ الْأَصْلِ بِأَنَّ الْمُتَيَمِّمَ في الْمَقِيسِ عليها بَاشَرَ النَّقْلَ بِنَفْسِهِ فَبَطَلَ بِحَدَثِهِ بِخِلَافِهِ في الْمَقِيسَةِ هذا وَلَكِنَّ الْقَاضِي فَرَّعَ ما قَالَهُ على أَنَّ النِّيَّةَ إنَّمَا تَجِبُ على الْآمِرِ عِنْدَ الْمَسْحِ لَا عِنْدَ النَّقْلِ كما صَرَّحَ بِهِ في فَتَاوِيهِ وَحِينَئِذٍ لم يَتَوَارَدْ كَلَامُهُ وَكَلَامُ الْأَصْلِ على مَحَلٍّ وَاحِدٍ لَكِنَّهُ صَرَّحَ في تَعْلِيقِهِ بِأَنَّ نِيَّتَهُ تَجِبُ عِنْدَ النَّقْلِ فَتَوَارَدَا على مَحَلٍّ وَاحِدٍ وَنَقَلَهُ عنه في الْمَجْمُوعِ وَالْكِفَايَةِ فَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ أَنَّ ما فِيهِمَا غَلِطَ عليه غَلَطٌ اسْتَنَدَ فيه لِرُؤْيَتِهِ الْفَتَاوَى فَقَطْ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَاضِيَ أَفْتَى بِخِلَافِ ما في مُصَنَّفِهِ وَالْأَخْذُ بِمَا في الْمُصَنِّفِ أَوْلَى أَمَّا حَدَثُ الْمَأْمُورِ فَلَا يُؤَثِّرُ وَإِنَّمَا لم يُؤَثِّرْ كَنَظِيرِهِ في حَجِّ الْأَجِيرِ لِأَنَّ النِّيَّةَ هُنَا من الْآمِرِ وَثَمَّ من الْمَأْمُورِ كَنَقْلٍ لِتُرَابٍ بِمَسٍّ من بَشَرَةِ امْرَأَةٍ تَنْقُضُ فإنه بَاطِلٌ لِمُقَارَنَةِ الْحَدَثِ له بِخِلَافِ ما إذَا لم يَمَسَّهَا كَأَنْ كَثُرَ التُّرَابُ فَرْعٌ وَسُنَنُهُ أَيْ التَّيَمُّمِ التَّسْمِيَةُ وَلَوْ جُنُبًا وَنَحْوَهُ وَالْبُدَاءَةُ بِالْيُمْنَى وَأَعْلَى الْوَجْهِ كَالْوُضُوءِ لَكِنْ قال في الْمَجْمُوعِ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا اسْتِحْبَابَ في الْبُدَاءَةِ بِشَيْءٍ من الْوَجْهِ دُونَ شَيْءٍ والإتيان في مَسْحِ الْيَدَيْنِ بِالْكَيْفِيَّةِ الْمَشْهُورَةِ في الْأَصْلِ وَغَيْرِهِ وَهِيَ أَنْ يَضَعَ بُطُونَ أَصَابِعِ الْيُسْرَى سِوَى الْإِبْهَامِ على ظُهُورِ أَصَابِعِ الْيُمْنَى سِوَى الْإِبْهَامِ بِحَيْثُ لَا يُخْرِجُ أَنَامِلَ الْيُمْنَى عن مَسْبَحَةِ الْيُسْرَى وَلَا مَسْبَحَةَ الْيُمْنَى عن أَنَامِلِ الْيُسْرَى وَيُمِرُّهَا على ظَهْرِ كَفِّهِ الْيُمْنَى فإذا بَلَغَ الْكُوعَ ضَمَّ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ إلَى حَرْفِ الذِّرَاعِ وَيُمِرُّهَا إلَى الْمِرْفَقِ ثُمَّ يُدِيرُ بَطْنَ كَفِّهِ إلَى بَطْنِ الذِّرَاعِ فَيُمِرُّهَا عليه رَافِعًا إبْهَامَهُ فإذا بَلَغَ الْكُوعَ أَمَرَّ إبْهَامَ الْيُسْرَى على إبْهَامِ الْيُمْنَى ثُمَّ يَفْعَلُ بِالْيُسْرَى كَذَلِكَ ثُمَّ يَمْسَحُ إحْدَى الرَّاحَتَيْنِ بِالْأُخْرَى كما سَيَأْتِي وَإِمْرَارُ التُّرَابِ على كل الْعَضُدِ كَالْوُضُوءِ وَخُرُوجًا من خِلَافِ من أَوْجَبَهُ وزاد قَوْلَهُ كُلٌّ تَأْكِيدًا وَكَذَا الْمُوَالَاةُ بين الْمَسْحَيْنِ بِتَقْدِيرِ التُّرَابِ مَاءً وَبَيْنَهُ أَيْ التَّيَمُّمَ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ خُرُوجًا من خِلَافِ من أَوْجَبَهَا وَتَجِبُ الْمُوَالَاةُ بِقِسْمَيْهَا في تَيَمُّمِ دَائِمِ الْحَدَثِ وَوُضُوئِهِ تَخْفِيفًا لِلْمَانِعِ لِأَنَّ الْحَدَثَ يَتَكَرَّرُ وهو مُسْتَغْنٍ عنه بِالْمُوَالَاةِ وَقَوْلُهُ وَبَيْنَهُ
إلَخْ من زِيَادَتِهِ مع أَنَّهُ ذَكَرَ كَأَصْلِهِ في بَابِ الْحَيْضِ ما يُؤْخَذُ منه وُجُوبُ الْمُوَالَاةِ بين الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ في دَائِمِ الْحَدَثِ ويسن أَنْ لَا يَرْفَعَ الْيَدَ عن عُضْوٍ قبل تَمَامِهِ مَسْحًا خُرُوجًا من خِلَافِ من أَوْجَبَهُ لِأَنَّ الْبَاقِيَ بِالْمَاسِحَةِ يَصِيرُ بِالْفَصْلِ مُسْتَعْمَلًا وَرُدَّ بِأَنَّ الْمُسْتَعْمَلَ هو الْبَاقِي بِالْمَمْسُوحَةِ وَأَمَّا الْبَاقِي بِالْمَاسِحَةِ فَفِي حُكْمِ التُّرَابِ الذي تَضْرِبُ عليه الْيَدُ مَرَّتَيْنِ وَتَفْرِيقُ أَصَابِعِهِ في الضَّرْبَتَيْنِ أَمَّا في الْأُولَى فَلِزِيَادَةِ آثَارِ الْغُبَارِ بِاخْتِلَافِ مَوَاقِعِ الْأَصَابِعِ إذَا تَفَرَّقَتْ وَأَمَّا في الثَّانِيَةِ فَلِيُسْتَغْنَى بِالْوَاصِلِ عن الْمَسْحِ بِمَا على الْكَفِّ لَا يُقَالُ يَلْزَمُ على التَّفْرِيقِ في الْأُولَى عَدَمُ صِحَّةِ تَيَمُّمِهِ لِمَنْعِ الْغُبَارِ الْحَاصِلِ فيها بين الْأَصَابِعِ وَوُصُولِ الْغُبَارِ في الثَّانِيَةِ لِأَنَّا نَمْنَعُ ذلك فإنه لو اقْتَصَرَ على التَّفْرِيقِ في الْأُولَى أَجْزَأَهُ لِعَدَمِ وُجُوبِ تَرْتِيبِ النَّقْلِ كما مَرَّ فَحُصُولُ التُّرَابِ الثَّانِي إنْ لم يَزِدْ الْأَوَّلَ قُوَّةً لم يَنْقُصْهُ وَأَيْضًا الْغُبَارُ على الْمَحَلِّ لَا يَمْنَعُ الْمَسْحَ بِدَلِيلِ أَنَّ من غَشِيَهُ غُبَارُ السَّفَرِ لَا يُكَلَّفُ نَفْضُهُ لِلتَّيَمُّمِ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَوْلُ الْبَغَوِيّ يُكَلَّفُ نَفْضُ التُّرَابِ مَحْمُولٌ على تُرَابٍ يَمْنَعُ وُصُولَ التُّرَابِ إلَى الْمَحَلِّ وَالتَّخْلِيل لِلْأَصَابِعِ بَعْدَ مَسْحِ الْيَدَيْنِ احْتِيَاطًا وَيَجِبُ التَّخْلِيلُ إنْ لم يُفَرِّقْ أَصَابِعَهُ في الثَّانِيَةِ لِأَنَّ ما وَصَلَ إلَيْهِ قبل مَسْحِ الْوَجْهِ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ في حُصُولِ الْمَسْحِ وَمَسْحُ إحْدَى الرَّاحَتَيْنِ بِالْأُخْرَى عِنْدَ الْفَرَاغِ من مَسْحِ الذِّرَاعَيْنِ وَإِنَّمَا لم يَجِبْ لِأَنَّ فَرْضَهُمَا تَأَدَّى بِضَرْبِهِمَا بَعْدَ مَسْحِ الْوَجْهِ وَإِنَّمَا جَازَ مَسْحُ الذِّرَاعَيْنِ بِتُرَابِهِمَا لِعَدَمِ انْفِصَالِهِ وَلِلْحَاجَةِ إذْ لَا يُمْكِنُ مَسْحُ الذِّرَاعُ بِكَفِّهَا فَصَارَ كَنَقْلِ الْمَاءِ من بَعْضِ الْعُضْوِ إلَى بَعْضِهِ ذَكَرَهُ في الْمَجْمُوعِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ بِنَقْلِ الْمَاءِ تَقَاذُفَهُ الذي يَغْلِبُ كما عَبَّرَ بِهِ الرَّافِعِيُّ