الْقَطْعُ
وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ كما سَيَأْتِي بَيَانُهُ في بَابِ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ أو بِأَنْ كانت النَّخِيلُ الْمُثْمِرَةُ بَعْضَ النَّخْلِ فَاقْتَسَمُوا وَجَعَلُوا الْمُثْمِرَ قِسْمًا وَغَيْرَ الْمُثْمِرِ قِسْمًا وَهَذِهِ قِسْمَةُ تَعْدِيلٍ وَالْأَنْسَبُ بِمَا مَرَّ في هذا وما يَأْتِي أَنْ يُؤْتَى بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ وقد وُجِدَ كَذَلِكَ فِيمَا يَأْتِي في نُسْخَةٍ هذا كُلِّهِ إنْ لم يَكُنْ على الْمَيِّتِ دَيْنٌ فَإِنْ كان على الْمَيِّتِ دَيْنٌ وقد أَثْمَرَتْ نَخْلَةٌ قبل مَوْتِهِ لَا حَاجَةَ لِهَذِهِ الْجُمْلَةِ لِلْعِلْمِ بها مِمَّا مَرَّ أَوَّلَ الْفَرْعِ لَزِمَتْهُمْ الزَّكَاةُ إذَا بَدَا صَلَاحُهَا بَعْدَ مَوْتِهِ لِأَنَّهَا مِلْكُهُمْ ما لم تُبَعْ في الدَّيْنِ بِدَلِيلِ أَنَّ لهم أَنْ يُمْسِكُوهَا وَيَقْضُوا الدَّيْنَ من غَيْرِهَا فَإِنْ كَانُوا مُوسِرِينَ أُخِذَتْ أَيْ الزَّكَاةُ من مَالِهِمْ وَصُرِفَ النَّخْلُ وَالثَّمَرَةُ لِلْغُرَمَاءِ في دَيْنِهِمْ أو كَانُوا مُعْسِرِينَ قُدِّمَتْ الزَّكَاةُ على دَيْنِ الْغُرَمَاءِ لِأَنَّ حَقَّهَا أَقْوَى تَعَلُّقًا بِالْمَالِ من حَقِّ الْمُرْتَهِنِ أَلَا تَرَى أنها تَسْقُطْ بِتَلَفِ الْمَالِ بَعْدَ الْوُجُوبِ وَقَبْلَ إمْكَانِ الْأَدَاءِ وَالدَّيْنُ لَا يَسْقُطُ بِهَلَاكِ الْمَرْهُونِ ثُمَّ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ مُقَدَّمٌ على حَقِّ غَيْرِهِ فَحَقُّ الزَّكَاةِ أَوْلَى وَيَرْجِعُ بها أَيْ بِالزَّكَاةِ أَيْ بِقَدْرِهَا الْغُرَمَاءُ على الْوَرَثَةِ إذَا أَيْسَرُوا لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ عليهم وَبِسَبَبِهَا تَلِفَ ذلك الْقَدْرُ على الْغُرَمَاءِ قال الْبَغَوِيّ في التَّهْذِيبِ هذا إذَا قُلْنَا إنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ فَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ فَلَا رُجُوعَ أَمَّا إذَا طَلَعَ النَّخْلُ بَعْدِ الْمَوْتِ فَلَا حَقَّ لِلْغُرَمَاءِ في الثَّمَرَةِ بَلْ هِيَ حَقٌّ لِلْوَرَثَةِ لِحُدُوثِهَا على مِلْكِهِمْ
فَصْلٌ وَإِنْ أَثْمَرَ نَخْلٌ أو كَرْمٌ فَجُدَّ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُعْجَمَةِ أَيْ قُطِعَ ثُمَّ أَطْلَعَ في عَامِهِ وهو اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا كما يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ غَيْرُ صَحِيحٍ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا حُكْمُهُ فَلَا يُضَمُّ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ لِأَنَّ كُلَّ حَمْلٍ كَثَمَرَةِ عَامٍ وَإِنْ أَطْلَعَ أَحَدُ نُخَلِّيه ثُمَّ أَطْلَعَ الثَّانِي قبل جَدَادِ الْأَوَّلِ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا وَكَذَا بَعْدَهُ ضُمَّا أَيْ ضُمَّ أَحَدُهُمَا على الْآخَرِ في إكْمَالِ النِّصَابِ إنْ اتَّحَدَ الْعَامُ وَالْعِبْرَةُ في الضَّمِّ هُنَا بِإِطْلَاعِهِمَا في عَامٍ كما صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ في شَرْحِ الْإِرْشَادِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ في الزَّرْعَيْنِ كما سَيَأْتِي وَإِنْ اخْتَلَفَ قَدْرُ الْوَاجِبِ مِنْهُمَا لِلسَّقْيِ بِأَنْ سَقَى أَحَدَهُمَا بِمُؤْنَةٍ وَالْآخَرَ بِدُونِهَا لِأَنَّهَا ثَمَرَةُ عَامٍ وَاحِدٍ فَإِنْ اخْتَلَفَ الْعَامُ فَلَا ضَمَّ وَإِنْ أَطْلَعَ ثَمَرُ الْعَامِ الثَّانِي قبل جَدَادِ الْأَوَّلِ وَوَقْتُ الْجَدَادِ أَيْ نِهَايَةُ وَقْتِهِ كَالْجَدَادِ لِأَنَّ الثِّمَارَ بَعْدَ وَقْتِ الْجَدَادِ كَالْمَجْدُودَةِ فَلَوْ جاء وَقْتُ جَدَادِ ثَمَرِ نَخْلٍ ولم يَجِدَّ ثُمَّ أَطْلَعَ فَلَا ضَمَّ
فَرْعٌ لو كان له نَخْلٌ تِهَامِيَّةٌ تَحْمِلُ في الْعَامِ مَرَّتَيْنِ وَنَجْدِيَّةٌ تُبْطِئُ بِحَمْلِهَا فَحَمَلَتْ النَّجْدِيَّةُ بَعْدَ جَدَادِ حَمْلِ الْأُولَى أَيْ التِّهَامِيَّةِ في الْعَامِ ضُمَّتْ أَيْ النَّجْدِيَّةُ أَيْ ثَمَرَتُهَا إلَيْهِ أَيْ إلَى حَمْلِ التِّهَامِيَّةِ فَإِنْ أَدْرَكَهَا حَمْلُ التِّهَامِيَّةِ الثَّانِي لم يُضَمُّ إلَيْهَا وَلَوْ أَدْرَكَهَا قبل بُدُوِّ صَلَاحِهَا لِأَنَّا لو ضَمَمْنَاهُ إلَيْهَا لَزِمَ ضَمُّهُ إلَى حَمْلِ التِّهَامِيَّةِ الْأَوَّلِ وهو مُمْتَنِعٌ لِمَا مَرَّ أَنَّ كُلَّ حَمْلٍ كَثَمَرَةِ عَامٍ
فَصْلٌ وَإِنْ تَوَاصَلَ بَذْرٌ لِزَرْعٍ بِأَنْ امْتَدَّ شَهْرًا أو شَهْرَيْنِ مُتَلَاحِقًا عَادَةً فَذَلِكَ زَرْعٌ وَاحِدٌ لِضَرُورَةِ التَّدْرِيجِ وزاد قَوْلَهُ مُتَلَاحِقًا ظَنًّا منه أَنَّهُ يُفِيدُ قَوْلَنَا عَادَةً وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَلَوْ زَادَ بَدَلَهُ عَادَةً كان أَوْلَى وَإِنْ تَفَاصَلَ وذلك بِأَنْ اخْتَلَفَتْ أَوْقَاتُهُ عَادَةً ضُمَّ ما حَصَلَ حَصَادُهُ أَيْ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ إنْ حُصِدَا في سَنَةٍ وَاحِدَةٍ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا عَرَبِيَّةً وَإِنْ لم يَقَعْ الزَّرْعَانِ في سَنَةٍ إذْ الْحَصَادُ هو الْمَقْصُودُ وَعِنْدَهُ يَسْتَقِرُّ الْوُجُوبُ وَاعْتِبَارُ الْحَصَادِ عَزَاهُ الشَّيْخَانِ إلَى الْأَكْثَرِينَ وَصَحَّحَاهُ قال في الْمُهِمَّاتِ وهو نَقْلٌ بَاطِلٌ يَطُولُ الْقَوْلُ في تَفْصِيلِهِ وَالْحَاصِلُ أَنِّي لم أَرَ من صَحَّحَهُ فَضْلًا عن عَزْوِهِ إلَى الْأَكْثَرِينَ بَلْ رَجَّحَ كَثِيرُونَ اعْتِبَارَ وُقُوعِ الزَّرْعَيْنِ في عَامٍ منهم الْبَنْدَنِيجِيُّ وابن الصَّبَّاغِ وَذَكَرَ نَحْوَهُ ابن النَّقِيبِ وَالْمُسْتَخْلَفُ من أَصْلٍ كَذُرَةٍ سَنْبَلَتْ مَرَّةً ثَانِيَةً في عَامٍ يُضَمُّ إلَى الْأَصْلِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ من النَّخْلِ وَالْكَرْمِ كما مَرَّ لِأَنَّهُمَا يُرَادَانِ لِلتَّأْبِيدِ فَجُعِلَ كل حَمْلٍ كَثَمَرَةِ عَامٍ بِخِلَافِ الذُّرَةِ وَنَحْوِهَا فَأُلْحِقَ الْخَارِجُ منها ثَانِيًا بِالْأَوَّلِ كَزَرْعٍ تَعَجَّلَ إدْرَاكُ بَعْضِهِ
وما نَبَتَ من انْتِثَارِ الزَّرْعِ أَيْ مِمَّا انْتَثَرَ من حَبَّاتِهِ بِنَفْسِهِ أو بِنَقْرِ عُصْفُورٍ أو بِهُبُوبِ رِيحٍ في عَامٍ فَيُضَمُّ إلَى أَصْلِهِ قَطْعًا لِأَنَّهُ لم يَنْفَرِدْ بِقَصْدٍ وَقِيلَ كَالزَّرْعَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ وَقْتًا فَيُضَمُّ على الْأَصَحِّ وَهَذَا لَا يُنَاسِبُ طَرِيقَتَهُ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ يُضَمُّ أو يَحْذِفُ الْمَسْأَلَةَ لِعِلْمِهَا مِمَّا مَرَّ وَكَأَنَّهُ تَوَهَّمَ أَنَّ الْأَصْلَ أَفْرَدَهَا بِالذِّكْرِ لِعَدَمِ عِلْمِهَا مِمَّا مَرَّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ أَفْرَدَهَا لِلْخِلَافِ فيها بِوَجْهٍ خَاصٍّ وَلِيُبَيِّنَ أنها مع صُورَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ