فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 2058

وَهَذَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عن صَاحِبِ الْعُدَّةِ لَكِنْ اسْتَغْرَبَهُ في الْمَجْمُوعِ قال الْأَذْرَعِيُّ وهو كما قال وَالْوَجْهُ تَرْجِيحُ الدُّخُولِ أو الْجَزْمُ بِهِ وهو قَضِيَّةُ كَلَامِ ابْنِ كَجٍّ إنْ لم يَكُنْ الْمَنْصُوصُ فإنه ذَكَرَ النَّصَّ في الْعَلَسِ ثُمَّ قال فَأَمَّا الْبَاقِلَّا وَالْحِمَّصُ وَالشَّعِيرُ فَيُطْحَنُ في قِشْرِهِ وَيُؤْكَلُ فَلِأَجْلِ ذلك اعْتَبَرْنَاهُ مع قِشْرِهِ وَسِيَاقِهِ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ من تَتِمَّةِ النَّصِّ

فَصْلٌ وَتَجِبُ الزَّكَاةُ على مَالِكِ الثِّمَارِ وَالْحُبُوبِ وَإِنْ كانت الْأَرْضُ مُسْتَأْجَرَةً أو ذَاتَ خَرَاجٍ فَتَجِبُ الزَّكَاةُ مع الْأُجْرَةِ أو الْخَرَاجِ لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ وَكَمَا في الْحَانُوتِ الْمُكْتَرَى لِلتِّجَارَةِ وَلِأَنَّهُمَا حَقَّانِ اخْتَلَفَ سَبَبُهُمَا فَوَجَبَا كما في قِيمَةِ الصَّيْدِ وَجَزَائِهِ حتى لو كان الْخَرَاجُ عُشْرَ الزَّرْعِ أُخِذَ من كل عَشَرَةِ أَوْسُقٍ وَسْقَانِ وَسْقٌ زَكَاةً وَوَسْقٌ خَرَاجًا وَأَمَّا خَبَرُ لَا يَجْتَمِعُ عُشْرٌ وَخَرَاجٌ في أَرْضِ مُسْلِمٍ فَضَعِيفٌ قَالَهُ في الْمَجْمُوعِ وَتَكُونُ الْأَرْضُ خَرَاجِيَّةً إذَا فَتَحَهَا الْإِمَامُ قَهْرًا وَقَسَمَهَا بين الْغَانِمِينَ ثُمَّ تُعَوِّضُهَا وَوَقْفُهَا عَلَيْنَا وَضَرَبَ عليها خَرَاجًا أو فَتَحَهَا صُلْحًا على أَنْ تَكُونَ لنا وَيَسْكُنُهَا الْكُفَّارُ بِخَرَاجٍ مَعْلُومٍ فَهِيَ لنا وَالْخَرَاجُ عليها أُجْرَةٌ لَا تَسْقُطُ بِإِسْلَامِهِمْ فَإِنْ لم تُشْرَطْ لنا لَكِنْ سَكَنَهَا الْكُفَّارُ بِخَرَاجٍ فَهُوَ جِزْيَةٌ تَسْقُطُ بِالْإِسْلَامِ وَسَيَأْتِي ذلك في السِّيَرِ وَالنَّوَاحِي التي يُؤْخَذُ الْخَرَاجُ من أَرْضِهَا وَلَا يُعْرَفُ أَصْلُهُ بِحُكْمِ جَوَازِ أَخْذِهِ منها لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ بِحَقٍّ وَيَحْكُمُ بِمِلْكِ أَهْلِهَا لها فَلَهُمْ التَّصَرُّفُ فيها بِبَيْعٍ وَرَهْنٍ وَغَيْرِهِمَا لِأَنَّ الظَّاهِرَ في الْيَدِ الْمِلْكُ وَلَا يَقَعُ الْخَرَاجُ الْمَأْخُوذُ ظُلْمًا بَدَلًا عن الْعُشْرِ الْوَاجِبِ أو بَعْضِهِ فَلَوْ أَخَذَهُ السُّلْطَانُ بَدَلًا عنه وَقَعَ عنه كَأَخْذِ الْقِيمَةِ في الزَّكَاةِ بِالِاجْتِهَادِ فَإِنْ نَقَصَ الْمَأْخُوذُ بَدَلًا عن الْعُشْرِ أو بَعْضِهِ تَمَّمَهُ وَسَقَطَ بِهِ الْفَرْضُ

فَصْلٌ لَا زَكَاةَ فِيمَا يُسْتَغَلُّ من الْوَقْفِ لِلْمَسَاجِدِ أَيْ عليها وَنَحْوِهَا كَالرُّبُطِ وعلى الْجِهَةِ الْعَامَّةِ كَالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ إذْ ليس لها مَالِكٌ مُعَيَّنٌ بِخِلَافِ الْمُعَيَّنِينَ كما سَبَقَ في بَابِ الْخُلْطَةِ

فَصْلٌ لَا تُضَمُّ الْأَجْنَاسُ أَيْ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ لِتَكْمِيلِ النِّصَابِ كَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ لِانْفِرَادِ كُلٍّ بِاسْمٍ وَطَبْعٍ خَاصَّيْنِ كَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَتُضَمُّ أَنْوَاعُ الْجِنْسِ أَيْ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ لِتَكْمِيلِ النِّصَابِ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ في الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ وَاللَّوْنِ وَغَيْرِهِمَا كَالْبَرْنِيِّ وَالصَّيْحَانِيُّ من التَّمْرِ وَالطَّبَرِيَّةِ وَالْبَغْلِيَّةِ من الدَّرَاهِمِ وَالْقَاسَانِيِّ وَالسَّابُورِيِّ من الذَّهَبِ فَالْعَلَسُ نَوْعٌ من الْحِنْطَةِ وهو قُوتُ صَنْعَاءِ الْيَمَنِ وَكُلُّ حَبَّتَيْنِ منه في كِمَامَةٍ فَيُضَمُّ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ وَالسُّلْتُ بِضَمِّ السِّينِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ وهو حَبٌّ يُشْبِهُ الْحِنْطَةَ لَوْنًا وَالشَّعِيرَ طَبْعًا جِنْسٌ وفي نُسْخَةٍ نَوْعٌ مُنْفَرِدٌ فَلَا يُضَمُّ إلَى أَحَدِهِمَا وَلَا عَكْسُهُ لِأَنَّ تَرَكُّبَ الشَّبَهَيْنِ يَمْنَعُ إلْحَاقِهِ بِأَحَدِهِمَا وَيَقْتَضِي كَوْنَهُ جِنْسًا بِرَأْسِهِ وَعَلَى النُّسْخَةِ الثَّانِيَةِ يَكُونُ ذلك مُسْتَثْنًى من جَوَازِ ضَمِّ الْأَنْوَاعِ بَعْضِهَا إلَى بَعْضٍ

فَرْعٌ إذَا وَرِثَا نَخْلًا مُثْمِرًا كُلَّهُ أو بَعْضَهُ وَاقْتَسَمَا قبل بُدُوِّ الصَّلَاحِ اشْتَرَطَهُ لِلْخُلْطَةِ أَيْ خُلْطَةِ الْجِوَارِ شُرُوطُهَا السَّابِقَةُ في بَابِهَا فَإِنْ وَجَدْت زُكِّيَا زَكَاةَ الْخُلْطَةِ كما قبل الْقِسْمَةِ وَإِلَّا فَزَكَاةُ الِانْفِرَادِ وَإِنْ بَدَا إصْلَاحُ ثَمَرِهَا أَيْ النَّخْلِ في مِلْكِهِمَا قبل الْقِسْمَةِ وَجَبَ عَلَيْهِمَا زَكَاةُ الْخُلْطَةِ وَإِنْ اقْتَسَمَا لِاشْتِرَاكِهِمَا حَالَةَ الْوُجُوبِ

وفي الْقِسْمَةِ وَهِيَ وَالْحَالَةُ أنها بَيْعٌ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ إشْكَالٌ لِأَنَّ الزَّكَاةَ مُتَعَلِّقَةٌ بها أَيْ بِالثَّمَرَةِ فَكَيْفَ تَصِحُّ الْقِسْمَةُ قبل إخْرَاجِهَا وَلِأَنَّ الرُّطَبَ لَا يُبَاعُ بِالرُّطَبِ لِمَا يَأْتِي في الرِّبَا وأجيب عن الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ قد تُمْكِنُ الْقِسْمَةُ بَعْدَ الْخَرْصِ لِلثِّمَارِ وَالتَّضْمِينِ لِحَقِّ الْمُسْتَحِقِّينَ وَعَنْ الثَّانِي بِمَا صُوِّرَ بِهِ لِقِسْمَةٍ بَعْدَ الْخَرْصِ وَالتَّضْمِينِ بِقَوْلِهِ بِأَنْ يَشْتَرِيَ كُلٌّ مِنْهُمَا نَصِيبَ صَاحِبِهِ من إحْدَى النَّخْلَتَيْنِ ثَمَرَةً وَجِذْعًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ مَثَلًا وَيَتَقَاصَّا أَيْ وَيَقَعُ بَيْنَهُمَا التَّقَاصُّ في الدَّرَاهِمِ قال الْأَئِمَّةُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى شَرْطِ الْقَطْعِ لِأَنَّ الْمَبِيعَ جُزْءٌ شَائِعٌ من الثَّمَرَةِ وَالنَّخْلِ مَعًا فَصَارَ كما لو بَاعَهَا كُلَّهَا بِثَمَرَتِهَا صَفْقَةً وَاحِدَةً وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إلَى شَرْطِ الْقَطْعِ إذَا أُفْرِدَتْ الثَّمَرَةُ بِالْبَيْعِ أو بِأَنْ يَبِيعَ كُلٌّ مِنْهُمَا نَصِيبَهُ من ثَمَرِهَا أَيْ ثَمَرِ إحْدَى النَّخْلَتَيْنِ بِنَصِيبِ صَاحِبِهِ من جِذْعِهَا فَإِنْ فَعَلَا ذلك قبل بُدُوِّ الصَّلَاحِ اُشْتُرِطَ الْقَطْعُ لِأَنَّهُ بَيْعُ ثَمَرَةٍ تَكُونُ لِلْمُشْتَرِي على جِذْعِ الْبَائِعِ إلَّا أَيْ لَكِنْ إنْ بَاعَ كُلٌّ مِنْهُمَا نَصِيبَهُ من الثَّمَرَةِ وَالْجِذْعِ بِنَصِيبِ صَاحِبِهِ من الثَّمَرَةِ وَالْجِذْعِ جِذْعُ هذه بِثَمَرَةِ تِلْكَ وَعَكْسُهُ وَتَقَابَضَا بَلْ أو لم يَتَقَابَضَا فَلَا يُشْتَرَطُ الْقَطْعُ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ تَبِعَ فيه الْقَاضِي وهو مَبْنِيٌّ على أَنَّ بَيْعَ الثَّمَرِ لِمَالِكِ الشَّجَرِ لَا يُشْتَرَطُ فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت