وَهَذَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عن صَاحِبِ الْعُدَّةِ لَكِنْ اسْتَغْرَبَهُ في الْمَجْمُوعِ قال الْأَذْرَعِيُّ وهو كما قال وَالْوَجْهُ تَرْجِيحُ الدُّخُولِ أو الْجَزْمُ بِهِ وهو قَضِيَّةُ كَلَامِ ابْنِ كَجٍّ إنْ لم يَكُنْ الْمَنْصُوصُ فإنه ذَكَرَ النَّصَّ في الْعَلَسِ ثُمَّ قال فَأَمَّا الْبَاقِلَّا وَالْحِمَّصُ وَالشَّعِيرُ فَيُطْحَنُ في قِشْرِهِ وَيُؤْكَلُ فَلِأَجْلِ ذلك اعْتَبَرْنَاهُ مع قِشْرِهِ وَسِيَاقِهِ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ من تَتِمَّةِ النَّصِّ
فَصْلٌ وَتَجِبُ الزَّكَاةُ على مَالِكِ الثِّمَارِ وَالْحُبُوبِ وَإِنْ كانت الْأَرْضُ مُسْتَأْجَرَةً أو ذَاتَ خَرَاجٍ فَتَجِبُ الزَّكَاةُ مع الْأُجْرَةِ أو الْخَرَاجِ لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ وَكَمَا في الْحَانُوتِ الْمُكْتَرَى لِلتِّجَارَةِ وَلِأَنَّهُمَا حَقَّانِ اخْتَلَفَ سَبَبُهُمَا فَوَجَبَا كما في قِيمَةِ الصَّيْدِ وَجَزَائِهِ حتى لو كان الْخَرَاجُ عُشْرَ الزَّرْعِ أُخِذَ من كل عَشَرَةِ أَوْسُقٍ وَسْقَانِ وَسْقٌ زَكَاةً وَوَسْقٌ خَرَاجًا وَأَمَّا خَبَرُ لَا يَجْتَمِعُ عُشْرٌ وَخَرَاجٌ في أَرْضِ مُسْلِمٍ فَضَعِيفٌ قَالَهُ في الْمَجْمُوعِ وَتَكُونُ الْأَرْضُ خَرَاجِيَّةً إذَا فَتَحَهَا الْإِمَامُ قَهْرًا وَقَسَمَهَا بين الْغَانِمِينَ ثُمَّ تُعَوِّضُهَا وَوَقْفُهَا عَلَيْنَا وَضَرَبَ عليها خَرَاجًا أو فَتَحَهَا صُلْحًا على أَنْ تَكُونَ لنا وَيَسْكُنُهَا الْكُفَّارُ بِخَرَاجٍ مَعْلُومٍ فَهِيَ لنا وَالْخَرَاجُ عليها أُجْرَةٌ لَا تَسْقُطُ بِإِسْلَامِهِمْ فَإِنْ لم تُشْرَطْ لنا لَكِنْ سَكَنَهَا الْكُفَّارُ بِخَرَاجٍ فَهُوَ جِزْيَةٌ تَسْقُطُ بِالْإِسْلَامِ وَسَيَأْتِي ذلك في السِّيَرِ وَالنَّوَاحِي التي يُؤْخَذُ الْخَرَاجُ من أَرْضِهَا وَلَا يُعْرَفُ أَصْلُهُ بِحُكْمِ جَوَازِ أَخْذِهِ منها لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ بِحَقٍّ وَيَحْكُمُ بِمِلْكِ أَهْلِهَا لها فَلَهُمْ التَّصَرُّفُ فيها بِبَيْعٍ وَرَهْنٍ وَغَيْرِهِمَا لِأَنَّ الظَّاهِرَ في الْيَدِ الْمِلْكُ وَلَا يَقَعُ الْخَرَاجُ الْمَأْخُوذُ ظُلْمًا بَدَلًا عن الْعُشْرِ الْوَاجِبِ أو بَعْضِهِ فَلَوْ أَخَذَهُ السُّلْطَانُ بَدَلًا عنه وَقَعَ عنه كَأَخْذِ الْقِيمَةِ في الزَّكَاةِ بِالِاجْتِهَادِ فَإِنْ نَقَصَ الْمَأْخُوذُ بَدَلًا عن الْعُشْرِ أو بَعْضِهِ تَمَّمَهُ وَسَقَطَ بِهِ الْفَرْضُ
فَصْلٌ لَا زَكَاةَ فِيمَا يُسْتَغَلُّ من الْوَقْفِ لِلْمَسَاجِدِ أَيْ عليها وَنَحْوِهَا كَالرُّبُطِ وعلى الْجِهَةِ الْعَامَّةِ كَالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ إذْ ليس لها مَالِكٌ مُعَيَّنٌ بِخِلَافِ الْمُعَيَّنِينَ كما سَبَقَ في بَابِ الْخُلْطَةِ
فَصْلٌ لَا تُضَمُّ الْأَجْنَاسُ أَيْ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ لِتَكْمِيلِ النِّصَابِ كَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ لِانْفِرَادِ كُلٍّ بِاسْمٍ وَطَبْعٍ خَاصَّيْنِ كَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَتُضَمُّ أَنْوَاعُ الْجِنْسِ أَيْ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ لِتَكْمِيلِ النِّصَابِ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ في الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ وَاللَّوْنِ وَغَيْرِهِمَا كَالْبَرْنِيِّ وَالصَّيْحَانِيُّ من التَّمْرِ وَالطَّبَرِيَّةِ وَالْبَغْلِيَّةِ من الدَّرَاهِمِ وَالْقَاسَانِيِّ وَالسَّابُورِيِّ من الذَّهَبِ فَالْعَلَسُ نَوْعٌ من الْحِنْطَةِ وهو قُوتُ صَنْعَاءِ الْيَمَنِ وَكُلُّ حَبَّتَيْنِ منه في كِمَامَةٍ فَيُضَمُّ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ وَالسُّلْتُ بِضَمِّ السِّينِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ وهو حَبٌّ يُشْبِهُ الْحِنْطَةَ لَوْنًا وَالشَّعِيرَ طَبْعًا جِنْسٌ وفي نُسْخَةٍ نَوْعٌ مُنْفَرِدٌ فَلَا يُضَمُّ إلَى أَحَدِهِمَا وَلَا عَكْسُهُ لِأَنَّ تَرَكُّبَ الشَّبَهَيْنِ يَمْنَعُ إلْحَاقِهِ بِأَحَدِهِمَا وَيَقْتَضِي كَوْنَهُ جِنْسًا بِرَأْسِهِ وَعَلَى النُّسْخَةِ الثَّانِيَةِ يَكُونُ ذلك مُسْتَثْنًى من جَوَازِ ضَمِّ الْأَنْوَاعِ بَعْضِهَا إلَى بَعْضٍ
فَرْعٌ إذَا وَرِثَا نَخْلًا مُثْمِرًا كُلَّهُ أو بَعْضَهُ وَاقْتَسَمَا قبل بُدُوِّ الصَّلَاحِ اشْتَرَطَهُ لِلْخُلْطَةِ أَيْ خُلْطَةِ الْجِوَارِ شُرُوطُهَا السَّابِقَةُ في بَابِهَا فَإِنْ وَجَدْت زُكِّيَا زَكَاةَ الْخُلْطَةِ كما قبل الْقِسْمَةِ وَإِلَّا فَزَكَاةُ الِانْفِرَادِ وَإِنْ بَدَا إصْلَاحُ ثَمَرِهَا أَيْ النَّخْلِ في مِلْكِهِمَا قبل الْقِسْمَةِ وَجَبَ عَلَيْهِمَا زَكَاةُ الْخُلْطَةِ وَإِنْ اقْتَسَمَا لِاشْتِرَاكِهِمَا حَالَةَ الْوُجُوبِ
وفي الْقِسْمَةِ وَهِيَ وَالْحَالَةُ أنها بَيْعٌ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ إشْكَالٌ لِأَنَّ الزَّكَاةَ مُتَعَلِّقَةٌ بها أَيْ بِالثَّمَرَةِ فَكَيْفَ تَصِحُّ الْقِسْمَةُ قبل إخْرَاجِهَا وَلِأَنَّ الرُّطَبَ لَا يُبَاعُ بِالرُّطَبِ لِمَا يَأْتِي في الرِّبَا وأجيب عن الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ قد تُمْكِنُ الْقِسْمَةُ بَعْدَ الْخَرْصِ لِلثِّمَارِ وَالتَّضْمِينِ لِحَقِّ الْمُسْتَحِقِّينَ وَعَنْ الثَّانِي بِمَا صُوِّرَ بِهِ لِقِسْمَةٍ بَعْدَ الْخَرْصِ وَالتَّضْمِينِ بِقَوْلِهِ بِأَنْ يَشْتَرِيَ كُلٌّ مِنْهُمَا نَصِيبَ صَاحِبِهِ من إحْدَى النَّخْلَتَيْنِ ثَمَرَةً وَجِذْعًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ مَثَلًا وَيَتَقَاصَّا أَيْ وَيَقَعُ بَيْنَهُمَا التَّقَاصُّ في الدَّرَاهِمِ قال الْأَئِمَّةُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى شَرْطِ الْقَطْعِ لِأَنَّ الْمَبِيعَ جُزْءٌ شَائِعٌ من الثَّمَرَةِ وَالنَّخْلِ مَعًا فَصَارَ كما لو بَاعَهَا كُلَّهَا بِثَمَرَتِهَا صَفْقَةً وَاحِدَةً وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إلَى شَرْطِ الْقَطْعِ إذَا أُفْرِدَتْ الثَّمَرَةُ بِالْبَيْعِ أو بِأَنْ يَبِيعَ كُلٌّ مِنْهُمَا نَصِيبَهُ من ثَمَرِهَا أَيْ ثَمَرِ إحْدَى النَّخْلَتَيْنِ بِنَصِيبِ صَاحِبِهِ من جِذْعِهَا فَإِنْ فَعَلَا ذلك قبل بُدُوِّ الصَّلَاحِ اُشْتُرِطَ الْقَطْعُ لِأَنَّهُ بَيْعُ ثَمَرَةٍ تَكُونُ لِلْمُشْتَرِي على جِذْعِ الْبَائِعِ إلَّا أَيْ لَكِنْ إنْ بَاعَ كُلٌّ مِنْهُمَا نَصِيبَهُ من الثَّمَرَةِ وَالْجِذْعِ بِنَصِيبِ صَاحِبِهِ من الثَّمَرَةِ وَالْجِذْعِ جِذْعُ هذه بِثَمَرَةِ تِلْكَ وَعَكْسُهُ وَتَقَابَضَا بَلْ أو لم يَتَقَابَضَا فَلَا يُشْتَرَطُ الْقَطْعُ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ تَبِعَ فيه الْقَاضِي وهو مَبْنِيٌّ على أَنَّ بَيْعَ الثَّمَرِ لِمَالِكِ الشَّجَرِ لَا يُشْتَرَطُ فيه