فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 2058

الِاسْتِوَاءِ قال في الْمَجْمُوعِ وَهِيَ تَشْمَلُ الْخَمْسَةَ وَالْعِبَارَةُ الْأُولَى أَجْوَدُ لِأَنَّ من لم يُصَلِّ الصُّبْحَ حتى طَلَعَتْ الشَّمْسُ أو الْعَصْرَ حتى اصْفَرَّتْ يُكْرَهُ له التَّنَفُّلُ حتى تَرْتَفِعَ أو تَغْرُبَ وَهَذَا يُفْهَمُ من الْعِبَارَةِ الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ وَلِأَنَّ حَالَ الِاصْفِرَارِ يُكْرَهُ التَّنَفُّلُ فيه على الْعِبَارَةِ الْأُولَى بِسَبَبَيْنِ وَعَلَى الثَّانِيَةِ بِسَبَبٍ وَاحِدٍ قال في الْمُهِمَّاتِ وَالْمُرَادُ بِحَصْرِ الْكَرَاهَةِ في الْأَوْقَاتِ إنَّمَا هو بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَوْقَاتِ الْأَصْلِيَّةِ فَسَتَأْتِي كَرَاهَةُ التَّنَفُّلِ في وَقْتِ إقَامَةِ الصَّلَاةِ وَوَقْتِ صُعُودِ الْإِمَامِ لِخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وفي إيرَادِهِ الْأُولَى نَظَرٌ لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ فيها لِلتَّنْزِيهِ وَالْكَلَامُ في كَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ وَلَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ في شَيْءٍ من ذلك أَيْ من الْأَوْقَاتِ الْخَمْسَةِ بِمَكَّةَ وَسَائِرِ الْحَرَمِ لِخَبَرِ يا بَنِي عبد مَنَافٍ لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بهذا الْبَيْتِ وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ من لَيْلٍ أو نَهَارٍ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وقال حَسَنٌ صَحِيحٌ وَلِمَا فيه من زِيَادَةِ فَضْلِ الصَّلَاةِ فَلَا تُكْرَهُ بِحَالٍ نعم هِيَ خِلَافُ الْأَوْلَى كما في مُقْنِعِ الْمَحَامِلِيِّ خُرُوجًا من الْخِلَافِ وَلَا تُكْرَهُ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ يوم الْجُمُعَةِ لِأَحَدٍ وَإِنْ لم يَحْضُرْهَا لِخَبَرِ أبي دَاوُد وَغَيْرِهِ في ذلك وَلَا يَضُرُّ كَوْنُهُ مُرْسَلًا لِاعْتِضَادِهِ بِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم اسْتَحَبَّ التَّبْكِيرَ إلَيْهَا ثُمَّ رَغَّبَ في الصَّلَاةِ إلَى خُرُوجِ الْإِمَامِ من غَيْرِ اسْتِثْنَاءٍ وَلَا تُكْرَهُ ما أَيْ صَلَاةٌ لها سَبَبٌ مُتَقَدِّمٌ أو مُقَارِنٌ كَالْجِنَازَةِ وَالْمَنْذُورَةِ وَالْمُعَادَةِ كَصَلَاةِ مُنْفَرِدٍ وَمُتَيَمِّمٍ وَالْقَضَاءِ بِمَعْنَى الْمَقْضِيَّةِ حتى مَقْضِيَّةَ النَّوَافِلِ التي اتَّخَذَهَا وِرْدًا لِأَنَّ لِكُلٍّ منها سَبَبًا مُتَقَدِّمًا أو مُقَارِنًا على ما يَأْتِي وَلِخَبَرِ فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إذَا ذَكَرَهَا وَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم صلى بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ وقال هُمَا اللَّتَانِ بَعْدَ الظُّهْرِ وفي مُسْلِمٍ لم يَزَلْ يُصَلِّيهِمَا حتى فَارَقَ الدُّنْيَا وَكَذَا رَكْعَتَا الْوُضُوءِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَالْكُسُوفِ وَالطَّوَافِ وَنَحْوِهَا كَسُجُودِ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ لِأَنَّ بَعْضَهَا له سَبَبٌ مُتَقَدِّمٌ كَرَكْعَتَيْ الْوُضُوءِ وَبَعْضَهَا له سَبَبٌ مُقَارِنٌ كَصَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَالْكُسُوفِ بِخِلَافِ ما لها سَبَبٌ مُتَأَخِّرٌ كَصَلَاةِ الْإِحْرَامِ وَصَلَاةِ الِاسْتِخَارَةِ كما سَيَأْتِي وَالْمُرَادُ بِالتَّقَدُّمِ وَقَسِيمَيْهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الصَّلَاةِ على ما في الْمَجْمُوعِ وَإِلَى الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ على ما في الْأَصْلِ وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ مُحْتَمِلَةٌ لَهُمَا وَالْأَوَّلُ مِنْهُمَا أَظْهَرُ كما قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَعَلَيْهِ جَرَى ابن الرِّفْعَةِ فَعَلَيْهِ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ سَبَبُهَا مُتَقَدِّمٌ وَعَلَى الثَّانِي قد يَكُونُ مُتَقَدِّمًا وقد يَكُونُ مُقَارِنًا بِحَسَبِ وُقُوعِهِ في الْوَقْتِ أو قَبْلَهُ وَلَيْسَ لِمَنْ قَضَى فيها أَيْ في أَوْقَاتِ الْكَرَاهَةِ فَائِتَةً الْمُدَاوَمَةُ عليها وَجَعْلُهَا وِرْدًا وَأَمَّا مُدَاوَمَتُهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم على الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ كما مَرَّ فَمِنْ خَصَائِصِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَتُكْرَهُ رَكْعَتَا الِاسْتِخَارَةِ وَالْإِحْرَامِ فيها أَيْ في أَوْقَاتِ الْكَرَاهَةِ لِأَنَّ سَبَبَهُمَا وهو الِاسْتِخَارَةُ وَالْإِحْرَامُ مُتَأَخِّرٌ عنهما وَلَوْ دخل الْمَسْجِدَ فيها لَا لِغَرَضٍ سِوَى اسْتِحْبَابِهَا أَيْ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ لم تَصِحَّ كَمَنْ أَخَّرَ فَائِتَةً عليه لِيَقْضِيَهَا وَقْتَ الْكَرَاهَةِ فَإِنَّهَا لَا تَصِحُّ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ كَخَبَرِ لَا تَحَرَّوْا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا وَلِلسُّبْكِيِّ هُنَا بَحْثٌ ذَكَرْته مع جَوَابِهِ في شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَغَيْرِهِ أَمَّا إذَا دخل الْمَسْجِدَ لَا لِغَرَضٍ أو لِغَرَضٍ غَيْرِ التَّحِيَّةِ أو لِغَرَضِهِمَا فَلَا تُكْرَهُ بَلْ تُسَنُّ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ إذَا دخل أحدكم الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حتى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ فَهُوَ مُخَصِّصٌ لِخَبَرِ النَّهْيِ فَإِنْ قلت خَبَرُ النَّهْيِ عَامٌّ في الصَّلَوَاتِ خَاصٌّ في الْأَوْقَاتِ وَخَبَرُ التَّحِيَّةِ بِالْعَكْسِ فَلِمَ رَجَّحْتُمْ تَخْصِيصَ خَبَرِ النَّهْيِ قُلْنَا لِأَنَّ التَّخْصِيصَ دَخَلَهُ بِمَا مَرَّ من الْأَخْبَارِ في صَلَاةِ الْعَصْرِ وَصَلَاةِ الصُّبْحِ وَبِالْإِجْمَاعِ على جَوَازِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ بَعْدَهُمَا وَأَمَّا خَبَرُ التَّحِيَّةِ فَهُوَ على عُمُومِهِ وَلِهَذَا أَمَرَ صلى اللَّهُ عليه وسلم الدَّاخِلَ يوم الْجُمُعَةِ في حَالِ الْخُطْبَةِ بِالتَّحِيَّةِ بَعْدَ أَنْ قَعَدَ وَلَوْ كانت تُتْرَكُ في وَقْتٍ لَكَانَ هذا الْوَقْتَ لِأَنَّهُ يُمْنَعُ حَالَ الْخُطْبَةِ من الصَّلَاةِ إلَّا التَّحِيَّةَ وَلِأَنَّهُ تَكَلَّمَ في الْخُطْبَةِ وَبَعْدَ أَنَّ قَعَدَ الدَّاخِلُ وَكُلُّ هذا مُبَالَغَةٌ في تَعْمِيمِ التَّحِيَّةِ ذَكَرَ ذلك في الْمَجْمُوعِ وَلَوْ أَحْرَمَ بِصَلَاةٍ أو نَذَرَهَا فيه أَيْ في وَقْتِ الْكَرَاهَةِ لم يَنْعَقِدْ كُلٌّ من الْإِحْرَامِ وَالنَّذْرِ كَصَوْمِ يَوْمِ الْعِيدِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت