فهرس الكتاب

الصفحة 919 من 2058

نَحْوِ بِسَاطٍ لَا يَصْلُحُ إلَّا لِلْفَرْشِ من كل ما لَا يُنْتَفَعُ بِهِ إلَّا بِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ عَادَةً لِكَوْنِهِ مَعْلُومًا بِالتَّعَيُّنِ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ جِهَةُ الِانْتِفَاعِ كَالْأَرْضِ تَصْلُحُ لِلزَّرْعِ وَالْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ وَكَالدَّابَّةِ لِلرُّكُوبِ وَالْحَمْلِ وَجَبَ كَالْإِجَارَةِ التَّصْرِيحُ بِالْجِهَةِ أو بِالتَّعْمِيمِ كَقَوْلِهِ انْتَفِعْ بِهِ كَيْفَ شِئْت أو افْعَلْ بِهِ ما بَدَا لَك فَالْإِعَارَةُ في التَّعْمِيمِ صَحِيحَةٌ وَقِيلَ بَاطِلَةٌ وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ وَجَرَى عليه صَاحِبُ الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرُهُ

وَعُلِمَ من كَلَامِهِ أَنَّ الْإِعَارَةَ الْمُطْلَقَةَ لِمَا له مَنَافِعُ بَاطِلَةٌ وهو ما صَحَّحَهُ في الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ صِحَّتَهَا قال وَلَا يَضُرُّ الْجَهْلُ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ فيها ما لَا يُحْتَمَلُ في الْإِجَارَةِ وَيَنْتَفِعُ في صُورَةِ التَّعْمِيمِ بِمَا هو الْعَادَةُ فيه أَيْ في الْمُعَارِ وَقِيلَ يَنْتَفِعُ بِهِ كَيْفَ شَاءَ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ أَخَذَهُ من كَلَامِ الْأَصْلِ فِيمَا فَرَّعَهُ على قَوْلِ الصِّحَّةِ في الْإِعَارَةِ الْمُطْلَقَةِ

الْحُكْمُ الثَّالِثُ الْجَوَازُ لِلْعَارِيَّةِ لِأَنَّهَا إرْفَاقٌ فَلَا يَلِيقُ بها الْإِلْزَامُ فَلِكُلٍّ من الْعَاقِدَيْنِ الرُّجُوعُ فيها وَإِنْ كانت مُؤَقَّتَةً وَالْمُدَّةُ بَاقِيَةٌ لَا في مَقْبَرَةٍ قبل الِانْدِرَاسِ لِلْمَيِّتِ الْمُحْتَرَمِ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى منه شَيْءٌ بَعْدَ مُوَارَاتِهِ بِالتُّرَابِ مُحَافَظَةً على حُرْمَتِهِ أَمَّا بَعْدَ انْدِرَاسِهِ أو قَبْلَهُ وَقَبْلَ مُوَارَاتِهِ وَلَوْ بَعْدَ وَضْعِهِ في الْقَبْرِ فَيَجُوزُ الرُّجُوعُ لَكِنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ تَرْجِيحُ الْمَنْعِ بَعْدَ وَضْعِهِ في الْقَبْرِ وَصُورَةُ ذلك بَعْدَ الِانْدِرَاسِ إذَا أَذِنَ الْمُعِيرُ في تَكْرَارِ الدَّفْنِ وَإِلَّا فَقَدْ انْتَهَتْ الْعَارِيَّةُ وَذِكْرُ مَنْعِ رُجُوعِ الْمُسْتَعِيرِ من زِيَادَتِهِ وَاسْتَفَدْنَا من مَنْعِ رُجُوعِ الْمُعِيرِ قبل الِانْدِرَاسِ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ له أَيْضًا وقد صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا لِأَنَّ الْعُرْفَ غَيْرُ قَاضٍ بِهِ وَالْمَيِّتُ لَا مَالَ له وَلَهُ أَيْ لِلْمُعِيرِ سَقْيُ شَجَرِهَا أَيْ الْمَقْبَرَةِ إنْ أَمِنَ ظُهُورَ شَيْءٍ من الْمَيِّتِ بِخِلَافِ ما إذَا لم يَأْمَنْهُ وَلَوْ أَظْهَرَهُ السَّيْلُ من قَبْرِهِ قال الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ تَجِبُ إعَادَتُهُ فيه لِأَنَّهُ قد صَارَ حَقًّا له مُؤَبَّدًا قال ابن الرِّفْعَةِ وقد يُوَجَّهُ بِأَنَّ دَفْنَهُ على الْفَوْرِ وفي تَأْخِيرِهِ إلَى حَفْرِ غَيْرِهِ وَنَقْلِهِ إلَيْهِ تَأْخِيرٌ لِلْوَاجِبِ نعم إنْ كان السَّيْلُ حَمَلَهُ إلَى مَوْضِعٍ مُبَاحٍ يُمْكِنُ دَفْنُهُ فيه من غَيْرِ تَأْخِيرٍ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ الْمَنْعُ من ذلك وَعَلَيْهِ أَيْ على الْمُعِيرِ لِوَلِيِّ الْمَيِّتِ مُؤْنَةُ حَفْرِ ما رَجَعَ فيه قبل الدَّفْنِ لِأَنَّهُ الْمُوَرِّطُ له فيه

وفي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ أَنَّ الْمُعِيرَ لو بَادَرَ إلَى زِرَاعَةِ الْأَرْضِ بَعْدَ تَكْرِيبِ الْمُسْتَعِيرِ لها لم تَلْزَمْهُ أُجْرَةُ التَّكْرِيبِ قال الْإِسْنَوِيُّ وَالْقِيَاسُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا قُلْت وهو احْتِمَالٌ لِلْبَغَوِيِّ أَيْضًا قَالَهُ بَعْدَمَا تَقَدَّمَ وَيُجَابُ بِأَنَّ الدَّفْنَ لَا يُمْكِنُ إلَّا بِالْحَفْرِ بِخِلَافِ الزِّرَاعَةِ فَإِنَّهَا مُمْكِنَةٌ بِدُونِ التَّكْرِيبِ وَلَا يَلْزَمُ الْوَلِيَّ الطَّمُّ لِمَا حَفَرَهُ لِأَنَّهُ حَفَرَ بِالْإِذْنِ وَلَوْ أَعَارَهُ أَرْضًا لِيَحْفِرَ فيها بِئْرًا صَحَّتْ الْإِعَارَةُ فإذا نَبَعَ الْمَاءُ جَازَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَخْذُهُ لِأَنَّ الْمَاءَ يُسْتَبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ نَقَلَهُ في الرَّوْضَةِ عن الْبَيَانِ وَغَيْرِهِ وقال الْمُتَوَلِّي إنْ قَصَدَ أَنْ يَسْتَقِيَ منها فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ إذَا رَجَعَ الْمُعِيرُ فَلَهُ مَنْعُهُ من الِاسْتِقَاءِ وَإِنْ أَرَادَ طَمَّهَا وَيَغْرَمُ ما الْتَزَمَهُ من الْمُؤْنَةِ جَازَ أو أَرَادَ تَمَلُّكَهَا بِالْبَدَلِ فَإِنْ كان له فيها عَيْنٌ كَآجُرٍّ وَخَشَبٍ جَازَ كما في الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ وَإِلَّا فَإِنْ قُلْنَا الْقُصَارَةُ وَنَحْوُهَا كَالْأَعْيَانِ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا أو أَرَادَ التَّقْرِيرَ بِأُجْرَةٍ فَإِنْ كان الِاسْتِقَاءُ يَحْتَاجُ إلَى اسْتِطْرَاقٍ أَيْ أو نَحْوِهِ في مِلْكِهِ وَأَخَذَ الْأُجْرَةَ في مُقَابَلَةِ الِاسْتِطْرَاقِ أَيْ أو نَحْوِهِ جَازَ أو أَرَادَ أَخْذَ الْعِوَضِ في مُقَابَلَةِ ما يَسْتَفِيدُ من الْمَاءِ فَلَا بُدَّ من شُرُوطِ الْبَيْعِ أو في مُقَابَلَةِ تَرْكِ الطَّمِّ لم يَجُزْ لِأَنَّهُ بَذَلَ الْمَالَ في مُقَابَلَةِ تَرْكِ الضَّرَرِ وَالْإِجَارَةُ مَوْضُوعَةٌ لِجَلْبِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت