فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 2058

الْمُصَنِّفُ وإذا لم يَجِبْ الِاسْتِيعَابُ يَجُوزُ الدَّفْعُ لِلْمُسْتَوْطَنَيْنِ وَلِلْغُرَبَاءِ ولكن الْمُسْتَوْطِنُونَ أَوْلَى من الْغُرَبَاءِ لِأَنَّهُمْ جِيرَانٌ فَصْلٌ نَقْلُ الزَّكَاةِ وَإِنْ قَرُبَتْ الْمَسَافَةُ مع وُجُودِ الْأَصْنَافِ أو بَعْضِهِمْ لَا يَجُوزُ وَلَا تُجْزِئُ الزَّكَاةُ معه أَيْ مع نَقْلِهَا قالوا لِخَبَرِ مُعَاذٍ وَلِأَنَّ نَقْلَهَا يُوحِشُ أَصْنَافَ الْبَلَدِ بَعْدَ امْتِدَادِ أَطْمَاعِهِمْ إلَيْهَا بِخِلَافِ نَقْلِ الْوَصِيَّةِ وَالْكَفَّارَةِ وَالنَّذْرِ من مَحَالِّهَا فإنه يَجُوزُ وَيُجْزِئُ إذْ الْأَطْمَاعُ لَا تَمْتَدُّ إلَيْهَا امْتِدَادَهَا إلَى الزَّكَاةِ وَمِثْلُهَا الْأَوْقَافُ على صِنْفٍ نعم إنْ عَيَّنَ الْمُوصِي وَالنَّاذِرُ وَالْوَاقِفُ بَلَدًا تَعَيَّنَ فَإِنْ عُدِمَتْ الْأَصْنَافُ من الْبَلَدِ أو فَضُلَ عَنْهُمْ شَيْءٌ نُقِلَ كُلٌّ مِمَّا لهم في الْأُولَى وَمِمَّا فَضُلَ عَنْهُمْ في الثَّانِيَةِ إلَى جِنْسِهِ أَيْ جِنْسِ مُسْتَحِقِّهِ بِأَقْرَبِ بَلَدٍ إلَى بَلَدِ الزَّكَاةِ قال الْقَاضِي بِخِلَافِ دِمَاءِ الْحَرَمِ إذَا فَقَدَ مَسَاكِينَهُ لَا يَجُوزُ نَقْلُهَا لِأَنَّهَا وَجَبَتْ لهم كَمَنْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ على مَسَاكِينِ بَلَدٍ فَعُدِمُوا وَيُفَارِقُ الزَّكَاةَ إذْ ليس فيها نَصٌّ صَرِيحٌ بِتَخْصِيصِ الْبَلَدِ وَعَلَيْهِ أَيْ الْمَالِكِ الْمُؤْنَةُ لِلنَّقْلِ فَإِنْ جَاوَزَهُ أَيْ الْأَقْرَبُ إلَى أَبْعَدَ منه فَهُوَ كما لو نَقَلَ إلَيْهِ ابْتِدَاءً فَلَا يَجُوزُ وَلَا يُجْزِئُ وَمَتَى عُدِمَ بَعْضُهُمْ أو فَضُلَ شَيْءٌ عَنْهُمْ أَيْ عن كِفَايَةِ بَعْضِهِمْ رَدَّ نَصِيبَهُمْ في الْأُولَى وَالْفَاضِلَ في الثَّانِيَةِ على الْبَاقِينَ منهم كما تُصْرَفُ الزَّكَاةُ فَلَا يَنْتَقِلَانِ إلَى غَيْرِهِمْ لِانْحِصَارِ الِاسْتِحْقَاقِ فِيهِمْ وَمَحَلُّهُ إذَا نَقَصَ نَصِيبُهُمْ عن كِفَايَتِهِمْ وَإِلَّا نُقِلَ إلَى ذلك الصِّنْفِ على أَنَّ النَّوَوِيَّ صَحَّحَ في تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ أَنَّ الْفَاضِلَ يُنْقَلُ إلَيْهِ مُطْلَقًا أَمَّا لو عُدِمُوا من الْبَلَدِ وَغَيْرِهِ فَإِنَّهَا تُحْفَظُ حتى يُوجَدُوا أو بَعْضُهُمْ ثُمَّ مَحَلُّ ما تَقَرَّرَ إذَا لم يَأْمُرْ الْإِمَامُ بِنَقْلِهَا ولم يَأْذَنْ لِلسَّاعِي في أَخْذِهَا من الْمَالِكِ فَإِنْ أَمَرَ الْإِمَامُ بِنَقْلِهَا أو أَذِنَ لِلسَّاعِي في الْأَخْذِ فَقَطْ دُونَ التَّفْرِقَةِ وَجَبَ نَقْلُهَا إلَيْهِ وَفَرَّقَ حَيْثُ شَاءَ وَلَا حَاجَةَ إلَى الْجَمْعِ بين فَقَطْ وَدُونَ التَّفْرِقَةِ فَرْعٌ الْعِبْرَةُ في نَقْلِ الزَّكَاةِ الْمَالِيَّةِ بِبَلَدِ الْمَالِ حَالَ الْوُجُوبِ وفي زَكَاةِ الْفِطْرَةِ بِبَلَدِ الْمُؤَدَّى عنه اعْتِبَارًا بِسَبَبِ الْوُجُوبِ فِيهِمَا وَلِأَنَّ نَظَرَ الْمُسْتَحِقِّينَ يَمْتَدُّ إلَى ذلك فَيُصْرَفُ الْعُشْرُ إلَى مُسْتَحِقِّ بَلَدِ الْأَرْضِ التي حَصَلَ منها الْعُشْرُ وَزَكَاةُ النَّقْدَيْنِ وَالْمَوَاشِي وَالتِّجَارَةِ إلَى مُسْتَحِقِّي الْبَلَدِ الذي تَمَّ فيه حَوْلُهَا فَإِنْ وَجَبَتْ عليه زَكَاةُ مَالٍ وهو أَيْ الْمَالُ بِبَادِيَةٍ وَلَا مُسْتَحِقَّ فيها نُقِلَ إلَى مُسْتَحِقِّي أَقْرَبِ بَلَدٍ إلَيْهِ وَلَوْ مَلَكَ غَنَمًا بِبَلَدَيْنِ وَوَجَبَتْ فِيهِمَا أَيْ في غَنَمَيْهِمَا شَاةٌ أَخْرَجَهَا في أَحَدِهِمَا حَذَرًا من التَّشْقِيصِ وَلَوْ وَجَبَ عليه في كُلٍّ من غَنَمَيْهِمَا شَاةٌ لم يَنْقُلْ لِانْتِفَاءِ التَّشْقِيصِ فَرْعٌ أَهْلُ الْخِيَامِ غَيْرُ الْمُسْتَقِرِّينَ بِمَوْضِعٍ بِأَنْ كَانُوا يَنْتَقِلُونَ من مَوْضِعٍ إلَى آخَرَ دَائِمًا إنْ لم يَكُنْ فِيهِمْ مُسْتَحِقٌّ نُقِلَ وَاجِبُهُمْ إلَى أَقْرَبِ بَلَدٍ إلَيْهِمْ وَإِنْ اسْتَقَرُّوا بِمَوْضِعٍ لَكِنْ قد يَظْعَنُونَ عنه وَيَعُودُونَ إلَيْهِ ولم يَتَمَيَّزُوا أَيْ بَعْضُهُمْ عن بَعْضٍ في الْحِلَلِ جَمْعُ حِلَّةٍ بِكَسْرِ الْحَاءِ فِيهِمَا وفي الْمَرْعَى وَالْمَاءِ صُرِفَ إلَى من هو فِيمَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ من مَوْضِعِ الْوُجُوبِ لِكَوْنِهِ في حُكْمِ الْحَاضِرِ وَلِهَذَا عُدَّ مِثْلُهُ في الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ من حَاضِرِيهِ والصرف إلَى الظَّاعِنِينَ مَعَهُمْ أَوْلَى لِشِدَّةِ جِوَارِهِمْ فَلَوْ تَمَيَّزُوا أَيْ بَعْضُهُمْ عن بَعْضٍ بِمَا ذُكِرَ فَالْحِلَّةُ كَالْقَرْيَةِ في حُكْمِ النَّقْلِ مع وُجُودِ الْمُسْتَحِقِّ فيها فَيَحْرُمُ النَّقْلُ عنها فَصْلٌ يُشْتَرَطُ كَوْنُ السَّاعِي عَدْلًا في الشَّهَادَاتِ كُلِّهَا أَيْ مُسْلِمًا مُكَلَّفًا عَدْلًا حُرًّا ذَكَرًا سَمِيعًا بَصِيرًا لِأَنَّهُ نَوْعُ وِلَايَةٍ وَتَصَرُّفٍ في مَالِ الْغَيْرِ فَاعْتِبَارُ كَوْنِ الْعَامِلِ ذَكَرًا عُلِمَ مِمَّا هُنَا وَإِنْ قَدَّمَهُ الْأَصْلُ أَوَائِلَ الْبَابِ فَقِيهًا بِأَبْوَابِ الزَّكَاةِ لِيَعْلَمَ ما يَأْخُذَ وَمَنْ يَدْفَعُ إلَيْهِ لَا الْمُرْسَلُ لِقَبْضِ قَدْرٍ مُعَيَّنٍ فَلَا يُعْتَبَرُ فيه شَيْءٌ من ذلك لِأَنَّهَا رِسَالَةٌ لَا وِلَايَةٌ نعم يُعْتَبَرُ فيه التَّكْلِيفُ وَالْعَدَالَةُ وَكَذَا الْإِسْلَامُ كما اخْتَارَهُ في الْمَجْمُوعِ وَمِثْلُهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت