أَعْوَانُ الْعَامِلِ من كُتَّابِهِ وَحُسَّابِهِ وَجُبَاتِهِ وَمُسْتَوْفِيهِ نَبَّهَ عليه الْمَاوَرْدِيُّ في حَاوِيهِ وَلَوْ اسْتَعْمَلَ الْإِمَامُ هَاشِمِيًّا أو مُطَّلِبِيًّا أو مُرْتَزِقًا أَعْطَاهُ من مَالِ الْمَصَالِحِ لَا من مَالِ الزَّكَاةِ لِمَا مَرَّ أنها تَحْرُمُ عليهم وَيَقْسِمُ سَاعٍ قُلِّدَ الْأَخْذَ وَالْقِسْمَةَ أو الْقِسْمَةَ وَحْدَهَا وَكَذَا إنْ أُطْلِقَ تَقْلِيدُهُ بِخِلَافِ ما لو قُلِّدَ الْأَخْذَ وَحْدَهُ ليس له أَنْ يَقْسِمَ فَإِنْ كان السَّاعِي جَائِزًا في الْأَخْذِ لِلزَّكَاةِ عَادِلًا في قِسْمَتِهَا جَازَ كَتْمُهَا عنه وَدَفْعُهَا إلَيْهِ أو كان جَائِزًا في الْقِسْمَةِ عَادِلًا في الْأَخْذِ وَجَبَ كَتْمُهَا عنه فَلَوْ أُعْطِيهَا طَوْعًا أو كَرْهًا أَجْزَأَتْ وَإِنْ لم يُوصِلْهَا إلَى الْمُسْتَحِقِّينَ لِأَنَّهُ نَائِبُهُمْ كَالْإِمَامِ
فَصْلٌ يُسَنُّ وَسْمُ نَعَمِ الزَّكَاةِ وَالْفَيْءِ لِتَتَمَيَّزَ عن غَيْرِهَا وَلْيَرُدَّهَا وَاجِدُهَا لو شَرَدَتْ أو ضَلَّتْ وَالْأَصْلُ فيه خَبَرُ الْبُخَارِيِّ عن أَنَسٍ غَدَوْت إلَى رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم بِعَبْدِ اللَّهِ بن أبي طَلْحَةَ لِيُحَنِّكَهُ فَوَافَيْته وَبِيَدِهِ الْمِيسَمُ يَسِمُ إبِلَ الصَّدَقَةِ وَيُقَاسُ بها غَيْرُهَا أَمَّا نَعَمُ غَيْرِ الزَّكَاةِ وَالْفَيْءِ فَوَسْمُهُ مُبَاحٌ لَا مَنْدُوبٌ وَلَا مَكْرُوهٌ قَالَهُ في الْمَجْمُوعِ وَكَالنَّعَمِ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ وَالْفِيلَةِ والوسم في أُذُنِ الْغَنَمِ وفي أَفْخَاذِ غَيْرِهَا أَوْلَى لِقِلَّةِ الشَّعْرِ فيها فَيَظْهَرُ وَلِأَنَّهَا صُلْبَةٌ وَيَحْرُمُ الْوَسْمُ في الْوَجْهِ وقد لُعِنَ فَاعِلُهُ كما جاء في خَبَرِ مُسْلِمٍ وَلْيَكُنْ مَيْسَمُ الْبَقَرِ أَلْطَفُ من مَيْسَمِ الْإِبِلِ ثُمَّ مَيْسَمُ الْغَنَمِ أَلْطَفُ من مَيْسَمِ الْبَقَرِ وَالْإِبِلِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَيْسَمَ الْحُمُرِ أَلْطَفُ من مَيْسَمِ الْخَيْلِ وَمَيْسَمَ الْخَيْلِ أَلْطَفُ من مَيْسَمِ الْبِغَالِ وَالْبَقَرِ وَمَيْسَمَ الْبِغَالِ أَلْطَفُ من مَيْسَمِ الْإِبِلِ وَمَيْسَمَ الْإِبِلِ أَلْطَفُ من مَيْسَمِ الْفِيلَةِ وَيُكْتَبُ على نَعَمِ الزَّكَاةِ ما يُمَيِّزُهَا عن غَيْرِهَا فَيُكْتَبُ عليها زَكَاةٌ أو صَدَقَةٌ أو طُهْرَةٌ أو لِلَّهِ وهو أَبْرَكُ وَأَوْلَى اقْتِدَاءً بِالسَّلَفِ وَلِأَنَّهُ أَقَلُّ حُرُوفًا فَهُوَ أَقَلُّ ضَرَرًا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَحَكَاهُ في الْمَجْمُوعِ عن ابْنِ الصَّبَّاغِ وَأَقَرَّهُ وَعَلَى نَعَمِ الْجِزْيَةِ جِزْيَةٌ أو صَغَارٌ بِفَتْحِ الصَّادِ أَيْ ذُلٌّ وهو أَوْلَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَهُمْ صَاغِرُونَ قال الْأَذْرَعِيُّ وَالْحَرْفُ الْكَبِيرُ كَكَافٍ الزَّكَاةِ أو صَادِ الصَّدَقَةِ أو جِيمِ الْجِزْيَةِ أو فَاءِ الْفَيْءِ كَافٍ وَإِنَّمَا جَازَ الْوَسْمُ بِاَللَّهِ مع إنَّهَا قد تَتَمَعَّكُ بِالنَّجَاسَةِ لِأَنَّ الْغَرَضَ التَّمْيِيزُ لَا الذِّكْرُ قال في الْمَجْمُوعِ وَيَجُوزُ الْكَيُّ إذَا دَعَتْ إلَيْهِ حَاجَةٌ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَإِلَّا فَلَا سَوَاءٌ نَفْسُهُ وَغَيْرُهُ من آدَمِيٍّ أو غَيْرِهِ
فَائِدَةٌ الْوَسْمُ بِالْمُهْمَلَةِ التَّأْثِيرُ بِكَيٍّ أو غَيْرِهِ وَجَوَّزَ بَعْضُهُمْ الْإِعْجَامَ حَكَاهُ النَّوَوِيُّ في شَرْحِ مُسْلِمٍ وَبَعْضُهُمْ فَرَّقَ فَجَعَلَ الْمُهْمَلَةَ لِلْوَجْهِ وَالْمُعْجَمَةَ لِسَائِرِ الْجَسَدِ
فَصْلٌ يَجُوزُ خِصَاءُ صِغَارِ الْمَأْكُولِ لِطِيبِ لَحْمِهِ وقد صَحَّ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ مَوْجُودِينَ لَا غَيْرِهِ الْأَوْلَى لَا غَيْرِهَا أَيْ لَا كِبَارِ الْمَأْكُولِ وَلَا غَيْرِ الْمَأْكُولِ مُطْلَقًا فَلَا يَجُوزُ خِصَاؤُهُمَا لِلنَّهْيِ عن خِصَاءِ الْبَهَائِمِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وهو مَحْمُولٌ على ذلك فَرْعٌ يُكْرَهُ إنْزَاءُ الْحُمُرِ على الْخَيْلِ لِخَبَرٍ صَحِيحٍ رَوَاهُ أبو دَاوُد وَغَيْرُهُ قال الْعُلَمَاءُ وَسَبَبُ النَّهْيِ عنه أَنَّهُ سَبَبٌ لِقِلَّةِ الْخَيْلِ وَضَعْفِهَا ذَكَرَهُ في الْمَجْمُوعِ وقال الْحَلِيمِيُّ هذا في عَتَاقِ الْخَيْلِ أَمَّا الْبَرَاذِينُ فَلَا قال الْأَذْرَعِيُّ وهو حَسَنٌ قال وَالظَّاهِرُ تَحْرِيمُ إنْزَاءِ الْخَيْلِ على الْبَقَرِ لِضَعْفِهَا وَتَضَرُّرِهَا بِكِبَرِ آلَةِ الْخَيْلِ وَأَلْحَقَ الدَّمِيرِيِّ بِإِنْزَاءِ الْحُمُرِ على الْخَيْلِ عَكْسَهُ مَسَائِلُ مَنْثُورَةٌ يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أو نَائِبِهِ في تَفْرِيقِ الزَّكَاةِ مع الْفَرَاغِ من جَمْعِ الصَّدَقَةِ أَيْ الزَّكَاةِ أو قَبْلَهُ أَنْ يَعْرِفَ عَدَدَ الْمُسْتَحِقِّينَ وَقَدْرَ حَاجَتِهِمْ أَيْ أَنْ يَكُونَ عَارِفًا بِذَلِكَ لِيَتَعَجَّلَ بِذَلِكَ حُقُوقَهُمْ وَلِيَأْمَنَ هَلَاكَ الْمَالِ عِنْدَهُ ويستحب له أَنْ يَبْدَأَ بِإِعْطَاءِ الْعَامِلِينَ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُمْ أَوْلَى لِكَوْنِهِمْ يَأْخُذُونَ مُعَاوَضَةً وَلِيَتَبَيَّنَ أَنَّ سَهْمَهُمْ يُوَافِقُ أُجْرَتَهُمْ أَوَّلًا فَإِنْ تَلِفَتْ تَحْتَ أَيْدِيهمْ أَيْ الْعَامِلِينَ بِلَا تَفْرِيطٍ قبل وُصُولِهَا إلَى الْإِمَامِ فَأُجْرَتُهُمْ من بَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّهُمْ أُجَرَاءُ وَيَحْرُمُ على الْوَالِي من الْإِمَامِ أو نَائِبهِ بَيْعُ شَيْءٍ منها أَيْ من الزَّكَاةِ بَلْ يُوصِلُهَا بِأَعْيَانِهَا إلَى الْمُسْتَحِقِّينَ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ رُشْدٍ لَا وِلَايَةَ عليهم غَالِبًا فلم يَجُزْ بَيْعُ مَالِهِمْ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهَا إلَّا عِنْدَ وُقُوعِهَا في خَطَرٍ كَأَنْ أَشْرَفَتْ على هَلَاكٍ أو لِحَاجَةِ مُؤْنَةِ نَقْلٍ أو رَدِّ جُبْرَانٍ أو نَحْوِهَا فَلَا يَحْرُمُ الْبَيْعُ وَيَصِحُّ لِلضَّرُورَةِ فَإِنْ بَاعَ بِلَا عُذْرٍ ضَمِنَ الْمَبِيعَ إنْ سَلَّمَهُ فَيَسْتَرِدُّهُ إنْ كان بَاقِيًا وَيَغْرَمُ بَدَلَهُ إنْ كان تَالِفًا فَإِنْ كَانُوا أَيْ الْمُسْتَحِقُّونَ جَمَاعَةً وَهِيَ أَيْ الزَّكَاةُ بَقَرَةٌ مَثَلًا أَخَذُوهَا وَلَا يَبِيعُهَا الْمَالِكُ وَلَا الْإِمَامُ لِيَقْسِمَ ثَمَنَهَا عليهم وَإِنْ أَعْطَى الْإِمَامُ من ظَنَّهُ مُسْتَحِقًّا فَبَانَ غَنِيًّا لم يَضْمَنْ