لِأَنَّهُ غَيْرُ مُقَصِّرٍ
وَيُجْزِئُ عن الْمَالِكِ وَإِنْ لم يُجْزِ عن الزَّكَاةِ كما نَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ عن الْأَصْحَابِ وَلِهَذَا يُسْتَرَدُّ كما سَيَأْتِي وَالْإِجْزَاءُ ليس مُرَتَّبًا على بَيَانِ كَوْنِ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ غَنِيًّا بَلْ هو حَاصِلٌ بِقَبْضِ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ نَائِبُ الْمُسْتَحِقِّينَ بِخِلَافِ إعْطَاءِ الْمَالِكِ من ظَنَّهُ مُسْتَحِقًّا فَبَانَ غَنِيًّا لَا يُجْزِئُهُ وَهَكَذَا لَا يَضْمَنُ الْإِمَامُ وَيُجْزِئُ ما دَفَعَهُ دُونَ ما دَفَعَهُ الْمَالِكُ إنْ بَانَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ هَاشِمِيًّا أو مُطَّلِبِيًّا أو عَبْدًا أو كَافِرًا أو أَعْطَاهُ من سَهْمِ الْغُزَاةِ أو الْعَامِلِينَ ظَانًّا أَنَّهُ رَجُلٌ فَبَانَ امْرَأَةً لِمَا مَرَّ وَاعْتَبَرَ في الرَّوْضَةِ هُنَا كَوْنَ الْمُؤَلَّفِ ذَكَرًا وهو مُخَالِفٌ لَمَّا قَدَّمَهُ فيها كَأَصْلِهَا أَوَائِلَ الْبَابِ وَذَاكَ هو الْمُعْتَمَدُ وَلِهَذَا اقْتَصَرَ عليه الْمُصَنِّفُ ثَمَّ وإذا بَانَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ وَاحِدًا مِمَّنْ ذُكِرَ فَيَسْتَرِدُّ الْإِمَامُ منه في الصُّوَرِ كُلِّهَا أو إنْ لم يُبَيِّنْ حَالَ الدَّفْعِ أنها زَكَاةٌ لِأَنَّ ما يُفَرِّقُهُ الْإِمَامُ على الْمُسْتَحِقِّينَ هو الْوَاجِبُ غَالِبًا كَالزَّكَاةِ بِخِلَافِ الْمَالِكِ لَا يَسْتَرِدُّ إلَّا إنْ بَيَّنَ أنها زَكَاةٌ لِأَنَّهُ قد يَتَطَوَّعُ فَإِنْ تَلِفَ الْمَدْفُوعُ رَجَعَ الدَّافِعُ بِبَدَلِهِ وَدَفَعَهُ لِلْمُسْتَحِقِّينَ وَيَتَعَلَّقُ في مَسْأَلَةِ الْعَبْدِ بِذِمَّتِهِ لَا بِرَقَبَتِهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ على الْإِمَامِ الِاسْتِرْدَادُ لم يَضْمَنْ إلَّا أَنْ يَكُونَ قد قَصَّرَ فيه حتى تَعَذَّرَ فَيَضْمَنُ وَكَالزَّكَاةِ فِيمَا ذُكِرَ الْكَفَّارَةُ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَيَسْتَحِقُّهَا أَيْ الزَّكَاةَ الْعَامِلُ بِالْعَمَلِ
وَالْأَصْنَافُ بِالْقِسْمَةِ نعم إنْ انْحَصَرَ الْمُسْتَحِقُّونَ في ثَلَاثَةٍ فَأَقَلَّ اسْتَحَقُّوهَا من وَقْتِ الْوُجُوبِ فَلَا يَضُرُّهُمْ حُدُوثُ غِنًى أو غَيْبَةٍ لِأَحَدِهِمْ بَلْ حَقُّهُ بَاقٍ بِحَالِهِ وَلَوْ مَاتَ وَاحِدٌ منهم دُفِعَ نَصِيبُهُ إلَى وَارِثِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمُزَكِّي لو كان وَارِثُهُ أَخَذَ نَصِيبَهُ وَعَلَيْهِ فَتَسْقُطُ عنه النِّيَّةُ لِسُقُوطِ الدَّفْعِ لِأَنَّهُ لَا يَدْفَعُ عن نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ وَلَا يُشَارِكُهُمْ قَادِمٌ وَلَا غَائِبٌ عَنْهُمْ وَقْتَ الْوُجُوبِ وَقِيَاسُ ما قَدَّمْته في وُجُوبِ الِاسْتِيعَابِ على الْمَالِكِ أَنْ يُزَادَ هُنَا بَعْدَ قَوْلِهِ فَأَقَلَّ أو أَكْثَرَ وَوَفَّى بِهِمْ الْمَالُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يُزَادَ ذلك وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ من وُجُوبِ الِاسْتِيعَابِ الْمِلْكُ
وَالْإِمَامُ إنْ أَخَّرَ التَّفْرِيقَ لِمَا جَمَعَهُ من الزَّكَاةِ بِلَا عُذْرٍ فَتَلِفَ ضَمِنَ لَا الْوَكِيلُ بِتَفْرِيقِهَا فَلَا يَضْمَنُ بِذَلِكَ إذْ لَا يَجِبُ عليه التَّفْرِيقُ بِخِلَافِ الْإِمَامِ وَلَوْ أَخْرَجَ لِفَقِيرٍ من الزَّكَاةِ قَدْرًا مَجْهُولًا كَأَنْ كان مَشْدُودًا في خِرْقَةٍ أو نَحْوِهَا لَا يُعْرَفُ جِنْسُهُ وَقَدْرُهُ أَجْزَأَهُ زَكَاةً وَإِنْ تَلِفَ في يَدِ الْفَقِيرِ لِأَنَّ مَعْرِفَةَ الْقَابِضِ لَا تُشْتَرَطُ فَكَذَا مَعْرِفَةُ الدَّافِعِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ تَلِفَ أَوْلَى من قَوْلِ أَصْلِهِ وَتَلِفَ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَا يَتَقَيَّدُ بِالتَّلَفِ وَإِنْ اتَّهَمَ رَبُّ الْمَالِ فِيمَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ كَأَنْ قال لم يَحُلْ عليه الْحَوْلُ لم يَجِبْ تَحْلِيفُهُ وَإِنْ خَالَفَ الظَّاهِرَ بِمَا يَدَّعِيهِ كَأَنْ قال بِعْته في الْحَوْلِ وَاشْتَرَيْته أو أَخْرَجْت زَكَاتَهُ أو هو وَدِيعَةٌ لِأَنَّ الزَّكَاةَ مَبْنِيَّةٌ على الْمُسَامَحَةِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ وَيُسْتَحَبُّ لِلْمَالِكِ إظْهَارُ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ كَالصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ وَلِيَرَاهُ غَيْرُهُ فَيَعْمَلَ عَمَلَهُ وَلِئَلَّا يُسَاءَ الظَّنُّ بِهِ وَخَصَّهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِالْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ قال أَمَّا الْبَاطِنَةِ فَالْإِخْفَاءُ فيها أَوْلَى لِآيَةٍ إنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ وَأَمَّا الْإِمَامُ فَالْإِظْهَارُ له أَفْضَلُ مُطْلَقًا وَإِنْ ظَنَّ الْآخِذُ لِلزَّكَاةِ أَنَّهُ أَعْطَى ما يَسْتَحِقُّهُ غَيْرَهُ من الْأَصْنَافِ أو من آحَادِ صِنْفِهِ حَرُمَ عليه الْأَخْذُ وإذا أَرَادَ الْأَخْذَ منها لَزِمَهُ الْبَحْثُ عن قَدْرِهَا فَيَأْخُذُ بَعْضَ الثَّمَنِ بِحَيْثُ يَبْقَى منه ما يَدْفَعُهُ إلَى اثْنَيْنِ من صِنْفِهِ وَلَا أَثَرَ لِمَا دُونَ غَلَبَةِ الظَّنِّ من شَكٍّ أو وَهْمٍ في تَحْرِيمِ أَخْذِهَا
تَتِمَّةٌ قال في الْمَجْمُوعِ قال الدَّارِمِيُّ إذَا أَخَّرَ تَفْرِيقَ الزَّكَاةِ إلَى الْعَامِ الثَّانِي فَمَنْ كان فَقِيرًا أو مِسْكِينًا أو غَارِمًا أو مُكَاتَبًا من عَامِهِ إلَى الْعَامِ الثَّانِي خُصُّوا بِزَكَاةِ الْمَاضِي وَشَارَكُوا غَيْرَهُمْ في الْعَامِ الثَّانِي فَيُعْطَوْنَ من زَكَاةِ الْعَامَيْنِ وَمِنْ كان غَازِيًا أو ابْنَ سَبِيلٍ أو مُؤَلَّفًا لم يُخَصُّوا بِشَيْءٍ انْتَهَى وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ هَؤُلَاءِ يَأْخُذُونَ لِمَا يُسْتَقْبَلُ بِخِلَافِ أُولَئِكَ
بَابُ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ وَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ لِآيَةِ من ذَا الذي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَلِخَبَرِ ما تَصَدَّقَ أَحَدٌ من كَسْبٍ طَيِّبٍ إلَّا أَخَذَهَا اللَّهُ بِيَمِينِهِ فَيُرَبِّيهَا كما يُرَبِّي أحدكم فَلُوَّهُ أو فَصِيلَهُ حتى تَكُونَ أَعْظَمَ من الْجَبَلِ وَخَبَرِ لِيَتَصَدَّقَ الرَّجُلُ من دِينَارِهِ