فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 2058

وَلْيَتَصَدَّقْ من دِرْهَمِهِ وَلْيَتَصَدَّقْ من صَاعِ بُرِّهِ رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ وَخَبَرِ من أَطْعَمَ جَائِعًا أَطْعَمَهُ اللَّهُ من ثِمَارِ الْجَنَّةِ وَمَنْ سَقَى مُؤْمِنًا على ظَمَأٍ سَقَاهُ اللَّهُ عز وجل يوم الْقِيَامَةِ من الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ وَمَنْ كَسَا مُؤْمِنًا عَارِيًّا كَسَاهُ اللَّهُ تَعَالَى من خُضْرِ الْجَنَّةِ رَوَاهُ أبو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ وَخُضْرِ الْجَنَّةِ بِإِسْكَانِ الضَّادِ أَيْ ثِيَابِهَا الْخُضْرِ وقد يَعْرِضُ ما تَحْرُمُ بِهِ الصَّدَقَةُ كَأَنْ يَعْلَمَ من آخِذِهَا أَنَّهُ يَصْرِفُهَا في مَعْصِيَةٍ وما تَجِبُ بِهِ في الْجُمْلَةِ كَأَنْ وَجَدَ مُضْطَرًّا وَمَعَهُ ما يُطْعِمُهُ فَاضِلًا عنه وَذَلِكَ مَعْلُومٌ في مَحَلِّهِ

وَتَتَأَكَّدُ الصَّدَقَةُ في شَهْرِ رَمَضَانَ وَالصَّدَقَةُ فيه أَفْضَلُ منها فِيمَا يَأْتِي لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم كان أَجْوَدَ ما يَكُونُ في رَمَضَانَ وَلِأَنَّهُ أَفْضَلُ الشُّهُورِ وَلِأَنَّ الناس فيه مَشْغُولُونَ بِالطَّاعَةِ فَلَا يَتَفَرَّغُونَ لِمَكَاسِبِهِمْ فَتَكُونُ الْحَاجَةُ فيه أَشَدَّ وفي سَائِرِ الْأَوْقَاتِ الْفَاضِلَةِ كَعَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ وَأَيَّامِ الْعِيدِ لِفَضِيلَتِهَا وفي الْأَمَاكِنِ الشَّرِيفَةِ كَمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَشُمُولِ كَلَامِهِ لِغَيْرِهِمَا من زِيَادَتِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ من قَصَدَ التَّصَدُّقَ في غَيْرِ الْأَوْقَاتِ وَالْأَمَاكِنِ الْمَذْكُورَةِ يُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُهُ إلَيْهَا بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ التَّصَدُّقَ فيها أَعْظَمُ أَجْرًا منه في غَيْرِهَا غَالِبًا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ ثُمَّ قال وفي كَلَامِ الْحَلِيمِيِّ ما يُخَالِفُهُ فإنه قال وإذا تَصَدَّقَ في وَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ تَحَرَّى بِصَدَقَتِهِ من الْأَيَّامِ يوم الْجُمُعَةِ وَمِنْ الشُّهُورِ رَمَضَانَ وَعِنْدَ الْمُهِمَّاتِ من الْأُمُورِ كَغَزْوٍ وَحَجٍّ لِأَنَّهَا أَرْجَى لِقَضَائِهَا وَلِآيَةٍ إذَا نَاجَيْتُمْ الرَّسُولَ وعند الْمَرَضِ وَالْكُسُوفِ وَالسَّفَرِ وَنَحْوِهَا وَيُسْتَحَبُّ اسْتِحْبَابًا مُؤَكَّدًا التَّوْسِيعُ على الْعِيَالِ وَالْإِحْسَانُ إلَى الْأَقَارِبِ وَالْجِيرَانِ في شَهْرِ رَمَضَانَ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ امْرَأَتَيْنِ أَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم فَقَالَتَا لِبِلَالٍ سَلْ لنا رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم هل يُجْزِئُ أَنْ نَتَصَدَّقَ على أَزْوَاجِنَا وَيَتَامَى في حُجُورِنَا فقال نعم لَهُمَا أَجْرَانِ أَجْرُ الْقَرَابَةِ وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ وَلِخَبَرِ الصَّدَقَةُ على الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ وَعَلَى ذِي الرَّحِمِ ثِنْتَانِ صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَلِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ عن عَائِشَةَ قلت يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ لي جَارَيْنِ فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي فقال إلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْك بَابًا لَا سِيَّمَا في عَشْرِ آخِرِهِ لِأَنَّ فيه لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَهُوَ أَفْضَلُ مِمَّا عَدَاهُ وَإِضَافَةُ عَشْرٍ إلَى آخِرِهِ من إضَافَةِ الْعَامِّ إلَى الْخَاصِّ كَشَجَرِ أَرَاك فَصْلٌ وَكَانَتْ صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ حَرَامًا على النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم تَشْرِيفًا له وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ في الْبَابِ السَّابِقِ وَيَحِلُّ لِذَوِي الْقُرْبَى لِقَوْلِ جَعْفَرِ بن مُحَمَّدٍ عن أبيه أَنَّهُ كان يَشْرَبُ من سِقَايَاتٍ بين مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَقِيلَ له أَتَشْرَبُ من الصَّدَقَةِ فقال إنَّمَا حَرُمَ عَلَيْنَا الصَّدَقَةُ الْمَفْرُوضَةُ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَمِثْلُهُمْ مَوَالِيهمْ بَلْ أَوْلَى وَلِلْأَغْنِيَاءِ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ تَصَدَّقَ اللَّيْلَةَ على غَنِيٍّ وَفِيهِ لَعَلَّهُ أَنْ يَعْتَبِرَ فَيُنْفِقَ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ وَالْكُفَّارِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ على حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ في كل كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ وَيُكْرَهُ لِلْغَنِيِّ التَّعَرُّضُ لها

قال الْإِسْنَوِيُّ وَأَخْذُهَا أَيْ وَإِنْ لم يَتَعَرَّضْ لها لَكِنْ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ تَقْتَضِي خِلَافَهُ فإنه قال وَيُسْتَحَبُّ لِلْغَنِيِّ التَّنَزُّهُ عنها وَيُكْرَهُ له التَّعَرُّضُ لِأَخْذِهَا وَيَحْرُمُ عليه أَخْذُهَا إنْ أَظْهَرَ الْفَاقَةَ وَعَلَيْهِ حَمَلُوا خَبَرَ الذي مَاتَ من أَهْلِ الصُّفَّةِ وَتَرَكَ دِينَارَيْنِ فقال صلى اللَّهُ عليه وسلم كَيَّتَانِ من نَارٍ وَيُعْتَبَرُ في حِلِّهَا له أَنْ لَا يَظُنَّ الدَّافِعُ فَقْرَهُ فَإِنْ أَعْطَاهُ ظَانًّا حَاجَتَهُ فَفِي الْإِحْيَاءِ إنْ عَلِمَ الْآخِذُ ذلك لم تَحِلَّ له وَكَذَا إذَا دَفَعَ إلَيْهِ لِعِلْمِهِ أو صَلَاحِهِ أو نَسَبِهِ لم تَحِلَّ له إلَّا أَنْ يَكُونَ بِالْوَصْفِ الْمَظْنُونِ أو سَأَلَ سَوَاءٌ أَكَانَ غَنِيًّا بِالْمَالِ أَمْ بِالْكَسْبِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ من سَأَلَ أَمْوَالَ الناس تَكَثُّرًا أَيْ بِلَا حَاجَةٍ بَلْ لِتَكْثِيرِ مَالِهِ إنَّمَا سَأَلَ جَمْرًا أَيْ يُعَذَّبُ بِهِ يوم الْقِيَامَةِ وَالْأَفْضَلُ أَنْ تَكُونَ الصَّدَقَةُ سِرًّا لِأَيَّةٍ إنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ وَلِمَا في الصَّحِيحَيْنِ في خَبَرِ السَّبْعَةِ الذي يُظِلُّهُمْ اللَّهُ تَحْتَ ظِلِّ عَرْشِهِ من قَوْلِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حتى لَا تَدْرِي شِمَالُهُ ما أَنْفَقَتْ يَمِينُهُ نعم إنْ أَظْهَرَهَا ولم يَقْصِدْ رِيَاءً وَلَا سُمْعَةً بَلْ لِيَقْتَدِيَ بِهِ وهو مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ فَهُوَ أَفْضَلُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَتَأَذَّى الْآخِذُ بِهِ فَإِنْ تَأَذَّى بِهِ فَالْإِسْرَارُ أَفْضَلُ قَالَهُ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ وأن يَكُونَ مِمَّا يُحَبُّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حتى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وأن تَكُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت