فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 2058

بِبَشَاشَةٍ وَطِيبِ نَفْسٍ لِمَا فيه من تَكْثِيرِ الْأَجْرِ وَجَبْرِ الْقَلْبِ وَهِيَ في الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ رَحِمًا وَلَوْ كان مِمَّنْ تَجِبُ نَفَقَتُهُ على الْمُتَصَدِّقِ أَفْضَلُ منها في غَيْرِ الْقَرِيبِ وفي الْقَرِيبِ غَيْرِ الْأَقْرَبِ لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ السَّابِقِ قبل الْفَصْلِ وفي الْأَشَدِّ منهم يَعْنِي من الْأَقَارِبِ وَكَذَا من غَيْرِهِمْ فِيمَا يُظْهِرُ عَدَاوَةً أَفْضَلُ منها في غَيْرِهِ لِيَتَأَلَّفَ قَلْبَهُ وَلِمَا فيه من مُجَانَبَةِ الرِّيَاءِ وَكَسْرِ النَّفْسِ كَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَةِ وَالنَّذْرِ فَهِيَ في الشَّيْئَيْنِ أَفْضَلُ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ بِالنِّسْبَةِ لِأَشَدِّهِمْ عَدَاوَةً وَأَلْحَقَ بِهِمْ الْأَزْوَاجَ من الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ السَّابِقِ قبل الْفَصْلِ في الزَّوْجِ وَيُقَاسُ بِهِ الزَّوْجَةُ ثُمَّ هِيَ بَعْدَ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ من ذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ وَمَنْ أُلْحِقَ بِهِ في الْأَقْرَبِ من ذِي الرَّحِمِ غَيْرِ الْمَحْرَمِ كَأَوْلَادِ الْعَمِّ وَالْخَالِ ثُمَّ في الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ من الْمَحْرَمِ رَضَاعًا ثُمَّ مُصَاهَرَةً ثُمَّ في الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ وَلَاءً من الْجَانِبَيْنِ أَيْ الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلِ ثُمَّ جِوَارًا لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ السَّابِقِ قبل الْفَصْلِ وَقُدِّمَ الْجَارُ الْأَجْنَبِيُّ على قَرِيبٍ بَعِيدٍ عن دَارِ الْمُتَصَدِّقِ بَلْ أو قَرِيبٍ منها بِحَيْثُ لَا تُنْقَلُ إلَيْهِ الزَّكَاةُ فِيهِمَا وَلَوْ كان بِبَادِيَةٍ فَإِنْ كانت تُنْقَلُ إلَيْهِ بِأَنْ كان في مَحَلِّهَا قُدِّمَ على الْجَارِ الْأَجْنَبِيِّ وَإِنْ بَعُدَتْ دَارُهُ وَأَهْلُ الْخَيْرِ منهم أَيْ من جَمِيعِ الْمَذْكُورِينَ وَالْمُحْتَاجُونَ منهم أَوْلَى من غَيْرِهِمْ وَلَفْظَةُ منهم من زِيَادَتِهِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهَا بَلْ رُبَّمَا تُوهِمُ خِلَافَ الْمُرَادِ وَتُكْرَهُ الصَّدَقَةُ بِالرَّدِيءِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ منه تُنْفِقُونَ فَإِنْ لم يَجِدْ غَيْرَهُ فَلَا كَرَاهَةَ وَالشُّبْهَةُ أَيْ وما فيه شُبْهَةٌ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ أَوَّلَ الْبَابِ

فَصْلٌ لو فَضُلَ عن كِفَايَتِهِ وَكِفَايَةِ من تَلْزَمُهُ كِفَايَتُهُ وَعَنْ دَيْنِهِ مَالٌ وهو يَصْبِرُ على الْإِضَافَةِ اُسْتُحِبَّ له التَّصَدُّقُ بِالْجَمِيعِ أَيْ بِجَمِيعِ الْفَاضِلِ وَإِلَّا فَلَا بَلْ يُكْرَهُ وَعَلَيْهِ تَحَمُّلُ الْأَخْبَارِ الْمُخْتَلِفَةِ الظَّاهِرِ لِخَبَرٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَخَبَرِ جاء رَجُلٌ إلَى النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم بِمِثْلِ الْبَيْضَةِ من الذَّهَبِ وقال خُذْهَا فَهِيَ صَدَقَةٌ وما أَمْلِكُ غَيْرَهَا فَأَعْرَضَ عنه إلَى أَنْ أَعَادَ عليه الْقَوْلَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ أَخَذَهَا وَرَمَاهُ بها رَمْيَةً لو أَصَابَتْهُ لَأَوْجَعَتْهُ ثُمَّ قال يَأْتِي أحدكم بِمَا يَمْلِكُ فيقول هذه صَدَقَةٌ ثُمَّ يَقْعُدُ يَتَكَفَّفُ وُجُوهَ الناس خَيْرُ الصَّدَقَةِ ما كان عن ظَهْرِ غِنًى رَوَاهُ أبو دَاوُد وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَقَوْلُهُ عن ظُهْرِ غِنًى أَيْ غِنَى النَّفْسِ وَصَبْرِهَا على الْفَقْرِ أَمَّا التَّصَدُّقُ بِبَعْضِ الْفَاضِلِ فَمُسْتَحَبٌّ مُطْلَقًا إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْرًا يُقَارِبُ الْجَمِيعَ فَالْأَوْجَهُ جَرَيَانُ التَّفْصِيلِ السَّابِقِ فيه وَالظَّاهِرُ أَخْذًا من كَلَامِ الْغَزَالِيِّ في الْإِحْيَاءِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكِفَايَةِ هُنَا ما يَكْفِيهِ لِيَوْمِهِ وَكِسْوَةِ فَصْلِهِ لَا ما يَكْفِيهِ في الْحَالِ فَقَطْ وَلَا ما يَكْفِيهِ في سَنَتِهِ وَلَوْ تَصَدَّقَ بِمَا يَحْتَاجُهُ لِعِيَالِهِ لم يَجُزْ لِخَبَرِ كَفَى بِالْمَرْءِ إثْمًا إنْ يُضَيِّعَ من يَقُوتُ رَوَاهُ أبو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ وَلِأَنَّ كِفَايَتَهُمْ فَرْضٌ وهو أَوْلَى من النَّفْلِ وَلَا يُرَدُّ على ذلك خَبَرُ الْأَنْصَارِيِّ الذي نَزَلَ بِهِ الضَّيْفُ فَأَطْعَمَهُ قُوتَهُ وَقُوتَ صِبْيَانِهِ لِأَنَّ ذلك ليس بِصَدَقَةٍ بَلْ ضِيَافَةٌ وَالضِّيَافَةُ لَا يُشْتَرَطُ فيها الْفَضْلُ عن عِيَالِهِ وَنَفْسِهِ لِتَأَكُّدِهَا وَكَثْرَةِ الْحَثِّ عليها حتى أَنَّ جَمَاعَةً من الْعُلَمَاءِ أَوْجَبُوهَا وَلِأَنَّهُ مَحْمُولٌ على أَنَّ الصِّبْيَانَ لم يَكُونُوا مُحْتَاجِينَ حِينَئِذٍ إلَى الْأَكْلِ وَأَمَّا الرَّجُلُ وَامْرَأَتُهُ فَتَبَرَّعَا بِحَقِّهِمَا وَكَانَا صَابِرَيْنِ وَإِنَّمَا قال فيه لِأُمِّهِمْ نَوِّمِيهِمْ خَوْفًا من أَنْ يَطْلُبُوا الْأَكْلَ على عَادَةِ الصِّبْيَانِ في الطَّلَبِ من غَيْرِ حَاجَةٍ وَكَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَا يَحْتَاجُهُ لِدَيْنِهِ أَيْ لِوَفَائِهِ إلَّا إنْ ظَهَرَ له حُصُولُهُ بِغَلَبَةِ ظَنِّهِ من جِهَةٍ أُخْرَى ظَاهِرَةٌ فَلَا بَأْسَ بِالتَّصَدُّقِ بِهِ وقد يُسْتَحَبُّ نعم إنْ حَصَلَ بِذَلِكَ تَأْخِيرٌ وقد وَجَبَ وَفَاءُ الدَّيْنِ على الْفَوْرِ بِمُطَالَبَةٍ أو غَيْرِهَا فَالْوَجْهُ كما قال الْأَذْرَعِيُّ وُجُوبُ الْمُبَادَرَةِ إلَى إيفَائِهِ وَتَحْرِيمُ الصَّدَقَةِ بِمَا يَتَوَجَّهُ عليه دَفْعُهُ في دَيْنِهِ أو تَصَدَّقَ بِمَا يَحْتَاجُهُ لِنَفْسِهِ ولم يَصْبِرْ على الْإِضَافَةِ كُرِهَ التَّصْرِيحُ بِالْكَرَاهَةِ مع التَّقْيِيدِ بِعَدَمِ الصَّبْرِ من زِيَادَتِهِ وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ الْكَرَاهَةِ على كَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ وهو مُرَادُ الرَّوْضَةِ لِأَنَّ ما صَحَّحَهُ فيها من عَدَمِ التَّحْرِيمِ مَحْمُولٌ على من صَبَرَ كما أَفَادَهُ كَلَامُهُ في الْمَجْمُوعِ وَحَيْثُ حَرَّمْنَا عليه التَّصَدُّقَ فَتَصَدَّقَ بِشَيْءٍ فَهَلْ يَمْلِكُهُ الْمُتَصَدَّقُ عليه قال ابن الرِّفْعَةِ يَنْبَغِي تَخَرُّجُهُ على الْخِلَافِ في هِبَةِ الْمَاءِ في الْوَقْتِ وَلَا يَأْنَفُ من التَّصَدُّقِ بِالْقَلِيلِ فإن قَلِيلَ الْخَيْرِ كَثِيرٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وما قَبِلَهُ اللَّهُ وَبَارَكَ فيه فَلَيْسَ بِقَلِيلٍ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَلِخَبَرِ اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ وَلِخَبَرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت