فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 2058

يا نِسَاءَ الْمُسْلِمَاتِ لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ

وَتُسْتَحَبُّ الصَّدَقَةُ بِالْمَاءِ لِخَبَرِ أبي دَاوُد السَّابِقِ أَوَّلَ الْبَابِ وَرَوَى أبو دَاوُد خَبَرَ أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ قال الْمَاءُ وَإِنْ بَعَثَ بِشَيْءٍ مع غَيْرِهِ إلَى فَقِيرٍ لم يَزَلْ مِلْكُهُ عنه حتى يَقْبِضَهُ الْفَقِيرُ فَإِنْ ذَهَبَ إلَيْهِ الْمَبْعُوثُ ولم يَجِدْهُ اُسْتُحِبَّ لِلْبَاعِثِ أَنْ لَا يَعُودَ فيه بَلْ يَتَصَدَّقُ بِهِ على غَيْرِهِ لِأَنَّهُ في مَعْنَى الْعَائِدِ في صَدَقَتِهِ وَإِنْ نَذَرَ صَدَقَةً لَا صَوْمًا وَصَلَاةً في وَقْتٍ بِعَيْنِهِ جَازَ تَعْجِيلُهَا كما لو عَجَّلَ الزَّكَاةَ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عِبَادَةٌ مَالِيَّةٌ بِخِلَافِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ لِأَنَّهُمَا عِبَادَتَانِ بَدَنِيَّتَانِ وَيُكْرَهُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَتَمَلَّكَ بِمُعَاوَضَةٍ أو هِبَةٍ أو نَحْوِهَا صَدَقَتَهُ أو زَكَاتَهُ أو كَفَّارَتَهُ أو نَذْرَهُ أو نَحْوَهَا من الْفَقِيرِ الذي أَخَذَهَا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ الْعَائِدُ في صَدَقَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ في قَيْئِهِ وَلِأَنَّهُ قد يَسْتَحِي منه فَيُحَابِيهِ وَرَوَى الشَّافِعِيُّ أَنَّ عُمَرَ تَصَدَّقَ بِفَرَسٍ ثُمَّ وَجَدَهُ يُبَاعُ في السُّوقِ فَسَأَلَ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم أَنْ يَشْتَرِيَهُ فقال لَا تَشْتَرِهِ وَلَا شيئا من نِتَاجِهِ أَيْ لِأَنَّ وَلَدَ الْحَيَوَانِ جُزْءٌ منه

قال الْبَغَوِيّ وَلَيْسَ من ذلك أَنْ يَشْتَرِيَ من غَلَّةِ أَرْضٍ كان قد تَصَدَّقَ بها لِأَنَّهَا غَيْرُ الْعَيْنِ الْمُتَصَدَّقِ بها أَيْ وَغَيْرُ جُزْئِهَا لَا من غَيْرِهِ أَيْ لَا يُكْرَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا من غَيْرِهِ وَلَا أَنْ يَمْلِكَهَا بِالْإِرْثِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عن بُرَيْدٍ قال بَيْنَمَا أنا جَالِسٌ عِنْدَ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم إذْ أَتَتْهُ امْرَأَةٌ فقالت إنِّي تَصَدَّقْت على أُمِّي بِجَارِيَةٍ وَإِنَّهَا مَاتَتْ فقال وَجَبَ أَجْرُك وَرَدَّهَا عَلَيْك الْمِيرَاثُ وَالْمَنُّ بِالصَّدَقَةِ حَرَامٌ مُحْبِطٌ لِلْأَجْرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ يوم الْقِيَامَةِ وَلَا يَنْظُرُ إلَيْهِمْ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ قال أبو ذَرٍّ خَابُوا وَخَسِرُوا من هُمْ يا رَسُولَ اللَّهِ قال الْمُسْبِلُ وَالْمَنَّانُ وَالْمُنْفِقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ وَقَبُولُ الزَّكَاةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ وهو أَيْ قَبُولُ الْمُحْتَاجِ إلَيْهَا أَفْضَلُ من قَبُولِ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ على وَاجِبٍ وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا مِنَّةَ فيها وَعَكَسَ آخَرُونَ منهم الْجُنَيْدُ وَالْخَوَاصُّ لِئَلَّا يَضِيقَ على الْأَصْنَافِ وَلِئَلَّا يَخِلَّ بِشَرْطٍ من شُرُوطِ الْأَخْذِ وَلَا تَرْجِيحَ في الرَّوْضَةِ فَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ قال في الرَّوْضَةِ عَقِبَ ذلك قال الْغَزَالِيُّ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِالْأَشْخَاصِ فَإِنْ عَرَضَ له شُبْهَةٌ في اسْتِحْقَاقِهِ لم يَأْخُذْ الزَّكَاةَ وَإِنْ قَطَعَ بِهِ فَإِنْ كان الْمُتَصَدِّقُ إنْ لم يَأْخُذْ هذا منه لَا يَتَصَدَّقُ فَلْيَأْخُذْهَا فإن إخْرَاجَ الزَّكَاةِ لَا بُدَّ منه وَإِنْ كان لَا بُدَّ من إخْرَاجِهَا ولم يُضَيِّقْ تَخَيَّرَ وَأَخْذُهَا أَشَدُّ في كَسْرِ النَّفْسِ وَأَخْذِ الصَّدَقَةِ في الْمَلَأِ وَتَرْكُهُ في الْخَلَاءِ أَفْضَلُ لِمَا في ذلك من كَسْرِ النَّفْسِ

فُرُوعٌ يُكْرَهُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَسْأَلَ بِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى غير الْجَنَّةِ وَأَنْ يَمْنَعَ من سَأَلَ بِاَللَّهِ وَتَشَفَّعَ بِهِ لِخَبَرِ لَا يُسْأَلُ بِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى إلَّا الْجَنَّةُ وَخَبَرِ من اسْتَعَاذَ بِاَللَّهِ فَأَعِيذُوهُ وَمَنْ سَأَلَ بِاَللَّهِ فَأَعْطُوهُ وَمَنْ دَعَاكُمْ فَأَجِيبُوهُ وَمَنْ صَنَعَ إلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ فَإِنْ لم تَجِدُوا ما تُكَافِئُونَهُ فَادْعُوَا له حتى تَرَوْا أَنَّكُمْ كَافَأْتُمُوهُ رَوَاهُمَا أبو دَاوُد وَتُسْتَحَبُّ الصَّدَقَةُ عَقِبَ كل مَعْصِيَةٍ قَالَهُ الْجُرْجَانِيُّ وَمِنْهُ التَّصَدُّقُ بِدِينَارٍ أو نِصْفِهِ في وَطْءِ الْحَائِضِ وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُتَصَدِّقِ أَنْ يُعْطِيَ الصَّدَقَةَ لِلْفَقِيرِ من يَدِهِ قَالَهُ الْحَلِيمِيُّ قال الْإِمَامُ الرَّازِيّ وَتُسْتَحَبُّ التَّسْمِيَةُ عِنْدَ الدَّفْعِ لِلْفَقِيرِ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ قال الْعُلَمَاءُ وَلَا يَطْمَعُ الْمُتَصَدِّقُ في الدُّعَاءِ من الْفَقِيرِ قال تَعَالَى إنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا فَإِنْ دَعَا الْفَقِيرُ له اُسْتُحِبَّ له أَنْ يَرُدَّ عليه مِثْلَهَا لِئَلَّا يَنْقُصَ أَجْرُ الصَّدَقَةِ وفي الحديث من لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا ثُمَّ عَمِدَ إلَى ثَوْبِهِ الذي كان عليه فَتَصَدَّقَ بِهِ لم يَزَلْ في حِفْظِ اللَّهِ حَيًّا وَمَيِّتًا وَلَيْسَ هذا من التَّصَدُّقِ بِالرَّدِيءِ بَلْ مِمَّا يُحَبُّ وَهَذَا كما جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ من التَّصَدُّقِ بِالْفُلُوسِ دُونَ الْفِضَّةِ وَيُسْتَحَبُّ لِلرَّاغِبِ في الْخَيْرِ أَنْ لَا يُخَلِّيَ يَوْمًا من الْأَيَّامِ من الصَّدَقَةِ بِشَيْءٍ وَإِنْ قَلَّ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ ما من يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فيه إلَّا وَمَلَكَانِ يقول أَحَدُهُمَا اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا وَيَقُولُ الْآخَرُ اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا وَلِخَبَرِ الْحَاكِمِ في صَحِيحِهِ كُلُّ امْرِئٍ في ظِلِّ صَدَقَتِهِ حتى يُفْصَلَ بين الناس أو قال حتى يُحْكَمَ بين الناس كِتَابُ الصِّيَامِ هو لُغَةً الْإِمْسَاكُ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى حِكَايَةً عن مَرْيَمَ إنِّي نَذَرْت لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا أَيْ إمْسَاكًا وَسُكُوتًا عن الْكَلَامِ وَشَرْعًا إمْسَاكٌ عن الْمُفْطِرِ على وَجْهٍ مَخْصُوصٍ وَالْأَصْلُ في وُجُوبِهِ قبل الْإِجْمَاعِ مع ما يَأْتِي آيَةُ كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ وَخَبَرُ بُنِيَ الْإِسْلَامُ على خَمْسٍ وَفُرِضَ في شَعْبَانَ في السَّنَةِ الثَّانِيَةِ من الْهِجْرَةِ وَأَرْكَانُهُ ثَلَاثَةٌ صَائِمٌ وَنِيَّةٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت