فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 2058

وَإِمْسَاكٌ عن الْمُفْطِرَاتِ يَجِبُ صَوْمُ رَمَضَانَ بِاسْتِكْمَالِ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا أو بِالرُّؤْيَةِ لِهِلَالِهِ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَافْطُرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ وَلِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ أَخْبَرْت النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم أَنِّي رَأَيْت الْهِلَالَ فَصَامَ وَأَمَرَ الناس بِصِيَامِهِ رَوَاهُ أبو دَاوُد وَصَحَّحَهُ ابن حِبَّانَ وَالْمَعْنَى في ثُبُوتِهِ بِالْوَاحِدِ الِاحْتِيَاطُ لِلصَّوْمِ

قال الْأَكْثَرُونَ وَيُكْرَهُ أَنْ يُقَالَ رَمَضَانُ بِدُونِ شَهْرِ وَرَدَّهُ في الْمَجْمُوعِ بِأَنَّ الصَّوَابَ خِلَافُهُ كما ذَهَبَ إلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ لِعَدَمِ ثُبُوتِ نَهْيٍ فيه بَلْ ثَبَتَ ذِكْرُهُ بِدُونِ شَهْرٍ في أَخْبَارٍ صَحِيحَةٍ كَخَبَرِ من قام رَمَضَانَ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ من ذَنْبِهِ فإذا شَهِدَ بِرَمَضَانَ وَكَذَا بِشَهْرٍ نُذِرَ صَوْمُهُ بِبِنَاءِ نَذَرَ لِلْمَفْعُولِ عَدْلٌ عِنْدَ الْقَاضِي كَفَى في وُجُوبِ صَوْمِهِ فَهُوَ بِطَرِيقِ الشَّهَادَةِ لَا بِطَرِيقِ الرِّوَايَةِ فَلَا يَكْفِي عَبْدٌ وَلَا امْرَأَةٌ وَقَضِيَّتُهُ اشْتِرَاطُ الْعَدَالَةِ الْبَاطِنَةِ وَهِيَ التي يَرْجِعُ فيها إلَى قَوْلِ الْمُزَكِّينَ وَفِيهِ في الْأَصْلِ وَجْهَانِ صَحَّحَ مِنْهُمَا الْمَجْمُوعُ الْمَنْعَ وَهِيَ شَهَادَةٌ حَسَبَةٌ قالت طَائِفَةٌ منهم الْبَغَوِيّ وَيَجِبُ الصَّوْمُ أَيْضًا على من أخبره مَوْثُوقٌ بِهِ بِالرُّؤْيَةِ إذَا اعْتَقَدَ صِدْقَهُ وَإِنْ لم يَذْكُرْهُ عِنْدَ الْقَاضِي

وَيَكْفِي في الشَّهَادَةِ أَشْهَدُ أَنِّي رَأَيْت الْهِلَالَ كما صَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ منهم الرَّافِعِيُّ في صَلَاةِ الْعِيدِ خِلَافًا لِابْنِ أبي الدَّمِ قال لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ على فِعْلِ نَفْسِهِ وَلَا يَكْفِي أَنْ يَقُولَ غَدًا من رَمَضَانَ لِأَنَّهُ قد يُعْتَقَدُ دُخُولُهُ بِسَبَبٍ لَا يُوَافِقُهُ عليه الْمَشْهُودُ عِنْدَهُ بِأَنْ يَكُونَ أَخَذَهُ من حِسَابٍ أو يَكُونَ حَنَفِيًّا يَرَى إيجَابَ الصَّوْمِ لَيْلَةَ الْغَيْمِ أو غير ذلك وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَكَذَا بِشَهْرٍ نُذِرَ صَوْمُهُ من زِيَادَتِهِ وَنَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ عن تَصْحِيحِ الرُّويَانِيِّ مُقَيَّدًا بِشَهْرٍ مُعَيَّنٍ وهو قَضِيَّةُ ما في الْمَجْمُوعِ من أَنَّ فيه الْخِلَافَ في رَمَضَانَ لَكِنَّ الْمَشْهُورَ خِلَافُهُ وَالْفَرْقُ بين حُرْمَةِ الشَّهْرَيْنِ ظَاهِرٌ على أَنَّ ثُبُوتَ رَمَضَانَ بِالْوَاحِدِ قال الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ خِلَافُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ لِرُجُوعِهِ عنه فَفِي الْأُمِّ قال الشَّافِعِيُّ بَعْدُ لَا يَجُوزُ على هِلَالِ رَمَضَانَ إلَّا شَاهِدَانِ وَنَقَلَ الْبُلْقِينِيُّ مع هذا النَّصِّ نَصًّا آخَرَ صِيغَتُهُ رَجَعَ الشَّافِعِيُّ بَعْدُ فقال لَا يُصَامُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ لَكِنْ قال الزَّرْكَشِيُّ قال الصَّيْمَرِيُّ إنْ صَحَّ أَنَّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم قَبِلَ شَهَادَةَ الْأَعْرَابِيِّ وَحْدَهُ أو شَهَادَةَ ابْنِ عُمَرَ قبل الْوَاحِدِ وَإِلَّا فَلَا يُقْبَلُ أَقَلُّ من اثْنَيْنِ وقد صَحَّ كُلٌّ مِنْهُمَا وَعِنْدِي أَنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ قَبُولُ الْوَاحِدِ وَإِنَّمَا رَجَعَ إلَى الِاثْنَيْنِ بِالْقِيَاسِ لِمَا لم يَثْبُتْ عِنْدَهُ في الْمَسْأَلَةِ سَنَةً فإنه تَمَسَّك لِلْوَاحِدِ بِأَثَرٍ عن عَلِيٍّ وَلِهَذَا قال في الْمُخْتَصَرِ وَلَوْ شَهِدَ بِرُؤْيَتِهِ عَدْلٌ وَاحِدٌ رَأَيْت أَنْ أَقْبَلَهُ لِلْأَثَرِ فيه لو شَهِدَ اثْنَانِ عن بِمَعْنَى على شَهَادَتِهِ أَيْ الْعَدْلِ صَحَّ بِخِلَافِ ما إذَا شَهِدَ عليها وَاحِدٌ لِمَا مَرَّ أَنَّ ذلك من بَابِ الشَّهَادَةِ لَا الرِّوَايَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت