وَإِمْسَاكٌ عن الْمُفْطِرَاتِ يَجِبُ صَوْمُ رَمَضَانَ بِاسْتِكْمَالِ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا أو بِالرُّؤْيَةِ لِهِلَالِهِ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَافْطُرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ وَلِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ أَخْبَرْت النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم أَنِّي رَأَيْت الْهِلَالَ فَصَامَ وَأَمَرَ الناس بِصِيَامِهِ رَوَاهُ أبو دَاوُد وَصَحَّحَهُ ابن حِبَّانَ وَالْمَعْنَى في ثُبُوتِهِ بِالْوَاحِدِ الِاحْتِيَاطُ لِلصَّوْمِ
قال الْأَكْثَرُونَ وَيُكْرَهُ أَنْ يُقَالَ رَمَضَانُ بِدُونِ شَهْرِ وَرَدَّهُ في الْمَجْمُوعِ بِأَنَّ الصَّوَابَ خِلَافُهُ كما ذَهَبَ إلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ لِعَدَمِ ثُبُوتِ نَهْيٍ فيه بَلْ ثَبَتَ ذِكْرُهُ بِدُونِ شَهْرٍ في أَخْبَارٍ صَحِيحَةٍ كَخَبَرِ من قام رَمَضَانَ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ من ذَنْبِهِ فإذا شَهِدَ بِرَمَضَانَ وَكَذَا بِشَهْرٍ نُذِرَ صَوْمُهُ بِبِنَاءِ نَذَرَ لِلْمَفْعُولِ عَدْلٌ عِنْدَ الْقَاضِي كَفَى في وُجُوبِ صَوْمِهِ فَهُوَ بِطَرِيقِ الشَّهَادَةِ لَا بِطَرِيقِ الرِّوَايَةِ فَلَا يَكْفِي عَبْدٌ وَلَا امْرَأَةٌ وَقَضِيَّتُهُ اشْتِرَاطُ الْعَدَالَةِ الْبَاطِنَةِ وَهِيَ التي يَرْجِعُ فيها إلَى قَوْلِ الْمُزَكِّينَ وَفِيهِ في الْأَصْلِ وَجْهَانِ صَحَّحَ مِنْهُمَا الْمَجْمُوعُ الْمَنْعَ وَهِيَ شَهَادَةٌ حَسَبَةٌ قالت طَائِفَةٌ منهم الْبَغَوِيّ وَيَجِبُ الصَّوْمُ أَيْضًا على من أخبره مَوْثُوقٌ بِهِ بِالرُّؤْيَةِ إذَا اعْتَقَدَ صِدْقَهُ وَإِنْ لم يَذْكُرْهُ عِنْدَ الْقَاضِي
وَيَكْفِي في الشَّهَادَةِ أَشْهَدُ أَنِّي رَأَيْت الْهِلَالَ كما صَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ منهم الرَّافِعِيُّ في صَلَاةِ الْعِيدِ خِلَافًا لِابْنِ أبي الدَّمِ قال لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ على فِعْلِ نَفْسِهِ وَلَا يَكْفِي أَنْ يَقُولَ غَدًا من رَمَضَانَ لِأَنَّهُ قد يُعْتَقَدُ دُخُولُهُ بِسَبَبٍ لَا يُوَافِقُهُ عليه الْمَشْهُودُ عِنْدَهُ بِأَنْ يَكُونَ أَخَذَهُ من حِسَابٍ أو يَكُونَ حَنَفِيًّا يَرَى إيجَابَ الصَّوْمِ لَيْلَةَ الْغَيْمِ أو غير ذلك وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَكَذَا بِشَهْرٍ نُذِرَ صَوْمُهُ من زِيَادَتِهِ وَنَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ عن تَصْحِيحِ الرُّويَانِيِّ مُقَيَّدًا بِشَهْرٍ مُعَيَّنٍ وهو قَضِيَّةُ ما في الْمَجْمُوعِ من أَنَّ فيه الْخِلَافَ في رَمَضَانَ لَكِنَّ الْمَشْهُورَ خِلَافُهُ وَالْفَرْقُ بين حُرْمَةِ الشَّهْرَيْنِ ظَاهِرٌ على أَنَّ ثُبُوتَ رَمَضَانَ بِالْوَاحِدِ قال الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ خِلَافُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ لِرُجُوعِهِ عنه فَفِي الْأُمِّ قال الشَّافِعِيُّ بَعْدُ لَا يَجُوزُ على هِلَالِ رَمَضَانَ إلَّا شَاهِدَانِ وَنَقَلَ الْبُلْقِينِيُّ مع هذا النَّصِّ نَصًّا آخَرَ صِيغَتُهُ رَجَعَ الشَّافِعِيُّ بَعْدُ فقال لَا يُصَامُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ لَكِنْ قال الزَّرْكَشِيُّ قال الصَّيْمَرِيُّ إنْ صَحَّ أَنَّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم قَبِلَ شَهَادَةَ الْأَعْرَابِيِّ وَحْدَهُ أو شَهَادَةَ ابْنِ عُمَرَ قبل الْوَاحِدِ وَإِلَّا فَلَا يُقْبَلُ أَقَلُّ من اثْنَيْنِ وقد صَحَّ كُلٌّ مِنْهُمَا وَعِنْدِي أَنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ قَبُولُ الْوَاحِدِ وَإِنَّمَا رَجَعَ إلَى الِاثْنَيْنِ بِالْقِيَاسِ لِمَا لم يَثْبُتْ عِنْدَهُ في الْمَسْأَلَةِ سَنَةً فإنه تَمَسَّك لِلْوَاحِدِ بِأَثَرٍ عن عَلِيٍّ وَلِهَذَا قال في الْمُخْتَصَرِ وَلَوْ شَهِدَ بِرُؤْيَتِهِ عَدْلٌ وَاحِدٌ رَأَيْت أَنْ أَقْبَلَهُ لِلْأَثَرِ فيه لو شَهِدَ اثْنَانِ عن بِمَعْنَى على شَهَادَتِهِ أَيْ الْعَدْلِ صَحَّ بِخِلَافِ ما إذَا شَهِدَ عليها وَاحِدٌ لِمَا مَرَّ أَنَّ ذلك من بَابِ الشَّهَادَةِ لَا الرِّوَايَةِ