وَلَكِنْ لَا تَحِلُّ الدُّيُونُ الْمُؤَجَّلَةُ بِهِ ولا يَقَعُ نَحْوُهَا مِمَّا عَلَّقَ بِهِ من طَلَاقٍ وَعِتْقٍ وَنَحْوِهِمَا سَوَاءٌ أَشَهِدَ بِهِ عَدْلٌ أَمْ شَهِدَ على شَهَادَتِهِ بِهِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ ذلك في حَقِّ غَيْرِ الرَّائِي قال الرَّافِعِيُّ وَلَوْ قِيلَ هَلَّا يَثْبُتُ ضِمْنًا كما يَثْبُتُ شَوَّالٌ بِثُبُوتِ رَمَضَانَ بِوَاحِدٍ وَالنَّسَبُ وَالْإِرْثُ بِثُبُوتِ الْوِلَادَةِ بِالنِّسَاءِ لَا حَوْجَ إلَى الْفَرْقِ وَفَرَّقَ هو في الشَّهَادَاتِ بِأَنَّ الضِّمْنِيَّ في هذه الْأُمُورِ لَازِمٌ لِلْمَشْهُودِ بِهِ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ وَفَرَّقَ غَيْرُهُ بِأَنَّ الشَّيْءَ إنَّمَا يَثْبُتُ ضِمْنًا إذَا كان التَّابِعُ من جِنْسِ الْمَتْبُوعِ كَالصَّوْمِ وَالْفِطْرِ فَإِنَّهُمَا من الْعِبَادَاتِ كَالْوِلَادَةِ وَالنَّسَبِ وَالْإِرْثِ فَإِنَّهَا من الْمَالِ أو الْآيِلِ إلَيْهِ بِخِلَافِ ما هُنَا فإن التَّابِعَ من الْمَالِ أو الْآيِلِ إلَيْهِ وَالْمَتْبُوعَ من الْعِبَادَاتِ وَبِالْجُمْلَةِ إذَا ثَبَتَ رَمَضَانُ بِالْوَاحِدِ اخْتَصَّ بِالصَّوْمِ وَتَوَابِعِهِ من صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ وَالِاعْتِكَافِ وَالْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ الْمُعَلَّقِينَ بِدُخُولِ رَمَضَانَ نَبَّهَ عليه الزَّرْكَشِيُّ وقال إنَّهُ وَاضِحٌ ولم يَتَعَرَّضُوا له وَاشْتِرَاطُ الْعَدَالَةِ مَحِلُّهُ في حَقِّ غَيْرِ الرَّائِي
أَمَّا الرَّائِي فَيَجِبُ عليه الصَّوْمُ وَإِنْ لم يَكُنْ عَدْلًا كما سَيَأْتِي وَلَوْ ضِمْنًا بِشَهَادَةِ عَدْلٍ أو عَدْلَيْنِ كما فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا أو عَيَّدْنَا بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ ولم نَرَ الْهِلَالَ بَعْدَ ثَلَاثِينَ في الصُّوَرِ الثَّلَاثِ أَفْطَرْنَا في الْأُولَيَيْنِ ولم نَقْضِ في الثَّالِثَةِ وَلَوْ لم يَكُنْ غَيْمٌ لِكَمَالِ الْعِدَّةِ بِحُجَّةٍ شَرْعِيَّةٍ وَلَا يُؤَثِّرُ في الْأَوْلَى عَدَمُ ثُبُوتِ شَوَّالٍ بِعَدْلٍ إذْ الشَّيْءُ يَثْبُتُ ضِمْنًا بِمَا لَا يَثْبُتُ بِهِ أَصْلًا بِدَلِيلِ ثُبُوتِ النَّسَبِ وَالْإِرْثِ ضِمْنًا لِلْوِلَادَةِ بِشَهَادَةِ النِّسَاءِ عليها كما مَرَّ وَلَا عِبْرَةَ بِالْمُنَجِّمِ أَيْ بِقَوْلِهِ فَلَا يَجِبُ بِهِ الصَّوْمُ وَلَا يَجُوزُ وَالْمُرَادُ بِآيَةِ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ الِاهْتِدَاءُ في أَدِلَّةِ الْقِبْلَةِ وفي السَّفَرِ ولكن له أَنْ يَعْمَلَ بِحِسَابِهِ كَالصَّلَاةِ وَلِظَاهِرِ هذه الْآيَةِ وَقِيلَ ليس له ذلك وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ وَالتَّنْظِيرُ بِالصَّلَاةِ من زِيَادَتِهِ وَصَحَّحَ في الْمَجْمُوعِ أَنَّ له ذلك وَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ عن فَرْضِهِ وَصَحَّ في الْكِفَايَةِ أَنَّهُ إذَا جَازَ أَجْزَأَ وَنَقَلَهُ عن الْأَصْحَابِ وَصَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ تَبَعًا لِلسُّبْكِيِّ قال وَصَرَّحَ بِهِ في الرَّوْضَةِ فِيمَا يَأْتِي في الْكَلَامِ على أَنَّ شَرْطَ النِّيَّةِ الْجَزْمُ وهو كما قال وَالْحَاسِبُ وهو من يَعْتَمِدُ مَنَازِلَ الْقَمَرِ وَتَقْدِيرَ سَيْرِهِ في مَعْنَى الْمُنَجِّمِ وهو من يَرَى أَنَّ أَوَّلَ الشَّهْرِ طُلُوعُ النَّجْمِ الْفُلَانِيِّ وقد صَرَّحَ بِهِمَا مَعًا في الْمَجْمُوعِ وَلَا عِبْرَةَ أَيْضًا بِقَوْلِ من قال أخبرني النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم في النَّوْمِ بِأَنَّ اللَّيْلَةَ أَوَّلُ رَمَضَانَ فَلَا يَصِحُّ الصَّوْمُ بِهِ بِالْإِجْمَاعِ
فَرْعٌ لو رَأَى الْهِلَالَ في بَلَدٍ لَزِمَ حُكْمُهُ من في غَيْرِهِ من سَائِرِ الْأَمَاكِنِ ما لم تَخْتَلِفْ الْمَطَالِعُ كَبَغْدَادَ وَالْكُوفَةِ وَالرَّيِّ وَقَزْوِينَ لِأَنَّهُ قَرِيبٌ من بَلَدِ الرُّؤْيَةِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ من هو بِبَلَدِهَا كما في حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَإِنْ اخْتَلَفَتْ كَالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَخُرَاسَانَ لم يَجِبْ الصَّوْمُ على من اخْتَلَفَ مَطْلَعُهُ لِبُعْدِهِ وَلِمَا رَوَى مُسْلِمٌ عن كُرَيْبٍ رَأَيْت الْهِلَالَ بِالشَّامِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ قَدِمْت الْمَدِينَةَ فقال ابن عَبَّاسٍ مَتَى رَأَيْتُمْ الْهِلَالَ قُلْت لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ قال أنت رَأَيْتَهُ قلت نعم وَرَآهُ الناس وَصَامُوا وَصَامَ مُعَاوِيَةُ فقال لَكِنَّا رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْتِ فَلَا نَزَالُ نَصُومُ حتى تُكْمِلَ الْعِدَّةَ فَقُلْت أو لَا تَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ مُعَاوِيَةَ وَصِيَامِهِ قال لَا هَكَذَا