فهرس الكتاب

الصفحة 803 من 2058

فَلَا يَصِحُّ مع الْإِنْكَارِ أو السُّكُوتِ من الْمُدَّعَى عليه وَلَوْ في صُلْحِ الْحَطِيطَةِ إذْ لَا يُمْكِنُ تَصْحِيحُ التَّمْلِيكِ مع ذلك لِاسْتِلْزَامِهِ أَنْ يَمْلِكَ الْمُدَّعِي ما لَا يَمْلِكُهُ وَيَتَمَلَّكَ الْمُدَّعَى عليه ما يَمْلِكُهُ وَلَا يَصِحُّ من غَيْرِ سَبْقِ خُصُومَةٍ بَيْنَهُمَا فَلَوْ قال من غَيْرِ سَبْقِهَا صَالِحْنِي عن دَارِك على كَذَا لم يَصِحَّ لِأَنَّ لَفْظَ الصُّلْحِ يَسْتَدْعِي تَقَدُّمَ خُصُومَةٍ إلَّا إنْ نَوَيَا بِهِ الْبَيْعَ فَيَصِحُّ وَإِنْ لم تَتَقَدَّمْ خُصُومَةٌ فَعُلِمَ أَنَّهُ كِتَابَةٌ

وهو أَيْ الصُّلْحُ نَوْعَانِ الْأَوَّلُ صُلْحُ مُعَاوَضَةٍ وهو بَيْعٌ من الْمُدَّعِي لِلْمُدَّعَى عليه إنْ كان الْعِوَضُ عَيْنًا فَمَنْ خُوصِمَ في دَارٍ وَأَقَرَّ بها لِلْمُدَّعِي ثُمَّ صَالَحَ عنها بِثَوْبٍ وَنَحْوِهِ فَقَدْ اشْتَرَاهَا بِهِ فَتَلْزَمُ فيه أَحْكَامُ الْبَيْعِ كُلُّهَا من الْبُطْلَانِ بِالْغَرَرِ وَالْجَهْلِ وَغَيْرِهِمَا وَلَا حَاجَةَ لِلْجَمْعِ بَيْنَهُمَا وَلَوْ قال كَالْغَرَرِ بَلْ لو قال كَالْبُطْلَانِ بِالْغَرَرِ كان أَوْلَى إذْ من أَحْكَامِ الْبَيْعِ أَيْضًا ثُبُوتُ الشُّفْعَةِ وَالْخِيَارِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَمَنْعِ التَّصَرُّفِ قبل الْقَبْضِ وَحُكْمُ الرِّبَا أَيْ وَيَلْزَمُ فيه أَيْضًا حُكْمُ بَيْعِ الرِّبَوِيِّ وبيع الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ نَصَّ عَلَيْهِمَا مع دُخُولِهِمَا فِيمَا قَبْلَهُمَا لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ عَدَمُ دُخُولِهِمَا فيه لِخُرُوجِهِمَا عن سَائِرِ الْبُيُوعِ فَإِنْ كان الْعِوَضُ مَنْفَعَةً وَصَالَحَ عليها مُدَّةً مَعْلُومَةً فَهُوَ إجَارَةٌ فَيَثْبُتُ فيه حُكْمُهَا وَإِنْ صَالَحَ عن دَيْنٍ غَيْرِ دَيْنِ السَّلَمِ صَحَّ وَلَوْ بِدَيْنٍ كَذَلِكَ لَكِنْ بِشَرْطِ تَعْيِينِهِ أَيْ الدَّيْنِ في الْمَجْلِسِ لِيَخْرُجَ عن بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَلَوْ لم يَقْبِضْ في الْمَجْلِسِ فإنه يَصِحُّ إنْ اجْتَنَبَ الرِّبَا بِأَنْ لم يَكُنْ الْعِوَضَانِ رِبَوِيَّيْنِ وَإِلَّا اُشْتُرِطَ الْقَبْضُ فيه أَيْضًا

النَّوْعُ الثَّانِي صُلْحُ الْحَطِيطَةِ فَمَنْ صَالَحَ عن عَيْنٍ أو دَيْنٍ بِالنِّصْفِ أو بِالثُّلُثِ مَثَلًا فَهُوَ في الْعَيْنِ هِبَةٌ لِلْبَعْضِ الْبَاقِي فَيُشْتَرَطُ فيه الْقَبُولُ وَالْقَبْضُ بِالْإِذْنِ فيه وفي الدَّيْنِ إبْرَاءٌ عن الْبَاقِي فَتَثْبُتُ فيه أَحْكَامُهُ وَيَصِحُّ هذا الْإِبْرَاءُ بِلَفْظِ الصُّلْحِ لِأَنَّ خَاصِّيَّتَهُ وَهِيَ سَبْقُ الْخُصُومَةِ قد وُجِدَتْ وَهَذَا مَعْلُومٌ من أَوَّلِ كَلَامِهِ كما عُلِمَ منه صِحَّةُ الْهِبَةِ بِذَلِكَ فَلَوْ قال صَالَحْتُك عن الْأَلْفِ الذي عَلَيْك بِخَمْسِمِائَةٍ صَحَّ وَاشْتَرَطَ الْقَبُولَ لِأَنَّ لَفْظَ الصُّلْحِ يَقْتَضِيهِ بِخِلَافِ لَفْظِ الْإِبْرَاءِ وَنَحْوِهِ كَالْإِسْقَاطِ لَا يُشْتَرَطُ فيه الْقَبُولُ كَ أَبْرَأْتُكَ من خَمْسِمِائَةٍ من الْأَلْفِ الذي عَلَيْكَ أو حَطَطْتهَا عَنْك أو أَسْقَطْتهَا عَنْك وَصَالَحْتُك بِالْبَاقِي وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْبَاقِي هذا أَوْلَى من قَوْلِ أَصْلِهِ قَبْضُ الْبَاقِي في الْمَجْلِسِ فَلَوْ كانت الْخَمْسُمِائَةِ الْمُصَالَحُ بها مُعَيَّنَةً لم يَصِحَّ لِأَنَّ تَعْيِينَهَا يَقْتَضِي كَوْنَهَا عِوَضًا فَيَصِيرُ بَائِعًا لِأَلْفٍ بِخَمْسِمِائَةٍ بِخِلَافِ ما إذَا لم تَكُنْ مُعَيَّنَةً وَهَذَا تَبِعَ فيه كَالْإِسْنَوِيِّ الْإِمَامَ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْلِ الصِّحَّةُ وَأَنَّ ما قَالَهُ الْإِمَامُ ضَعِيفٌ قال الرَّافِعِيُّ عَقِبَهُ وَلِلْأَوَّلِ أَنْ يَمْنَعَهُ وَيَقُولَ الصُّلْحُ منه على بَعْضِهِ إبْرَاءٌ لِلْبَعْضِ وَاسْتِيفَاءٌ لِلْبَاقِي وَعَلَى الصِّحَّةِ جَرَى الْبَغَوِيّ وَالْخُوَارِزْمِيّ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُمْ وَأَمَّا الصُّلْحُ على الْإِنْكَارِ فَلَا يَصِحُّ في الْحَالَيْنِ أَيْ حَالَيْ تَعْيِينِ الْخَمْسِمِائَةِ وَعَدَمِ تَعْيِينِهَا وَهَذَا من زِيَادَتِهِ هُنَا وَكَذَا قَوْلُهُ قَبْلُ فَلَا يَصِحُّ مع الْإِنْكَارِ وَلَوْ في صُلْحِ الْحَطِيطَةِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِمَا لِأَنَّهُ كَأَصْلِهِ عَقْدٌ فِيمَا يَأْتِي لِلصُّلْحِ على الْإِنْكَارِ فَصْلًا وَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ بِأَلْفِ حَالٍّ أو صَحِيحٍ عن أَلْفٍ مُؤَجَّلٍ أو مُكَسَّرٍ لِأَنَّهُ وَعْدٌ من الْمَدْيُونِ بِإِسْقَاطِ الْأَجَلِ وَالتَّكْسِيرِ وَهُمَا لَا يَسْقُطَانِ وَلَا عَكْسُهُ أَيْ لَا يَصِحُّ بِأَلْفٍ مُؤَجَّلٍ أو مُكَسَّرٍ عن أَلْفٍ حَالٍّ أو صَحِيحٍ لِأَنَّهُ وَعْدٌ من الدَّائِنِ بِإِلْحَاقِ الْأَجَلِ وَالتَّكْسِيرِ وَهُمَا لَا يَلْحَقَانِ لَكِنْ من عَجَّلَ مُؤَجَّلًا أو أَدَّى صَحِيحًا عن مُكَسَّرٍ جَازَ لِلدَّائِنِ قَبُولُهُ فَيَسْقُطُ الْأَجَلُ وَالتَّكْسِيرُ لِصُدُورِ الْإِيفَاءِ وَالِاسْتِيفَاءِ من أَهْلِهِمَا نعم إنْ ظَنَّ الْمُؤَدِّي صِحَّةَ الصُّلْحِ لم يَسْقُطْ ذلك كما مَرَّ نَظِيرُهُ فِيمَا لو شَرَطَ بَيْعًا في بَيْعٍ وَأَتَى بِالثَّانِي على ظَنِّ الصِّحَّةِ نَبَّهَ عليه ابن الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت